" مَسْأَلَةٌ " ( ة حص ك لش ) وَمُؤَنُ الْعَامِلِ وَخَادِمُهُ فِي السَّفَرِ كُلُّهَا مِنْ الرِّبْحِ ، إذْ يَعُودُ نَفْعُهَا عَلَى الْمَالِ ( ني عش ) لَا ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ .
قُلْنَا : كَأُجْرَةِ الدَّلَّالِ وَالْجَمَّالِ وَالسَّفَنِ وَلَا يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ فِي الْحَضَرِ إجْمَاعًا ، إذْ وُقُوفُهُ لَا لِأَجْلِهَا ( فَرْعٌ ) ( ة حص ك لش ) وَيَسْتَحِقُّهَا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا مَهْمَا اشْتَغَلَ بِهَا لِمَا مَرَّ ( م لش ) إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الزَّائِدَ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ إذْ هُوَ الَّذِي اقْتَضَاهُ السَّفَرُ ( ث ) لَا يَسْتَحِقُّهَا فِي الرُّجُوعِ ، إذْ لَيْسَ لِأَجْلِ الْمَالِ ( ل ) يَسْتَحِقُّ فِي الْحَضَرِ الْغَدَاءَ لِاشْتِغَالِهِ النَّهَارَ بِهَا ، وَفِي السَّفَرِ يَسْتَحِقُّهُمَا .
قُلْنَا : مُحْتَبِسٌ فِي السَّفَرِ مِنْ أَجْلِهَا ، فَكَانَتْ الْمُؤْنَةُ عَلَيْهَا كَحَبْسِ الزَّوْجَةِ بِالنِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا كُلَّ وَقْتٍ ، " مَسْأَلَةٌ " وَمُؤْنَةُ أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ ، وَلِبَاسِهِ وَرُكُوبِهِ حَسْبَ عَادَتِهِ قَبْلَهَا ، إذْ الدَّلِيلُ اقْتَضَى كِفَايَتَهُ ، فَاعْتُبِرَ بِعَادَتِهِ تَوَسُّطًا ، ( فَرْعٌ ) فَأَمَّا الْفَضَلَاتُ كَالْحِجَامَةِ وَالْأَدْوِيَةِ ، وَالنِّكَاحِ وَإِنْ اُضْطُرَّ وَالتَّفَكُّهِ وَالْوَلَائِمِ ، فَمِنْ مَالِهِ ، إذْ لَا مَصْلَحَةَ لِلتِّجَارَةِ فِيهَا ، فَإِنْ مَاتَ لَمْ يُجَهَّزْ مِنْهَا ، ( فَرْعٌ ) وَإِذَا تَفَاسَخَا فِي السَّفَرِ فَلَا نَفَقَةَ فِي الرُّجُوعِ فِي الْأَصَحِّ كَلَوْ مَاتَ لَمْ يُجَهَّزْ مِنْهَا ، وَيَرُدُّ مَا فَضَلَ مِنْ مُؤَنِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ ، إذْ ارْتَفَعَ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِ ( فَرْعٌ ) وَلَوْ أَقَامَ فِي سَفَرِهِ لَمْ تَسْقُطْ مَهْمَا اشْتَغَلَ بِهَا ، فَإِنْ أَقَامَ فِي رُجُوعِهِ قِيلَ : لَمْ تَسْقُطْ .
وَفِيهِ نَظَرٌ ( فَرْعٌ ) فَإِنْ مَرِضَ أَوْ حُبِسَ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ ، الْأَقْرَبُ أَنْ لَا يُسْتَنْفَقَ مِنْهَا ، إذْ لَا سَبَبَ لَهُ ، ( فَرْعٌ ) فَإِنْ جَوَّزَ اسْتِغْرَاقَ أَكْثَرِ رَأْسِ الْمَالِ بِالنَّفَقَةِ ، لَمْ يَجُزْ فَيَضْمَنُ فَيَعْمَلُ بِظَنِّهِ ، قِيلَ : وَكَذَا لَوْ جُوِّزَ اسْتِغْرَاقُ الرِّبْحِ قُلْت : وَهُوَ قَوِيٌّ ، إذْ تُبْطِلُ ثَمَرَتُهَا ، ( فَرْعٌ
) فَإِنْ سَافَرَ لِغَيْرِهَا كَالْحَجِّ لَمْ يُسْتَنْفَقْ مِنْهَا ، فَإِنْ قَصَدَهُمَا قَسَطَ ( فَرْعٌ ) وَمَا أُودِعَ لِلتِّجَارَةِ لَمْ يُسْتَنْفَقْ مِنْهُ لِلْعُرْفِ .
وَقِيلَ : يُسْتَنْفَقُ كَالْمُضَارِبِ ، فَأَمَّا حِصَّتُهَا مِنْ الْكِرَاءِ وَالْجَبَّاءِ وَنَحْوِهِمَا فَمِنْهَا ( فَرْعٌ ) فَإِنْ شَرَطَ الْمَالِكُ أَنْ لَا يَسْتَنْفِقَ الْعَامِلُ مِنْهَا لَغَا الشَّرْطُ وَصَحَّ الْعَقْدُ .
فَإِنْ شَرَطَ نَفَقَةَ أَوْلَادِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ ، ( فَرْعٌ ) ( هَبْ ) فَإِنْ أَنْفَقَ نَفْسَهُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ ثُمَّ تَلِفَ الْمَالُ بَيَّنَ ، إذْ قَدْ خَرَجَ بِتَلَفِهِ عَنْ كَوْنِهِ أَمِينًا وَيَغْرَمُ لَهُ .
وَصُدِّقَ مَعَ الْبَقَاءِ ، إذْ هُوَ أَمِينٌ ( ش ) الْقَوْلُ لَهُ مَعَ التَّلَفِ أَيْضًا إلَى قَدْرِ نَفَقَةِ الْمِثْلِ ، لَنَا مَا مَرَّ
" مَسْأَلَةٌ ( م ) وَلَوْ قَارَضَ صَاحِبَ سَفِينَةٍ فَاسْتَعْمَلَهَا فَلَهُ كِرَاؤُهَا ، إنْ لَمْ يُشْرَطْ إسْقَاطُهُ
فَصْلٌ وَفَسَادُهَا ، إمَّا أَصْلِيٌّ كَشَرْطٍ مُخْتَلٍّ أَوْ رُكْنٍ فَاسِدٍ ، أَوْ طَارِئٍ كَمُخَالَفَةِ الْعَامِلِ " مَسْأَلَةٌ " وَلَا أُجْرَةَ فِي الْفَاسِدَةِ مَا لَمْ يَعْمَلْ إجْمَاعًا ، إذْ لَا يَسْتَحِقُّ فِيهَا إلَّا بِالْعَمَلِ ( ط ) فَإِنْ عَمِلَ فِيهَا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا إذْ يَسْتَحِقُّ مَعَ فَسَادِ الْعَقْدِ بِالْعَمَلِ فَقَطْ ( ف ك ) لَا شَيْءَ لَهُ إلَّا مَعَ الرِّبْحِ كَالصَّحِيحَةِ لِئَلَّا تَفْضُلَ الْفَاسِدَةُ قُلْت : الْأَصَحُّ لِلْمَذْهَبِ أَنَّ الْفَسَادَ الْأَصْلِيَّ يُوجِبُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ مُطْلَقًا لِمَا مَرَّ ، وَالطَّارِئُ الْأَقَلُّ مِنْهَا وَمِنْ الْمُسَمَّى مَعَ الرِّبْحِ فَقَطْ كَالْأَجِيرِ الْمُخَالِفِ فِي صِفَةِ الْعَمَلِ ، وَقَدْ مَرَّ " مَسْأَلَةٌ " ( م ط فُو ) وَفَسَادُهَا يُوجِبُ ضَمَانَ الْمَالِ إذْ يَسِيرُ كَأَجِيرٍ مُشْتَرَكٍ ( ح ) لَا .
إلَّا لِتَعَدٍّ ، كَالْوَدِيعِ .
قُلْنَا : أَمَانَتُهُ فَرْعُ صِحَّةِ الْعَقْدِ ، فَإِذَا فَسَدَ صَارَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا ، " مَسْأَلَةٌ " وَالْخُسْرُ مَعَ الْفَسَادِ عَلَى الْمَالِكِ إذْ لَهُ غُنْمُهُ فَعَلَيْهِ غُرْمُهُ
فَصْلٌ وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِي رَدِّ الْمَالِ وَتَلَفِهِ فِي الصَّحِيحَةِ فَقَطْ ، إذْ هُوَ أَمِينٌ ، وَفِي قَدْرِهِ وَخَسْرِهِ وَرِبْحِهِ ، إذْ الْأَصْلُ الْبَرَاءَةُ ، وَفِي أَنَّ الرِّبْحَ مِنْ بَعْدِ الْعَزْلِ ، إذْ هُوَ أَقْرَبُ وَقْتٍ ، وَفِي نَفْيِ الْقَبْضِ وَالْحَجْرِ ، إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُمَا وَفِي نَفْيِ أَصْلِ الْمُضَارَبَةِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّةِ الرِّبْحِ وَلَا بَيِّنَةَ ، تَحَالَفَا وَانْفَسَخَتْ ، إذْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْعَقْدِ كَالْبَيْعِ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِالْعَمَلِ ، قُلْت : وَهُوَ قَوِيٌّ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي الثَّمَنِ وَالْأُجْرَةِ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُشْتَرِي وَالْمُسْتَأْجِرِ ، فَكَذَا الْقَوْلُ لِلْمَالِكِ هُنَا
" مَسْأَلَةٌ " وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِي أَنَّهُ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ خَسِرَ أَمْ رَبِحَ ، إذْ هُوَ أَعْرَفُ بِنِيَّتِهِ ( قش ) بَلْ لِلْمَالِكِ كَالْمُوَكِّلِ قُلْت : إنَّمَا الْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ حَيْثُ عَيَّنَ وَالْمُقَارِضُ لَمْ يُعَيِّنْ .
" مَسْأَلَةٌ " وَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ فِي أَنَّ الْمَالَ قَرْضٌ لَا قِرَاضٌ ، فَإِنْ بَيَّنَا فَبَيِّنَةُ الْعَامِلِ ، إذْ هِيَ عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هَبْ قش ) وَمَنْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ لِشَخْصَيْنِ ثُمَّ الْتَبَسَ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَلَكَهُمَا كَالْخَلْطِ ( م ى ) بَلْ يَقْتَسِمَانِ ( قش ) يُبَاعَانِ وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ .
قُلْت : الْخِلَافُ كَمَسْأَلَةِ الْخَلْطِ
كِتَابُ الشِّرْكَةِ هِيَ بِكَسْرِ الشِّينِ ، الِاشْتِرَاكُ ، وَبِضَمِّهَا الْمُشْتَرَكُ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا مِنْ الْكِتَابِ قَوْله تَعَالَى { فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ } وَآيَتَا الْمِيرَاثِ وَالصَّدَقَةِ { وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْخُلَطَاءِ } وَهُمْ الشُّرَكَاءُ ، وَمِنْ السُّنَّةِ { يَدُ اللَّهِ مَعَ الشَّرِيكَيْنِ } وَنَحْوُهُ { وَشَارَكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ السَّائِبَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ حَتَّى قَالَ : كُنْت خَيْرَ شَرِيكٍ } الْخَبَرَ وَالْإِجْمَاعُ ظَاهِرٌ .
فَصْلٌ وَالشَّرِكَةُ .
إمَّا فِي الْعَيْنِ وَمَنْفَعَتِهَا كَالْأَرَاضِيِ ، أَوْ أَحَدِهِمَا كَالْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ ، وَكَالْوَقْفِ عَلَى جَمَاعَةٍ .
أَوْ فِي الْحُقُوقِ ، كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالطَّرِيقِ وَالْمَسِيلِ وَالرَّهْنِ .
أَوْ فِي حَقٍّ بَدَنِيٍّ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ .
فَصْلٌ وَهِيَ نَوْعَانِ : فِي الْمَكَاسِبِ وَالْأَمْلَاكِ .
فَشَرِكَةُ الْمَكَاسِبِ أَرْبَعٌ : الْمُفَاوَضَةُ ( ة الشَّعْبِيُّ ابْنُ سِيرِينَ عي ث لِي ك ) وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إذَا تَفَاوَضْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْمُفَاوَضَةَ } الْخَبَرَ ( ش الْجُوَيْنِيّ الْغَزَالِيُّ الْمَرْوَزِيِّ الْإسْفَرايِينِيّ ) بَاطِلَةٌ ، إذْ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْخَلْطُ ، بَلْ يَشْتَرِكَانِ فِي الْغُنْمِ وَالْغُرْمِ حَتَّى قَالَ ( ش ) مَا أَعْلَمُ شَيْئًا فِي الدُّنْيَا بَاطِلًا ، إنْ لَمْ تَكُنْ شَرِكَةٌ الْمُفَاوَضَةِ بَاطِلَةً .
قُلْنَا : بَلْ يُعْتَبَرُ الْخَلْطُ لِمَا سَيَأْتِي ، " مَسْأَلَةُ " وَهِيَ مِنْ التَّفْوِيضِ وَالتَّسَاوِي كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : لَا يَصْلُحُ الْقَوْمُ فَوْضَى لَا سَرَاةَ لَهُمْ وَلَا سَرَاةٌ إذَا جُهَّالُهُمْ سَادُوا " مَسْأَلَةٌ " وَهِيَ أَنْ يُخْرِجَ حُرَّانِ مُكَلَّفَانِ مُسْلِمَانِ أَوْ ذِمِّيَّانِ جَمِيعَ نَقْدِهِمَا الْمُسْتَوِي جِنْسًا وَقَدْرًا ، ثُمَّ يَخْلِطَا وَيَعْقِدَا ، يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ : شَارَكْتُكَ فِي مَالِي ، وَالتَّصَرُّفُ بِوَجْهِي عَلَى أَنْ نَتَّجِرَ مُجْتَمَعَيْنِ أَوْ مُفْتَرَقَيْنِ ، وَلَا يَتَفَاضَلَانِ فِي الرِّبْحِ وَالْوَضِيعَةِ ،