" مَسْأَلَةٌ " وَيَصِحُّ بَيْعُهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ اتِّفَاقًا إذْ لَا مَانِعَ ، وَفِي انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِالْمِلْكِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا تَنْفَسِخُ ، كَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَقِيلَ : لَا ، كَلَوْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ ثُمَّ الشَّجَرَةَ ، إذْ الْمَنْفَعَةُ كَالْعَيْنِ ، وَفَائِدَتُهُ لُزُومُ الْأُجْرَةِ مَعَ الثَّمَنِ مَا لَمْ تُقَدَّرْ الْمَنْفَعَةُ
، " مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ أَجَرَ نَفْسَهُ مِنْ أَبِيهِ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ ، وَلَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ ، وَلَا دَيْنَ انْفَسَخَتْ ، إذْ لَا مُسْتَحِقَّ لَهَا ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ انْفَسَخَتْ فِي حِصَّتِهِ حَسْبَ مِلْكِهِ ، وَيَلْزَمُهُ حِصَّةُ شَرِيكِهِ .
وَفِي الدَّيْنِ لَا تَنْفَسِخُ بِقَدْرِهِ لِمَا مَرَّ
" مَسْأَلَةٌ " ( هَبْ ش ك ) وَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَالْبَيْعِ وَالرَّهْنِ ( ص حص ث ل ) بَلْ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ( ط ) بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ ؛ لِانْتِقَالِ مِلْكِهِ إلَى الْوَارِثِ ، وَالْمَنْفَعَةُ حَادِثَةٌ مَعَهُ فَلَا يُؤْخَذُ مِلْكُهُ وَهِيَ الْمَنْفَعَةُ إلَّا بِعَقْدِهِ ، قُلْنَا : لَا ، كَالْوَصِيَّةِ بِالْمَنْفَعَةِ .
قَالُوا : الْمُسْتَأْجِرُ تَبْطُلُ ذِمَّتُهُ بِمَوْتِهِ فَلَا يَلْحَقُهَا لُزُومُ الْأُجْرَةِ فَتَنْفَسِخُ ، قُلْنَا : تَنْتَقِلُ إلَى التَّرِكَةِ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ .
قُلْت : أَمَّا التَّأْجِيرُ عَلَى الْعَمَلِ فَيَبْطُلُ بِمَوْتِهِ ، إذْ تَعَيَّنَ فِيهِ ، وَقِيلَ يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ الْعَمَلُ قُلْنَا : لَا وَجْهَ لَهُ ( فَرْعٌ ) ( هَبْ ) وَلَا يَنْفَسِخُ عَقْدُ الْحَضَانَةِ بِمَوْتِ الْأَبِ الْمُسْتَأْجِرِ ( ابْنُ شُبْرُمَةَ أَبُو جَعْفَرٍ ) لِلْوَرَثَةِ الْفَسْخُ قُلْنَا : لَا مُقْتَضَى لَهُ قِيلَ : وَلَا تَنْفَسِخُ بِجَهْلِ قَدْرِ مَسَافَةِ جِهَةٍ ، أَوْ كِتَابٍ ، ذَكَرَ لَقَبَهُمَا لِلْبَرِيدِ وَالنَّاسِخِ كَبَيْعِ الْغَائِبِ ، وَقِيلَ : بَلْ تَفْسُدُ لِلْجَهَالَةِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ة أَكْثَرُ صش ) وَيَصِحُّ تَأْجِيرُ الْوَقْفِ ، إذْ مُسْتَحِقُّهُ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ ، كَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا ثُمَّ أَجَرَهَا ( بعصش ) لَا ، إذْ الرَّقَبَةُ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَالْمُسْتَعِيرِ .
قُلْنَا : بَلْ يَصِحُّ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ دُونَ الرَّقَبَةِ كَالْمُسْتَأْجِرِ ، ( فَرْعٌ ) وَحَيْثُ الْمُتَوَلِّي لَهُ غَيْرُ الْمُصَرِّفِ لَا يَبْطُلُ تَأْجِيرُهُ بِمَوْتِهِ وَلَا بِمَوْتِ مُسْتَحِقِّ الْغَلَّةِ ، لَكِنْ يَنْتَقِلُ اسْتِحْقَاقُ الْأُجْرَةِ إلَى مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الِاسْتِحْقَاقُ ، كَمَا لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ الْمَالِكِ ، وَحَيْثُ الْوِلَايَةُ إلَى الْمُصَرِّفِ فَوَجْهَانِ ( ى ) : أَصَحُّهُمَا يَبْطُلُ تَأْجِيرُهُ ؛ لِانْتِقَالِ الْمَنَافِعِ إلَى مَنْ بَعْدَهُ بِالْوَقْفِ لَا بِالْإِرْثِ ، فَكَأَنَّهُ أَجَّرَ غَيْرَ مِلْكِهِ لِاسْتِحْقَاقِ مَنْ بَعْدَهُ إيَّاهُ ، لَا مِنْ جِهَتِهِ ، بَلْ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ انْتَقَلَتْ بِالْإِرْثِ .
وَقِيلَ : لَا يَبْطُلُ إذْ هُوَ عَقْدٌ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ وَصَادَفَ مَحِلَّهُ .
لَنَا مَا مَرَّ مِنْ الْفَرْقِ ، ( فَرْعٌ ) وَلَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي التَّأْجِيرُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ كَالْبَيْعِ ، فَإِنْ فَعَلَ نُقِضَ وَلَا بِقَدْرٍ مَعَ وُقُوعِ الطَّلَبِ بِالزِّيَادَةِ لِلْخِيَانَةِ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ مِنَّا مِنْ غَشَّ } ، وَقَالَ { كُلُّ أَمْرٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ } ، فَإِنْ عَقَدَ بِقَدْرٍ ثُمَّ طَلَبَ بِأَكْثَرَ لَمْ يُنْقَضْ وَإِنْ فَحُشَ الْغَبْنُ لِتَأْدِيَتِهِ إلَى أَنْ لَا يَسْتَقِرَّ عَقْدُ الْوُلَاةِ .
" مَسْأَلَةٌ " ، وَإِذَا أَفْلَسَ الْمُسْتَأْجِرُ فَلِلْمَالِكِ الْفَسْخُ كَالْبَائِعِ بِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يُفْسَخْ وَالْأُجْرَةُ مُعَجَّلَةٌ ، أُجِرَتْ الْعَيْنُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ كَبَيْعِ السِّلْعَةِ
" مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا شَرَطَا ، قُلْت : أَوْ أَحَدُهُمَا فَسْخَهَا مَتَى شَاءَ فَسَدَتْ ( ى ) وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْفَاسِدَةِ الْفَسْخُ مَتَى شَاءَ ، قُلْت : الْمُجْمَعُ عَلَى فَسَادِهَا كَهَذِهِ ، وَإِلَّا فَبِالْحُكْمِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا مَرِضَ مَنْ لَا يَقُومُ بِهِ إلَّا الْأَجِيرُ فَلَهُ الْفَسْخُ لِلْعُذْرِ ، قِيلَ : وَكَذَا لَوْ أَرَادَ التَّحَلُّلَ وَلَا نَائِبَ عَنْهُ أَوْ يَلْحَقُهُ عَارٌ بِتَرْكِهِ ، وَكَذَا مَنْ اسْتَأْجَرَتْ أَرْضًا لِتَزْرَعَهَا ثُمَّ نَكَحَتْ مَنْ لَا يَأْذَنُ لَهَا بِخُرُوجِهَا فَلَهَا الْفَسْخُ كَذَلِكَ ، وَلَهُ الْفَسْخُ بِمَرَضِ الْعَبْدِ وَامْتِدَادِ الْمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى أَفْسَدَ ، فَإِنْ لَمْ يُفْسَخْ حَتَّى بَرِئَ الْعَبْدُ وَجَفَّ الْمَاءُ فَلَا فَسْخَ مِنْ بَعْدُ لِزَوَالِ الْعَيْبِ
فَصْلٌ وَاخْتِلَافُهُمَا إمَّا فِي الْعَقْدِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِهِ ، وَإِمَّا فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ أَوْ فِي مُدَّتِهَا ، أَوْ فِي الضَّمَانِ ، أَوْ فِي الْعَمَلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ " مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ أَوْ جِنْسِهَا وَلَا بَيِّنَةَ ، تَحَالَفَا وَبَطَلَ الْعَقْدُ ، وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْعَمَلِ كَالْمَهْرِ حَيْثُ الْتَبَسَ ، فَإِنْ بَيَّنَا فَبَيِّنَةُ مُسْتَحِقِّهَا أَوْلَى ، إذْ هُوَ الْخَارِجُ .
قُلْت : الْقِيَاسُ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَالْمُشْتَرِي لِمَا مَرَّ
" مَسْأَلَةٌ " وَفِي الْمُدَّةِ وَالْمَسَافَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَى قَدْرَيْهِمَا ، الْقَوْلُ لِمُنْكِرِ مُضِيِّهِمَا ، وَأَمَّا فِي قَدْرِهِمَا فَقِيلَ لِلْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْعَيْنِ إذْ الظَّاهِرُ مَعَهُ ( الْفُنُونُ ) بَلْ لِلْمَالِكِ إذْ الْمَنَافِعُ عَلَى مِلْكِهِ ، إلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ أَوْ بَيَّنَ عَلَيْهِ .
قُلْت : التَّحْقِيقُ أَنَّ الْمَنَافِعَ كَالْأَعْيَانِ ، فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ فِي الْقَدْرِ كَمَا فِي الْمَبِيعِ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ مِلْكِهِ فِيمَا لَمْ يُقِرَّ بِإِخْرَاجِهِ ، وَالْمُسْتَأْجِرُ مُقِرٌّ بِاسْتِحْقَاقِ الْمُؤَجِّرِ لِلْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ إقْرَارَهُ مُقَيَّدٌ بِالْعِوَضِ الَّذِي يَدَّعِيهِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ بَلْ يَتَحَالَفَانِ ، وَيَبْطُلُ الْعَقْدُ ، وَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَالْمَسَافَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُسْتَعِيرِ
" مَسْأَلَةٌ " ( لِي ل ن لش ) وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي مُخَالِفَةِ الْأَجِيرِ لِلْعَمَلِ ، إذْ يَدَّعِي الْجِنَايَةَ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا ( م حص لش ) بَلْ عَلَى الْأَجِيرِ ، إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْإِذْنِ ( ى لش ) بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ فَيَتَحَالَفَانِ وَتَسْقُطُ الْأُجْرَة ، وَيَجِبُ أَرْشُ الْقَطْعِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَقْطُوعًا وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : مَا بَيْنَ قِيمَةِ مَا أَذِنَ فِيهِ ، وَمَا خَالَفَ كَالْقَمِيصِ وَالْقَبَاءِ ( فَرْعٌ ) فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَطْعِ ، فَالْقَوْلُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ الْآخَرُ فَيَتَحَالَفَانِ وَتَبْطُلُ .