فَصْلٌ وَخِيَارُ فَقْدِ الصِّفَةِ مَشْرُوعٌ فِي الْبَيْعِ ، وَالْإِجَارَةِ ، وَالسَّلَمِ وَالْهِبَةِ بِعِوَضٍ إذْ لَا خِلَافَ فِي اشْتِرَاطِ مَا يَقْتَضِيه الْعَقْدُ كَتَسْلِيمِ الثَّمَنِ ، أَوْ يَكُونُ مِنْ مَصَالِحِهِ : كَالرَّهْنِ وَالضَّمِينِ ، فَصَحَّ اشْتِرَاطُ صِفَةِ الْفَضْلِ قِيَاسًا كَشِرَاءِ عَبْدٍ عَلَى أَنَّهُ كَاتِبٌ .
وَفِي اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْأَمَةِ حَامِلًا تَرَدُّدٌ : الْأَصَحُّ يَصِحُّ كَالصِّفَةِ .
إذْ هُوَ اشْتِرَاطُ صِفَةٍ .
وَقِيلَ : لَا ، إذْ هُوَ اشْتِرَاطُ عَيْنٍ .
قُلْنَا : بَلْ صِفَةٍ ، لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ .
فَصْلٌ وَخِيَارُ الْمُغَابَنَةِ مَشْرُوعٌ لِخَبَرِ حِبَّانَ .
وَإِنَّمَا يَثْبُتُ فِي غَبْنِ الصَّبِيِّ ، وَفِي الْمُتَصَرِّفِ عَنْ الْغَيْرِ ، فَاحِشًا فِي الشِّرَاءِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } ( هب ) : وَكَذَا فِي الْبَيْعِ إذْ لَمْ يُفَصِّلْ الدَّلِيلُ ( ح ) : بَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُمْ بِالْغَبْنِ ، إذْ الْبَيْعُ إزَالَةُ مِلْكٍ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْغَبْنُ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّةَ قِيلَ : الْبَيْعُ مُرْتَخِصٌ وَغَالٍ .
قُلْنَا : يُقَاسَ عَلَى الشِّرَاءِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ية ) : وَلَا يَثْبُتُ لِمُكَلَّفٍ بَاعَ عَنْ نَفْسِهِ ، إذْ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ( ن با ك ) خَبَرُ حِبَّانَ لَمْ يُفَصِّلْ ، فَثَبَتَ لِكُلِّ أَحَدٍ ( ص ى ) يَثْبُت لَهُ مَعَ جَهْلِ الْغَبْنِ ، لِخَبَرِ حِبَّانَ ، لَا مَعَ الْعِلْمِ ، إذْ أَتَى مِنْ نَفْسِهِ .
قُلْنَا : لَا دَلِيلَ فِي خَبَرِ حِبَّانَ ، إذْ أَمَرَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِنَفْسِهِ ، وَلَمْ يُخْبِرْهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ .
سَلَّمْنَا ، فَلِكَوْنِهِ نَاقِصَ الْعَقْلِ بِسَبَبِ الصَّائِبَةِ ، فَأَشْبَهَ الصَّبِيَّ الْمَأْذُونَ .
" مَسْأَلَةٌ " وَإِنَّمَا يَثْبُتُ فِي الْغَبْنِ الْفَاحِشِ لَا الْمُعْتَادِ ( ية ن ) وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى نِصْفِ الْعُشْرِ إذْ يُتَسَامَحُ بِدُونِهِ ( ش ) بَلْ الْعُشْرُ ، لِفَرْضِهِ فِي الْأَمْوَالِ لِكِفَايَةِ الْفُقَرَاءِ ، فَلَا يُتَسَامَحُ إلَّا بِدُونِهِ ( ك ) بَلْ مَا فَوْقَ الثُّلُثِ ، إذْ لَا تَفَاحُشَ فِي دُونِهِ ( ى وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا ) بَلْ مَا خَرَجَ عَنْ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ ، إذْ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ فِي الْعُيُوبِ وَنَحْوِهَا .
قُلْت : وَهُوَ الْقَوِيُّ ، إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى تَعْيِينِ الْقَدْرِ .
فَصْلٌ وَخِيَارُ مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ ، كَبَيْعِ صُبْرَةٍ عَلَى مَا قَدْ بَاعَ مَعَ جَهْلِ الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ اخْتَلَفَ مَا قَدْ بَاعَ بِهِ .
أَوْ قَالَ : عَلَى مَا أَبِيعُ فَسَدَ لِلْجَهَالَةِ ، وَدَلِيلُ هَذَا الْخِيَارِ : الْقِيَاسُ عَلَى خِيَارِ الْعَيْبِ ، كَمَا سَيَأْتِي .
فَإِنْ قَالَ : كُلُّ مُدٍّ بِكَذَا ، ثَبَتَا أَيْضًا .
" مَسْأَلَةٌ ( ع ) وَخِيَارُ تَعْيِينِ الْمَبِيعِ ، كَبَيْعِ ثَوْبٍ مِنْ ثِيَابٍ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ ، أَوْ ثِيَابًا عَلَى أَنْ يَرُدَّ مَا شَاءَ ( ش الْأَزْرَقِيُّ لهب ) : لَا يَصِحُّ .
وَخِيَارُ الْإِجَارَةِ قَدْ مَرَّ .
" مَسْأَلَةٌ ( ع ) : وَخِيَارُ تَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ وَفَقْدِ الصِّفَةِ وَالْغَرَرِ وَالْخِيَانَةِ فِي الْمُرَابَحَةِ ، وَالتَّوْلِيَةِ وَقَدْرِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ ، وَتَعْيِينِ الْمَبِيعِ عَلَى التَّرَاخِي ، وَيُورَثُ قِيَاسًا عَلَى الْعَيْبِ ، إذْ يَعُودُ إلَى النَّقْصِ .
وَخِيَارُ الْإِجَازَةِ وَالْغَبْنِ تَرَاخٍ ، وَلَا يُورَثَانِ ، إذْ عَقْدُهُمَا مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ فَوْرِيٌّ وَلَا يُورَثُ لِمَا مَرَّ .
" مَسْأَلَةٌ " وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ ثَابِتٌ .
بِالنَّصِّ ، وَغَيْرُهُمَا بِالْقِيَاسِ .
فَصْلٌ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ " مَسْأَلَةٌ " هُوَ كُلُّ وَصْفٍ مَذْمُومٍ تَنْقُصُ بِهِ قِيمَةُ مَا اتَّصَفَ بِهِ عَنْ قِيمَةِ جِنْسِهِ السَّلِيمِ ، نُقْصَانَ عَيْنٍ كَالْعَوَرِ ، أَوْ زِيَادَةٍ كَالْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ وَالثُّؤْلُولِ ، أَوْ حَالٍ كَالْبَخَرِ وَالْإِبَاقِ .
( فَرْعٌ ) وَالطَّرِيقُ إلَيْهِ : شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْبَصَرِ ، فِي ذَلِكَ الْجِنْسِ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ .
إذْ هُوَ دَعْوَى ، وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُمْ : هُوَ عَيْبٌ ، بَلْ يَذْكُرُونَ وَجْهَ نَقْصِ الْقِيمَةِ بِهِ ، أَوْ وَجْهَ مَضَرَّتِهِ ، ثُمَّ يَنْظُرُ الْحَاكِمُ فِي نَقْصِهِ الْقِيمَةَ أَوَّلًا .
" مَسْأَلَةٌ " : وَعَلَى الْبَائِعِ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِهِ وَإِلَّا أَثِمَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ } الْخَبَرَ .
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مِنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا } ( ي ) أَيْ لَيْسَ تَابِعًا لَنَا لِمُخَالِفَتِهِ النَّهْيَ ، أَوْ فِي نُصْحِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي أَخْلَاقِنَا وَلَمْ يُرِدْ الْبَرَاءَةَ إجْمَاعًا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْهُ لَزِمَ الْعَالَمَ إعْلَامُهُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُبَيِّنَهُ } الْخَبَرَ .