" مَسْأَلَةٌ " : وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ فَقَالَ الشَّفِيعُ لَا أَعْلَمُ هَلْ اشْتَرَيْته بِأَقَلَّ أَمْ بِأَكْثَرَ ، لَمْ تَجِبْ الْيَمِينُ حَتَّى يُقْطَعَ بِدَعْوَى شِرَائِهِ بِأَقَلَّ ، إذْ لَا تَجِبُ عَلَى أَمْرٍ الْمُدَّعِي شَاكٌّ فِي ثُبُوتِهِ ( ى ) بَلْ تَجِبُ إذْ يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي الْأَلْفَ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى .

" مَسْأَلَةٌ " وَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي فِي جَهْلِهِ قَدْرَ الثَّمَنِ ، إمَّا لِنِسْيَانٍ أَوْ جُزَافٍ فَتَبْطُلُ الشُّفْعَةُ بِيَمِينِهِ مَا لَمْ يُبَيِّنْ الشَّفِيعُ بِقَدْرِهِ

" مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا تَدَاعَى الشُّفْعَةَ اثْنَانِ حُكِمَ لِلْمُبَيِّنِ ثُمَّ الْأَوَّلِ ثُمَّ الْمُؤَرِّخِ ثُمَّ تَبْطُلُ ، إذْ لَا اخْتِصَاصَ لِأَحَدِهِمَا حِينَئِذٍ

كِتَابُ الْإِجَارَةُ " مَسْأَلَةٌ " هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْأَجْرِ وَهُوَ الْعِوَض عَلَى الْعَمَلِ ، وَمِنْهُ آجَرَكَ اللَّهُ وَفِي الشَّرْعِ : عَقْدٌ عَلَى عَيْنٍ لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ مُقَوَّمَةٍ فَخَرَجَ اسْتِئْجَارُ الشَّجَرِ لِلثَّمَرِ وَنَحْوِهِ بِقَوْلِنَا لِمَنْفَعَةٍ ، وَأُجْرَةُ الْبَغْيِ وَالْجِهَادِ وَنَحْوِهِ بِقَوْلِنَا : مُبَاحَةٌ ، وَمَا لَا قِيمَةَ لَهُ مِنْ الْمَنَافِعِ الْيَسِيرَةِ كَشَمِّ تُفَّاحَةٍ مَرَّةً أَوْ رُؤْيَتِهَا لَحْظَةً أَوْ نَحْوِهِمَا بِقَوْلِنَا مُقَوِّمَةٍ ، إذْ الْمَنَافِعُ كَالْأَعْيَانِ .
وَالْأَصْلُ فِيهَا مِنْ الْكِتَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى { عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي } { فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } { وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ } { لَاِتَّخَذْت عَلَيْهِ أَجْرًا } وَمِنْ السُّنَّةِ { أَوْفِ الْأَجِيرَ أَجْرَهُ } الْخَبَرَ .
وَالْإِجْمَاعُ إلَّا عَنْ ( بص وَالْأَصَمِّ وَابْنِ عُلَيَّةَ وَالْقَاشَانِيِّ وَالنَّهْرَوَانِيّ وَابْنِ كَيْسَانَ ) فَمَنَعُوا مِنْ صِحَّتِهَا إذْ هِيَ بَيْعٌ مَعْدُومٌ قُلْنَا : صَحَّحَهَا النَّصُّ وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ فَأَجَرَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَفْسَهُ لِسَقْيِ الْمَاءِ وَفَسَّرَ ( ع وعم ) قَوْله تَعَالَى { أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ } بِأَنْ يَحُجَّ الرَّجُلُ وَيُؤَجِّرَ نَفْسَهُ .
" وَاسْتَأْجَرَ ابْنُ عَوْفٍ أَرْضًا " الْخَبَرَ ، وَلَمْ يُخَالِفْهُمْ أَحَدٌ ، وَالْقِيَاسُ عَلَى الْبَيْعِ ، إذْ الْمَنَافِعُ فِي الْحَاجَةِ كَالْأَعْيَانِ ( ي ) وَلَا عِبْرَةَ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ لِصِحَّةِ الْإِجْمَاعِ قَبْلَهُمْ ، وَلَا قِيَاسَ مَعَ النَّصِّ

فَصْلٌ وَشُرُوطُهَا الْعَقْدُ كَالْبَيْعِ إذْ هِيَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ وَانْطِوَاؤُهُ عَلَى مَا يَصِحُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ ، وَنَمَاءِ أَصْلِهِ لَا كَالشَّجَرِ لِلثَّمَرِ وَالْحَيَوَانِ لِلَّبَنِ ، إذْ هُوَ بَيْعُ أَعْيَانٍ مَعْدُومَةٍ .
وَكَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَقْدُورَةً غَيْرَ وَاجِبَةٍ وَلَا مَحْظُورَةٍ لِتَحْرِيمِ الْعِوَضِ حِينَئِذٍ وَسَنُفَصِّلُهَا

" مَسْأَلَةٌ " وَصِيَغُهَا : أَجَّرْت وَأَكْرَيْتُ ( ي ) فَإِنْ قَالَ : بِعْتُك مَنْفَعَتَهَا لَمْ تَنْعَقِدُ إذْ لَهَا حُكْمٌ مَخْصُوصٌ فَلَا تَنْعَقِدُ بِالْبَيْعِ كَالرَّهْنِ .
قُلْت : وَكَمَا لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِلَفْظِهَا ( جع جط ) تَنْعَقِدُ كَالصَّرْفِ قُلْت وَهُوَ قَوِيٌّ ( فَرْعٌ ) قُلْت : وَفِي اعْتِبَارِ اللَّفْظَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ تَرَدُّدُ : الْأَقْرَبُ يُعْتَبَرُ لِلُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ، لَا لِتَعْيِينِ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ ، فَلَوْ قَالَ : خَطَّ هَذَا بِدِرْهَمٍ فَفَعَلَ لَزِمَ الدِّرْهَمُ ( فَرْعٌ ) وَيَدْخُلُهَا الْخِيَارُ وَالتَّخْيِيرُ وَالتَّعْلِيقُ وَالتَّضْمِينُ كَمَا سَيَأْتِي

( فَرْعٌ ) ( ة قِينِ ) وَعَقْدُهَا لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَالْبَيْعِ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } إلَّا لِعُذْرٍ كَمَا سَيَأْتِي ( شُرَيْحٌ ) بَلْ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ( ي ) وَهُوَ يَأْتِي عَلَى قَوْلِ ( الْأَصَمِّ وَابْنِ عُلَيَّةَ وَالْقَاشَانِيِّ وَالنَّهْرَوَانِيّ ) قُلْت : وَهَذَا أَقْرَبُ مِنْ حِكَايَةِ كَوْنِهَا غَيْرَ صَحِيحَةٍ عِنْدَهُمْ إذْ لَا يَبْعُدُ أَنَّ صِحَّتَهَا مِمَّا عُلِمَ مِنْ ضَرُورَةِ الشَّرْعِ كَالْبَيْعِ ، لَكِنْ يَجْعَلُونَهَا جَائِزَةً وَغَيْرُهُمْ لَازِمَةً .
لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْبَيْعِ وَإِجْمَاعِ السَّلَفِ

" مَسْأَلَةٌ " ( ى ح ك ) ، وَالْمَقْصُودُ بِالْعَقْدِ الْمَنْفَعَةُ ، وَالْعَيْنُ تَبَعٌ ، وَقِيلَ الْعَكْسُ ، إذْ يَقُولُ : أَجَرْتُك دَارِي أَوْ عَبْدِي .
فَلَوْ قَصَدَ الْمَنْفَعَةَ لَمْ يَنْعَقِدْ مَعَ إغْفَالِهَا ، كَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَبِيعَ فِي الْبَيْعِ .
قُلْت : بَلْ هِيَ الْمَقْصُودَةُ إذْ الْعِوَضُ فِي مُقَابَلَتِهَا ، وَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ الْعَيْنِ لِمُلَازَمَتِهَا

" مَسْأَلَةٌ " وَلَا تَصِحُّ إلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ إذْ هِيَ نَوْعٌ مِنْهُ وَشَرْطُ كُلِّ مُؤَجِّرٍ وِلَايَتُهُ وَتَعْيِينُهُ وَمُدَّتُهُ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا ، وَأُجْرَتُهُ وَمَنْفَعَتُهُ إنْ اخْتَلَفَتْ ، وَضَرَرُهَا وَسَنُفَصِّلُهَا .

" مَسْأَلَةٌ " وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَعْلُومَةَ الْقَدْرِ كَالْمَبِيعِ ، فَمِنْهَا مَا لَا يَنْضَبِطُ إلَّا بِالْمُدَّةِ ، كَمَنْفَعَةِ الدَّارِ وَالْحَاضِنَةِ .
وَمِنْهَا مَا يَضْبِطُهُ الْعَمَلُ كَالْخِيَاطَةِ وَالْبَيْعِ وَالْحَجِّ قُلْت : وَكَاسْتِئْجَارِ دَابَّةٍ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَنَحْوِ ذَلِكَ ( ى ) فَأَمَّا تَطْيِينُ السُّطُوحِ وَالْحِيطَانِ بِالطِّينِ أَوْ الْجَصِّ ، فَلَا يَنْضَبِطُ بِالْمُدَّةِ لِاخْتِلَافِ صِفَتِهِ رِقَّةً وَغِلَظًا .
قُلْت : وَفِيهِ نَظَرٌ .
وَمِنْهَا لَا يَنْضَبِطُ إلَّا بِمَجْمُوعِهِمَا ، وَذَلِكَ كَتَأْجِيرِ الْعَبْدِ أَوْ الْبَهِيمَةِ اللَّذَيْنِ تَخْتَلِفُ مَنَافِعُهُمَا .

427 / 792
ع
En
A+
A-