بَابُ مَا يَحْرُمُ بَيْعُهُ وَمَا يَجُوزُ وَمَا يَصِحُّ وَمَا لَا .
وَفِيهِ فُصُولٌ : فَصْلٌ يَحْرُمُ بَيْعُ الْحُرِّ إجْمَاعًا لِقَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " لَيْسَ عَلَيَّ حُرٍّ مَلَكَةٌ " .
وَهُوَ تَوْقِيفٌ .
وَيُؤَدَّبُ الْعَالِمُ ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعُمَرَ : " اضْرِبْهُ ضَرْبًا شَدِيدًا " .
وَالصَّبِيُّ وَالْأَعْجَمِيُّ يُقْرَعَانِ فَقَطْ .
كَفِعْلِ الصَّادِقِ فِي حَكِّ أَنَامِلِ صَبِيٍّ سَرَقَ .

( فَرْعٌ ) : وَيَرُدُّ الثَّمَنَ مَنْ قَبَضَهُ ، إذْ هُوَ مَالُ الْغَيْرِ .
إلَّا الصَّبِيَّ مَا أَتْلَفَ ، إذْ هُوَ كَالْمُبَاحِ لَهُ .
قِيلَ : وَالْأَعْجَمِيَّ لِجَهْلِهِ الشَّرَائِعَ ( هـ شص ) : فَإِنْ غَابَ الْقَابِضُ مُنْقَطِعَةً فَالْحُرُّ الْمَبِيعُ إنْ دَلَّسَ ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعُمَرَ : اسْتَسْعِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْقَابِضِ .
إذْ عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ ( ن ش ) : لَا رُجُوعَ إلَّا عَلَى الْبَائِعِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { عَلَيَّ الْيَدِ مَا أَخَذَتْ } .
قُلْنَا : قَدْ عَمِلْنَا بِمُوجِبِهِ فِي إيجَابِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ .

" مَسْأَلَةٌ " : ( عة بص حَمَّادٌ ) ثُمَّ ( جم لَهُ ش مد ) : وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْكَلْبِ مُطْلَقًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { ثَمَنُ الْكَلْبِ حَرَامٌ } وَكَالْمَيْتَةِ وَالْخَمْرِ ( ز ن ق م ط ) : يَصِحُّ بَيْعُ كَلْبِ الصَّيْدِ وَالزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ ، لِخَبَرِ جَابِرٍ { إلَّا كَلْبَ الصَّيْدِ } .
وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لِغَيْرِ زَرْعٍ وَمَاشِيَةٍ } قُلْنَا : أَرَادَ جَوَازَ اقْتِنَائِهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ ( ح ) : يَجُوزُ بَيْعُهُ وَبَيْعُ كُلِّ ذِي نَابٍ وَمِخْلَبٍ وَفِي الْأَسَدِ الْكَبِيرِ رِوَايَتَانِ ، إذْ هِيَ حَيَوَانَاتٌ يُنْتَفَعُ بِهَا ، فَجَازَ بَيْعُهَا كَالْبَقَرِ .
وَكَهِبَتِهَا وَالْوَصِيَّةُ بِهَا .
قُلْنَا : فَرَّقَ الْخَبَرُ ( ك ) : يَحْرُمُ بَيْعُهُ ، وَمَنْ قَتَلَهُ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ ، إذْ هُوَ مَمْلُوكٌ .
قُلْنَا : حُرِّمَ بَيْعُهُ فَحُرِّمَتْ قِيمَتُهُ .

" مَسْأَلَةٌ " : وَيَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ لِلصَّيْدِ وَالزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ ، لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَمَّا لِحِفْظِ الدُّورِ وَنَحْوِهَا فَوَجْهَانِ : يَصِحُّ كَالزَّرْعِ ، وَلَا ، إذْ لَمْ تَخُصَّ إلَّا الثَّلَاثَةَ .
قُلْنَا : وَالْقِيَاسُ مَشْرُوعٌ .
فَأَمَّا اقْتِنَاؤُهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا اتِّفَاقًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ } .

" مَسْأَلَةٌ " : وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّمِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَعَنْ ( صا با ) : يَجُوزُ بَيْعُ الْخِنْزِيرِ ( ن ح ) : شَعْرِهِ لَا هُوَ .
وَلَا الْعُذْرَةِ وَالْبَوْلِ ، وَلَا اقْتِنَاؤُهَا ، لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .

" مَسْأَلَةٌ " : ( ة شص ) : وَلَا زِبْلَ مَا لَا يُؤْكَلُ لِنَجَاسَتِهِ ( ح ) : الْمَالُ مَا يُنْتَقَعُ بِهِ ، وَهَذَا كَذَلِكَ فَيُبَاعُ .
لَنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إذَا حَرَّمَ اللَّهُ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ } وَنَحْوُهُ ( ى ) : وَيُكْرَهُ ادِّخَارُهُ وَإِصْلَاحُ الْأَرْضِ بِهِ لِمُبَاشَرَةِ النَّجَاسَةِ ، فَإِنْ ادَّخَرَهُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا جَازَ .

" مَسْأَلَةٌ " : وَيَحْرُمُ بَيْعُ الْخَمْرِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ } وَنَحْوِهِ ( ة ش ) : فَإِنْ بَاعَهَا ذِمِّيٌّ لِمُسْلِمٍ لَمْ يَصِحَّ إذْ حُرِّمَ ثَمَنُهَا ( ح ) : عَقْدٌ صَدَرَ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِ فَجَازَ ، كَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ ذِمِّيًّا .
قُلْنَا : أُبِيحَتْ لِلذِّمِّيِّ فَافْتَرَقَا .

" مَسْأَلَةٌ " : وَيَحْرُمُ بَيْعُ الْغَرَرِ وَهُوَ التَّرَدُّدُ فِي حُصُولِ الْمَبِيعِ وَعَدَمِهِ ، بِلَا تَرْجِيحٍ ، كَبَيْعِ الْمَعْدُومِ وَالْمُعَاوَمَةِ وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ ، وَإِنْ اعْتَادَ الرُّجُوعَ ، أَوْ فِي بُرْجِهِ وَهُوَ مَفْتُوحٌ ، لِقُدْرَتِهِ عَلَيَّ النُّفُورِ ، أَوْ مُغْلَقٌ وَيَحْتَاجُ فِي قَبْضِهِ إلَيَّ كُلْفَةٍ .
وَكَذَا السَّمَكُ فِي الْمَاءِ إنْ احْتَاجَ تَصَيُّدًا ( هب قين ) : وَكَذَا فِي الْأَجَمَةِ لِمَا مَرَّ ( لِي ) : يَجُوزُ .
قُلْنَا : غَرَرٌ إنْ احْتَاجَ تَصَيُّدًا .

" مَسْأَلَةٌ " : وَتَحْرُمُ إجَارَةُ الْبِرَكِ وَالْغُدُرِ لِأَخْذِ السَّمَكِ ، فَأَمَّا لِحَبْسِهَا فَيَصِحُّ .

" مَسْأَلَةٌ " : ( يه عك ) وَيَحْرُمُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْمُدَبَّرُ لَا يُبَاعُ } الْخَبَرَ .
إلَّا لِضَرُورَةٍ ، لِبَيْعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مُدَبَّرَ أَبِي مَذْكُورٍ لِحَاجَتِهِ ( عا ) ثُمَّ ( عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ) : ثُمَّ ( ن ش ) : يَجُوزُ مُطْلَقًا لِهَذَا الْخَبَرِ .
قُلْنَا : مُعَارَضٌ بِالْأَوَّلِ ( ز ح ) : لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا لِلْأَوَّلِ .
قُلْنَا : إلَّا مَعَ الضَّرُورَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ ( هد ) : يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْ التَّدْبِيرِ بِالْقَوْلِ ، كَالْوَصِيَّةِ .
قُلْنَا : التَّدْبِيرُ عَقْدٌ ، بِدَلِيلِ سِرَايَتِهِ كَالْكِتَابَةِ ، فَلَا رُجُوعَ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ .

358 / 792
ع
En
A+
A-