" مَسْأَلَةٌ " ( ة ش ف ك ل عي ) وَلَا يَحِلُّ الرِّبَا فِي دَارِ الْحَرْبِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ( خعي ح مُحَمَّدٌ ) بَلْ يَجُوزُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا رِبًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ فِي دَارِ الْحَرْبِ } قُلْنَا : يُحْتَمَلُ أَنَّ النَّفْيَ بِمَعْنَى النَّهْيِ ، أَيْ لَا يَجُوزُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ لِيُوَافِقَ الْأَدِلَّةَ وَثَمَرَتُهُ رَفْعُ إيهَامِ حِلِّ الرِّبَا فِيهَا لِكَوْنِهَا دَارَ إبَاحَةٍ .
" مَسْأَلَةٌ " : ( ك ى حص ) وَإِذَا اُسْتُحِقَّ أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ فِي الصَّرْفِ ثُمَّ أَجَازَهُ الْمُسْتَحَقُّ بَعْدَ التَّفَرُّقِ نَفَذَ إذْ هُوَ عَقْدٌ مَوْقُوفٌ ، وَقَدْ تَقَابَضَ الْمُتَعَاقِدَانِ ( ح ) وَكَذَا لَوْ أَجَازَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ( ك فر ) لَا ، إذْ التَّفَرُّقُ مِنْ تَمَامِ الْعَقْدِ وَلَا إجَازَةَ قَبْلَ تَمَامِهِ .
قُلْت : بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ تَفَرُّقِ الْأَبَدَانِ فِي الْعُقُود .
بَابُ الْقَرْضِ هُوَ مِنْ الْقَطْعِ ، إذْ يَقْطَعُ الْمُقْرِضُ بَعْضَ مَالِهِ ، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ كَشَفَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً } الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ ( ع عو أَبُو الدَّرْدَاءِ ) لَأَنْ نُقْرِضَ مَرَّتَيْنِ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ أَنْ نَتَصَدَّقَ مَرَّةً وَاحِدَةً .
وَمَوْقِعُهُ أَعْظَمُ مِنْ الصَّدَقَةِ إذْ لَا يَقْتَرِضُ إلَّا مُحْتَاجٌ .
" مَسْأَلَةٌ " : وَهُوَ مَكْرَمَةٌ شَرَعَهَا الشَّرْعُ لِحَاجَةِ الْمُحْتَاجِ ، أَوْ ضَمَانِ الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ بِالتَّرَاضِي وَيُخَالِفُ الْمُعَاوَضَةَ بِامْتِنَاعِ الْأَجَلِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِ التَّقَابُضِ .
فَصْلٌ وَصِيَغُهُ أَقْرَضْتُك أَوْ أَعْطَيْتُك أَوْ خُذْ هَذَا بِمِثْلِهِ أَوْ قَرْضًا وَفِي اعْتِبَارِ الْقَبُولِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا لَا يَفْتَقِرُ كَالْإِذْنِ بِالْإِتْلَافِ ، إذْ لَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ وَقِيلَ يَفْتَقِرُ كَالْمُعَاوَضَةِ ، إذْ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ كَالْمَبِيعِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هب ) وَيُمْلَكُ بِالْقَبْضِ إذْ لَهُ فِيهِ بَعْدَهُ كُلُّ تَصَرُّفٍ كَالْهَدِيَّةِ ، وَقِيلَ لَا يَكْفِي الْقَبْضُ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إتْلَافٍ أَوْ تَلَفٍ فِي يَدِهِ إذْ لِلْمُسْتَقْرِضِ رَدُّ عَيْنِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَازِمًا قُلْت : إنَّمَا لَزِمَ قَبُولُ الرَّدِّ لِوُجُوبِ قَبُولِ الْإِيفَاءِ كَلَوْ رَدَّ مِثْلَهُ ( ى ) بَلْ هُوَ جَائِزٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَقْرِضِ إذْ لَا عَقْدَ هُنَاكَ مُلْزِمٌ ، وَأَمَّا الْمُقْرِضُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ بِقَبْضِ الْمُسْتَقْرِضِ .
وَقِيلَ لَهُ الرُّجُوعُ أَيْضًا مَهْمَا بَقِيَتْ الْعَيْنُ ( ى ) لَكِنْ بِالْحُكْمِ فِي الْأَصَحِّ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ .
قُلْت : الْحَقُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِجَائِزٍ مِنْ الْجِهَتَيْنِ مَعًا ، وَوُجُوبُ قَبُولِ الرَّدِّ لِوُجُوبِ قَبُولِ الْإِيفَاءِ لَا لِلْجَوَازِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِمَّنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ وَالتَّبَرُّعَ ، إذْ هُوَ تَمْلِيكٌ ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ عَبْدٍ وَصِيٍّ وَمَحْجُورٍ وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمُضَارِبِ إذْ فِيهِ إبْطَالُ النُّمُوِّ .
وَمَنْ وُكِّلَ بِشِرَاءِ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُقْرِضَهُ وَلَا ثَمَنَهُ لِمُخَالَفَةِ الْمَقْصُودِ .
( فَرْعٌ ) ( ى ) وَلِلْمُتَوَلِّي إقْرَاضُ فَضَلَاتِ الْمَسَاجِدِ لِمَصْلَحَةٍ ، إذْ مَقْصُودُهَا الْمَصَالِحُ الدِّينِيَّةُ حَيْثُ الْمُسْتَقْرِضُ مَلِيءٌ يُوثَقُ بِالرَّدِّ مِنْهُ .
" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ صَحَّ قَبُولُهُ الْبَيْعَ صَحَّ اسْتِقْرَاضُهُ ، إذْ هُوَ مُعَاوَضَةٌ .
" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ أُبِيحَ لَهُ الطَّعَامُ لَمْ يَمْلِكْ مَا لَمْ يَسْتَهْلِكْ وَقِيلَ مَا أُخِذَ مِنْ لُقْمَةٍ مَلَكَهَا بِالْقَبْضِ كَالْهَدِيَّةِ فَلَا يَصِحُّ لِلْمُبِيحِ اسْتِرْجَاعُهَا .
وَقِيلَ لَا يَمْلِكُ حَتَّى يَضَعَهَا فِي فِيهِ ، فَلَهُ اسْتِرْجَاعُهَا .
وَقِيلَ لَا يَمْلِكُ إلَّا بِالِابْتِلَاعِ فَلَهُ الِاسْتِرْجَاعُ قَبْلَهُ ( ى ) وَهُوَ الْأَصَحُّ إذْ لَا مُوجِبَ لِلْمِلْكِ قَبْلَ الِاسْتِهْلَاكِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَيَصِحُّ فِي كُلِّ مِثْلِيٍّ أَوْ قِيَمِيٍّ جَمَادٍ أَمْكَنَ وَزْنُهُ وَقَلَّ التَّفَاوُتُ فِيهِ : كَالْخَشَبِ وَالْحَطَبِ وَالرَّيْحَانِ إجْمَاعًا .
( فَرْعٌ ) ( يه حص ) وَلَا يَصِحُّ فِي الْحَيَوَانِ لِعِظَمِ تَفَاوُتِهَا كَالْجَوَاهِرِ وَالْوَاجِبُ رَدُّ الْمِثْلِ فَيَمْنَعُهُ التَّفَاوُتُ ( صا با ن ق ك ى ش ل عي ) وَعَنْ ( م ) يَصِحُّ { إذْ اقْتَرَضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِكْرًا وَرَدَّ بَازِلًا } قُلْت : قَضَاءٌ عَنْ الْقِيمَةِ بِالتَّرَاضِي وَإِلَّا لَرَدَّ بِكْرًا .