فَصْلٌ فِي ضَبْطِ أَهْلِ الضَّمَانِ عَلَى الْجُمْلَةِ " مَسْأَلَةٌ " لَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرَكُ الْغَالِبَ وَلَا الْمُسْتَعِيرَ وَالْمُسْتَامَ وَلَا الْمُسْتَأْجِرَ إنْ لَمْ يَضْمَنُوا وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِكُ غَيْرَ الْغَالِبِ وَالْمُتَعَاطِي وَالْبَائِعَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَالْمُرْتَهِنَ وَالْغَاصِبَ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنُوا .
وَعَكْسُهُمْ الْخَاصُّ وَمُسْتَأْجِرُ الْآلَةِ ضَمِنَ الِاسْتِعْمَالَ وَالْمُضَارِبُ وَالْوَدِيعُ وَالْوَصِيُّ وَالْوَكِيلُ وَالْمُلْتَقِطُ " مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا أُبْرِئَ الْبَصِيرُ مِنْ الْخَطَأِ وَالْغَاصِبُ وَالْمُشْتَرِكُ مُطْلَقًا بَرِئُوا ، لَا الْمُتَعَاطِي وَالْبَائِعُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ، وَالْمُتَبَرِّي مِنْ الْعُيُوبِ جُمْلَةً ، وَالْمُرْتَهِنُ صَحِيحًا وَقَدْ فُصِّلَتْ فِي مَوَاضِعِهَا .

كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ فَصْلٌ : صَحِيحُهَا أَنْ تُكْرَى بَعْضُ الْأَرْضِ وَيَسْتَأْجِرَ الْمُكْتَرِي بِذَلِكَ الْكِرَاءِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى عَمَلِ الْبَاقِي مُرَتَّبًا هَكَذَا ، وَإِلَّا لَمْ يُمْكِنْ الْمُسْتَأْجِرَ تَسْلِيمُ الْمَعْمُولِ فِيهِ عَقِيبَ الْعَقْدِ لِشِيَاعِهِ ، فَيَكُونُ عَقْدًا عَلَى مَا لَا يَسْتَطِيعُهُ الْأَجِيرُ ، فَتَفْسُدُ إلَّا مَعَ التَّرْتِيبِ لِإِمْكَانِهِ التَّسْلِيمَ عَقِيبَ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ .
إذْ تَصِيرُ إلَيْهِ جَمِيعًا قُلْت : وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ تَأْجِيرَ الْمُشَاعِ يَصِحُّ وَيَقْتَسِمَانِ كَالْمَالِكَيْنِ ، وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْعَمَلِ فِيهِ ، إذْ شَرْطُ الْأَجِيرِ تَسْلِيمُ الْعَمَلِ عَقِيبَ الْعَقْدِ وَهُوَ مُتَعَذَّرٌ مَعَ الشِّيَاعِ ، فَكَأَنَّهُ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى مَا لَا يَسْتَطِيعُ فِي الْحَالِ .

" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) فَإِنْ أَعَارَهُ نِصْفًا مُشَاعًا ثُمَّ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى عَمَلِ الْبَاقِي أَوْ عَمِلَهُ تَبَرُّعًا أَوْ اسْتَأْجَرَ بَعْضَ الْأَرْضِ بِعَمَلِ بَاقِيهَا أَوْ أَجَّرَ : نِصْفَهَا بِنِصْفِ الْعَمَلِ فِي جُمْلَتِهَا صَحَّتْ أَيْضًا إذْ لَا تَفْسُدُ حِينَئِذٍ وَالْبَذْرُ فِي جَمِيعهَا مِنْهُمَا فَإِنْ أَرَادَا كَوْنَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا صَحَّ ، بِأَنْ يَجْعَلَ الْمُكْرِي أَوْ الْمُكْتَرِي نِصْفَ الْبَذْرِ الْمُعَيَّنِ مِنْ جُمْلَةِ الْأُجْرَةِ

" مَسْأَلَةٌ " وَالْمُزَارَعَةُ بِنَصِيبٍ مِنْ غَلَّةِ أَرْضٍ أُخْرَى فَاسِدَةٌ إجْمَاعًا ؛ لِجَهَالَةِ الْأُجْرَةِ ، إذْ لَا يُقْطَعُ بِحُصُولِ الْغَلَّةِ وَكَبَيْعِ الْمَعْدُومِ " مَسْأَلَةٌ ( ع عم رة يه قِينِ ك ) وَكَذَا مِنْ غَلَّةِ الْأَرْضِ الْمُزَارَعِ فِيهَا لِمَا مَرَّ ( عَلِيٌّ عو عَمَّارٌ مُعَاذٌ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ) ثُمَّ ( ز با صا ن م الدَّاعِي فُو ) بَلْ تَصِحُّ { لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي أَرْضِ خَيْبَرَ } قُلْنَا : سَيَأْتِي الْجَوَابُ

" مَسْأَلَةٌ " وَلِلْمُسْلِمِ مُزَارَعَةُ الذِّمِّيِّ { لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي خَيْبَرَ } " مَسْأَلَةٌ " ( هـ ط ع ى ) وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْأَرَاضِي الْمُغَلَّةِ مِنْهُمْ لِتَأْدِيَتِهِ إلَى إسْقَاطِ الْعُشْرِ وَهُوَ حَقُّ الْمُسْلِمِينَ ( ز ن الدَّاعِي الْعَنْبَرِيّ قين ) يَجُوزُ كَالْمَنْقُولَاتِ وَالْعَبْدُ الْمُسْلِمُ مَخْصُوصٌ بِالدَّلِيلِ .
قُلْنَا : لَيْسَ فِي الْمَنْقُولِ إبْطَالُ حَقٍّ فَافْتَرَقَا ( فَرْعٌ ) ( ى ) فَإِنْ اشْتَرَوْا أُمِرُوا بِالْبَيْعِ فَإِنْ تَمَرَّدُوا فَالْإِمَامُ وَيَرُدُّ لَهُمْ الثَّمَنَ إلَّا حَيْثُ عَلَيْهِمْ جِزْيَةٌ امْتَنَعُوا مِنْهَا فَلَهُ تَضْمِينُهُمْ .

" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ط ) وَيُجْبَرُ الْمَزَارِعُ صَحِيحَةً عَلَى الْوَفَاءِ بِالْعَمَلِ ، فَإِنْ تَمَرَّدَ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا ، مَا لَمْ يَأْتِ بِالْمَقْصُودِ أَوْ بَعْضِهِ ، لَا الْمُقَدَّمَاتِ إلَّا نَدْبًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَنْسَوْا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ } وَلِلْأَجِيرِ الْفَسْخُ بِالْعُذْرِ لِمَا مَرَّ

مَسْأَلَةٌ ( هـ ) وَالزَّرْعُ فِي الْفَاسِدَةِ لِرَبِّ الْبَذْرِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الزَّرْعُ لِمَنْ زَرَعَهُ } وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ حَيْثُ هِيَ لِغَيْرِهِ إذْ اسْتَهْلَكَ مَنَافِعَهَا بِعِوَضٍ ، أَوْ أُجْرَةُ الْعَمَلِ حَيْثُ هِيَ لَهُ لِذَلِكَ

" مَسْأَلَةٌ " ( م ى ) وَلِكُلٍّ زَرْعُ أَرْضِ الْيَتِيمِ وَالْمَوْقُوفَةِ تَحَرِّيًا لِلْمَصْلَحَةِ ، لَا لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ ، إذْ لَيْسَ بِغَاصِبٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَتَعَاوَنُوا } ( الْكُنَى وَغَيْرُهُ ) بَلْ غَاصِبٌ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ .
قُلْت وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِلْمَذْهَبِ .
وَحَيْثُ لَا إمَامَ يَجُوزُ لِلصَّلَاحِيَةِ كَمَا سَيَأْتِي

" مَسْأَلَةٌ " ( ة قِينِ ) وَلِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَزْرَعَ لِنَفْسِهِ بِنِيَّةِ الْكِرَاءِ وَلَا عَقْدَ .
وَيَصْرِفُهُ فِيمَنْ إلَيْهِ غَلَّةُ الْأَرْضِ لِلْوِلَايَةِ ( م فِي الْإِفَادَةِ ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدِ الْإِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ كَالْبَيْعِ .
قُلْت : وَهُوَ الْقِيَاسُ .
إذْ الْمَنَافِعُ كَالْأَعْيَانِ ( فَرْعٌ ) ( ى هـ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ ) وَلِمَنْ صَلُحَ لِشَيْءٍ وَلَا إمَامَ أَنْ يَفْعَلَهُ لِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { وَتَعَاوَنُوا } { فَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ } وَلِئَلَّا تَضِيعَ الْحُقُوقُ وَالْمَصَالِحُ قُلْت : وَخِلَافُ ( م وَالْمُعْتَزِلَةُ ) سَيَأْتِي .

" مَسْأَلَةٌ " ( ى هـ قم ) وَمَنْ فَعَلَ مَصْلَحَةً بِلَا وِلَايَةٍ وَهِيَ مُمْكِنَةٌ ، عَالِمًا بِأَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ ، جَازَ ذَلِكَ ، وَلَا تَأْثِيرَ لِعِلْمِهِ لِقَصْدِهِ الْقُرْبَةَ ( الْكُنَى وَغَيْرُهُ ) بَلْ يَحْرُمُ حَيْثُ مَذْهَبُهُ أَنَّ الْوِلَايَةَ مُعْتَبَرَةٌ .
قُلْت : وَهُوَ الْمَذْهَبُ .
وَلَا تَبْعُدُ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ فِيهِ ( ى ) فَإِنْ فَعَلَهُ جَاهِلًا جَازَ وِفَاقًا بَيْنَهُمْ ، إذْ الْجَاهِلُ كَالْمُجْتَهِدِ فِي الْعِبَادَاتِ وَكَذَا فِي الْمُعَامَلَاتِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُكَفَّرْ الْمُجْبَرُ وَنَحْوُهُ ، إذْ لِلْجَهْلِ تَأْثِيرٌ فِي إسْقَاطِ الْكُفْرِ ، وَكَذَا الدَّاخِلُ فِي مَسْأَلَةِ الْعَيِّنَةِ وَنَحْوِهَا جَهْلًا قُلْت : فِيهِ نَظَرٌ ، إذْ لَا تَأْثِيرَ لِلْجَهْلِ فِي إسْقَاطِ الضَّمَانِ ، فَيَضْمَنُ .
الْأَرْضَ حِينَئِذٍ

444 / 792
ع
En
A+
A-