" مَسْأَلَةٌ " ( يه ى حص ) وَلَا تَبْطُلُ بِفِعْلِهِ مَا يُبْطِلهَا جَاهِلًا ، كَتَرْكِهِ إيَّاهَا ظَانًّا فَسَادَ الْعَقْدِ ، أَوْ أَنْ لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ ، أَوْ فِي الْمَنْقُولِ ، إذْ الْجَهْلُ عُذْرٌ كَالتَّرَاخِي لِلْخَوْفِ ( هـ ) وَلَوْ جَهِلَ أَنَّ تَرْكَهَا مُبْطِلٌ لَمْ تَبْطُلْ ( ط ) هَذَا حَيْثُ هُوَ قَرِيبُ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ ، إذْ يَبْعُدُ أَنْ يَجْهَلَ ذَلِكَ مُسْلِمٌ .
قُلْت : لَيْسَ بَعِيدًا مِمَّنْ لَمْ يَخْتَلِطْ بِالْأَمْصَارِ ( م ) وَغَيْرُهُ بَلْ تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَإِنْ جَهِلَ ، كَإِبْطَالِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَقَّ السَّيِّدِ حِينَ قَالَ لِعَبْدِهِ طَلِّقْ جَاهِلًا .
قُلْنَا : الْجَهْلُ كَالنِّسْيَانِ هُنَا ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ } ثُمَّ إنَّ الشَّرْعَ قَدْ يَعْذُرُ الْجَاهِلَ فِي كَثِيرٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِلْجَاهِلِ مِائَةَ ذَنْبٍ } الْخَبَرُ .
وَفِعْلُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُحْتَمَلٌ ، وَقَدْ مَرَّ تَوْجِيهُهُ ، فَإِنْ تَرَكَ لِجَهْلِهِ مِلْكَ السَّبَبِ أَوْ اتِّصَالِهِ لَمْ تَبْطُلْ اتِّفَاقًا ، كَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْبَيْعَ
" مَسْأَلَةٌ ( ط ) وَلَوْ سَلَّمَهَا لِإِخْبَارِهِ بِأَمْرٍ فَانْكَشَفَ خِلَافُهُ لَمْ تَبْطُلْ فَلَهُ الطَّلَبُ ( ى حص ) إنْ أُخْبِرَ أَنَّ الْمَبِيعَ الْكُلُّ فَسَلَّمَ فَانْكَشَفَ النِّصْفُ بَطَلَ حَقُّهُ ، إذْ تَسْلِيمُهُ لِلْكُلِّ تَسْلِيمٌ لِلنِّصْفِ إذْ هُوَ أَخَفُّ .
قُلْنَا : قَدْ يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ ، فَقَدْ يَعْجِزُ عَنْ ثَمَنِ الْكُلِّ دُونَ النِّصْفِ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( ى صح ) فَإِنْ بَلَغَهُ أَنَّ الثَّمَنَ كَذَا فَسَلَّمَ فَانْكَشَفَ أَكْثَرَ لَمْ يَعُدْ حَقُّهُ مِنْهَا ، إذْ تَسْلِيمُهَا مَعَ الْأَغْلَظِ أَوْلَى ، وَكَذَا لَوْ بَلَغَهُ أَنَّهُ شَرَى الْكُلَّ بِمِائَةٍ فَانْكَشَفَ أَنَّهُ النِّصْفُ بِالْمِائَةِ .
قُلْت : إلَّا أَنْ يَظْهَرَ غَرَضٌ فِي الْأَغْلَظِ .
فَلَوْ بَلَغَهُ أَنَّ الثَّمَنَ مِنْ جِنْسٍ كَذَا فَانْكَشَفَ خِلَافُهُ فَلَهُ أَنْ يَشْفَعَ
" مَسْأَلَةٌ " ( أَكْثَرُهَا ) وَتَجُوزُ الْحِيلَةُ فِي إبْطَالِ الشُّفْعَةِ ( ن ) كُلُّ حِيلَةٍ فِي الشُّفْعَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمُعَامَلَاتِ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ فَأَنَا أُبْطِلُهَا وَلَا أُجِيزُهَا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا يَبْطُلُ حَقٌّ فِي الْإِسْلَامِ } وَنَحْوُهُ ( مُحَمَّدٌ ) إنْ قُصِدَ التَّحَيُّلُ لَمْ تَصِحَّ لِمَا مَرَّ ، وَإِلَّا صَحَّتْ ( ى ) إبْطَالُهَا قَبْلَ ثُبُوتِهَا جَائِزٌ كَإِبْطَالِ شُفْعَةِ الْجَارِ بِتَقْدِيمِ هِبَةِ جُزْءٍ مِنْ الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي ؛ إذْ لَمْ يَبْطُلْ بِذَلِكَ حَقٌّ قَدْ تَقَرَّرَ وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالْحِيلَةِ كَآيَةِ الضِّغْثِ ، فَوَرَدَتْ حِيلَةٌ فِي دَفْعِ الْحِنْثِ بِالْيَمِينِ ، وَلَمْ يَكُنْ قَدْ تَقَرَّرَ .
وَأَمَّا بَعْدَ تَقَرُّرِهَا فَيُكْرَهُ لِلْآثَارِ ، نَحْوُ أَنْ يَبِيعَ بِأَلْفٍ وَيَهَبَ لِلْمُشْتَرِي تِسْعَمِائَةٍ .
قُلْت : الشُّفْعَةُ إنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِالطَّلَبِ وَلَا حَرَجَ فِي تَجَنُّبِ مَا يَلْزَمُ مَعَهُ حَقٌّ كَتَجَنُّبِ مِلْكِ النِّصَابِ لِئَلَّا تَجِبَ الزَّكَاةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ( فَرْعٌ ) وَالْحِيلَةُ نَحْوُ الشِّرَاءِ بِثَمَنٍ جُزَافًا كَكَفِّ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ يُسْتَهْلَكُ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الْعَدَدِ .
قُلْت : وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ مَعَ الْمَعْلُومِ صُبْرَةَ طَعَامٍ لَا يَعْلَمُ قَدْرَهَا ، وَاسْتُهْلِكَ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ ، وَكَالشِّرَاءِ بِأَلْفٍ ثُمَّ يَدْفَعُ عَنْهُ عَرَضًا يُسَاوِي مِائَةً أَوْ يَهَبُ تِسْعَمِائَةٍ ، أَوْ يَهَبُ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ وَيَتَّهِبُ الثَّمَنَ
" مَسْأَلَةٌ " ( الْأَكْثَرُ ) وَلَا تَبْطُلُ بِالْإِبْطَالِ قَبْلَ الْبَيْعِ ، إذْ هُوَ إسْقَاطٌ لِلْحَقِّ قَبْلَ ثُبُوتِهِ ، فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ كَإِبْطَالِ الْأَجْنَبِيِّ ( الْبَتِّيّ ث ) بَلْ تَبْطُلُ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ لِشَرِيكٍ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ } فَصَحَّحَ التَّرْكَ قَبْلَ الْبَيْعِ .
قُلْت : يَعْنِي إنْ شَاءَ شَرَى وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الشِّرَاءَ ، فَلَا مَدْخَلَ لِلشُّفْعَةِ هُنَا ( ى ) وَالْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ
" مَسْأَلَةٌ " ( خب ) وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ حِينَ طَلَبَهَا أَحْضِرْ الثَّمَنَ لِأُسَلِّمَ الْمَبِيعَ ، فَغَابَ وَلَمْ يُحْضِرْهُ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ ، إذْ قَدْ تَقَرَّرَتْ بِالطَّلَبِ وَكَمَطْلِ الْمُشْتَرِي ( الْفُنُونُ فو ) بَلْ تَبْطُلُ لِإِضْرَارِهِ بِالْمُشْتَرِي .
قُلْنَا : يُمْكِنُ إزَالَتُهُ بِالْمُرَافَعَةِ
" مَسْأَلَةٌ " ( ة ح ش ) وَلَا تَبْطُلُ بِتَرْكِ تَكْرَارِ الْمُرَافَعَةِ إلَى الْحَاكِمِ ، إذْ قَدْ تَقَرَّرَتْ بِالطَّلَبِ ( ف ) تَبْطُلُ إذْ يَكُونُ إعْرَاضًا .
قُلْنَا : لَا إعْرَاضَ بَعْدَ الْمُرَافَعَةِ الْأُولَى .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي إجْمَاعًا ، إذْ لَمْ يُفَصِّلْ الدَّلِيلُ ، وَفِي مَوْتِ الشَّفِيعِ مَا مَرَّ
" مَسْأَلَةٌ " ( ة حص ) وَحَطُّ بَعْضِ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ يَلْحَقُ الْعَقْدَ ، إذْ لَوْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِمَا بَقِيَ بَعْدَ الْحَطِّ ، فَكَأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ بِمَا بَقِيَ فَقَطْ ، وَإِذْ أُلْحِقَ بِالْعَقْدِ ثَبَتَ لِلشَّفِيعِ كَالْمُشْتَرِي ( ن ش ) يَلْحَقُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَا بَعْدَهُ ، فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِكُلِّ الثَّمَنِ كَلَوْ أَبْرَأَ مِنْ الْبَعْضِ ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إسْقَاطًا عَنْ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي ( ى ) لَيْسَ كَالْإِبْرَاءِ إذْ هُوَ نَقْصٌ مِنْ الثَّمَنِ ، فَكَأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقَعْ إلَّا بِالْبَاقِي .
قُلْت : الْأَصَحُّ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ لِمَا سَيَأْتِي ( فَرْعٌ ) فَأَمَّا حَطُّ الْكُلِّ فَلَا .
اتِّفَاقًا ، إذْ لَوْ لَحِقَ الْعَقْدَ بَطَلَ إذْ يَصِيرُ كَأَنَّهُ عَقْدٌ بِغَيْرِ ثَمَنٍ ، فَإِنْ حَطَّهُ دُفُعَاتٍ لَمْ تَلْحَقْ آخِرَ دُفْعَةٍ ( فَرْعٌ ) فَأَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ بِلَفْظِ الْهِبَةِ أَوْ التَّمْلِيكِ فَلَا تَلْحَقُ اتِّفَاقًا ، إذْ هُوَ عَقْدٌ آخَرُ ( فَرْعٌ ) فَأَمَّا الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ فَلَا تَلْحَقُ الْعَقْدَ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ إذْ قَدْ اسْتَحَقَّهَا بِمَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ وَالزِّيَادَةُ إنَّمَا تَثْبُتُ بِتَرَاضِيهِمَا وَالتَّرَاضِي عَلَى إثْبَاتِ حَقٍّ عَلَيَّ الْغَيْرِ لَا يَصِحُّ ( ى ) وَالْحَطُّ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي .
قُلْت : إنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالرَّدِّ فَفِيهِ نَظَرٌ ( فَرْعٌ ) فَلَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعَ لِكَثْرَةِ الثَّمَنِ ثُمَّ وَقَعَ الْحَطُّ عَادَ لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ
" مَسْأَلَةٌ ( هـ ) وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْإِقَالَةُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِطَلَبِ الشَّفِيعِ ( ع ) أَرَادَ التَّحْرِيمَ إذْ فِيهِ إبْطَالُ حَقٍّ مُسْتَحَقٍّ ، فَلَا تَصِحُّ لَوْ وَقَعَتْ ( م ) بَلْ الْكَرَاهَةُ فَقَطْ فَتَصِحُّ ، قُلْنَا : الظَّاهِرُ خِلَافُهُ ( فَرْعٌ ) فَإِنْ سَلَّمَ الشَّفِيعَ ثُمَّ تَقَايَلَ الْمُتَبَايِعَانِ عَادَ لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ ، إذْ هِيَ كَعَقْدٍ جَدِيدٍ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ ( ى ) بَلْ فَسْخٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ بِدَلِيلِ صِحَّتِهَا مِنْ دُونِ ذِكْرِ الثَّمَنِ ، فَلَا تَتَجَدَّدُ لَهُ الشُّفْعَةُ بَعْدَ إبْطَالِهِ .
قُلْت : إيجَابٌ وَقَبُولٌ يَسْتَلْزِمُ الْعِوَضَ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ فَلَزِمَ تَجَدُّدِهَا
" مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا كَانَتْ الشُّفْعَةُ مُشْتَرَكَةً فَرَدَّ أَحَدُ الشَّفِيعِينَ حِصَّتَهُ بِعَيْبٍ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ شَرِيكِهِ إنْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ ( ى ش ) وَلَهُ أَخْذُ الْحِصَّتَيْنِ مَعًا ( ح مُحَمَّدٌ ) لَا يَلْزَمُهُ كَلَوْ لَمْ يَرُدَّ شَرِيكَهُ .
قُلْنَا : يَأْخُذُهُ كَلَوْ عَفَا شَرِيكُهُ