( فَرْعٌ ) فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ قَبُولُهُ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الْمَشْرُوطِ وَلَوْ بَذَلَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْأُجْرَةَ لَمْ يَحِلَّ أَخْذُهَا إذْ لَا يَحِلُّ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَكَذَا عَنْ مَوْضِعِ تَسْلِيمِهِ فَإِنْ عَيَّنَ السُّوقَ وَجَبَ إلَيْهِ ، وَإِنْ قَالَ إلَى الْبَلَدِ فَإِلَى خَلْفِ السُّوَرِ إنْ كَانَ ، وَإِلَّا فَإِلَى أَطْرَفِ دَارٍ فِيهَا .
" الشَّرْطُ الْخَامِسُ " مَعْرِفَةُ إمْكَانِهِ لِلْحُلُولِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ة ش ك ) وَلَا يَضُرُّ عَدَمُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ إذْ لَا ثَمَرَةَ لِوُجُودِهِ حِينَئِذٍ بَلْ عِنْدَ الْحُلُولِ ( ن حص ) بَلْ يُشْتَرَطُ إذْ مَا بَعْدَ الْعَقْدِ مَحَلٌّ لِلتَّسْلِيمِ ، إذْ يَجِبُ قَبُولُ الْمُعَجَّلِ فَفَقْدُهُ فِيهِ كَفَقْدِهِ عِنْدَ حُلُولِهِ قُلْنَا : { أَقَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ عَلَى إسْلَامِ السَّنَةِ وَالسَّنَتَيْنِ } وَالرُّطَبُ يَنْقَطِعُ فِي ذَلِكَ ، وَكَوْنُ عَقِيبِ الْعَقْدِ مَحَلًّا لِلتَّسْلِيمِ لَا يُوجِبُهُ إذْ لَا يَتَضَيَّقُ فَإِنْ تَعَذَّرَ عِنْدَ الْحُلُولِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ كَلَوْ قَارَنَ ، وَكَتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَإِنْ انْقَطَعَ الْجِنْسُ قَبْلَ الْحُلُولِ وَغَلَبَ فِي الظَّنِّ اسْتِمْرَارُ انْقِطَاعِهِ فَفِي انْفِسَاخِهِ قَبْلَ الْحُلُولِ تَرَدُّدٌ ( ى ) الْأَصَحُّ لَا يَنْفَسِخُ إلَّا بَعْدَهُ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَعَقْدُ السَّلَمِ غَيْرُ لَازِمٍ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ لَك إلَّا سَلَمُك أَوْ رَأْسُ مَالِك } فَخُيِّرَ وَأُطْلِقَ ، وَقِيلَ بَلْ لَازِمٌ كَالْبَيْعِ قُلْت : وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِلْمَذْهَبِ وَتَخْيِيرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَيْثُ تَعَذَّرَ الْجِنْسُ عِنْدَ الْحُلُولِ وَالسَّبَبُ يَشْهَدُ لَهُ .
فَصْلٌ فِيمَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( عو ية ز ن عي ح ) ، لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ لِعُمُومِ نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً } قُلْت : وَلِعَظَمِ تَفَاوُتِهِ ( عَلِيٌّ ع ) ثُمَّ ( يب بص خعي صا با ق م ى ك ش مد ) يَصِحُّ لِإِمْكَانِ ضَبْطِهِ بِالصِّفَةِ وَلِمَا مَرَّ فِي الْقَرْضِ قُلْت : قَالَ م ( ) " إنَّ مِنْ الرِّبَا أَبْوَابًا لَا تَخْفَى وَإِنَّ مِنْهَا السَّلَمُ فِي السِّنِّ " وَلَمْ يُخَالَفْ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَرْجَحُ مِنْ فِعْلِهِ لِصَرَاحَتِهِ .
وَيُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا تُسْلِمُوا إلَّا فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ } وَالْحَيَوَانُ لَيْسَ كَذَلِكَ .
( فَرْعٌ ) ( لَهُمْ ) فَإِنْ أَسْلَمَ فِيهِ ذَكَرَ جِنْسَهُ كَعَبْدٍ ، وَنَوْعَهُ كَرُومِيٍّ ، وَصِفَتَهُ كَأَبْيَضَ ، وَسِنَّهُ كَابْنِ عَشْرٍ أَوْ عِشْرِينَ وَقَامَتَهُ كَخَمْسَةِ أَشْبَارٍ أَوْ سِتَّةٍ ، إذْ قَامَةُ الرَّجُلِ الْكَامِلِ سَبْعَةُ أَشْبَارٍ ، لَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ كَوْنِهِ أَدْعَجَ مُدَوَّرَ الْوَجْهِ ، وَنَحْوَهُمَا مِنْ صِفَاتِ الْأَعْضَاءِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ ، وَيَزِيدُ فِي الْأُنْثَى الْبَكَارَةَ وَجُعُودَةَ الشَّعْرِ لَا خَمَاصَةُ الْبَطْنِ وَثِقْلُ الرِّدْفِ وَنَحْوُهُمَا وَيَصِحُّ فِي أَعْوَرَ أَوْ أَعْرَجَ أَوْ أَعْمَى ، وَفِي الْخَيْلِ حِصَانٌ أَوْ رَمَكَةٌ عَرَبِيٌّ أَشْقَرُ أَغَرُّ مُحَجَّلٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ خَيْلِ بَنِي فُلَانٍ طُولُهُ كَذَا ، وَكَذَا فِي الْإِبِلِ مُهْرِيٌّ أَوْ أَرْحَبِيٌّ أَبْيَضُ ، بَسِيطُ الْخَلْقِ ، مُجْفَرُ الْجَنْبَيْنِ ، مُنْتَفِخُ الْخَوَاصِرِ غَيْرُ مُودٍ ، أَيْ نَاقِصِ الْخَلْقِ قَصِيرِ الْعُنُقِ ، وَيَذْكُرُ الْبَلَدَ وَاللَّوْنَ وَقِصَرَ الْعُنُقِ ، وَلَا يُحْتَاجُ ذِكْرُ الطُّولِ فِيهَا ، إذْ هُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ .
وَفِي الْغَنَمِ السِّنُّ ، وَالنَّوْعُ ، وَالذُّكُورَةُ وَالْأُنُوثَةُ ، وَالْبَلَدُ وَاللَّوْنُ ، وَالسَّمَنُ وَطَيِّبُ اللَّحْمِ .
وَفِي الْبَقَرِ كَذَلِكَ ، إنْ أَرَادَ اللَّحْمَ ، فَإِنْ أَرَادَ الْحَرْثَ ذَكَرَ صِفَاتِ
الْعَوَامِلِ ، وَفِي الْبِغَالِ الذُّكُورَةُ وَالْأُنُوثَةُ ، وَاللَّوْنُ وَالْفَرَاهَةُ وَالنَّوْعُ كَالْحَبَشِيِّ وَالسَّرُوجِيِّ ، وَالْبَرَاءَةُ مِمَّا يُعَابُ ؛ وَالسِّنُّ وَالْكِبَرُ ، وَفِي الطَّيْرِ الْمَأْكُولِ الْجِنْسُ وَالنَّوْعُ ، وَالْكِبَرُ وَالذُّكُورَةُ وَالْأُنُوثَةُ وَاَلَّتِي لِلصَّيْدِ كَذَلِكَ وَمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَاَلَّتِي هِيَ لِلرِّيشِ كَالنُّسُورِ وَالْعِقْبَانِ الْجِنْسُ وَالنَّوْعُ وَالصِّفَةُ ( ى ) وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْجَرَادِ حَيًّا وَمَيِّتًا وَنِيئًا وَمَطْبُوخًا وَفِي الصُّيُودِ كَالْأَوْعَالِ وَالظِّبَاءِ وَالْغِزْلَانِ وَالْأَرَانِبِ فَيُذْكَرُ فِيهَا مَا يُذْكَرُ فِي الْغَنَمِ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْحَيِّ مِمَّا يُصَادُ بِالشَّرَكِ لَا بِالسِّهَامِ وَالْكِلَابِ إذْ الْغَالِبُ فِيهَا الْمَوْتُ وَفِي صَيْدِ الْبَحْرِ لِإِمْكَانِهِ فَيَذْكُرُ النَّوْعَ وَالْجِنْسَ وَالصِّفَةَ لَا السِّنَّ لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَتِهِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هب حص ش ) وَلَا يَصِحُّ فِي الْجُلُودِ لِعِظَمِ ، تَفَاوُتِهَا فَالْوَرِكُ غَلِيظٌ قَوِيٌّ وَالصَّدْرُ ثَخِينٌ رَخْوٌ وَالظَّهْرُ رَقِيقٌ ضَعِيفٌ فَلَا يَضْبِطُهُ الذَّرْعُ لِاخْتِلَافِ أَطْرَافِهِ ، وَلَا الْوَزْنُ إذْ قَدْ يَتَّفِقَانِ فِيهِ وَيَخْتَلِفَانِ فِي الْقِيمَةِ ( ك الْمَسْعُودِيُّ ) يَصِحُّ ، لَنَا مَا مَرَّ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ة حص أَكْثَرُ صش ) وَلَا يَصِحُّ فِي الْجَوَاهِرِ كَاللُّؤْلُؤِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْيَاقُوتِ وَالْعَقِيقِ ( الْمَسْعُودِيُّ ) إنْ أَرَادَ بِهَا السَّحْقَ لِلْأَدْوِيَةِ صَحَّ لَا الْحِلْيَةَ قُلْنَا : تَفَاوُتٌ عَظِيمٌ فَصَعُبَ ضَبْطُهَا .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَصِحُّ فِي التِّرْيَاقِ إذْ يُتَّخَذُ مِنْ الْأَفَاعِي فَنَجِسٌ وَلَا فِي السُّمُومِ لِتَحْرِيمِ بَيْعِهَا .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَصِحُّ فِيمَا لَا يُنْقَلُ إجْمَاعًا إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْبُقْعَةِ فَيَكُونُ سَلَمًا فِي عَيْنٍ ، وَهُوَ بَاطِلٌ إذْ السَّلَمُ تَعْجِيلُ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ وَتَأْجِيلُ الْآخَرِ وَالْإِسْلَامُ فِي الْعَيْنِ بِخِلَافِهِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَفِي إسْلَامِ الدَّرَاهِمِ فِي الدَّنَانِيرِ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ إذْ يَحْرُمُ فِيهِ النَّسَأُ ( الطَّبَرِيُّ ) ، يَصِحُّ بِشَرْطِ التَّقَابُضِ فَيَكُونُ صَرْفًا ، وَصَحَّحَ الصَّرْفَ بِلَفْظِ السَّلَمِ كَالْبَيْعِ .
فَصْلٌ فِيمَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ