الثَّالِثُ : التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ } وَلَوْ حَصَلَتْ إحَالَةٌ أَوْ رَهْنٌ صَحَّا إنْ أَسْلَمَ الْحَوِيلُ وَالْكَفِيلُ قَبْلَ تَفَرُّقِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، وَلَا يَفْسُدُ بِذَهَابِ الْحَوِيلِ أَوْ الْكَفِيلِ عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّقَابُضِ إنْ بَقِيَ الْمُتَعَاقِدَانِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَمَا فِي الذِّمَّةِ كَالْحَاضِرِ فَيَتَقَاضَانِ ، وَلَوْ حَدَثَ الدَّيْنُ بَعْدَ الْعَقْدِ ( خي ح فو ) ، لَا تَقَاصَّ فِيمَا وَجَبَ بَعْدَ الصَّرْفِ ، إذْ لَا قَبْضَ وَلَا ضَمَانَ بِالْقَبْضِ .
قُلْنَا : بَلْ مَا فِي الذِّمَّةِ كَالْحَاضِرِ .
الرَّابِعُ الصِّيغَةُ ، وَهِيَ لَفْظُهُ أَوْ أَيُّ أَلْفَاظِ الْبَيْعِ ( م ) ، بَلْ لَفْظُهُ فَقَطْ ، إذْ لَهُ حُكْمٌ مَخْصُوصٌ .
قُلْنَا : عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَجَازَ بِغَيْرِ لَفْظِهِ ، كَالْبَيْعِ .
وَقَوْلُ ( عم ) : فَتَأْخُذُ عِوَضَ الدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ .
بِلَفْظِ الْأَخْذِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمَالَيْنِ عِنْدَ الْعَقْدِ ( ن بَعْضُ هَا ) يُشْتَرَطُ .
لَنَا خَبَرٌ ( عم )
فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الصَّرْفِ " مَسْأَلَةٌ " الشُّرُوطُ الْأَرْبَعَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ ضَرْبَةً أَوْ صِحَّةً وَتَكْسِيرًا ، أَوْ سُودًا أَوْ بَيَاضًا ، أَوْ رَدَاءَةً وَجَوْدَةً ، أَوْ لِينًا وَقَسْوَةً ، إذْ الْعِلَّةُ الْجِنْسِيَّةُ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ة قين ) ، وَكَذَا الْمَصُوغَاتُ ( عك ) ، يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهَا ، إذْ هِيَ قِيَمِيَّةٌ كَالسِّلَعِ .
قُلْنَا : لَمْ يُفَصِّلْ دَلِيلُ التَّحْرِيمِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( الْأَكْثَرُ ) ، وَيُعْتَبَرُ التَّسَاوِي فِي الصَّحِيحِ وَالْمُكَسَّرِ وَقِيلَ : يَجُوزُ مَرَّةً إذْ يُعْفَى عَنْهَا لَا التَّكْرَارُ .
قُلْنَا : لَمْ يُفَصِّلْ دَلِيلَ تَمْرِ خَيْبَرَ .
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ زَادَ فَقَدْ أَرْبَى } .
" مَسْأَلَةٌ " ( هق م حص ) ، وَيَصِحُّ بَيْعُ الصَّحِيحِ بِالْمُكَسَّرِ ، وَضَرْبَةٌ مَخْصُوصَةٌ بِأُخْرَى .
وَالْعَتِيقُ بِالْجَدِيدِ مَعَ التَّسَاوِي ( ش ) لَا ، إذْ تَفَاوُتُ الْقِيمَةِ كَتَفَاوُتِ الْعَيْنِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَلَا إذْنَ } قُلْنَا : الْجَفَافُ نُقْصَانُ عَيْنٍ فَافْتَرَقَا .
قَالَ : " أَنْكَرَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَى مُعَاوِيَةَ تَجْوِيزَ بَيْعِ الْمَصْبُوغِ بِالتِّبْرِ مُتَسَاوِيًا .
وَكَتَبَ ( ) إلَى عُمَّالِهِ بِتَرْكِهِ .
قُلْنَا : حِكَايَةُ فِعْلٍ لَمْ يُعْرَفْ وَجْهُهُ سَلَّمْنَا فَاجْتِهَادٌ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) ، وَإِذَا انْكَشَفَ فِي أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ زِيَادَةٌ مُشَاعَةٌ وَجَبَ رَدَّهَا ، وَهِيَ مَضْمُونَةٌ إذْ أُخِذَتْ مُعَاوَضَةً ، وَلِمَالِكِهَا أَنْ يُطَالِبَ بِعَيْنِهَا أَوْ يَأْخُذَ عِوَضَهَا مَا شَاءَ .
قُلْت : وَالْأَقْرَبُ أَنْ يَفْسُدَ الْعَقْدُ لِفَقْدِ يَقِينِ التَّسَاوِي .
" مَسْأَلَةٌ ( هـ ) ، وَالْحِيلَةُ فِي صَرْفِ الْجَيِّدِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ رَدِيئًا أَنْ يَصْرِفَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِهِ الرَّدِيءَ ( هـ ط لِي ) ، وَلَا يُصَحِّحُهُ ذَلِكَ وَلَا الْجَرِيرَةُ إلَّا حَيْثُ تَسَاوَى الْمُتَقَابِلَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ } وَلَا رِضَاءَ بِدُونِ الْمُسَاوِي فِي الْعَادَةِ ، وَإِنَّمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ تَوَصُّلًا إلَى الزِّيَادَةِ فَقَطْ ، لَا رِضًا بِهِ وَلِقَوْلِ ( ع ) " إيَّاكَ أَنْ تَشْتَرِيَ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ وَبَيْنَهُمَا جَرِيرَةٌ " وَعَنْهُ : " اتَّقُوا هَذِهِ الْبَيْعَةَ " وَلَمْ يُنْكِرْ ( خعي م ى قِينِ ) بَلْ يُكْرَهُ فَقَطْ .
وَيَصِحُّ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } إذْ الظَّاهِرُ الرِّضَا ، وَلَا عِبْرَةَ بِالضَّمِيرِ { وَلِإِبَاحَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْحِيلَةَ فِي خَبَرِ تَمْرِ خَيْبَرَ } ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ الْمُسَاوَاةُ .
قُلْنَا : وَلَا نَفْيُ اعْتِبَارِهَا فَاعْتُبِرَتْ لِمَا مَرَّ ( ى ) ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْجَرِيرَةِ قِيمَةٌ رَأْسًا وَلَا لِجِنْسِهَا لَوْ كَثُرَ فَلَا تَأْثِيرَ لِإِدْخَالِهَا إذْ لَا مُقَابِلَ لِلزَّائِدِ .
حِينَئِذٍ قُلْت : وَحَيْثُ لَا قِيمَةَ لَهَا وَلِجِنْسِهَا قِيمَةٌ لَا يَصِحُّ أَيْضًا وَقِيلَ يَصِحُّ كَالنَّاقِصَةِ لَنَا مَا مَرَّ ( ى ) ، وَمَعَ الْمُسَاوَاةِ يَصِحُّ التَّوَصُّلُ إجْمَاعًا .