فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْبِدْعِيِّ " مَسْأَلَةٌ " هُوَ طَلَاقٌ مُحَرَّمٌ يَأْثَمُ فَاعِلُهُ وَإِنْ وَقَعَ ، وَلَهُ صُوَرٌ : الْأُولَى إيقَاعُهُ فِي الْحَيْضِ ، إذْ خَالَفَ الْآيَةَ .
وَلِخَبَرِ ( عم ) " فَلْيُطَلِّقْهَا حِينَ تَطْهُرُ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ " أَوْ فِي طُهْرٍ قَدْ جَامَعَهَا فِيهِ ، لِهَذَا الْخَبَرِ ، وَإِذْ لَا يُؤْمَنُ عُلُوقُهَا ( يه حص ك ) أَوْ يُوقِعُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ ( ى ش ) لَا .
لَنَا مَا مَرَّ ( يه حص ) أَوْ فِي طُهْرٍ قَدْ طَلَّقَهَا فِي حَيْضَتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ .
قُلْت : أَوْ وَطِئَهَا فِيهَا ، لِمَنْعِهِ ( عم ) مِنْ التَّطْلِيقِ فِي الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضِ الَّذِي كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا فِيهِ .
فَإِنْ اسْتَنْزَلَتْ مَنِيَّهُ بِيَدِهَا فاستدخلته فَرْجَهَا فَفِي كَوْنِهِ كَالْوَطْءِ وَجْهَانِ ( ى ) : أَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ .
وَفِي الدُّبْرِ وَجْهَانِ : الْأَصَحُّ أَنَّهُ كَالْقُبُلِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( زِيّه قِينِ ك ) وَالْبِدْعِيُّ وَاقِعٌ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا وَلَا رَجْعَةَ إلَّا عَنْ طَلَاقٍ } ( صا با ن ابْنُ عُلَيَّةَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ الْإِمَامِيَّةُ أَبُو عُبَيْدٍ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ ) لَا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْبِدْعَةُ شِرْكُ الشِّرْكِ } فَحُكِمَ بِبُطْلَانِهِ .
لَنَا : قَالَ ( عم ) " يَا رَسُولَ اللَّهِ " أَرَأَيْت لَوْ طَلَّقْت ثَلَاثًا ؟ قَالَ { : عَصَيْت رَبَّك وَأَبَنْت امْرَأَتَك } وَالْخَبَرَانِ مَحْمُولَانِ عَلَى الْبِدَعِ الِاعْتِقَادِيَّةِ ، كَالتَّشْبِيهِ وَالْجَبْرِ وَنَحْوِهَا ، دُونَ الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ ، لِتَصْوِيبِ الْمُجْتَهِدِينَ ، أَوْ سُقُوطِ الْإِثْمِ .
قَالُوا : قَالَ : { لَا تَبْتَدِعُوا } وَالنَّهْيُ لِلْفَسَادِ قُلْنَا : لَا نُسَلِّمُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { عَصَيْت رَبَّك وَأَبَنْت امْرَأَتَك } قَالُوا : مُخَالِفٌ لِلْمَشْرُوعِ فَيَبْطُلُ حُكْمُهُ .
قُلْنَا : خَصَّهُ الْخَبَرُ
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) فَإِنْ قَالَ لِغَيْرِ مَدْخُولَةٍ أَوْ آيِسَةٍ : أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ، وَقَعَ فِي الْحَالِ ، إذْ لَا سُنَّةَ فِي حَقِّهِنَّ ، فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ ، كلسوادك .
أَوْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ انْتِفَاءُ الْبِدْعَةِ .
قُلْت : وَهَذَا أَقْرَبُ .
وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَقَعَ ، إذْ هُوَ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : إنْ وَقَعَ لِلسُّنَّةِ .
لَكِنْ الْأَقْرَبُ كَوْنُهُ سُنِّيًّا ( ى ) فَإِنْ قَالَ : لِلْبِدْعَةِ لَمْ يَقَعْ حَتَّى تَحِيضَ ، وَيُجَامِعَ غَيْرَ الْمَدْخُولَةِ ، إذْ هُوَ كَالشَّرْطِ
" مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْحَيْضِ أَوْ مِنْ الطُّهْرِ .
فَقِيلَ : بِدْعِيٌّ فِيهِمَا .
وَقِيلَ : سُنِّيٌّ ( ى ) وَالْأَصَحُّ : أَنَّ الْأَوَّلَ بِدْعِيٌّ ، وَالْآخَرُ سُنِّيٌّ ، حُكْمًا لِلْجُزْءِ بِحُكْمِ مَا اتَّصَلَ بِهِ
" مَسْأَلَةٌ " ( ة قِينِ ) وَمَنْ طَلَّقَ بِدْعِيًّا ، اُسْتُحِبَّ لَهُ الرَّجْعَةُ وَاسْتِئْنَافُ الطَّلَاقِ لِلسُّنَّةِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا } الْخَبَرُ ( ك ) بَلْ يَجِبُ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ قُلْنَا : لَا ، كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ ، فَالْقِيَاسُ قَرِينَةُ كَوْنِ الْأَمْرِ لِلنَّدْبِ
" مَسْأَلَةٌ " وَالرَّجْعِيُّ : مَا كَانَ بَعْدَ وَطْءٍ عَلَى غَيْرِ عِوَضِ مَالٍ ، وَلَيْسَ ثَالِثًا .
وَالْبَائِنُ مَا خَالَفَهُ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ قين ) وَلَا يَقَعُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ ( عك ) يَقَعُ بِمُجَرَّدِهَا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } قُلْنَا : أَرَادَ لَا حُكْمَ لِعَمَلٍ لَمْ يَقَعْ بِنِيَّةٍ ، لَا مُجَرَّدِ النِّيَّةِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَقُلْ أَوْ تَفْعَلْ }
" مَسْأَلَةٌ " وَأَلْفَاظُهُ : صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ كَمَا مَرَّ ( ط ) وَصَرِيحُهُ : مَا دَخَلَهُ لَفْظُهُ : كَطَالِقٍ مُطَلَّقَةٍ ، أَنْتِ الطَّلَاقُ ( م ) الْمَصْدَرُ كِنَايَةٌ ( ش ) بَلْ الصَّرِيحُ : ثَلَاثَةٌ الطَّلَاقُ وَالسَّرَاحُ وَالْفِرَاقُ ( ك ) بَلْ خَمْسَةٌ : طَالِقٌ ، مُطَلَّقَةٌ ، خَلِيَّةٌ ، بَائِنٌ ، أَنْتِ الطَّلَاقُ ( ح ) الصَّرِيحُ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ بِأَيِّ لَفْظٍ وَقَعَ ، وَالْكِنَايَةُ مَا احْتَمَلَهُ وَغَيْرَهُ .
قُلْت : وَهُوَ كَالْمَذْهَبِ
" مَسْأَلَةٌ " ( أَكْثَرُ هـ قِينِ ) وَلَا يَفْتَقِرُ الصَّرِيحُ إلَى النِّيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } وَلَمْ يُفَصَّلْ ( صا ن جم ك ) بَلْ يَفْتَقِرُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ } قُلْنَا : أَرَادَ حَيْثُ يَفْتَقِرُ ؛ لَا الصَّرِيحُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " ثَلَاثٌ هَزْلُهُنَّ جَدٌّ " وَالطَّلَاقُ فِي الْهَزْلِ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَلَا مَنْوِيٍّ ، وَلِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ كَالْعِتْقِ ، أَوْ حَلُّ عَقْدٍ كَالْإِقَالَةِ
" مَسْأَلَةٌ ( ط ) أَنْتِ الطَّلَاقُ صَرِيحٌ ، لِقِيَامِ الْمَصْدَرِ مَقَامَ الصِّفَةِ كَرَجُلٍ عَدْلٍ ( م ) بَلْ كِنَايَةٌ ، إذْ هُوَ مَجَازٌ