فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يَصِحُّ رَهْنُهُ وَمَا لَا يَصِحُّ " مَسْأَلَةٌ " ( ى ) شَرْطُ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ أَنْ تَكُونَ مِمَّا يَصِحُّ بَيْعُهَا عِنْدَ حُلُولِ الْحَقِّ قُلْت : وَكُلُّ مَا صَحَّ بَيْعُهُ صَحَّ رَهْنُهُ إلَّا تِسْعَةً وَهِيَ : وَقْفٌ وَهَدْيٌ وَأُضْحِيَّةٌ حَيْثُ صَحَّ بَيْعُهَا لِعُذْرٍ ، وَالْأَمَةُ الْمُؤَجَّرَةُ وَالزَّوْجَةُ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ الْمُسْتَأْجَرِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِمَا ، وَالْفَرْعُ دُونَ الْأَصْلِ وَالنَّابِتُ دُونَ الْمَنْبَتِ ، وَالْعَكْسُ ، لِتَعَذُّرِ كَمَالِ الْقَبْضِ فِيهَا .
وَالْجُزْءُ الْمُشَاعُ كَذَلِكَ إلَّا حَيْثُ رُهِنَ كُلُّهُ كَمَا سَيَأْتِي "
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَيَصِحُّ رَهْنُ الدَّيْنِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ إذْ مَا فِي الذِّمَّةِ كَالْحَاضِرِ إلَّا الْمُسْلَمِ فِيهِ وَثَمَنِ الصَّرْفِ ، لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ ، وَأَمَّا إلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا : لَا يَصِحُّ لِتَعَذُّرِ قَبْضِهِ .
قُلْت : وَالْأَقْرَبُ لِلْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَى مَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَيْضًا إذْ لَا قَبْضَ حَقِيقِيٌّ "
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمَنَافِعِ إذْ لَا يُمْكِنُ إقْبَاضُهَا لِتَلَفِهَا شَيْئًا فَشَيْئًا ، وَلَا سَرِيعِ الْفَسَادِ إلَّا فِي دَيْنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ مُدَّةً لَا يَفْسُدُ فِيهَا ، أَوْ مَعَ شَرْطِ بَيْعِهِ إنْ خَشِيَ فَسَادَهُ فَإِنْ أَطْلَقَ فَوَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا لَا ، إذْ لَا يُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَى الْبَيْعِ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ ، فَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِالرَّهْنِ " .
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَالْأَرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ الَّتِي قَسَمَهَا ( ) بَيْنَ الْغَانِمِينَ ثُمَّ انْتَزَعَهَا بَعْدَ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ وَجَعَلَهَا خَرَاجِيَّةً لَا يَصِحُّ رَهْنُهَا وَلَا بَيْعُهَا إذْ فِيهِ تَغْيِيرُ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ مِنْ بَقَائِهَا خَرَاجِيَّةً إلَى آخِرِ الدَّهْرِ ( ش ) بَلْ وَقْفُهَا ( ) فَلَا تُرْهَنُ وَلَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ .
قُلْنَا : لَيْسَ عُمَرُ بِمَالِكٍ ، ثُمَّ لَوْ كَانَ لَاشْتَهَرَ ( ابْنُ سُرَيْجٍ ) بَلْ بَاعَهَا مِنْ أَهْلِهَا بِالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ إذْ هِيَ مِلْكٌ لِلْغَانِمِينَ قُلْنَا : إذًا لِمَا انْتَزَعَهَا مِنْهُمْ مَعَ الْكُرْهِ وَلِمَا بَاعَهَا هُوَ ( فَرْعٌ ) فَأَمَّا الْغُرُوسُ الْمُحْدَثَةُ فِيهَا فَلِأَهْلِهَا فَيَصِحُّ بَيْعُهَا وَرَهْنُهَا "
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَلَوْ قَالَ رَهَنْتُك هَذَا الصُّنْدُوقَ بِمَا فِيهِ صَحَّ فِي الصُّنْدُوقِ لَا بِمَا فِيهِ لِلْجَهَالَةِ ، إذْ لَمْ يَذْكُرْ جِنْسَهُ .
كَلَوْ قَالَ مَا اصْطَادَهُ أَوْ اكْتَسَبَهُ وَلَوْ قَالَ هَذَا الصُّنْدُوقُ لَمْ يَدْخُلْ مَا فِيهِ "
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ مُشْتَرًى أَوْ مَوْهُوبًا قَبْلَ قَبْضِهِ كَالْبَيْعِ "
مَسْأَلَةٌ ( ط ) وَلَا يَصِحُّ التَّبَرُّعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ وَإِضَافَةٍ ، إذْ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ ، إذْ هُوَ مِلْكُ الْغَيْرِ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ مَا يُزِيلُ مِلْكُهُ .
وَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ لَا يَصِحُّ مِنْ كَفِيلِ الْوَجْهِ وَلَا فِي وَدِيعَةٍ أَوْ مُضَارَبَةٍ وَيَصِحُّ مِنْ كَفِيلِ الْمَالِ لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ "
" مَسْأَلَةٌ " ( خب ) وَيَصِحُّ رَهْنُ الْوَقْفِ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ إذْ الْقَصْدُ التَّوْثِيقُ وَلُزُومُ الْبَيْعِ تَابِعٌ لَا مَقْصُودٌ إذْ قَدْ لَا يُبَاعُ الرَّهْنُ كَلَوْ أَبْرَأَ ( الْأَحْكَامُ ع ط م ى ) خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ لِقَصْدِ الْقُرْبَةِ فَلَا يَصِحُّ كَالْمُعْتَقِ .
قُلْت : وَهُوَ الْأَصَحُّ إذْ مِنْ مُوجِبِهِ صِحَّةُ الْبَيْعِ "
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَفِي رَهْنِ الْمُصْحَفِ وَالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ مِنْ كَافِرٍ وَجْهَانِ ( قش ) يَصِحُّ إذْ يَدُ الْمُرْتَهِنِ عَلَى زَوَالٍ ، لَكِنْ يُودَعُ مَعَ عَدْلٍ لِئَلَّا يَكُونَ لِلْكَافِرِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ .
وَالثَّانِي لَا ، كَالْبَيْعِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ " .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ م ط ع ) وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمُشَاعِ لِمَنْعِ الشِّيَاعِ كَمَالِ الْقَبْضِ لِاخْتِلَاطِهِ بِحَقِّ الْغَيْرِ ( عح ) إلَّا أَنْ يَرْهَنَ مِنْ الشَّرِيكِ فِيهِ .
قُلْنَا : يَصِيرُ بَعْضُهُ رَهْنًا وَبَعْضُهُ غَيْرَ رَهْنٍ فَلَا يَصِحُّ كَمَعَ غَيْرِ الشَّرِيكِ ( ن خب ى ك ش ) بَلْ يَصِحُّ مُطْلَقًا كَبَيْعِهِ .
قُلْنَا : الْبَيْعُ يَنْعَقِدُ بِاللَّفْظِ وَالرَّهْنُ بِالْقَبْضِ فَافْتَرَقَا .
قَالُوا : يَصِحُّ رَهْنُ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ مِنْ اثْنَيْنِ مُشَاعًا بَيْنَهُمَا قُلْنَا : كُلُّهُ رَهْنٌ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ كَمَا سَيَأْتِي فَيَصِحُّ ( فَرْعٌ ) ط فَإِنْ طَرَأَ الشِّيَاعُ عَلَيْهِ فَسَدَتْ إذْ لَمْ يُفَصِّلْ الدَّلِيلُ ح يَفْسُدُ فِي الْمَبِيعِ فَقَطْ لَنَا مَا مَرَّ .