" مَسْأَلَةٌ " وَلَا بُدَّ مِنْ إرَادَةِ إيقَاعِ اللَّفْظِ فِي الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ .
فَلَا يَقَعُ طَلَاقُ السَّاهِي .
وَمَنْ سَبَقَهُ لِسَانُهُ .
وَلَا يُعْتَبَرُ قَصْدُ الْمَعْنَى مَعَ اللَّفْظِ إلَّا فِي الْكِنَايَةِ لِيَتَمَيَّزَ .

فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ بِالْفِعْلِ " مَسْأَلَةٌ " ( يه ح لش ) وَيَصِحُّ بِالْكِتَابَةِ لِقِيَامِهَا مَقَامَ اللَّفْظِ ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمُوَاضَعَةِ ( لش ) لَا حَتَّى يَنْطِقَ بِمَا كَتَبَ ، كَمَا لَا تُجْزِئُ إشَارَةُ الْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ .
قُلْنَا : أَجْرَاهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَجْرَى الْخِطَابِ إذْ كَانَ يَكْتُبُ إلَى مَنْ بَعُدَ عَنْهُ ، وَيُوجِبُ امْتِثَالَهُ كَخِطَابِهِ .
ثُمَّ هِيَ حُرُوفٌ مُتَرَتِّبَةٌ مَنْظُومَةٌ فَأَشْبَهَ الْكَلَامَ بِخِلَافِ الْإِشَارَةِ ( لش ) تَصِحُّ الْكِتَابَةُ فِي حَقِّ الْغَائِبِ لِلْعَادَةِ لَا الْحَاضِرِ .
وَكَإِشَارَةِ النَّاطِقِ قُلْنَا : بَلْ هِيَ كَالْخِطَابِ لِمَا مَرَّ .
( فَرْعٌ ) ( يه ح ك لش ) وَهِيَ كِنَايَةٌ لَا صَرِيحٌ لِاحْتِمَالِهَا الْحِكَايَةَ وَتَجْوِيدَ الْخَطِّ .
فَاعْتُبِرَتْ النِّيَّةُ ( صَاحِبُ التَّلْخِيصِ ) مِنْ ( صش ) الْعِبْرَةِ بِالْمَكْتُوبِ ، إنْ كَانَ صَرِيحًا فَصَرِيحٌ ، وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ قُلْنَا : كِنَايَةٌ الصَّرِيحِ مُحْتَمَلَةٌ كَمَا مَرَّ ( مد ص ) بَلْ هِيَ صَرِيحٌ فَلَا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ مُطْلَقًا .
لَنَا مَا مَرَّ .
( فَرْعٌ ) ( إيه لش ) وَالنِّيَّةُ مَعَهَا كَافِيَةٌ ( لش ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النُّطْقِ مَعَ النِّيَّةِ .
قُلْنَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تُفِيدُ ، وَقَدْ أَبْطَلْنَاهُ

( فَرْعٌ ) فَإِنْ كَتَبَ الطَّلَاقَ مُطْلَقًا طَلُقَتْ فِي الْحَالِ .
وَإِنْ قَيَّدَ بِوُصُولِ الْكِتَابِ تَقَيَّدَ .
فَإِنْ وَصَلَهَا وَقَدْ انْطَمَسَ حَتَّى لَا يُفْهَمَ فَلَا طَلَاقَ .
إذْ وُصُولُ الْقِرْطَاسِ غَيْرُ مَقْصُودٍ .
فَإِنْ انْمَحَى بَعْضُهُ فَالْعِبْرَةُ بِبَقَاءِ الْمَقْصُودِ ، وَهِيَ الْجُمْلَةُ الْمُفِيدَةُ لِلطَّلَاقِ .
وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَقَعَ .
إذْ قَوْلُهُ .
كِتَابِي يَعُمُّ جَمِيعَهُ .
فَإِنْ قَالَ : مَتَى قَرَأَتْ كِتَابِي ، لَمْ يَقَعْ حَتَّى تَقْرَأَهُ فَإِنْ كَانَتْ قَارِئَةً لَمْ يَقَعْ بِقِرَاءَةِ غَيْرِهَا عَلَيْهَا .
وَالْأُمِّيَّةُ يَقَعُ بِقِرَاءَةِ غَيْرِهَا عَلَيْهَا .
إذْ الْقَصْدُ الْعِلْمُ ( بعصش ) لَا ، إلَّا بِقِرَاءَتِهَا بِنَفْسِهَا ، وَلَا وَجْهَ لَهُ .
فَإِنْ قَالَ : إذَا وَصَلَك كِتَابِي هَذَا فَأَنْتَ كَذَا ، إذَا وَصَلَك طَلَاقِي فَأَنْتِ كَذَا وَقَعَ اثْنَتَانِ بِوُصُولِ الْكِتَابِ تَامًّا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِتَوَالِيهِ

" مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ كَتَبَ أَنْتِ طَالِقٌ ، ثُمَّ اسْتَمَدَّ بِالْقَلَمِ مِدَادًا فَكَتَبَ ثَانِيًا : إذَا وَصَلَك كِتَابِي .
فَإِنْ اسْتَمَدَّ لِانْقِطَاعِ الْمِدَادِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ حَتَّى يَصِلَ الْكِتَابُ ، إذْ اسْتِمْدَادُهُ كَعُرُوضِ السُّعَالِ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالشَّرْطِ .
وَإِنْ اسْتَمَدَّ لِحَاجَةٍ أُخْرَى وَقَعَ فِي الْحَالِ .
كَلَوْ طَلَّقَ وَسَكَتَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ثُمَّ شَرَطَ

" مَسْأَلَةٌ " وَلَا تُؤَثِّرُ الْكِتَابَةُ إلَّا حَيْثُ تَرْتَسِمُ ، كَفِي اللَّوْحِ وَالْحَجَرِ وَلَوْ وَقْرًا ، أَوْ فِي التُّرَابِ ، وَإِنْ لَمْ تَرْتَسِمْ فَلَا حُكْمَ لَهَا ، كَفِي الْمَاءِ وَالْهَوَاءِ وَالْحَجَرِ بِلَا ارْتِسَامٍ .
وَكَالِارْتِسَامِ لِحَرْفٍ مَوْضِعُ الْأَحْرُفِ مِنْ الْقِرْطَاسِ .
إذْ هُوَ كَالْوَقْرِ فِي الْحَجَرِ ، وَفِي الْكِتَابَةِ بِالتُّرَابِ أَوْ الدَّقِيقِ .
وَجْهَانِ : يَقَعُ كَالْمُرْتَسَمِ .
وَلَا ، إذْ تُمْحَى بِالرِّيَاحِ فَأَشْبَهَ غَيْرَ الْمُرْتَسَمِ .
قُلْت : أَمَّا الطَّابَعُ فَوَضْعُهُ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ .
لَا يُوجِبُ طَلَاقًا .
إذْ لَيْسَ بِنَاطِقٍ وَلَا كَاتِبٍ وَلَا مُشِيرٍ .
فَإِنْ عُرِفَ أَنَّ وَضْعَهُ يُؤْثِرُ كِنَايَةَ الطَّلَاقِ ، فَوَضْعُهُ بِنِيَّتِهِ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَالْإِشَارَةِ مِنْ الْأَخْرَسِ .
فَإِنْ قَالَ : إنْ وَصَلَك نِصْفَ كِتَابِي ، فَأَنْتِ كَذَا ، فَوَصَلَهَا الْكُلُّ فَوَجْهَانِ : تَطْلُقُ ، إذْ قَدْ وَصَلَ النِّصْفُ .
وَلَا ، إذْ جَعَلَ مَجِيءَ النِّصْفِ وَحْدَهُ شَرْطًا .
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ

" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْكِتَابِ إلَّا بِشَهَادَةٍ كَامِلَةٍ عَلَى أَنَّهُ كَتَبَهُ ، أَوْ أَقَرَّ بِكِتَابَتِهِ ، وَلَا يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِمَا أَنَّهُ خَطُّهُ ، أَوْ إقْرَارُهُ .
إلَّا أَنْ يُشِيرَ إلَى الْكِتَابِ ، وَيُقِرَّ بِالنِّيَّةِ .
فَإِنْ عَلِمَا ضَرُورَةً أَنَّهُ خَطُّهُ جَازَتْ الشَّهَادَةُ وَالْحُكْمُ ، وَإِنْ لَمْ يُشَاهِدَاهُ يَكْتُبُ .
إذْ الْقَصْدُ بِالْمُشَاهَدَةِ حُصُولُ الْعِلْمِ .

فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةِ " مَسْأَلَةٌ " ( ة هَا ) وَيَصِحُّ طَلَاقُ الْأَخْرَسِ وَالْمُصْمِتِ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ لِلضَّرُورَةِ ( أَكْثَرُ صش ) وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ .
إذْ لَا ضَرُورَةَ ، وَلَا تُشْبِهُ الْكَلَامَ ، إذْ لَيْسَتْ حُرُوفًا مَرْتَبَةً ، بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ ( مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ ى هَبْ ) بَلْ يَصِحُّ مِنْهُ لِإِفْهَامِهَا كَالْكِنَايَةِ قُلْنَا : ضَعُفَ شَبَهُهَا بِالْكَلَامِ .
فَلَمْ يُجْعَلْ لَهَا حُكْمُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ

فَصْلٌ فِي تَوْلِيَةِ الطَّلَاقِ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ خَيَّرَ نِسَاءَهُ بَعْدَ نُزُولِ قَوْله تَعَالَى { قُلْ لِأَزْوَاجِك } الْآيَةُ

" مَسْأَلَةٌ " وَهُوَ ضَرْبَانِ : تَمْلِيكٌ ، وَتَوْكِيلٌ .
" فَالتَّمْلِيكُ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ ، فَالصَّرِيحُ أَنْ يُمَلِّكَهُ مُصَرَّحًا بِلَفْظٍ أَوْ يَأْمُرُهَا أَوْ غَيْرَهَا بِهِ ، مَعَ إنْ شِئْت ، أَوْ إذَا شِئْت ، وَنَحْوِهِ .
كِنَايَتُهُ أَمْرُك أَوْ أَمْرُهَا إلَيْك أَوْ اخْتَارِينِي أَوْ نَفْسَك ، فَيَقَعُ وَاحِدَةٌ بِالطَّلَاقِ أَوْ الِاخْتِبَارِ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْإِعْرَاضِ .
إلَّا الْمَشْرُوطَ بِغَيْرِ إنْ ، فَفِيهِ وَبَعْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ

" مَسْأَلَةٌ " ( ع عم عو عا ) ثُمَّ ( ة قين ) مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : اخْتَارِي فَاخْتَارَتْ زَوْجَهَا لَمْ تَطْلُقْ .
إذْ خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ فَاخْتَرْنَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُطَلَّقْنَ ( عَلِيٌّ زَيْدٌ ) ثُمَّ ( بص عة ) بَلْ تَطْلُقُ إذْ قَدْ جَمَعَهُمَا الْعَقْدُ فَاخْتِيَارُهَا إيَّاهُ كَاخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا قُلْنَا : الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَقَوْلِنَا : وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ أَظْهَرُ

319 / 792
ع
En
A+
A-