" مَسْأَلَةٌ " ( ة قين ) وَلَا يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ ، إذْ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْهُ فَلَا حُكْمَ لِعُقُودِهِ ( عَمْد ) يَصِحُّ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الطَّلَاقُ لِمَنْ لَزِمَ بِالسَّاقِ } وَلَمْ يُفَصَّلْ قُلْنَا أَرَادَ الْمُكَلَّفَ ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ لَا يَعْقِلُ اتِّفَاقًا ( هَبْ ) وَلَا الْمَعْتُوهِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ وَالصَّبِيِّ } وَأَمَّا الْمُبَنَّجُ فَإِنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ فَكَالْمَجْنُونِ ، وَإِلَّا فَكَالسَّكْرَانِ ، وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ .
وَأَمَّا مَنْ تَغَيَّرَ عَقْلُهُ وَلَمْ يَزُلْ كالمتحشش وَشَارِبِ الْمِزْرِ ، فَيَقَعُ طَلَاقُهُ وَعُقُودُهُ لِبَقَاءِ عَقْلِهِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ وَلَوْ أَبًا عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ ، إلَّا عَنْ ( بص و طا ) ، وَلَا السَّيِّدِ عَنْ عَبْدِهِ إلَّا عَنْ ( ع ) لَنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لِمَنْ لَزِمَ بِالسَّاقِ }
" مَسْأَلَةٌ " ( ز صا يه ن م ش ) .
وَلَا يَصِحُّ الطَّلَاقُ قَبْلَ النِّكَاحِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ } وَكَالْإِقَالَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ ، إذْ هُوَ حِلُّ عَقْدٍ ( حص ) إنْ أَضَافَ إلَى مِلْكِهِ كَكُلِّ امْرَأَةٍ أَنْكَحَهَا ، أَوْ إذَا تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ كَذَا ، صَحَّ ، كَالطَّلَاقِ الْمَشْرُوطِ .
قُلْنَا : مَنْ لَا يَمْلِكُ الْمُطْلَقَ لَا يَمْلِكُ الْمَشْرُوطَ لِلْخَبَرِ ( ك ني ) إنْ عَيَّنَ الْمَرْأَةَ أَوْ الْقَبِيلَةَ وَقَعَ مَتَى نَكَحَهَا لَنَا مَا مَرَّ .
" مَسْأَلَةٌ " ( عَلِيٌّ ع عم ) ثُمَّ ( بص هر خعي يب هد الضَّحَّاكُ سُلَيْمَانُ بْنُ بَشَّارٍ ) ، ثُمَّ ( ن هـ م حص ك قش ) وَيَقَعُ مِنْ السَّكْرَانِ ، إذْ لَمْ تُفَصِّلْ الْأَدِلَّةُ وَهِيَ { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } وَنَحْوُهَا .
وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى } فَمُخَاطَبَتُهُمْ حَالَ السُّكْرِ تَقْتَضِي تَكْلِيفَهُمْ ( جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ع ) ثُمَّ ( طا عة وَالْبَتِّيُّ ك ني مه الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ) ثُمَّ ( ن أَحْمَدُ ط جع للق الْكَرْخِيُّ الطَّحْطَاوِيُّ د ) لَا يَقَعُ لِزَوَالِ عَقْلِهِ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ( ى ) إنْ صَيَّرَهُ السُّكْرُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، بَلْ كَالنَّائِمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ، لَمْ يَصِحَّ طَلَاقُهُ اتِّفَاقًا ، وَإِنْ صَيَّرَهُ نَشِطًا طَرِبًا لَمْ يَضِعْ مِنْ عَقْلِهِ شَيْءٌ ، صَحَّ اتِّفَاقًا ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ بِحَيْثُ لَمْ يَضِعْ أَكْثَرُ عَقْلِهِ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ .
قَالَ : وَالْأَصَحُّ جَوَازُ عُقُودِهِ لِتَمْيِيزِهِ
( فَرْعٌ ) وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ تَصْحِيحِ طَلَاقِهِ ، فَقِيلَ : الْمَعْصِيَةُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا يَنْفُذُ مَا فِيهِ عَلَيْهِ خَسْرٌ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ ، لَا مَا فِيهِ نَفْعٌ كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ وَقِيلَ لِأَنَّ زَوَالَ عَقْلِهِ إنَّمَا يُعْلَمُ مِنْ جِهَتِهِ ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي زَوَالِهِ لِفِسْقِهِ ، فَيَقَعُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَقَعُ مِنْ النَّائِمِ إجْمَاعًا ، لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ .
" مَسْأَلَةٌ " وَالْإِكْرَاهُ ضَرْبَانِ : إلْجَاءٌ ، وَهُوَ مَنْ بَلَغَ بِهِ دَاعِي الْحَاجَةِ إلَى الْفِعْلِ حَدًّا لَا يُقَابِلُهُ صَارِفٌ كَمَنْ جُرِّدَ عَلَيْهِ السَّيْفُ ، أَوْ أُجِّجَتْ لَهُ نَارٌ لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُهُمَا إلَّا بِفِعْلِ مَا أَمَرَ بِهِ .
وَالثَّانِي إكْرَاهٌ ، لَا إلْجَاءٌ .
وَهُوَ مَا أَزَالَ الِاخْتِيَارَ ، كَالتَّوَعُّدِ بِالضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ ، وَالتَّخْلِيدِ فِي الْحَبْسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ
( فَرْعٌ ) ( عَلِيٌّ ع عم ابْنُ الزُّبَيْرِ ) ثُمَّ ( بص طا هد وو شُرَيْحُ عي لح ) ثُمَّ ( يه ن م ك ش ) وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ الْمُكْرَهِ بِأَيِّ الضَّرْبَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ } أَيْ لَا حُكْمَ لِفِعْلِ الْمُكْرَهِ إلَّا مَا خَصَّهُ دَلِيلٌ ، إذْ الْإِكْرَاهُ عَلَى الدِّينِ وَاقِعٌ ( خعي يب ث عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ) ثُمَّ ( حص ) بَلْ يَصِحُّ طَلَاقَهُ مُطْلَقًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { ثَلَاثَةٌ هَزْلُهُنَّ جَدٌّ } الْخَبَرُ ، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { كُلُّ طَلَاقٍ وَاقِعٌ إلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ وَالصَّبِيِّ } .
قُلْنَا : مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } .
قُلْت : وَقَوْلُهُ { لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ } وَهُوَ الْمَنْعُ ، ثُمَّ إنَّ الْمُكْرَهَ لَيْسَ هَازِلًا .
ثُمَّ الْخَبَرُ الثَّانِي يَقْتَضِي صِحَّةَ طَلَاقِ النَّائِمِ فَيَبْطُلُ الْأَخْذُ بِظَاهِرِهِمَا .
" مَسْأَلَةٌ " ، وَيَصِحُّ إكْرَاهُ الْحَرْبِيِّ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَفِي الذِّمِّيِّ تَرَدُّدٌ ( ى ) ، الْأَصَحُّ جَوَازُ ذَلِكَ .
قُلْت : وَفِيهِ نَظَرٌ .
وَإِكْرَاهُ الْمَرْأَةِ عَلَى الرَّضَاعِ لَا يُبْطِلُ ثُبُوتَ حُكْمِهِ فِي التَّحْرِيمِ .
وَالْإِكْرَاهُ عَلَى الْقَتْلِ لَا يُبِيحُهُ ، فَيَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا يُبِيحُ الزِّنَا ، لَكِنْ يُسْقِطُ الْحَدَّ عَلَى خِلَافٍ سَيَأْتِي .
فَإِنْ حَلَفَ مِنْ دُخُولِ الدَّارِ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَأُكْرِهَ عَلَى الدُّخُولِ حَنِثَ بِهِ ، وَلَمْ يُبْطِلْ الْإِكْرَاهُ الْحِنْثَ ، إذْ قَدْ وَقَعَ الشَّرْطُ .
" مَسْأَلَةٌ " وَيَصِيرُ مُكْرَهًا بِوَعِيدِ الْقَادِرِ بِضَرَرٍ ظَاهِرٍ كَقَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ مُؤْلِمٍ ، أَوْ حَبْسٍ طَوِيلٍ ، أَوْ إتْلَافٍ حَالٍّ مُجْحِفٍ ، أَوْ قَتْلِ وَلَدٍ لَهُ أَوْ صَفْعِ مَنْ لَهُ رِئَاسَةٌ فِي الْمَلَأِ ، أَوْ جَرٍّ بِرِجْلِهِ فِي السُّوقِ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ .
وَلَا خِلَافَ فِي الْقَتْلِ وَالْجُرْحِ الْمُفْضِي إلَيْهِ وَاخْتُلِفَ فِيمَا دُونَهُ الْأَصَحُّ : أَنَّهُ إكْرَاهٌ لِرَفْعِهِ الِاخْتِيَارَ .