" مَسْأَلَةٌ " وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا مَقْدُورَةً ، وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ إذْ تَصِيرُ كَبَيْعِ مَا يَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُهُ كَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ ، وَالْحُوتِ فِي الْبَحْرِ وَمِنْهُ مَا يَتَعَذَّرُ لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ كَالْحَائِضِ لِكَنْسِ الْمَسْجِدِ ، أَوْ لِقَلْعِ سِنٍّ صَحِيحٍ ، أَوْ عَلَى تَعْلِيمِ السِّحْرِ أَوْ الْغِنَاءِ ، أَوْ التَّوْرَاةِ ، أَوْ الْإِنْجِيلِ ، أَوْ الْكُتُبِ الْمَنْسُوخَةِ ، أَوْ عَلَى تَعْلِيمِ يَهُودِيٍّ الْقُرْآنَ ، فَلَا يَصِحُّ ؛ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الْعَمَلِ لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ وَلَا تَصِحُّ عَلَى مَا لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ كَالصَّلَاةِ وَالْإِمَامَةِ فِيهَا ، وَالْأَذَانِ ، وَالْجِهَادِ ، وَتَعْلِيمِ عُلُومِ الدِّينِ إذْ لَا تَصِحُّ الِاسْتِنَابَةُ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي .
وَتَصِحُّ عَلَى حَفْرِ الْقَبْرِ وَحَمْلِ الْجِنَازَةِ كَمَا مَرَّ .
وَلَا اسْتِئْجَارِ شَجَرٍ لِلثَّمَرِ أَوْ بَهِيمَةٍ لِلَّبَنِ وَالصُّوفِ .
إذْ هِيَ بَيْعُ عَيْنٍ مَعْدُومَةٍ
" مَسْأَلَةٌ " وَتَصِحُّ عَلَى كُلِّ مَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ ، كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ ، وَعَلَى الْمَنْدُوبِ كَعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ ، وَعَلَى بَعْضِ الْعِبَادَاتِ كَالْحَجِّ
" مَسْأَلَةٌ " ( ة ش ) وَلَا تَصِحُّ عَلَى حَمْلِ الْخَمْرِ لِغَيْرِ الْإِرَاقَةِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَحَامِلَهَا } الْخَبَرَ ( ح ) يَجُوزُ ، إذْ الْمُحَرَّمُ شُرْبُهَا لَا حَمْلُهَا .
قُلْنَا : مُحَرَّمُ الْعِوَضِ كَعِوَضِ الْمَيْتَةِ وَيَجُوزُ حَمْلُهَا لِإِرَاقَتِهَا وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَتَصِحُّ عَلَى إخْرَاجِ مَا فِي السَّنَادِيسِ ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهَا إخْرَاجَ نَجَاسَةٍ كَالْقَصْدِ وَالْحِجَامَةِ
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ة ح ) ، وَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ مَوْضِعٍ لِيُصَلِّيَ فِيهِ ( ش ك ) يَصِحُّ .
قُلْنَا : الصَّلَاةُ لَا تُسْتَحَقُّ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ فِي حَالٍ ، فَلَا تَصِحُّ لِأَجْلِهَا ، كَلَوْ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً لِيَزْنِيَ بِهَا .
( فَرْعٌ ) ( ى لهب حص ) وَلَا مَوْضِعٍ لِيَجْعَلَهُ مَسْجِدًا ، إذْ شَرْطُ الْمَسْجِدِ التَّسْبِيلُ .
وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْ مَالِكٍ لِيَخْلُصَ لِلَّهِ تَعَالَى امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ } ( ش ك ) بَلْ يَصِحُّ كَاكْتِرَاءِ ثَوْبٍ لِيُصَلِّيَ فِيهِ أَوْ دَارٍ لَيُعَلِّمَ فِيهَا الْقُرْآنَ قُلْنَا : لَا نُسَلِّمُ الْأَصْلَ سَلَّمْنَا .
فَلَفْظُ الْمَسْجِدِ يَقْتَضِي التَّسْبِيلَ عُرْفًا
" مَسْأَلَةٌ " ، وَلَوْ جَعَلَ أُجْرَةَ طَرْحِ الْمَيْتَةِ جِلْدَهَا لَمْ يَصِحَّ ، فَإِنْ فَعَلَ فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ ، إذْ هُوَ عَمَلٌ بِعِوَضٍ .
وَفِي اسْتِئْجَارِ الْكِلَابِ الْمُعَلَّمَةِ تَرَدُّدٌ : الْأَصَحُّ الْجَوَازُ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ ارْتَبَطَ كَلْبًا لِغَيْرِ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ } الْخَبَرَ وَإِذَا جَازَ الِارْتِبَاطُ لِهَذَيْنِ جَازَ التَّأْجِيرُ
" مَسْأَلَةٌ " ة قين ) وَلَا يُؤَجَّرُ الْفَحْلُ لِلضِّرَابِ لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( ك ) ( ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ) يَصِحُّ كَالْإِعَارَةِ .
قُلْنَا : لَا قِيَاسَ مَعَ النَّصِّ ( فَرْعٌ ) { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ } ( الْأُمَوِيُّ وَالْجَوْهَرِيُّ ) الْعَسْبُ : الْكِرَاءُ أَعَسَبْت الرَّجُلَ ، أَيْ أَعْطَيْتُهُ الْكِرَاءَ وَقِيلَ : مَاءُ الْفَحْلِ نَفْسُهُ ؛ لِقَوْلِ زُهَيْرٍ : وَلَوْلَا عَسْبُهُ لَتَرَكْتُمُوهُ وَشَرُّ مَنِيحَةٍ فَحْلٌ مُعَارُ
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا الشَّجَرُ لِلثَّمَرِ ، وَالْحَيَوَانُ لِلَّبَنِ ، إذْ هُوَ بَيْعٌ مَعْدُومٌ ، وَفِي الْمِسْكِ وَنَحْوِهِ لِلشَّمِّ تَرَدُّدٌ الْأَقْرَبُ صِحَّتُهُ ، وَإِنْ ذَهَبَتْ مِنْهُ أَجْزَاءٌ ، كَالثَّوْبِ لِلُّبْسِ ( فَرْعٌ ) ( هَبْ ) وَتَصِحُّ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَالشَّجَرِ لِلرَّبْطِ وَالظِّلِّ ( حش ) لَا ، قُلْنَا : صَحَّ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ كَغَيْرِهِ
فَصْلٌ فِي تَأْجِيرِ الْمَنْقُولَاتِ " مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا فَلَهُ لُبْسُهُ فِي الْيَقَظَةِ لَيْلًا وَنَهَارًا ، لَا فِي النَّوْمِ إلَّا الْقَيْلُولَةَ الْخَفِيفَةَ لِلتَّعَارُفِ .
قُلْت : الْأَقْرَبُ أَنَّ اللِّبَاسَ يَخْتَلِفُ ، فَالْمُتَّبَعُ الْعُرْفُ فِي مِثْلِهِ .
فَإِنْ اسْتَأْجَرَ قَمِيصًا لَمْ يَكُنْ لَهُ الِائْتِزَارُ بِهِ لِمُخَالَفَةِ الْمُعْتَادِ .
وَفِي الِارْتِدَاءِ وَجْهَانِ : الْأَقْرَبُ يَجُوزُ إذْ هُوَ أَخَفُّ .
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَفِي دُخُولِ اللَّيَالِي تَرَدُّدٌ ( ى ) الْأَصَحُّ دُخُولُهَا .
قُلْتُ : الْمُتَّبَعُ الْعُرْفُ ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ يَوْمًا كَامِلًا فَمِنْ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ .
فَإِنْ لَمْ يَقُلْ كَامِلًا فَمِنْ وَقْتِهِ إلَى مِثْلِهِ مِنْ الْغَدِ ، فَإِنْ قَالَ نَهَارَ يَوْمٍ فَمِنْ الشُّرُوقِ إلَى الْغُرُوبِ ، وَقِيلَ مِنْ الْفَجْرِ
" مَسْأَلَةٌ " وَتَصِحُّ إجَارَةُ الْحِلْيَةِ لِلنِّسَاءِ وَالْخَوَاتِيمِ لَهُنَّ وَلِلرِّجَالِ وَلَوْ بِجِنْسِهَا ، وَتَحْرُمُ فِي آلَاتِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِتَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِهَا ، وَتَصِحُّ فِي الْكُتُبِ لِلْقِرَاءَةِ ( ح ص ) لَا ، كَمَا لَا تَصِحُّ فِي سَقْفٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ لِيَنْظُرَ إلَيْهَا .
قُلْنَا : النَّظَرُ إلَيْهَا مَحْظُورٌ فَافْتَرَقَا