فَإِنْ قَالَتْ : طَلِّقْنِي عَلَى مَهْرِي .
فَقَالَ : طَلُقَتْ لِسُوءِ عِشْرَتِك .
وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا ، إذْ لَمْ يُطَلِّقْ بِعِوَضٍ وَلَمْ يُطَابِقْ سُؤَالَهَا .

" مَسْأَلَةٌ " ( م ) فَإِنْ قَالَتْ : طَلِّقْنِي عَلَى مَهْرِي .
فَقَالَ : طَلَّقْتُك بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ بَعْدَ هَذَا الْمَقَامِ ، وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا ، إذْ شَرْطُ الْخُلْعِ الْمَجْلِسُ ، وَجَوَابُهُ غَيْرُ مُطَابِقٍ .

فَصْلٌ فِي الصِّيَغِ الْمُوجِبَة لِلْعِوَضِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهَا عَقْدٌ وَشَرْطٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا .
" مَسْأَلَةٌ " ( ى هَبْ بعصش ) فَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْك أَلْفٌ ، وَقَالَ : أَرَدْت الْعَقْدَ لَمْ يُقْبَلْ ، إذْ لَمْ يَنْوِ مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ ( الْغَزَالِيُّ ) ، بَلْ يُقْبَلُ .

" مَسْأَلَةٌ " وَالنَّقْدُ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالْبَيْعِ ، وَالْخُلْعُ بِالْعَقْدِ يَنْصَرِفُ إلَى الْغَالِبِ فِي الْبَلَدِ ، وَفِي الْإِقْرَارِ إلَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اللَّفْظُ .
وَفِي التَّعْلِيقِ كَإِنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ كَذَا ، تَرَدُّدُ الْأَصَحُّ كَالْمُعَاوَضَةِ ، إذْ هِيَ الْمَقْصُودَةُ وَالتَّعْلِيقُ عَارِضٌ .

( فَرْعٌ ) ( ى ) وَلَا يَنْصَرِفُ التَّعْلِيقُ وَالْإِقْرَارُ إلَى الدَّرَاهِمِ النَّاقِصَةِ بِالْوَزْنِ وَلَوْ فِضَّةً خَالِصَةً يُتَعَامَلُ بِهَا فِي الْبَلَدِ عَدَدًا لَا وَزْنًا ، بَلْ إلَى الْمُوَازَنَةِ الْكَامِلَةِ ، إذْ الْعُرْفُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا .
فَأَمَّا الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالْإِجَارَةُ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ الْأَصَحُّ يَتْبَعُ الْعُرْفَ ، إذْ هِيَ مُعَاوَضَةٌ .
أَمَّا لَوْ أَقَرَّ مُبْهَمًا وَفَسَّرَ بِالنَّاقِصَةِ قُبِلَ ، إذْ الْأَصْلُ الْبَرَاءَةُ وَأَمَّا الْمَغْشُوشَةُ فَلَا تُقْبَلُ فِي الْإِقْرَارِ وَالتَّعْلِيقِ وَتُقْبَلُ فِي الْعُقُودِ فِي الْأَصَحِّ حَيْثُ قَدْرُ الْفِضَّةِ مَعْلُومٌ فَإِنْ جَهِلَ فَفِي فَسَادِ الْعَقْدِ تَرَدُّدٌ .

" مَسْأَلَةٌ " وَيَصِحُّ التَّعْلِيقُ بِالْقِيَمِيِّ كَأَنْ أَعْطَيْتنِي عَبْدًا أَوْ نَحْوَهُ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ النَّوْعَ فَإِنْ أَحْضَرَتْ عَبْدًا مَغْصُوبًا فَفِيهِ تَرَدُّدٌ : الْأَصَحُّ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إذْ أَرَادَ عَبْدًا تَمْلِكُهُ ، وَحَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْهُ لَا يَرُدُّهُ بِعَيْبٍ إذْ يَسْتَحِقُّ الْأَوْكَسَ فِي الْإِطْلَاقِ ، فَإِنْ عَيَّنَهُ فَأَعْطَتْهُ فَانْكَشَفَ مَعِيبًا طَلُقَتْ لِحُصُولِ الشَّرْطِ وَلَوْ رَدَّهُ ، وَيَلْزَمُهَا قِيمَتُهُ سَلِيمًا .
قُلْت : وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنْ اُسْتُحِقَّ ( ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ) لَمْ يَقَعْ الْخُلْعُ ، إذْ إعْطَاؤُهُ كَلَا إعْطَاءٍ .
قُلْت : وَلَا تَغْرِيرَ مِنْهَا ، إذْ هُوَ الْمُبْتَدِئُ ، فَأَتَى مِنْ نَفْسِهِ ( ى الطَّبَرِيُّ ) يَقَعُ بِإِعْطَاءِ عَيْنِهِ وَيَسْتَحِقُّ الْقِيمَةَ .
قُلْت : لَا قِيمَةَ لِخُرُوجِ الْبُضْعِ ، فَلَيْسَ كَالْمَهْرِ فَإِنْ قَالَ : إنْ أَعْطَيْتنِي خَمْرًا أَوْ مِيتَةً أَوْ دَمًا فَفِيهِ تَرَدُّدٌ ( ى ) الْأَصَحُّ تَطْلُقُ ، كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ فَصِحَّةُ تَمَلُّكِهِ قَرِينَةُ إرَادَتِهِ التَّمْلِيكَ .
وَقِيلَ : لَا يَقَعُ إذْ مَفْهُومُ الْإِعْطَاءِ التَّمْلِيكُ .
قُلْنَا : بَلْ الِاسْتِيلَاءُ حَيْثُ لَا تَمَلُّكَ .

فَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى هَذَا الثَّوْبِ عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ ، فَانْكَشَفَ مَرْوِيًّا صَحَّ وَلَزِمَتْ قِيمَتُهُ .
قُلْت : حَيْثُ ابْتَدَأَتْ .

فَإِنْ قَالَ : إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ هَرَوِيٌّ ، فَانْكَشَفَ مَرْوِيًّا لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ الشَّرْطِ .

فَإِنْ قَالَ : إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الثَّوْبَ الْمَرْوِيُّ فَانْكَشَفَ هَرَوِيًّا ، فَفِيهِ تَرَدُّدٌ .
قِيلَ : إنْ قَصَدَ بِالْوَصْفِ الشَّرْطَ لَمْ يَقَعْ ، وَالْإِخْبَارَ يَقَعُ

" مَسْأَلَةٌ " ( هَبْ حص ) فَإِنْ قَالَتْ : مَتَى طَلَّقْتنِي فَلَكَ كَذَا .
أَوْ قَالَ : مَتَى أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْتِ كَذَا ، لَمْ يُعْتَبَرْ الْمَجْلِسُ فِيهِمَا إذْ هُوَ شَرْطٌ ( صش ) يُعْتَبَرُ فِي الْأُولَى ، إذْ جَانِبُ الزَّوْجَةِ يَخْتَصُّ الْمُعَاوَضَةَ ، فَأَشْبَهَ الْعَقْدَ ، وَمِنْ جَانِبِهِ طَلَاقٌ مُعَلَّقٌ .
قُلْنَا : لَا فَرْقَ .

332 / 792
ع
En
A+
A-