فَصْلٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَمِنْ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا } ( الْمُفَسِّرُونَ ) الْحَمُولَةُ الْمَرْحُولَةُ ، وَالْفَرْشُ الْمَرْكُوبَةُ .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَصِحُّ الْإِكْرَاءُ لِلرُّكُوبِ إلَّا مَعَ تَبْيِينِ جِنْسِ الْمَرْكُوبِ لِاخْتِلَافِهِ ، بِخِلَافِ الِاكْتِرَاءِ لِلْحَمْلِ ، إذْ الْمَقْصُودُ التَّأْدِيَةُ فَقَطْ ، لَكِنْ يُعَيَّنُ الْمَحْمُولُ مُشَاهَدَةً أَوْ قَدْرًا مَعَ ذِكْرِ الْجِنْسِ لِاخْتِلَافِهِ .
وَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا عَلَى مَا يُتْعِبُ الْبَهِيمَةَ فَاحِشًا ، إذْ هُوَ مَحْظُورٌ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ } وَنَحْوِهِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَتُعَيَّنُ الظُّرُوفُ حَيْثُ لَا تَدْخُلُ فِي وَزْنِ الْمَحْمُولِ أَوْ تُعْرَفُ بِالْعُرْفِ ، وَيُبَيَّنُ الدُّولَابُ إنْ اُكْتُرِيَ لِلطَّحْنِ وَنَحْوِهِ لِاخْتِلَافِهِ .
وَيُقَدَّرُ الْعَمَلُ بِالْمُدَّةِ أَوْ بِالْكَيْلِ أَوْ بِالْوَزْنِ حَسْبَ الْعَادَةِ ، وَلَا يُقَدَّرُ السَّقْيُ بِرِيِّ الْأَرْضِ لِلْجَهَالَةِ

" مَسْأَلَةٌ " ، وَمَنْ اسْتَأْجَرَ لِلْحَمْلِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْحَامِلَ لَمْ تَنْفَسِخْ بِفِرَارِ الْمُؤَجِّرِ ، وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْ مَالِهِ كَقَضَاءِ دَيْنِهِ ، وَأَنْ يَفْرِضَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَيَرْجِعَ عَلَيْهِ لِلْوِلَايَةِ .
فَإِنْ تَعَذَّرَ خُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ بَيْنَ الْفَسْخِ لِلْعُذْرِ ، كَلَوْ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي وَالسِّلَعُ بَاقِيَةٌ وَبَيْنَ أَنْ يَنْتَظِرَ الظَّفَرَ بِهِ فَيَلْزَمُهُ .
فَإِنْ عُيِّنَ الْحَامِلُ وَحْدَهُ وَفَرَّ بِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْحَاكِمِ اسْتِئْجَارُ غَيْرِهِ لِتَعَيُّنِهِ كَمَنْ بَاعَ عَيْنًا وَهَرَبَ بِهَا ، لَكِنْ يُخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ بَيْنَ الْفَسْخِ لِاسْتِحْقَاقِهِ التَّعْجِيلَ ، فَالتَّأْخِيرُ عَيْبٌ ، وَبَيْنَ الِانْتِظَارِ .
وَإِذَا فَسَخَ رَجَعَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ عَلَى مَالِهِ بِمَا قَدْ سَلَّمَ كَالدَّيْنِ .
فَإِنْ فَرَّ بِنَفْسِهِ فَقَطْ ، فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْمُرَ بِإِنْفَاقِ بَهَائِمِهِ وَاسْتِئْجَارِ مَنْ يَسُوقُهَا وَيُرَحِّلُهَا وَيَحْفَظُهَا مِنْ مَالِ الْمَالِكِ ، إنْ كَانَ كَالدَّيْنِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ لِلْعُذْرِ

" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ اُكْتُرِيَ لِيَحْمِلَ حَدِيدًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ قُطْنًا ، وَلَا الْعَكْسُ ، أَوْ لِيَرْكَبَ فِي السَّرْجِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْكَبَ عِرْوًا وَلَا الْعَكْسُ ، أَوْ لِيَرْكَبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ وَلَا الْعَكْسُ ، لِاخْتِلَافِ مَضَرَّةِ ذَلِكَ كُلِّهِ ، فَيَحْرُمُ لِمُخَالَفَةِ الشَّرْطِ " مَسْأَلَةٌ " ( ع ط ح ) وَإِذَا عَيَّنَ الْمَحْمُولَ وَالْحَامِلَ لَغَا تَعْيِينُ الْحَامِلِ إذْ الْمَقْصُودُ حِينَئِذٍ الْحَمْلُ فَتَعْيِينُ الْحَامِلِ تَابِعٌ لَا حُكْمَ لَهُ ، فَلَوْ تَلِفَ لَزِمَهُ إبْدَالُهُ بِلَا تَفْوِيتِ غَرَضٍ ، وَلِلْمُكْرِي أَنْ يَحْمِلَ عَلَى غَيْرِهِ مَعَ وُجُودِهِ وَيَضْمَنُ الْمَحْمُولُ ضَمَانَ الْمُشْتَرَكِ وَيَلْزَمُهُ السَّيْرُ مَعَهُ لِلْعُرْفِ ، وَإِذَا امْتَنَعَ الْمُكْتَرِي وَلَا حَاكِمَ فَلَا أُجْرَةَ وَلَوْ خَلَى لَهُ الْحَامِلُ إذْ لَيْسَ بِمُتَعَيَّنٍ ، وَتَبْطُلُ بِتَلَفٍ لِمَحْمُولِ لِذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ أَيُّهُمَا فَسَدَتْ لِلْجَهَالَةِ ، فَإِنْ عُيِّنَ الْمَحْمُولُ فَحَسْبُ صَحَّتْ وَالْحُكْمُ مَا مَرَّ .
فَإِنْ عُيِّنَ الْحَامِلُ فَحَسْبُ ، صَحَّتْ وَتَعَيَّنَ ، فَلَا يَلْزَمُ إبْدَالُهُ إنْ تَلِفَ كَتَلَفِ الْمَبِيعِ ، وَتَنْعَكِسُ تِلْكَ الْأَحْكَامُ لِتَعْيِينِهِ حِينَئِذٍ ، قُلْت : إلَّا لِعُرْفٍ فِي السَّيْرِ فَيَتْبَعُهُ ضَمَانُ الْحَمْلِ

" مَسْأَلَةٌ " ( ى هَبْ خي عح بَعْضٌ صَحَّ ) وَيَصِحُّ عَقْدُهَا مَعَ التَّخْيِيرِ فِي الْعَمَلِ كَإِلَى جُدَّةَ أَوْ مَكَّةَ أَوْ عَرَفَةَ .
أَوْ فِي الْأُجْرَةِ كَعَلَى عَشْرَةِ أَرْطَالٍ حَدِيدًا بِعَشَرَةٍ ، أَوْ قُطْنًا بِخَمْسَةٍ ، إذْ لَا جَهَالَةَ وَلَا تَشَاجُرَ ( ش فُو ) بَلْ تَفْسُدُ كَلَوْ قَالَ : لِأَحْمِلَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَمْلَ أَوَّلًا .
قُلْنَا : هَذَا يَقْتَضِي الْجَهَالَةَ دُونَ ذَلِكَ ، فَإِنْ خُيِّرَ فِي الْعَيْنِ كَهَذِهِ الدَّارِ أَوْ هَذِهِ ، صَحَّتْ ، قِيلَ : مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : لَا مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : إنْ ذُكِرَ خِيَارٌ لِأَحَدِهِمَا مُدَّةً مَعْلُومَةً صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا .
قُلْت : وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِلْمَذْهَبِ كَالْبَيْعِ .

" مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا عُقِدَ لِاثْنَيْنِ عَلَى بَهَائِمَ مُعَيَّنَةٍ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ الْبَيْعِ ، فَإِنْ الْتَبَسَ ، قُلْت : فَلِلْقَابِضِ ، إذْ الْقَبْضُ قَرِينَةُ تَقَدُّمِهِ فَإِنْ لَا ، فَلِمَنْ أَقَرَّ لَهُ الْمَالِكُ بِتَقَدُّمِهِ ، فَإِنْ لَا قُسِمَتْ إنْ أَمْكَنَ وَخُيِّرَ ، وَإِلَّا حُمِلَا جَمِيعًا إنْ اتَّحَدَ الطَّرِيقُ وَلَهُمَا الْفَسْخُ لَا لَهُ ، فَإِنْ اخْتَلَفَ الطَّرِيقُ انْفَسَخَتْ .
قُلْت : فَإِنْ أَجَازَ الْأَوَّلُ عَقْدَ الْمَالِكِ لِنَفْسِهِ فَفَسْخٌ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ لَا إمْضَاءٌ إذْ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بَعْدَ فَسْخِ الْأَوَّلِ .
وَإِنْ أَجَازَ لِيَأْخُذَ هُوَ الْأُجْرَةَ صَحَّ إنْ كَانَ قَبَضَ وَاسْتَحَقَّهَا .
فَإِنْ اتَّحَدَ وَقْتُ الْعَقْدَيْنِ أَوْ الْتَبَسَ ، هَلْ كَانَ فِي وَقْتٍ أَوْ وَقْتَيْنِ ؟ بَطَلَتْ

" مَسْأَلَةٌ " ( هـ فُو ) ، وَمَنْ خَالَفَ فِي صِفَةٍ لِلْعَمَلِ كَعَلَى أَنْ يَسِيرَ بِهِ إلَى مَكَّةَ سَبْعًا فَسَارَ عَشْرًا ، فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ أَمَّا الْمُسَمَّى فَلِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ ، وَأَمَّا الْأَقَلُّ فَلِلْمُخَالَفَةِ ( ح ) ، بَلْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا ، إذْ فَسَدَتْ بِالْمُخَالَفَةِ .
قُلْنَا : لَا مُقْتَضَى لِلْفَسَادِ كَمَا مَرَّ .
قُلْت : فَإِنْ كَانَ الْمُخَالِفُ الْمُسْتَأْجِرُ ضَمِنَ الْبَهِيمَةَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ ، وَالْوَجْهُ ظَاهِرٌ .
قُلْت : وَمَنْ اُكْتُرِيَ مِنْ مَوْضِعٍ لِيَحْمِلَ مِنْ آخَرَ إلَيْهِ فَامْتَنَعَ قَبْلَ الْأَوْبِ لَا لِعُذْرٍ لَزِمَ الْمُسَمَّى إنْ خُلِّيَ وَمَكَّنَ مِنْهُ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ ، كَدَارٍ اُسْتُكْرِيَتْ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهَا الْمُسْتَأْجِرُ ، وَلَا شَغَلَهَا الْمُؤَجِّرُ .

" مَسْأَلَةٌ " وَلِلْمُسْتَأْجِرِ ضَرْبُ الْبَهِيمَةِ وَكَبْحُهَا وَنَخْسُهَا الْمُعْتَادُ لِمِثْلِهَا مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى خَلَلٍ فِيهَا { لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي بَعِيرِ جَابِرٍ حِينَ أَعْيَا }

" مَسْأَلَةٌ " ، وَإِذَا تَلِفَ بَعْضُ الْحَمْلِ فِي الطَّرِيقِ فَلَهُ إبْدَالُهُ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْمَنَافِعَ إلَى الْغَايَةِ ، أَمَّا الْمَاءُ فَإِجْمَاعًا لِتَعَارُفِ إبْدَالِهِ لِلْحَاجَةِ ، وَكَذَا غَيْرُهُ .
فَإِنْ كَانَ زَادًا فَكَذَا إنْ تَلِفَ بِغَيْرِ الْأَكْلِ لَا بِهِ فَوَجْهَانِ : ( ى ) أَصَحُّهُمَا يُبَدَّلُ لِمَا مَرَّ ، وَقِيلَ : لَا ، لِلْعُرْفِ إنَّ الزَّادَ لَا يَبْقَى .
لَنَا مَا مَرَّ

" مَسْأَلَةٌ " ، وَمَنْ اسْتَأْجَرَ بَهِيمَةً إلَى مَكَّةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الطَّوَافُ بِهَا وَنَحْوُهُ ، إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا لِيَحُجَّ بِهَا ، فَلَهُ إتْمَامُهُ عَلَيْهَا ، فَإِذَا طَافَ لِلزِّيَارَةِ فَفِي رُكُوبِهِ إلَى مِنًى لِتَمَامِ الْبَيَاتِ فِيهِ وَجْهَانِ : ى أَصَحُّهُمَا لَهُ ذَلِكَ ؛ إذْ هُوَ مِنْ الْمَنَاسِكِ ، وَقِيلَ : لَا ، إذْ قَدْ حَلَّ إحْرَامُهُ وَهُوَ مُسْتَنَدُ الْمَنَاسِكِ

" مَسْأَلَةٌ " ، وَمَنْ لَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِ النُّزُولَ فِي الْوَعْرِ وَلَا عُذْرَ مَانِعٌ كَزَمَانَةٍ ، فَوَجْهَانِ : ( ى ) أَصَحُّهُمَا لَا يَلْزَمُهُ ، لِاسْتِحْقَاقِهِ الْمَنَافِعَ ، وَقِيلَ يَلْزَمُهُ لِلْعُرْفِ

434 / 792
ع
En
A+
A-