" مَسْأَلَةٌ " وَيَصِحُّ بَيْنَ الْحَرْبِيَّيْنِ وَالذِّمِّيَّيْنِ إذْ هُمَا زَوْجَانِ وَأَنْكِحَتُهُمْ صَحِيحَةٌ كَمَا مَرَّ لَكِنْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ نَأْمُرْهُمْ بِإِقْبَاضِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ إذْ لَا نَحْكُمُ بِخِلَافِ شَرِيعَتِنَا ، فَيُحْكَمُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ ، وَلَمْ يُرْضَ بِخُرُوجِهَا إلَّا بِعِوَضٍ ، وَإِنْ تَرَافَعَا بَعْدَ التَّقَابُضِ لَمْ نَنْقُضْهُ لِصِحَّةِ تَمَلُّكِهِمْ إيَّاهُ وَيُحْكَمُ بِبَرَاءَتِهَا بِالتَّسْلِيمِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَضَ الْبَعْضَ بَرِئَتْ مِنْ قَدْرِهِ وَحُكِمَ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنْ أَسْلَمَا قَبْلَ التَّقَابُضِ فَسَدَ الْعِوَضُ وَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ ، إذْ لَا قِيمَةَ لِخُرُوجِ الْبُضْعِ .
وَيَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يُسْلِمَا وَتَرَافَعَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَيُحْكَمُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، إذْ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لَكِنْ مَنَعَهُ الْحُكْمُ فَوَجَبَ عِوَضُهُ فَافْتَرَقَ الْحَالَانِ ( ش ) بَلْ يُحْكَمُ لَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ قُلْنَا : بِنَاءً عَلَى أَنَّ لِخُرُوجِهِ قِيمَةً

" مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ ثُمَّ تَخَالَعَا صَحَّ الْخُلْعُ ( م ) أَوْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ تَخَالَعَا فِي الرِّدَّةِ ، بَقِيَ مَوْقُوفًا ، فَإِنْ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ صَحَّ إذْ انْكَشَفَ وُقُوعُهُ وَالنِّكَاحُ بَاقٍ .
وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى انْقَضَتْ بَطَلَ إذْ انْكَشَفَ الِانْفِسَاخُ بِالرِّدَّةِ .

( فَرْعٌ ) فَإِنْ قَالَتْ : طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَثَلَّثَ وَقَعَتْ وَاحِدَةً عِنْدَنَا بِالْأَلْفِ ، وَقِيلَ يَقَعُ الثَّلَاثُ وَلَهُ الْأَلْفُ إذْ فَعَلَ مَا سَأَلَتْ وَزِيَادَةً ( الْمَرْوَزِيِّ ) وَيَسْتَحِقُّهُ فِي مُقَابَلَةِ الثَّلَاثِ ( بعصش ) بَلْ بِالْوَاحِدَةِ وَالْأُخْرَيَانِ وَقَعَتَا مَجَّانًا ( الْقَفَّالُ ) بَلْ تَقَعُ الثَّلَاثُ وَيَسْتَحِقُّ عَلَيْهَا ثُلُثَ الْأَلْفِ إذْ رَضِيَتْ وَاحِدَةً بِهِ فَجَعَلَ كُلَّ طَلْقَةٍ بِإِزَاءِ ثُلُثِهِ ( الْمَسْعُودِيُّ ) وَغَيْرُهُ بَلْ تَقَعُ وَاحِدَةً فَقَطْ بِثُلُثِ الْأَلْفِ إذْ أَوْقَعَ الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى الْعِوَضِ وَلَمْ تَقْبَلْهُمَا فَلَمْ يَقَعَا وَسَقَطَ مُقَابِلُهُمَا ( ى ) وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ ( صش ) .

" مَسْأَلَةٌ " ( أَكْثَرُ صش ) فَإِنْ قَالَتْ : طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ ، وَاثْنَتَيْنِ مَجَّانًا ، وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ بِثُلُثِهِ لَا الْأُخْرَيَانِ ، إذْ بَانَتْ بِالْأُولَى وَقِيلَ يَقَعُ اثْنَتَانِ رَجْعِيَّتَانِ مَجَّانًا ، إذْ الْأُولَى غَيْرُ وَاقِعَةٍ ، إذْ لَمْ يَرْضَ بِوُقُوعِهَا إلَّا بِأَلْفٍ فَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً مَجَّانًا وَاثْنَتَيْنِ بِثُلُثَيْ الْأَلْفِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ .
فَإِنْ جَوَّزْنَا مُخَالَعَةَ الرَّجِيعَةِ وَقَعَ الْأُخْرَيَانِ بِثُلُثَيْ أَلْفٍ .

" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) فَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ : أَنْتُمَا طَالِقَانِ أَحَدُكُمَا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتَا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ بِأَلْفٍ مُلْتَبِسَةٍ ، وَقَدْ مَرَّ حُكْمُ الْمُلْتَبِسِ .
قُلْت : بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ وَاقِعٌ عَلَيْهِمَا غَيْرَ مُلْتَبِسٍ وَإِنَّمَا الْتَبَسَ مَنْ عَلَيْهَا الْأَلْفُ مِنْهُمَا ، لَكِنَّ إحْدَاهُمَا بَائِنَةٌ مُلْتَبِسَةٌ .
قَالَ : فَإِنْ قَبِلَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى وَجَعَلْنَا الْمُلْتَبِسَ غَيْرَ وَاقِعٍ بَلْ فِي الذِّمَّةِ أُمِرَ الزَّوْجُ بِالتَّعْيِينِ ، فَإِنْ عَيَّنَ الْقَابِلَةَ وَقَعَ خُلْعًا وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ ، وَالْأُخْرَى رَجْعِيَّةٌ وَإِنْ عَيَّنَ الَّتِي لَمْ تَقْبَلْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى الْقَابِلَةِ رَجْعِيًّا بِغَيْرِ عِوَضٍ ، وَلَمْ يَقَعْ شَيْءٌ عَلَى الَّتِي لَمْ تَقْبَلْ ، لِكَوْنِهِ خُلْعًا وَشَرْطُهُ الْقَبُولُ .
قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ أَيُّهُمَا فَعَنْ ( ابْنِ الْحَدَّادِ ) لَا يَقَعُ شَيْءٌ إذْ شَرْطُهُ الْقَبُولُ ( الطَّبَرِيُّ ) بَلْ يَقَعُ الْأَوَّلُ الَّذِي لَمْ يُقَيَّدْ بِعِوَضٍ ، وَيُطَالَبُ بِالتَّعْيِينِ فَإِنْ قَالَتْ : طَلِّقْنِي نِصْفَ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَيْ بِأَلْفٍ تُمِّمَ كَمَا مَرَّ

" مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ قَالَتْ : طَلِّقْنِي غَدًا عَلَى أَلْفٍ ، أَوْ إذَا طَلَّقْتنِي غَدًا فَلَكَ أَلْفٌ وَقَعَ بِطَلَاقِهِ غَدًا خُلْعًا لَا بَعْدَ غَدٍ ( الدَّاعِي ى ) وَكَذَا لَوْ طَلَّقَ فِي الْحَالِ .
قُلْت : مُؤَقَّتًا بِغَدٍ لِقَوْلِهِمَا ، إذْ قَدْ وَافَقَ وَزَادَ خَيْرًا .
وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ إلَّا بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ ، فَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْغَدِ بَطَلَ الْخُلْعُ وَكَانَ رَجْعِيًّا لِلْمُخَالَفَةِ .
قُلْت : وَكَذَا لَوْ طَلَّقَ فِي الْحَالِ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ بِغَدٍ .

" مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ قَالَتْ : خُذْ مِنِّي أَلْفًا وَأَنْتَ مُخَيَّرٌ فِي تَطْلِيقِي مِنْ الْيَوْمِ إلَى شَهْرٍ ، فَطَلَّقَ فِي الشَّهْرِ لِقَصْدِ الْأَخْذِ ، اسْتَحَقَّ مَا شَرَطَتْ لَا بَعْدَ الشَّهْرِ لِلْمُخَالَفَةِ

" مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا عَلَى أَلْفٍ ، فَقَبِلَتْ فِي الْمَجْلِسِ فَإِذَا جَاءَ الْغَدُ وَقَعَ الطَّلَاقُ خُلْعًا وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ ( ش ) بَلْ مَهْرَ الْمِثْلِ ، وَلَا وَجْهَ لَهُ

" مَسْأَلَةٌ " ( الْأَكْثَرُ ) وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ عِوَضِ الْخُلْعِ مِنْ الزَّوْجَةِ ، بَلْ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِهَا كَثَمَنِ الْمَبِيعِ .
وَيَصِحُّ مُخَالَعَةُ الْأَبِ وَالْأَجْنَبِيِّ عَنْهَا ، كَمَا يَصِحُّ مُخَالَعَتُهَا بِنَفْسِهَا ، إذْ الطَّلَاقُ إلَى الزَّوْجِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولِهَا إلَّا لِالْتِزَامِ الْعِوَضِ فَقَطْ ، فَإِنْ الْتَزَمَهُ غَيْرُهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ لِكَمَالِ شَرْطِهِ وَصِحَّةِ الِالْتِزَامِ ، وَقَدْ مَرَّ الْخِلَافُ .

( فَرْعٌ ) فَإِنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ الْأَبُ : خَالِعْهَا وَأَنَا ضَامِنٌ بِمَهْرِهَا ، فَخُلْعٌ فَكَمَا مَرَّ .
فَإِنْ قَالَ : وَأَنَا ضَامِنٌ بِإِبْرَائِك لَمْ يَصِحَّ خُلْعًا ، إذْ الْأَبْرَاءُ لَيْسَ بِمَالٍ ، فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ بِهِ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا بِالْقَبُولِ فِي الْعَقْدِ .
فَإِنْ قَالَ : خَالِعْهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ وَهُوَ مُلْكٌ لَهَا دُونَهُ صَحَّ الْخُلْعُ مَعَ جَهْلِ الزَّوْجِ وَتَلْزَمُ قِيمَتُهُ كَلَوْ اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ مِنْهَا .
وَمَعَ عِلْمِهِ وَجْهَانِ : يَبْطُلُ الْخُلْعُ كَلَوْ عَقَدَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ .
قُلْت : وَيَقَعُ رَجْعِيًّا ، وَقِيلَ يَصِحُّ كَلَوْ جَهِلَهُ ( ى ) وَهَذَا أَوْلَى ، كَلَوْ خَالَعَ بِشَيْءٍ مُسْتَحَقٍّ .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ قَالَ : عَلَى هَذَا الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ مِلْكُهَا فَوَجْهَانِ ( ى ) : أَصَحُّهُمَا يَكُونُ خُلْعًا وَيَلْزَمُ قِيمَتُهُ ، وَقِيلَ : لَا ، إذْ هُوَ مَعَ الْعِلْمِ كَالْمَعْقُودِ بِلَا عِوَضٍ ، فَيَكُونُ رَجْعِيًّا .

334 / 792
ع
En
A+
A-