( فَرْعٌ ) وَمِنْ صِيَغِ التَّخْيِيرِ : أَمْرُك إلَيْك فَاخْتَارِي .
أَوْ لِغَيْرِهِ : جَعَلْت أَمْرَهَا إلَيْك ، أَوْ بِيَدِك ، فَيَكُونُ تَمْلِيكًا فَإِنْ قَالَ : أَمْرُك بِيَدِك إنْ شِئْت .
أَوْ مَتَى شِئْت ، أَوْ إذَا شِئْت .
فَتَمْلِيكٌ لَهَا أَيْضًا وَكَذَا : طَلَاقُك مَوْكُولٌ إلَى خِيرَتِك أَوْ مَشِيئَتِك " مَسْأَلَةٌ " ( ة قِينِ ) وَهَذِهِ الصِّيَغُ كُلُّهَا كِنَايَةُ تَمْلِيكٍ ، يُعْتَبَرُ فِيهِمَا النِّيَّةُ لِاحْتِمَالِهَا الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ .
( ك ) : اخْتَارِي وَأَمْرُك إلَيْك صَرِيحٌ .
قُلْنَا : مُحْتَمِلٌ لِغَيْرِهِ " مَسْأَلَةٌ " ( ة حص ) وَقَوْلُهَا : اخْتَرْت نَفْسِي صَرِيحٌ .
فَلَا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ ( شص ) بَلْ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِهِ .
قُلْنَا : لَا نُسَلِّمُ الِاحْتِمَالَ .
( فَرْعٌ ) وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ النَّفْسِ فِي لَفْظِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا ، وَإِلَّا بَقِيَ مُتَرَدِّدًا .
فَإِنْ قَالَ : اخْتَارِي نَفْسَك فَقَالَتْ : اخْتَرْت الْأَزْوَاجَ فَوَجْهَانِ ( ى الْمَرْوَزِيِّ ) أَصَحُّهُمَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ ، إذْ لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ إلَّا بَعْدَ فِرَاقِهِ .
وَقِيلَ : لَا ، إذْ هُوَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ ، فَكَأَنَّهَا اخْتَارَتْهُ .
فَإِنْ قِيلَ : أَمْرُك بِيَدِك ، وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ ، فَوَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا لَا يَقَعُ إلَّا بَعْدَ اخْتِيَارِهَا ، إذْ هُوَ تَمْلِيكٌ لَهَا ، فَلَا يَقَعُ إلَّا بِقَبُولِهَا .
وَقِيلَ : يَقَعُ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا كَقَوْلِهِ حَبْلُك عَلَى غَارِبِك .
قُلْت : وَهُوَ قَرِيبٌ

" مَسْأَلَةٌ " ( ة قِينِ ) وَيُعْتَبَرُ فِي التَّمْلِيكِ اخْتِيَارُهَا نَفْسَهَا فِي الْمَجْلِسِ ، إذْ هُوَ كَالْقَبُولِ ( فو مِنْ هَا ) لَا يُعْتَبَرُ إذْ هُوَ تَوْكِيلٌ لَا تَمْلِيكٌ ، كَطَلِّقِي نَفْسَك .
قُلْنَا : تَفْوِيضٌ الْأَمْرِ إلَى اخْتِيَارِهَا تَمْلِيكٌ ، كَقَوْلِهِ : طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت .
فَإِنْ حَذَفَ هَذَا الشَّرْطَ فَتَوْكِيلٌ ، إذْ لَمْ يَكِلْهُ إلَى اخْتِيَارِهَا .
( فَرْعٌ ) ( هَبْ ط ) وَلَهَا الْمَجْلِسُ فَقَطْ وَإِنْ طَالَ ، مَا لَمْ يَعْرِضْ لِقَوْلٍ ( عو حا مد عم ) لَهَا الْخِيَارُ مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ ( ش ) إنْ طَالَ وُقُوفُهَا وَلَوْ دُونَ يَوْمٍ ، وَلَمْ تَخْتَرْ بَطَلَ ، إذْ يَكُونُ إعْرَاضًا ( ى ) الْأَقْرَبُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا يُعَدُّ إعْرَاضًا لَا فِي اعْتِبَارِ الْمَجْلِسِ .
( فَرْعٌ ) وَيَبْطُلُ بِفِعْلِ مَا يُعَدُّ إعْرَاضًا كَأَنْ يَبْدَأُ صَلَاةً ، أَوْ قِرَاءَةً أَوْ شُغْلًا وَلَوْ لِمَنْفَعَةٍ ، أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ ، فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَقَعَدَتْ أَوْ أَتَمَّتْ تَسْبِيحًا ، أَوْ قِرَاءَةً يَسِيرَيْنِ ( ط ح ) لَمْ يُعَدَّ إعْرَاضًا ( ح ) فَإِنْ سَكَتَتْ سُكُوتًا طَوِيلًا أَوْ قَصِيرًا فَإِعْرَاضٌ ( ى ) فِيهِ نَظَرٌ ، إذْ يَحْتَمِلُ الْقَصِيرُ التَّرَوِّي دُونَ الطَّوِيلِ

" مَسْأَلَةٌ " ( ط ع ) وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ : طَلِّقْ امْرَأَتِي إنْ شِئْت ، أَوْ جَعَلْت أَمْرَهَا إلَيْك ، فَتَمْلِيكٌ يُعْتَبَرُ الْقَبُولُ فِي الْمَجْلِسِ ( ط ع ح ) وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهِ كَالْمَشْرُوطِ ، وَإِذْ الطَّلَاقُ لَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ بَعْدَ وُقُوعُهُ ، فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُ مُقَيِّدِهِ ( ى ن ش ) يَصِحُّ إذْ هُوَ عَقْدٌ تَمْلِيكٍ .
كَلَوْ قَالَتْ : طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ ، ثُمَّ رَجَعَتْ قَبْلَ قَبُولِهِ .
قُلْت : وَهُوَ قَوِيٌّ

" مَسْأَلَةٌ " ( م ط ى ) فَإِنْ قَالَ : اخْتَارِي فَقَالَتْ : أَنَا أَخْتَارُ نَفْسِي فَكِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِ سَأَخْتَارُ ( حص ) بَلْ صَرِيحٌ اسْتِحْسَانًا ، وَفِي الْقِيَاسِ كِنَايَةٌ .
" مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا شِئْت وَمَتَى شِئْت ، تَمْلِيكٌ لِإِضَافَتِهَا إلَى اخْتِيَارِهَا ( ط ح ) لَكِنْ لَهَا الْمَجْلِسُ وَغَيْرُهُ لِعُمُومِ ، هَذَيْنِ الظَّرْفَيْنِ إذْ التَّقْدِيرُ : أَيُّ وَقْتٍ شِئْت .
بِخِلَافِ إنْ شِئْت ، فَلِلْمَجْلِسِ فَقَطْ ، إذْ لَيْسَ بِظَرْفٍ .
فَلَا عُمُومَ

" مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ قَالَ : أَمْرُك بِيَدِك فَقَالَتْ : اُكْسُنِي ، كَانَ إعْرَاضًا ، فَيَبْطُلُ خِيَارُهَا .
" مَسْأَلَةٌ " ( م هَبْ ) وَأَمْرُك إلَيْك كِنَايَةُ تَمْلِيكٍ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ : أَرَدْت التَّوْكِيلَ ، فَيَكُونُ تَوْكِيلًا ( قِينِ ك ) بَلْ صَرِيحٌ فَلَا يُقْبَلُ .
قُلْنَا : مُحْتَمِلٌ فَقُبِلَ تَفْسِيرُهُ

( فَرْعٌ ) ( ة ش ) فَإِنْ قَالَتْ : اخْتَرْت نَفْسِي ، وَنَوَتْ الطَّلَاقَ فَهُوَ رَجْعِيٌّ .
إذْ تَجَرَّدَ عَنْ الْعِوَضِ وَلَيْسَ بِثَالِثٍ ( قِينِ ) فَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ : أَمْرُك بِيَدِك ثَلَاثًا ، فَثَلَاثٌ .
إذْ تَجَرَّدَ الطَّلَاقُ إلَيْهَا ، فَإِنْ نَوَى نِصَابَهُ وَقَعَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ : اخْتَارِي ، فَلَمْ يُفَوِّضْهَا إلَّا فِي الِاخْتِيَارِ .
وَهُوَ يَقَعُ بِوَاحِدَةٍ فَلَا يَصِحُّ بِهِ الثُّلُثُ قُلْنَا : النِّيَّةُ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْعَدَدِ ، إذْ لَا يَتَضَمَّنُهُ اللَّفْظُ

" مَسْأَلَةٌ " التَّفْوِيضُ تَمْلِيكٌ ، فَيُعْتَبَرُ فِيهِ مَا مَرَّ ( قش ) لَا ، بَلْ كُلُّ صِيغَةٍ تَوْكِيلٌ لَنَا مَا مَرَّ

" مَسْأَلَةٌ " وَالتَّوْكِيلُ صَرِيحٌ كَوَكِلَتِك ، أَوْ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ أَمْرًا مُطْلَقًا كَطُلَقِي نَفْسَك طَلَّقَهَا وَكِنَايَةٌ كَكِنَايَةِ التَّمْلِيكِ ، فَلَا يُعْتَبَرُ الْمَجْلِسُ ، وَيَصِحُّ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْفِعْلِ ، وَمُطَلَّقَةٌ لِوَاحِدَةٍ عَلَى غَيْرِ عِوَضٍ .
وَيَصِحُّ تَقْيِيدُهُ وَتَوْقِيتُهُ

" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَلَوْ قَالَ : طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَقَالَتْ : طَلَّقْت ، وَلَمْ تَنْوِ التَّثْلِيثَ فَوُجُوهٌ ثَلَاثٌ ، لِقَرِينَةِ السُّؤَالِ ، وَوَاحِدَةٌ اعْتِبَارًا بِلَفْظِهَا .
وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ لِمُخَالَفَتِهَا الْأَمْرَ فَإِنْ قَالَ : طَلِّقِي نَفْسَك وَنَوَى ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ وَنَوَتْهَا فَثَلَاثٌ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ لِمُطَابَقَةِ مَا نَوَى .
فَإِنْ لَمْ تَنْوِ هِيَ الثَّلَاثَ فَوَجْهَانِ : تُثَلَّثُ اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الزَّوْجِ ، وَلَا ، اعْتِبَارًا بِلَفْظِهَا فَإِنْ قَالَ : طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً ، وَقَعَتْ الْوَاحِدَةُ اتِّفَاقًا إذْ الْإِذْنُ بِالثَّلَاثِ إذْنٌ بِهَا قُلْت : فِيهِ نَظَرٌ فَإِنْ أَمَرَهَا بِوَاحِدَةٍ فَثَلَّثَتْ ( ش ) وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ .
إذَا الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا لَا تُبْطِلُ الْإِذْنَ بِهَا ( ح ) بَلْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِمُخَالَفَتِهَا ( ى ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُخَالَفَةِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ يَدُقُّ وَذَكَرَ فَرْقًا غَيْرَ مُعْجَبٍ .
وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهَا حَيْثُ نَقَصَتْ لَا يُمْكِنُهَا الِامْتِثَالُ بِدُونِ مَا فَعَلَتْ ، فَقَدْ انْتَظَمَهُ الْأَمْرُ بِالْأَكْثَرِ ، وَفِي الزِّيَادَةِ يُمْكِنُهَا الِامْتِثَالُ بِدُونِهَا فَلَمْ يُمْكِنْهَا ، فَكَأَنَّهَا فَعَلَتْ مَا لَمْ تُؤْمَرْ بِهِ .

فَصْلٌ فِيمَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ إنَّمَا يَصِحُّ مِنْ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ ، فَيَصِحُّ مِنْ الْمَرِيضِ وَالْكَافِرِ وَالْعَبْدِ إجْمَاعًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الطَّلَاقُ لِمَنْ لَزِمَ بِالسَّاقِ } وَكَذَلِكَ مَنْ نَسِيَ كَوْنَهَا زَوْجَتَهُ ، لِذَلِكَ .

320 / 792
ع
En
A+
A-