بَابٌ وَتَأْجِيرُ الْحَيَوَانِ جَائِزٌ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لِتَرْكَبُوهَا } وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْمِلْكِ وَالْمُسْتَكْرِي وَتَفْسِيرُ ع { أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ } أَنْ تَحُجُّوا وَتَكْرُوا جِمَالَكُمْ " مَسْأَلَةٌ " وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ جِنْسِ الْبَهِيمَةِ وَالْمَنْفَعَةِ وَالْأُجْرَةِ وَالْمُدَّةِ وَالْمَسَافَةِ ، لِتَرْتَفِعَ الْجَهَالَةُ " مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَيَصِحُّ كَوْنُ الْبَهِيمَةِ مُعَيَّنَةً كَهَذِهِ ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ مَوْصُوفَةً ، كَأَكْرِنِي جَمَلًا وَيُعَيِّنُ الذُّكُورَةَ وَالْأُنُوثَةَ حَيْثُ اللَّبْسُ كَالْفَرَسِ لِاخْتِلَافِ مَنْفَعَتِهِمَا .
إذْ رُكُوبُ الْإِنَاثِ أَوْطَأُ .
قُلْت : الْأَقْرَبُ أَنَّ التَّعْيِينَ شَرْطٌ كَالْبَيْعِ " مَسْأَلَةٌ " ( الْأَكْثَرُ ) وَيَجِبُ تَعْيِينُ الرَّاكِبِ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْوَصْفِ ك لَا .
قُلْنَا : يَخْتَلِفُ ( ى ) لَا يَنْضَبِطُ بِالْوَصْفِ .
وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ لِبَاسِ الرَّاكِبِ لِقِلَّةِ تَفَاوُتِهِ ، وَيَذْكُرُ الْوِطَاءَ وَإِلَّا أَوْطَأَ الْمُعْتَادَ لِلْبَهِيمَةِ مِنْ سَرْجٍ أَوْ إكَافٍ أَوْ قَتَبٍ أَوْ كُوَرٍ أَوْ مِحَفَّةٍ .
وَأَمَّا الشُّقْدُفُ فَيُذْكَرُ حَتْمًا وَيُضْبَطُ بِالْعِيَانِ .
وَيُذْكَرُ التَّغَاطِي حَيْثُ يُعْتَادُ كَالْمُحَامِلِ وَالْكَنَابِشِ ، وَإِلَّا غَطَّاهُ بِأَخَفِّ الْمُعْتَادِ ، وَعَلَى الْمُكْرِي الْحِبَالُ وَالْحِلَقُ الَّتِي يَسْتُرُ بِهَا التَّغْطِيَةَ وَالْقَتَبَ وَنَحْوَهُ .
لَا الْفِرَاشُ فِي الْمَحْمَلِ ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ فَرْشِ مَا لَا يَثْقُلُ " مَسْأَلَةٌ " وَفِي تَعْلِيقِ الدَّلْوِ وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا لَا يَجِبُ إلَّا بِشَرْطٍ ، وَقِيلَ يَجِبُ لِلْعُرْفِ وَالْحَاجَةِ .
قُلْنَا : لَيْسَ لِكُلِّ رَاكِبٍ مَعَالِيقُ ، وَالْمَعَالِيقُ تَخْتَصُّ غَيْرَ ذَوَاتِ السُّرُوجِ ( فَرْعٌ ) وَعَلَى الْمُكْرِي إعَانَةُ الرَّاكِبِ فِي الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ وَالْإِنَاخَةِ حَيْثُ يَحْتَاجُ ، كَالْمَرِيضِ لِلْعُرْفِ وَالطَّهَارَةِ لِلْفَرْضِ وَلِصَلَاتِهِ ، لَا لِلْأَكْلِ وَالنَّفَلِ وَأُجْرَةِ الدَّلِيلِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ السَّيْرُ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُكْتَرِي ( فَرْعٌ ) وَرَاكِبُ السَّرْجِ يُرْسِلُ رِجْلَيْهِ إذْ
لَفُّهُمَا يُتْعِبُ الدَّابَّةَ بِخِلَافِ الْمَحْمَلِ وَالْعَمَّارِيَّةِ فَقَاعِدٌ غَيْرُ مُسْتَلْقٍ إلَّا لِشَرْطٍ ( فَرْعٌ ) وَلَا يَجِبُ اشْتِرَاطُ مَا يَقْتَضِيه مُطْلَقُ الْإِجَارَةِ ، وَيُعْتَبَرُ فِي السِّرِّيِّ بِالْعَادَةِ كَتِهَامَةَ وَالسُّهُولِ لَا الْأَوْعَارِ إلَّا لِشَرْطِ ، وَالنُّزُولِ فِي الْوَعْرِ بِحَسْبِ الْعُرْفِ .
فَإِنْ تَنَازَعَا فِي مَوْضِعِ التَّعْرِيسِ فَالْعُرْفُ أَيْضًا ، فَإِنْ عُدِمَ فَالْقُرَى فِي الْبَرْدِ أَوْ الْخَوْفِ وَالصَّحْرَاءُ فِي الْعَكْسِ " مَسْأَلَةٌ " وَيَضْمَنُ الْبَهِيمَةَ بِتَعَدِّي الْمَوْضِعِ الْمُعَيَّنِ إجْمَاعًا ، إذْ صَارَ غَاصِبًا وَيَجِبُ الْمُسَمَّى فِيمَا دُونَ الزَّائِدِ إجْمَاعًا ، إلَّا عَنْ ( م ) مَعَ تَلَفِ الْبَهِيمَةِ فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ ، قُلْنَا : لَا وَجْهَ لَهُ ( م ط ع ش ) وَفِي الزَّائِدِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، إذْ الْمَنَافِعُ كَالْأَعْيَانِ فِي الضَّمَانِ ع إلَّا مَعَ التَّلَفِ ، إذْ تَدْخُلُ قِيمَتُهَا تَحْتَ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ .
قُلْنَا : مُخْتَلِفَانِ فَانْفَرَدَ كُلٌّ بِضَمَانِ ، كَالْعَيْنَيْنِ ( ح ) لَا أُجْرَةَ لِلزَّائِدِ مُطْلَقًا .
قُلْنَا : بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي الْغَصْبِ ( فَرْعٌ ) ( أَبُو جَعْفَرٍ لهب ) وَيَجِبُ لِلذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ ( ح ف ) بَلْ لِلذَّهَابِ فَقَطْ .
قُلْنَا : كَالْغَاصِبِ " مَسْأَلَةٌ " ( هَبْ فو ش ) وَلَا تَفْسُدُ الصَّحِيحَةُ بِالتَّعَدِّي ( ح ) بَلْ تَفْسُدُ بِالزِّيَادَةِ لِاتِّصَالِ الْمُخَالَفَةِ بِالْعَقْدِ ، كَلَوْ عَقَدَهَا عَلَى فَسَادٍ .
كَمَا قَالَ رَأَى الْأَمْرَ يُفْضِي إلَى آخَرِهِ فَصَيَّرَ آخَرَ أَوَّلًا .
قُلْنَا : الْفَسَادُ الْمُقَارَنُ لَا يَسْتَقِرُّ مَعَهُ الْعَقْدُ ، وَالتَّعَدِّي لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْعَقْدِ فَيُفْسِدُهُ ، وَالشَّعْرُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ ، وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي الْأُجْرَةِ فَالْمَذْهَبُ الْمُسَمَّى إلَّا فِي الزَّائِدِ ( ى ) بَلْ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ .
وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَمْ يُخَالِفْ فِي صِفَةِ الْعَمَلِ ( فَرْعٌ ) ( ى فر ) وَيَعُودُ أَمِينًا بِرَدِّهِ إلَى الْمَوْضِعِ الْمُسَمَّى ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { عَلَى الْيَدِ مَا
أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ } وَقَدْ رَدَّ ( م حص ) لَا ، إذْ لَمْ يَرُدَّ إلَى يَدِ صَاحِبِهَا ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي الْخَبَرِ
" مَسْأَلَةٌ ( هـ ) وَمَنْ أَهْمَلَ الْمُكْتَرِيَ لِخَشْيَةِ تَلَفِهِمَا لَمْ يَضْمَنْ إذْ لَا تَفْرِيطَ ، فَإِنْ خَشَى عَلَيْهَا فَقَطْ وَوُقُوفُهُ يُنْجِيهَا ضَمِنَ ( ط ) لِلتَّفْرِيطِ ( م ) بَلْ يُحْمَلُ عَلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ، أَوْ شَرْطِ الضَّمَانِ .
قُلْنَا : لَا وَجْهَ لِلتَّأْوِيلِ .
فَإِنْ خَشَى تَلَفَ نَفْسِهِ فَقَطْ ضَمِنَ ، قُلْت : كَإِتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ لِلضَّرُورَةِ وَعَلَى أَصْلِ ( ط ) لَا يَضْمَنُ ( م ) يَضْمَنُ مُطْلَقًا إلَّا حَيْثُ وُقُوفُهُ لَا يُنْجِيهَا ( فَرْعٌ ) ( ط ) وَلَيْسَ لَهُ الْوُقُوفُ حَيْثُ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ ( م ) بَلْ .
يُسْتَحَبُّ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ وَإِنْ خَشِيَ .
لَنَا مَا سَيَأْتِي " مَسْأَلَةٌ " ( ط صش ) وَلَا يَضْمَنُ بِالْمُخَالَفَةِ إلَى مِثْلِ الْحَمْلِ وَالْمَسَافَةِ قَدْرًا أَوْ صِفَةً ، إذْ يَسْتَحِقُّ الْمَنَافِعَ ، فَلَهُ صَرْفُهَا فِيمَا أَحَبَّ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هَبْ ) وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الرَّدُّ فَوْرًا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ، وَإِلَّا ضَمِنَ لِلتَّعَدِّي فِي الْإِمْسَاكِ كَالْغَاصِبِ ، إلَّا لِعُذْرِ خَوْفٍ أَوْ نَحْوِهِ ، إذْ لَا تَعَدِّي ، وَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ مِنْ سَرْجٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَّا لِتَفْرِيطٍ أَوْ تَضْمِينٍ
" مَسْأَلَةٌ ( تضى ) وَإِذَا رَدَّتْهُ الدَّابَّةُ إلَى مَوْضِعِ الِابْتِدَاءِ فَلَا أُجْرَةَ إنْ كَانَ بِجُمُوحِهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ النُّزُولُ أَوْ خَشَى عَلَيْهَا إنْ نَزَلَ ، كَمَنْ نَقَضَتْ غَزْلَهَا لَا لِسُوءِ رُكُوبِهِ أَوْ لِتَخْلِيَتِهِ إيَّاهَا ( فَرْعٌ ) وَكَذَا السَّفِينَةُ لَوْ رَدَّتْهَا الرِّيحُ وَلَوْ بَعْدَ بُلُوغِ الْغَايَةِ فِي الْأَصَحِّ
" مَسْأَلَةٌ " وَمُؤْنَتُهَا عَلَى مَالِكِهَا إجْمَاعًا إذْ هُوَ مِنْ التَّمْكِينِ كَآلَاتِهَا مِنْ سَرْجٍ وَلِجَامٍ وَنَحْوِهِمَا ، فَإِنْ شَرَطَهَا .
عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَزِيَادَةٌ فِي الْأُجْرَةِ ط فَيَصِحُّ وَيَلْزَمُ حَيْثُ بَيَّنَ جِنْسَهُ وَقَدْرَهُ ( ش ) لَا ، لِلْجَهَالَةِ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ .
قُلْنَا : لَا جَهَالَةَ
" مَسْأَلَةٌ تضى وَمَنْ اكْتَرَى إلَى مَوْضِعٍ يَشْتَمِلُ عَلَى مَوَاضِعَ كَإِلَى خُرَاسَانَ فَسَدَتْ لِلْجَهَالَةِ وَالتَّشَاجُرِ ( ش ) بَلْ تَصِحُّ وَيَتَعَيَّنُ أَوَّلَ قَرْيَةٍ مِنْهُ ( ح ) بَلْ إلَى مَوْضِعِ الْمُكْتَرِي قُلْنَا : الْجَهَالَةُ مُفْسِدَةٌ كَالْبَيْعِ
فَصْلٌ فِي اسْتِئْجَارِ الْبَهَائِمِ لِلْعَمَلِ " مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَمَنْ اسْتَأْجَرَ بَهِيمَةً لِلْحَرْثِ اشْتَرَطَ مُشَاهَدَةَ الْأَرْضِ ، لِاخْتِلَافِهَا فِي الصَّلَابَةِ وَلَا تَنْضَبِطُ بِالْوَصْفِ .
وَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِلْحَرْثِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَا يَحْرُثُ بِهِ ، كَالْحَمْلِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْحَامِلَ ، إذْ صَارَ الْعَمَلُ مَعْلُومًا لِلْأَجِيرِ
" مَسْأَلَةٌ " وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الْجَوَارِحِ لِلصَّيْدِ ، إذْ مَنْفَعَتُهَا مُبَاحَةٌ ، وَيُبَيِّنُ جِنْسَ الصَّيْدِ حَيْثُ الْجَارِحُ كَلْبٌ ، لِاخْتِلَافِهِ فِي الصُّعُوبَةِ .
وَتَصِحُّ إجَارَةُ الدَّجَاجَةِ لِحَضْنِ الْبَيْضِ مَعَ تَعْيِينِهَا وَالْمُدَّةِ وَقَدْرِ الْبَيْضِ وَالدِّيكِ لِلْإِعْلَامِ بِالْأَوْقَاتِ أَوْ لَيَصْلُحَ بِهِ الدَّجَاجُ فِي الرِّعَايَةِ ، إذْ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ مِنْهُ لَا .
لِلسِّفَادِ كَالْفَحْلِ وَكُلُّ مَا يُتَلَذَّذُ بِصَوْتِهِ أَوْ صُورَتِهِ صَحَّ تَأْجِيرُهُ لِذَلِكَ ، إذْ مَنْفَعَتُهُ مُبَاحَةٌ ، وَلِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي وَصْفِ الطَّاوُوسِ كَلَامٌ عَجِيبٌ بَلِيغٌ ، وَلَا يَصِحُّ لِلْبَيْضِ .
قُلْت : كَالشَّجَرِ لِلثَّمَرِ