فَصْلٌ فِي ضَمَانِ الْأَجِيرِ " مَسْأَلَةٌ " لَا ضَمَانَ عَلَى غَيْرِ مُمَيِّزٍ كَالصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ ، إذْ الْمُضَيِّعُ الْمَالِكُ بِتَسْلِيمِهِ بِخِلَافِ جِنَايَتِهِمْ .
وَيَضْمَنُ الْمَحْجُورُ وَالْمَرْأَةُ كَتَصَرُّفِهَا ( ك ) لَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ .
وَالْمُبَرْسَمِ كَالْمَجْنُونِ لِنُقْصَانِ عَقْلِهِ .
وَالْأَخْرَسُ يَضْمَنُ حَيْثُ صَحَّ عَقْدُهُ وَفِي مُجَرَّدِ الْكِتَابَةِ مِنْهُ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا لَا تَكْفِي إلَّا مَعَ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ لِاحْتِمَالِ تَجْرِبَتِهِ الْخَطَّ
" مَسْأَلَةٌ ( هـ ) وَيَضْمَنُ الصَّانِعُ مَا فَسَدَ بِصَنْعَتِهِ ( فَرْعٌ ) فَإِنْ نَقَصَ دُونَ نِصْفِ قِيمَتِهِ فَالْأَرْشُ اتِّفَاقًا ( ع ط ) وَفِي الْكَثِيرِ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِيمَةِ إذْ فَسَادُ الْأَكْثَرِ كَفَسَادِ الْكُلِّ إذْ فَوَّتَ مُعْظَمَ مَنَافِعِهِ ( م قِينِ ) بَلْ الْأَرْشُ فَقَطْ .
قُلْنَا : بِنَاءً عَلَى نَفْيِ الِاسْتِهْلَاكِ الْحُكْمِيِّ وَقَدْ مَرَّ فَإِنْ صَارَ لَا قِيمَةَ لَهُ فَاسْتِهْلَاكٌ اتِّفَاقًا ، فَيَجِبُ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ كَالْجِنَايَةِ ( فَرْعٌ ) وَلَا تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ إنْ ضَمِنَهُ مَصْنُوعًا إلَّا سَقَطَتْ
" مَسْأَلَةٌ " ( هَبْ ش ) وَلَهُ حَبْسُ الْعَيْنِ لِقَبْضِ الْأُجْرَةِ وَالضَّمَانِ بِحَالِهِ .
قُلْت : وَكَذَا الْمَبِيعُ بَعْدَ التَّفَاسُخِ ، إذْ هِيَ عَيْنٌ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ فَأَشْبَهَتْ الرَّهْنَ ( ح ) لَهُ حَبْسُ الْمَصْنُوعِ لَا الْمَحْمُولِ .
قُلْنَا : لَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ .
وَمَا تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَالِكِ وَلَوْ فِي مَنْزِله ضَمِنَهُ الْأَجِيرُ .
لِمَا مَرَّ ( فَرْعٌ ) فَإِنْ نَقَصَ لِجَفَافٍ لَمْ يَضْمَنْ
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ بِالتَّخْلِيَةِ مَا لَمْ يَتَسَلَّمْهُ الْمَالِكُ ( ط ) كَمَا قَالَ ( ح ) لَوْ سَلَّمَ الْمَبِيعَ بِالتَّخْلِيَةِ ثُمَّ تَلِفَ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَتْلَفُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ ، لَكِنْ فَائِدَةُ التَّخْلِيَةِ لُزُومُ الثَّمَنِ ، فَلِلْبَائِعِ بَعْدَهَا الْمُطَالَبَةُ لَا قَبْلَهَا .
قُلْت : وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ التَّخْلِيَةَ كَالْقَبْضِ لَكِنْ بَعْدَ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ أَوْ تَخْلِيَتِهِ فَيَتْلَفُ حِينَئِذٍ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ، فَيَنْظُرُ فِيهِ
" مَسْأَلَةٌ " وَالْحَمَّامِيُّ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ ، إذْ عَمَلُهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ ، لَكِنْ اسْتَحَقَّهَا اسْتِحْسَانًا لِلْإِجْمَاعِ ( فَرْعٌ ) وَيَسْتَحِقُّهَا لِلُّبْثِ فِي الْمَكَانِ ، وَلِلْقَدْرِ الَّذِي يَسْتَخِنُّ فِيهِ الْمَاءَ ، وَلِحِفْظِ الْأَثْوَابِ .
وَقِيلَ بَلْ عِوَضًا عَنْ تَأْدِيَتِهِ الْمَاءَ فَقَطْ ، فَلَا يَضْمَنُ الْأَثْوَابَ .
لَنَا أَنَّ الدَّاخِلَ لَمْ يَدْفَعْ إلَّا فِي مُقَابَلَة انْتِفَاعِهِ وَحِفْظِ مَا دَخَلَ بِهِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى عَقْدٍ يُعِينُ فِيهِ الْعَمَلَ وَالْأُجْرَةَ لِتَسَامُحِ الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ ، وَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا الْمُتَعَارَفُ بِهِ فِي الْجِهَةِ ( ى ) وَالْأَحْسَنُ تَأْخِيرُ الْأُجْرَةِ إلَى الْفَرَاغِ لِتَقَابُلِ مَا أُهْرِقَ مِنْ الْمَاءِ وَاسْتُغْرِقَ مِنْ الْمَنَافِعِ ( فَرْعٌ ) قِيلَ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْأَثْوَابَ إنْ وُضِعَتْ فِي حَضْرَتِهِ أَوْ أَعْوَانِهِ ، وَفِي الْمُعْتَادِ لِوَضْعِهَا لَا دَاخِلَهُ ( فَرْعٌ ) وَالْحَقُّ فِي الْغُسَالَةِ لِلْحَمَّامِيِّ
" مَسْأَلَةٌ " وَمُتَعَاطِي الطِّبِّ وَالصَّنْعَةِ فِي الْخِتَانِ يَضْمَنُ مَا اخْتَلَّ بِصَنْعَتِهِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ طَبَّ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَأَعْنَتَ فَهُوَ ضَامِنٌ }
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا أَرْشَ لِلسَّرَايَةِ عَنْ الْقَدْرِ الْمُعْتَادِ مِنْ بَصِيرٍ إذْ لَا تَعَدِّيَ فِي الْفِعْلِ ، وَالسِّرَايَةُ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا الْمُبَاشِرُ فَمَضْمُونٌ عَمْدُهُ عَمْدٌ وَخَطَؤُهُ خَطَأٌ ( ى ) وَسَوَاءٌ الْبَصِيرُ وَالْمُتَعَاطِي .
قُلْت : أَمَّا الْمُتَعَاطِي فَفِيهِ نَظَرٌ ( فَرْعٌ ) إذَا تَبَرَّأَ الْبَصِيرُ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَ الْإِجَارَةِ مِنْ الْخَطَأِ بَرِئَ ، كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَا يَبْرَأُ الْمُتَعَاطِي بِالْإِبْرَاءِ قَبْلَ الْعَمَلِ .
قُلْت : إذْ الْعَقْدُ غَيْرُ صَحِيحٍ ، فَكَانَ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ
" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا مَحْجُورًا عَالِمًا فَأَعْنَتَ تَعَلَّقَتْ جِنَايَتُهُ بِذِمَّتِهِ ، إذْ قَدْ رَضِيَ بِهَا حَيْثُ عَامَلَهُ عَالِمًا بِحِجْرِهِ قُلْنَا : إنْ كَانَ صَغِيرًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا إذْ الْمُسْتَأْجِرُ فِي التَّحْقِيقِ هُوَ الْجَانِي وَأَمَّا الْمَأْذُونُ وَالْمُدْلِسُ فَتُعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ كَمَا مَرَّ ( ط ) فَإِنْ لَمْ يَبْحَثْ عَنْ الْإِذْنِ وَالْحَجْرِ فَكَعَالَمِ الْحَجْرِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْإِذْنِ
" مَسْأَلَةٌ ( هـ ) وَإِذَا اشْتَرَى الْأَجِيرُ غَيْرَ مَا أُمِرَ بِهِ ثُمَّ بَاعَهُ فَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ إنْ أَجَازَهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا مَرَّ ، وَإِلَّا مَلَكَهُ الْمُشْتَرِي وَتَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ إذْ قَدْ مَلَكَهُ مِنْ وَجْهِ حَظْرٍ ( ح ) بَلْ يَتَصَدَّقُ بِهِ مُطْلَقًا ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَلْحَقُ الْمَوْقُوفَ ( م ف ) الْأَحْوَطُ التَّصَدُّقُ بِهِ لِأَجْلِ الْخِلَافِ ( فَرْعٌ ) ( ع ى ) وَقَوْلُ ( ق ) الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا ، مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ مُخَالَفَةَ الْأَجِيرِ لَمْ تَكُنْ فِي الْعَيْنِ بَلْ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَان وَقَوْلُ الْأَحْكَامِ : يَتَصَدَّقُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُخَالَفَةِ فِي الْعَيْنِ كَمَا مَرَّ .
وَقَوْلُ الْمُنْتَخَبِ : يَطِيبُ لِلْمَالِكِ ، مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَجَازَهُ
" مَسْأَلَةٌ " ( م هَبْ ) وَلِلْأَجِيرِ الِاسْتِنَابَةُ قُلْت فِيمَا لَا يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ كَمَا لَهُ تَأْجِيرُ مَا اسْتَأْجَرَهُ .
قُلْت : بَلْ إذْ الْمَقْصُودُ تَحْصِيلُ الْعَمَلِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِالشَّخْصِ فَيَسْتَوِيَانِ فِي الضَّمَانِ إلَّا مِنْ الْغَالِبِ ، إلَّا أَنَّ الْمَالِكَ يُطَالِبُ الْأَوَّلَ ، فَقَطْ وَهُوَ يُطَالِبُ الثَّانِي ( ن ط ى ) لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَيَضْمَنَانِ مَعًا مُطْلَقًا لِتَعَدِّيهِمَا .
قُلْنَا لَا تَعَدِّيَ لِمَا مَرَّ ( فَرْعٌ ) فَإِنْ أَنْكَرَهُ الثَّانِي فَالْقَوْلُ لَهُ ، إذْ الْأَصْلُ الْبَرَاءَةُ وَإِنْ أَنْكَرَ الْأَوَّلَ فَالْقَوْلُ لَهُ أَيْضًا ، وَلَا سَبِيلَ لِلْمَالِكِ عَلَى الثَّانِي حِينَئِذٍ .
قُلْتُ فِي التَّضْمِينِ لَا الْعَيْنِ .