" مَسْأَلَةٌ " وَمَا تَلِفَ مِنْ غَلَّاتِ الْوَقْفِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْمُتَوَلِّي ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَلَا بَعْدَ الْقَبْضِ إلَّا حَيْثُ فَرَّطَ ، أَوْ كَانَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا "

" مَسْأَلَةٌ " ( ى هَبْ ) وَمَا كَانَ لِلْفُقَرَاءِ فَالْأَوْلَى وَضْعُهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَصَاعِدًا ، مُطَابِقَةً لِلْجَمْعِ ، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ { لِصَرْفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةَ بَنِي زُرَيْقٍ إلَى سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ } .

" مَسْأَلَةٌ " وَيَعْمَلُ بِظَنِّهِ فِيمَا الْتَبَسَ مَصْرِفُهُ ( الْأُسْتَاذُ ) حَيْثُ لَا ظَنَّ يَرْجِعُ إلَى عَمَلِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ فِيهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِبَيْتِ الْمَالِ ، "

" مَسْأَلَةٌ " وَمَا أَنْفَقَهُ الْمُتَوَلِّي فِي إصْلَاحِهِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ رَجَعَ بِهِ ، وَإِلَّا فَلَا .
وَلَا يَتَبَرَّعُ بِالْبَذْرِ حَيْثُ الْغَلَّةُ عَنْ حَقٍّ ، كَالتَّبَرُّعِ عَنْ الْمُزَكِّي ، فَإِنْ أَقْرَضَهُ ثُمَّ أَبْرَأَهُ صَحَّ ، ( ى ) وَمَنْ زَرَعَهُ لِيَضَعَهُ فِي مَصْرِفِهِ ، فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ فَاسِقًا إذْ { مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ } ، وَكَذَا لَوْ زَرَعَ لِيَأْخُذَ شَرِكَةً ، إذْ عَوْدُ بَعْضِ النَّفْعِ أَوْلَى مِنْ فَوْتِ كُلِّهِ ، " مَسْأَلَةٌ " ( هَبْ ى ) وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِ لِجُمْلَةِ الْفُقَرَاءِ ، وَيُبَيِّنُ مُدَّعِيهِ لِمَخْصُوصِينَ ، إذْ الْأَصْلُ الْإِطْلَاقُ قُلْت : وَلَا يَدَ مَعَ الْإِقْرَارِ بِالْوَقْفِ ، وَلِلْمُتَوَلِّي الصَّرْفُ فِي نَفْسِهِ مَعَ الِاسْتِحْقَاقِ .

فَصْلٌ وَأَكْثَرُ مَا ذَكَرْنَا فِي الْوَقْفِ رِعَايَةً لِلْمَصْلَحَةِ ( الْأَكْثَرُ ) وَمُرَاعَاتُهَا طَرِيقٌ شَرْعِيٌّ ( الدَّبُوسِيُّ ) لَا ، فَنَفَاهَا إلَّا بِنَصٍّ .
مَسْأَلَةٌ ( ى ) وَقَدْ ظَهَرَ فِي الشَّرْعِ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ فِي الْحِفْظِ لِلدِّمَاءِ بِالْقِصَاصِ ، وَالْأَدْيَانِ بِقَتْلِ الْمُرْتَدِّ وَالْمُشْرِكِ ، وَالْعَقْلِ بِتَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ وَلَوْ بِنَجًا ، وَالْمَالِ بِقَطْعِ الْيَدِ ، وَالنَّسَبِ بِحَدِّ الزِّنَا ، فَقِيسَ عَلَيْهَا الْقَوْلُ بِالْمَصَالِحِ ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَنِدْ إلَى أَصْلٍ مُعَيَّنٍ ، وَأَكْثَرُهَا مُسْتَنِدٌ إلَى مُعَيَّنٍ ، كَالْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَصَالِحِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَيْتَامِ ، فَإِنَّهُ يَعْمَلُ فِيهَا بِمَا تَقْتَضِيهِ مَصَالِحُهَا كُلُّهَا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ " مَسْأَلَةٌ " ( ة ش ) وَمَا لَمْ يَشْهَدْ لَهُ أَصْلٌ مُعَيَّنٌ ، مَعْمُولٌ بِهِ أَيْضًا مَعَ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ ( ى ) بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعَارِضَ نَصًّا كَإِفْتَاءِ مَنْ يَسْهُلْ عَلَيْهِ الْعِتْقُ بِالصَّوْمِ لِيَكُونَ أَكْمَلَ زَجْرًا ، وَأَنْ لَا تَكُونَ غَرِيبَةً وَحْشِيَّةً فِي الشَّرْعِ ، كَقَطْعِ لِسَانِ الْمُؤْذِي أَوْ شَفَتَيْهِ ، أَوْ أَنْفِهِ ، وَلَا نَظِيرَ لَهَا فِي التَّعْزِيرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَأَنْ لَا تَعَارَضَهَا مَصْلَحَةٌ تَقْتَضِي خِلَافَ حُكْمِهَا كَضَرْبِ الْمُتَّهَمِ ، فَفِي فِعْلِهِ مَصْلَحَةُ الْمَالِ ، وَفِي تَرْكِهِ تَرْكُ ظُلْمِ الرَّجُلِ إذَا كَانَ بَرِيئًا فَمَتَى اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الشُّرُوطِ صَحَّتْ ، كَفَسْخِ نِكَاحِ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ ، وَتَرْكِ التَّرَبُّصِ وَاعْتِدَادِ مَنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا لَا بِعَارِضٍ مَعْلُومٍ بِالْأَشْهُرِ لِمَا مَرَّ فِي التَّرَبُّصِ مِنْ الْمَضَرَّةِ وَكَحَدِّ الشَّارِبِ فَإِنَّهُ كَانَ أَرْبَعِينَ ، فَلَمَّا تَهَوُّنَ بِهِ زِيدَتْ أَرْبَعُونَ لِلزَّجْرِ بِرَأْيِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَدًّا إلَى حَدِّ الْقَذْفِ وَقَرَّرَهُ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .

كِتَابُ الْوَدِيعَةِ هِيَ مِنْ الدَّعَةِ وَهِيَ السُّكُونُ ، لِسُكُونِهَا عَنْ الِاسْتِعْمَالِ ، وَفِي الشَّرْعِ تَرْكُ مَالَ مَعَ حَافِظٍ لَا بِأُجْرَةٍ " مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَيَجِبُ قَبُولُهَا حَيْثُ يَظُنُّ هَلَكَتَهَا إنْ تَرَكَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { حُرْمَةُ مَالِ الْمُؤْمِنِ كَدَمِهِ } فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ ، إذْ لَا سَبَبَ لَهُ ، وَقَدْ تُنْدَبُ لِلتَّعَاوُنِ ، أَوْ تَكْرَهُ إنْ خَشِيَ مِنْ نَفْسِهِ التَّعَدِّي ، " مَسْأَلَةٌ " وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَتَعَاوَنُوا } ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ اسْتَوْدَعَ وَدِيعَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ } وَنَحْوُهُ .

فَصْلٌ وَإِنَّمَا تَصِحُّ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِمَا وَهِيَ جَائِزَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ، إجْمَاعًا ، وَلَفْظُهَا أَوْدَعْتُك أَوْ احْفَظْ أَوْ نَحْوُهُمَا مِمَّا يُعْتَادُ ، وَالِامْتِثَالُ مُغْنٍ عَنْ الْقَبُولِ بِاللَّفْظِ وَوَضْعُهَا فِي الصُّنْدُوقِ قَبُولٌ ، "

" مَسْأَلَةٌ " ( هَبْ صش ) وَإِنَّمَا تَصِحُّ بَيْنَ جَائِزِي التَّصَرُّفِ بِالتَّرَاضِي فَمَنْ اسْتَوْدَعَ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ ضَمِنَ ، وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِالرَّدِّ إلَى الْوَلِيّ ، إذْ قَبْضُهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ ( ى ) فَإِنْ قَبَضَهَا لِلْخَوْفِ عَلَيْهَا مَعَهُمَا فَلَا ضَمَانَ ، إذْ هُوَ مُحْسِنٌ ، وَيَصِحَّانِ مِنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَا الْمَحْجُورِ إلَّا الْإِيدَاعُ لِمَا فِي يَدِهِ ، إذْ هُوَ اسْتِحْفَاظٌ فَجَازَ كَالْمُدَافَعَةِ ، ( فَرْعٌ ) ( ى ح قش ) وَلَهُ الرَّدُّ إلَيْهِ ، إذْ مَنْ كَانَ أَهْلًا لِلْإِيدَاعِ ، فَهُوَ أَهْلٌ لِلرَّدِّ .
( قش ) بَلْ إلَى الْمَالِكِ ، إذْ لَمْ يَكُنْ الْقَبْضُ بِإِذْنِهِ ، فَلَا يَبْرَأُ بِالرَّدِّ إلَى غَيْرِهِ ، قُلْنَا : أَمْسَكَهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَالْإِيدَاعُ حِفْظٌ كَالْإِمْسَاكِ .

" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ أَوْدَعَ صَبِيًّا أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ فَرَّطَ ، إذْ أَلْقَاهُ فِي مَضْيَعَةٍ ، فَإِنْ أَتْلَفَهَا فَخِلَافٌ قَدْ مَرَّ ، فَإِنْ أَوْدَعَ صَبِيٌّ صَبِيًّا ضَمِنَ الْمُسْتَوْدِعُ ، إذْ لَا حُكْمَ لِتَسْلِيطِ الْمُودِعِ هُنَا ، " مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَيَصِحُّ إيدَاعُ الْعَقَارِ كَالْمَنْقُولِ ، وَالْقَبْضُ شَرْطٌ .

فَصْلٌ وَهِيَ أَمَانَةٌ فَلَا تُضْمَنُ إلَّا لِتَعَدٍّ ، فَبِالْجِنَايَةِ تُضْمَنُ إجْمَاعًا وَقَوْلُ ( بص ) لَا تُضْمَنُ إلَّا إذَا شَرَطَ ضَمَانَهَا ، مَحْمُولٌ عَلَى ضَمَانِ التَّفْرِيطِ لَا الْجِنَايَةِ الْمُتَعَمَّدَةِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ عَلَى الْمُودَعِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ } .

497 / 792
ع
En
A+
A-