" مَسْأَلَةٌ " ( الْأَكْثَرُ ) وَلَا تَبْطُلُ بِشِرَاءِ الشَّفِيعِ لِنَفْسِهِ ، فَلَوْ اشْتَرَى أَحَدُ الْخُلَطَاءِ حِصَّةَ أَحَدِهِمْ فَشَفَعَهُ الثَّالِثُ لَمْ يَسْتَحِقَّ الشِّقْصَ بَلْ نِصْفَهُ كَلَوْ اشْتَرَاهَا غَيْرُهُ ( بص الْبَتِّيّ ابْنُ سُرَيْجٍ ) بَلْ تَبْطُلُ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ جَمِيعَهُ .
قُلْنَا : لَا وَجْهَ لِإِبْطَالِ حَقِّهِ مَعَ قِيَامِ سَبَبِهِ " مَسْأَلَةٌ " ( هَبْ ش ) وَلَا تَبْطُلُ بِشِرَائِهِ لِغَيْرِهِ ( ح ) تَبْطُلُ .
قُلْنَا لَا يَتَضَمَّنُ تَسْلِيمَهُ الْمَبِيعَ بِخِلَافِ بَيْعِهِ لَهُ .
قُلْت : لَكِنْ يَطْلُبُ الشُّفْعَةَ مِنْ نَفْسِهِ وَيُشْهِدُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهَا إذْ لَا يَسْتَحِقُّ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ حَقًّا ( ى ) الشِّرَاءُ كَافٍ فِي الطَّلَبِ فَلَا يَطْلُبُ نَفْسَهُ .
قُلْت : فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا طَلَبَ قَبْلَ الْبَيْعِ ( فَرْعُ ) أَمَّا لَوْ بَاعَ الْأَبُ مِنْ مَالِهِ مَا لِابْنِهِ فِيهِ شُفْعَةٌ ، كَانَ لَهُ أَنْ يَشْفَعَ ، كَلَوْ بَاعَهُ بِالْوَكَالَةِ .
وَقِيلَ لَا .
قُلْنَا : مَلَكَ حَقَّ التَّسْلِيمِ لِأَجْلِ الْوَكَالَةِ لَا حَقَّ التَّسْلِيم إذْ هُوَ بِالْوِلَايَةِ
" مَسْأَلَةٌ ( م ) وَمَا وُهِبَ لِلَّهِ فَلِلَّهِ ، وَلِعِوَضٍ فَلِلْعِوَضِ لِمَا سَيَأْتِي ، فَلَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ ، فَلَوْ قَالَ هَبْ مِنْ ابْنِي كَذَا لِأَهَبَك كَذَا فَوَهَبَ صَحَّ ، إذْ السُّؤَالُ كَالْقَبُولِ .
وَكَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْك كَذَا لِلَّهِ بِثَمَنِ كَذَا ، فَذِكْرُ اللَّهِ لَغْوٌ فِيهِمَا لِمَا سَيَأْتِي ( ى ) فَلَوْ قَالَ وَهَبْت مِنْك كَذَا بِشَرْطِ أَنْ تَهَبَ لِي كَذَا ، اُعْتُبِرَ الْقَبُولُ أَوْ الِامْتِثَالُ فِي الْمَجْلِسِ ، إذْ لَا سُؤَالَ يُغْنِي عَنْهُ ( فَرْعٌ ) وَيَشْفَعُ فِيمَا وُهِبَ لِلِابْنِ اتِّفَاقًا ، وَكَذَا فِيمَا وَهَبَهُ الْأَبُ فِي الْأَصَحِّ ، إذْ مُلِكَ بِبَدَلٍ وَإِنْ لَمْ يَصِرْ إلَى الْوَاهِبِ .
فَإِنْ قَالَ : هَبْ مِنْ ابْنِي لِأَهَبَ مِنْ ابْنك فَلَا شُفْعَةَ ، إذْ لَمْ يَمْلِكْ أَيَّهمَا بِبَدَلٍ
" مَسْأَلَةٌ ( م ) وَطَلَبُ الشُّفْعَةِ فِي الشَّيْءِ إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي ، فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى مِلْكِهِ مِنْ بَعْدُ ، فَإِنْ قَدَّمَ دَعْوَى الْمِلْكِ فَعَجَزَ عَنْ تَصْحِيحِهَا فَلَهُ الشُّفْعَةُ إذْ لَا تَنَافِيَ .
قُلْت : إذْ دَعْوَى الْمِلْكِ لَيْسَتْ إقْرَارًا بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ ، كَمَا أَنَّ دَعْوَى الْوَكِيلِ لَيْسَتْ إقْرَارًا لَأَصْلِهِ ، كَمَا سَيَأْتِي .
وَهِيَ أَيْضًا عُذْرٌ فِي التَّرَاخِي عَنْ الشُّفْعَةِ لِجَهْلِهِ اسْتِحْقَاقُهَا قَبْلَ بُطْلَانِ الْمِلْكِ
" مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا رَدَّ الْمَبِيعَ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ قَبْلَ طَلَبِهَا بَطَلَتْ ، إذْ فَسْخُ الْعَقْدِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا ، لَا بَعْدَ الطَّلَبِ إذْ هُوَ بَعْدَ تَقَرُّرِ حَقِّ الشَّفِيعِ .
وَقِيلَ لَا تَبْطُلُ مُطْلَقًا لِثُبُوتِ حَقِّ الشَّفِيعِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَلَا يُبْطِلُهُ الْفَسْخُ كَالْإِقَالَةِ .
قِيلَ تَبْطُلُ مُطْلَقًا إذْ الْفَسْخُ هُنَا إبْطَالٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ ( ى ) بَلْ تَبْطُلُ مُطْلَقًا حَيْثُ فُسِخَ بِرُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ ، إذْ يُبْطِلَانِ أَصْلَ الْعَقْدِ ، لَا بِالْعَيْبِ إذْ لَمْ يَبْنِ عَلَيْهِ الْعَقْدَ ، وَرُبَّمَا ثَبَتَ ، وَرُبَّمَا لَمْ يَكُنْ ، فَلَا تَبْطُلُ بِالْمُحْتَمَلِ وَقِيلَ تَبْطُلُ مُطْلَقًا إنْ فُسِخَ بِالْحُكْمِ و إلَّا فَلَا .
قُلْت : طَلَبُ الشَّفِيعِ يُصَيِّرُ الْمُشْتَرِي كَالْوَكِيلِ فَيَقْوَى حَقُّهُ وَيَضْعُفُ مِلْكُ الْمُشْتَرِي ، بِدَلِيلِ مَنْعِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بَعْدَ الطَّلَبِ ، فَلَمْ يَمْلِكْ الْفَسْخَ بَعْدَهُ
" مَسْأَلَةٌ " وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْخَوْفِ الْمُبِيحِ لِلتَّرَاخِي هُوَ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الْعُقُودِ فَأَمَّا الْخَوْفُ الْيَسِيرُ فَلَيْسَ عُذْرًا ( ح ) تَبْطُلُ إنْ تَرَكَهَا لِلْخَوْفِ مُطْلَقًا ، إذْ يَقُولُ وُقُوعُ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ ( ص ) الْوَحْشَةُ فِي الطَّرِيقِ عُذْرٌ كَالْخَوْفِ الْكَثِيرِ .
قُلْت : التَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ يَخْشَى ضَرَرًا فِي نَفْسِهِ أَوْ فَوْتَ قِسْطٍ مِنْ مَالِهِ يُسَاوِي ضَرَرُ فَوْتِهِ ضَرَرَ فَوْتِ الشُّفْعَةِ أَوْ يُدَانِيهِ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ عُذْرًا ، إذْ تَرْكُهَا لِدُونِهِ أَمَارَةُ تَسَامُحِهِ بِهَا ( صش ) لَوْ بَلَغَهُ خَبَرُهَا فَاسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى أَوْ أَخَذَ فِي أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِمَا لَمْ تَبْطُلْ .
قُلْنَا : يُعَدُّ مُتَرَاخِيًا مَعَ التَّوَسُّعِ فَتَبْطُلُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { كَنَشْطَةِ عِقَالٍ } وَنَحْوِهِ
" مَسْأَلَةٌ " وَلَوْ ادَّعَى الشَّفِيعُ أَنَّ تَرْكَهُ الطَّلَبَ مِنْ الْمُشْتَرِي لِظَنِّهِ أَنَّ الْمَبِيعَ قَدْ تَلِفَ ، أَوْ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي ، لَمْ يُقْبَلْ إذْ ذَاكَ غَيْرُ عُذْرٍ فِي التَّرَاخِي .
وَكَذَا لَوْ حَضَرَ فَقَالَ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الطَّلَبِ اقْضِ دَيْنِي أَوْ أَدِّ وَدِيعَتِي بَطَلَتْ
" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا فَأَوْصَى بِهِ لِشَخْصٍ ثُمَّ مَاتَ وَحَضَرَ الشَّفِيعُ فَهُوَ أَوْلَى ، لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ عَلَى الْوَصِيَّةِ ، وَالثَّمَنُ لِلْوَرَثَةِ لَا الْمُوصَى لَهُ إذْ لَمْ يُوصِ لَهُ إلَّا بِالْعَيْنِ لَا بِبَدَلِهَا
" مَسْأَلَةٌ ( هـ ) وَمَنْ بَاعَ بَعْضَ شَيْءٍ فَسَلَّمَ الشَّفِيعَ ثُمَّ بَاعَ جَمِيعَهُ كَانَ عَلَى شُفْعَتِهِ .
قُلْت : أَرَادَ تَبْقَيْ الشُّفْعَةُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ الَّذِي لَمْ يُبَعْ أَوَّلًا ( ط ) أَوْ بَاعَ ثُمَّ تَقَايَلَا ثُمَّ بَاعَ أَوْ أَظْهَرَ أَنَّهُ اسْتَثْنَى فَسَلَّمَ فَانْكَشَفَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ
" مَسْأَلَةٌ " ( هَبْ ح قش ) وَمَنْ فِي يَدِهِ شِقْصٌ لِغَائِبٍ فَادَّعَى شِرَاءَهُ مِنْهُ فَشَفَعَ فِيهِ صَحَّ الْحُكْمُ لِلشَّفِيعِ مَوْقُوفًا عَلَى تَصْدِيقِ الْغَائِبِ أَوْ بَيِّنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجَعَ بِالْأُجْرَةِ عَلَى أَيِّهِمَا وَالْقَرَارُ عَلَى الشَّفِيعِ إذْ هُوَ الْمُسْتَعْمَلُ .
" مَسْأَلَةٌ ( ن ) وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَقُولَ بِعْ نَصِيبَك مِنِّي لَا مِنْ غَيْرِي فَإِنِّي أَشْفَعُ لِإِضْرَارِهِ ، وَلَا لِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ لِغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَقْتَرِضَ الثَّمَنَ وَيَشْفَعَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يُعْطِيَهُ مَنْ شَاءَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ } وَنَحْوِهِ