بَابُ الْمُغَارَسَةِ " مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَصُوَرُ صَحِيحِهَا كَصُوَرِ الْمُزَارَعَةِ لِمَا مَرَّ ، وَالْخِلَافُ فِي الْمُغَارَسَةِ بِنَصِيبٍ مِنْ الثَّمَرِ الْمُسْتَقْبَلِ ، كَالْخِلَافِ فِي الْغَلَّةِ كَمَا مَرَّ " مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَلَا تَصِحُّ الْمُغَارَسَةِ إلَّا فِيمَا لَهُ أَصْلٌ ثَابِتٌ مِنْ الشَّجَرِ كَالنَّخِيلِ وَالْكَرْمِ ، لَا غَيْرِهَا ، كَالزَّرْعِ وَالْبَقْلِ وَالْكُرَّاثِ وَالْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ وَالْبَاذِنْجَانِ ، وَالْمَرْزَنْجُوشِ ، وَلَا فِيمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَرَقُهُ كَالتُّوتِ الْأَحْمَرِ لَا الْأَبْيَضِ ، إذْ الْقَصْدُ ثَمَرُهُ .
إذْ الْأَصْلُ فِي الْمُغَارَسَةِ { تَقْرِيرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَمَلَ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي النَّخِيلِ } فَقِيسَ عَلَيْهَا كُلُّ ذِي أَصْلٍ يُقْصَدُ بِهِ الثَّمَرُ .
وَفِيمَا لَا ثَمَرَ لَهُ كَالسَّيَالِ وَالطُّنُبِ وَالذَّرْحِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا لَا تَصِحُّ إذْ أُخِذَتْ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يُفْعَلْ إلَّا فِي الْمُثْمِرِ .
وَقِيلَ تَصِحُّ إذْ الْقَصْدُ الْمَنْفَعَةُ بِفُرُوعِهَا كَثَمَرِهَا
فَصْلٌ وَشُرُوطُهَا أَنْ يُعَيَّنَ الْوَدِيُّ وَهِيَ الْغُرُوسُ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ الْوَصْفِ الْمُمَيِّزِ لِلطُّولِ وَالْجِنْسِ ، وَتَعَيُّنِ الْمُدَّةِ ، إذْ هِيَ إجَارَةٌ ، وَأَقَلُّهَا سَنَةٌ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيمَا دُونَهَا ( فَرْعٌ ) وَأَكْثَرُهَا قِيلَ ثَلَاثُونَ سَنَةً ، فَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ إذْ هِيَ نِصْفُ الْعُمْرِ .
لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " أَعْمَارُ أُمَّتِي " الْخَبَرَ .
وَقِيلَ تُؤْجَرُ كُلُّ عَيْنٍ بِقَدْرِ بَقَائِهَا ، فَالْعَبْدُ إلَى سِتِّينَ سَنَةً ، وَالدَّابَّةُ إلَى عِشْرِينَ وَالدَّارُ إلَى مِائَةٍ ، وَالْأَرْضُ إلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ كَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ ، وَقِيلَ بِقَدْرِ عُمْرِ الْأَشْجَارِ الْمَغْرُوسَةِ ، إذْ تَخْتَلِفُ : فَالنَّخِيلُ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ ( ى ) وَهُوَ الْأَقْوَى .
وَيُشْتَرَطُ تَبْيِينُ الْعَمَلِ مِنْ الْحَفْرِ وَالْحَرْثِ وَالسَّقْيِ وَالتَّنْقِيَةِ ( ى ) وَلَمَّا كَانَ الْعَمَلُ فِيهَا هُوَ الْعُمْدَةُ اُشْتُرِطَ أَنْ تُسَلَّمَ الْحَدِيقَةُ إلَى الْعَامِلِ مِنْ غَيْرِ مُشَارَكَةٍ لِيُمْكِنَهُ الْعَمَلُ لَيْلًا وَنَهَارًا ، وَلِلْمَالِكِ الدُّخُولُ لِلطِّيَافَةِ فَقَطْ وَأَنْ يَنْفَرِدَ الْأَجِيرُ بِالْعَمَلِ فَلَا يُشْتَرَطُ مَعَهُ غَيْرُهُ وَلَا شَرْطَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْغُرُوسِ كَخِدْمَةِ دَابَّةٍ إذْ يَبْطُلُ مُوجِبُ الْعَقْدِ .
وَلَوْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَعْمَلُ مَعَهُ فَسَدَ إذْ يَبْطُلُ اسْتِبْدَادُهُ .
قُلْت : وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ " مَسْأَلَةٌ " ( هَبْ حص قش ) وَيُشْتَرَطُ فِي الْأُجْرَةِ أَنْ تَصِحَّ ثَمَنًا وَلَوْ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ الشَّجَرِ أَوْ الثَّمَرِ الصَّالِحِ ، مَعْلُومَاتٌ ، فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهَا بَعْضَ الثَّمَرِ الْمُسْتَقْبِلِ إلَّا عِنْدَ مَنْ جَوَّزَ الْمُخَابَرَةَ وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْأَرْضِ بِالْمُشَاهَدَةِ وَقِيلَ تَصِحُّ غَائِبَةً وَيُخَيَّرُ إذَا رَأَى
" مَسْأَلَةٌ " وَصِيغَتُهَا : غَارَسْتُك أَوْ عَامَلْتُك أَوْ اغْرِسْ هَذِهِ عَلَى كَذَا مَعَ الْقَبُولِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ وَكَذَا الْإِجَارَةُ
فَصْلٌ وَعَلَى الْغَارِسِ التَّعَهُّدُ بِمَا يُصْلِحُ حَسْبَ الْمُعْتَادِ وَإِصْلَاحُ الْبِئْرِ وَالنَّهْرِ وَتَنْظِيفُ الْجَرِينِ لَا التَّحْوِيطُ وَشِرَاءُ الْبَقَرِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَعَلَى الْمَالِكِ .
وَلِلْمَالِكِ الْفَسْخُ بِهَرَبِ الْعَامِلِ ، إذْ هُوَ عُذْرٌ وَعَلَيْهِ قِسْطُ مَا مَضَى ، وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَنُوبَ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، فَلِلْمَالِكِ إنْ لَمْ يَفْسَخْ ، وَأَنْ يَعْمَلَ وَيَرْجِعَ لِلضَّرُورَةِ وَقِيلَ لَا ، إذْ عَمِلَ لِنَفْسِهِ وَقِيلَ يَرْجِعُ إنْ أَشْهَدَ بِالرُّجُوعِ ى وَهُوَ الْأَصَحُّ
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا مُغَارَسَةَ عَلَى شَجَرٍ مُثْمِرٍ إذْ قَدْ وُجِدَ وَالْمُرَادُ بِالْمُغَارَسَةِ صَلَاحُ مَا سَيُوجَدُ ( ى ) إلَّا أَنْ يُرِيدَ الصَّلَاحَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْأَجِيرِ لِتَعَيُّنِهِ كَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً مُعَيَّنَةً فَتَلِفَتْ ، إذْ هُوَ كَتَلَفِ الْمَبِيعِ
" مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ رَجَعَ الْعَامِلُ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ بِالْأُجْرَةِ لِأَجْلِ الْغَرَرِ ، وَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ فِي إنْكَارِ الْجِنَايَةِ
" مَسْأَلَةٌ " ( هَبْ ) وَمَا وُضِعَ بِتَعَدٍّ مِنْ غَرْسٍ أَوْ غَيْرِهِ فَأُجْرَتُهُ وَإِعْنَاتُهُ عَلَى الْوَاضِعِ لَا الْمَالِكِ لِرَقَبَتِهِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ ( م ) بَلْ عَلَى الْمَالِكِ لِأَيِّهِمَا إلَّا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ .
قُلْت : الْجِنَايَةُ حَصَلَتْ بِالْوَضْعِ لَا الْمِلْكِ فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِهَا ( م ى ) كَمَنْ وَضَعَ أَحْمَالًا فِي أَرْضِ الْغَيْرِ غَصْبًا ثُمَّ بَاعَهَا فَالْأُجْرَةُ بَعْدَ الْبَيْعِ عَلَى الْمُشْتَرِي .
قُلْت : لَا نُسَلِّمُ الْأَصْلَ ( فَرْعٌ ) ( ى ) وَلِرَبِّ الْأَرْضِ رَفْعُ مَا وُضِعَ فِيهَا وَلَوْ بِإِفْسَادِهِ لَكِنْ بِإِذْنِ ، الْحَاكِمِ إذْ سَمَاعُ بَيِّنَةِ الْغَصْبِ إلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِلْمَالِكِ رَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ .
قُلْت لَكِنْ لَا يُفْسِدُهُ .
إنْ تَمَكَّنَ بِدُونِهِ ( فَرْعٌ ) فَإِنْ رَضِيَ رَبُّ الْأَرْضِ بِالْوَضْعِ انْتَقَلَ الْحُكْمُ لِعَدَمِ التَّعَدِّي .
قُلْت : وَيَصِيرُ الْوَاضِعُ كَالْمَالِكِ
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا تَنْفَسِخُ الصَّحِيحَةُ بِمَوْتِ رَبِّ الْأَرْضِ كَالتَّأْجِيرِ وَفِي الْفَاسِدَةِ لِلْوَرَثَةِ طَلَبُ الرَّفْعِ لِعَدَمِ لُزُومِهِ فَيُخَيَّرُ رَبُّ الْغَرْسِ بَيْنَ رَفْعِ غَرْسِهِ وَطَلَبِ قِيمَتِهِ إذْ لَمْ يَتَعَدَّ بِالْوَضْعِ وَلَا انْتِهَاءَ لَهُ بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَيُتْرَكُ فِي الْفَاسِدَةِ حَتَّى يُحْصَدَ إذْ لَهُ حَدٌّ .
وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فِي الْغَرْسِ وَالزَّرْعِ وَالْبِنَاءِ
" مَسْأَلَةٌ " ( ى هَبْ حص ) وَإِذَا غَبَنَ الْمُؤَجِّرُ غَبْنًا فَاحِشًا فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ فِي الْمُدَّةِ فَلِلْوَرَثَةِ فَسْخُ مَا بَقِيَ لِانْتِقَالِ الْمَنَافِعِ إلَيْهِمْ إذْ تُسْتَحَقُّ يَوْمًا فَيَوْمًا ( ش ) لَا ، إذْ مَلَكَهَا الْمُسْتَأْجِرُ بِالْعَقْدِ قُلْت : وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِلْمَذْهَبِ إذْ تَعْلِيلُهُمْ بِالْغَبْنِ يَقْتَضِي الْفَسْخَ فِي الْحَيَاةِ وَبِالْمَوْتِ فَسَخَهَا وَإِنْ لَمْ يَغْبِنْ
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ أُجْرَةِ الْمُغَارَسَةِ وَلَا بَيِّنَةَ تَحَالَفَا قُلْت : هُوَ كَالْبَيْعِ وَقَدْ مَرَّ