" مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا انْفَسَخَ نِكَاحُ مَنْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا فَلَا مُتْعَةَ وَلَا مَهْرَ ، إذْ شَرْطُ الْمُتْعَةِ الطَّلَاقُ كَمَا فِي الْآيَةِ .
وَكَذَا شَرْطُ النِّصْفِ التَّسْمِيَةُ ، الْآيَةُ .
وَقِيلَ : لَهَا الْمُتْعَةُ حَيْثُ انْفَسَخَ مِنْ جِهَتِهِ كَالطَّلَاقِ
" مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا تَرَافَعَ الزَّوْجَانِ الذِّمِّيَّانِ إلَى مُسْلِمٍ ، حَكَمَ بَيْنَهُمَا فِي ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ بِمَا يَصِحُّ فِي مَذْهَبِهِ وَأَمَّا فِي اسْتِدَامَتِهِ فَيُفَرِّقُ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَيَنْقُضُ مَا خَالَفَهُ فَإِنْ تَنَازَعَا بَعْدَ إسْلَامِهِمَا وَكَانَ الْعَقْدُ عَلَى خَمْرٍ ، وَقَدْ قَبَضَتْهُ فِي حَالِ الْكُفْرِ ، لَمْ تُطَالِبْ بِغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } ( ة ش ) وَإِلَّا حَكَمَ لَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِطُرُوِّ فَسَادِ التَّسْمِيَةِ بِالْإِسْلَامِ ( ح ) بَلْ مَا سَمَّى لَهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { بَلْ مَا تَرَاضَى بِهِ الْأَهْلُونَ } قُلْنَا : مِمَّا يَصِحُّ أَنْ تَمْلِكَهُ ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ سَقَطَ قِسْطُهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، لِمَا مَرَّ .
وَيُعْتَبَرُ الْقَدْرُ فِي الْمُسْتَوَى ، وَالتَّقْوِيمِ فِي الْمُخْتَلَفِ فِي الْأَصَحِّ ، إذْ هُوَ الْأَعْدَلُ وَقِيلَ : بِالْعَدَدِ .
فَإِنْ عَقَدَا عَلَى دَمٍ أَوْ مَيْتَةٍ لَزِمَ مَهْرُ الْمِثْلِ ، لِتَحْرِيمِهِمَا فِي مُعَامَلَتِهِمْ ( ع ) إذَا تَحَاكَمَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَالْخِنْزِيرُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ ، كَانَ لَهَا الْوَسَطُ مِنْ الْخَنَازِيرِ مَحْمُولٌ عَلَى طَلَبِهِمْ الْفُتْيَا لَا الْحُكْمَ مِنَّا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ .
فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْمَهْرِ مَعَ فَسَادِ الْعَقْدِ " مَسْأَلَةٌ " ( م ط جع ح ) وَإِذَا عَقَدَ النِّكَاحَ فَاسِدًا لَزِمَ بِالْوَطْءِ ، مَعَ الْجَهْلِ ، الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ ، إذْ قَدْ رَضِيَتْ بِالدُّونِ ( ش فر ) بَلْ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا } الْخَبَرُ وَلَمْ يُفَصَّلْ .
قُلْنَا : مُخَصَّصٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَنْ رَضِيَ بِدُونِ مَا يَسْتَحِقُّهُ .
قَالُوا : فَيَلْزَمُ لُزُومَ مَا زَادَ عَلَى الْمِثْلِ لِذَلِكَ قُلْنَا : مَنَعَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا } قُلْنَا : وَالْإِجْمَاعُ فَإِنْ رَضِيَا بِالزِّيَادَةِ جَازَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ } ( لح خعي ك ) بَلْ لَهَا الْمُسَمَّى لِعُمُومِ { وَآتَوْا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً .
} قُلْنَا : مُجْمَلَةٌ بَيَّنَهَا الْخَبَرُ وَالْقِيَاسُ .
( فَرْعٌ ) وَإِنَّمَا يَجِبُ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى ، وَمَهْرِ الْمِثْلِ حَيْثُ فَسَدَ الْعَقْدُ وَسَمَّى الْمَهْرَ ، وَدَخَلَا مَعَ الْجَهْلِ ، وَالْوَجْهُ ظَاهِرٌ
" مَسْأَلَةٌ " وَالنِّكَاحُ الْفَاسِدُ كَالصَّحِيحِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْإِحْلَالَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } وَالْخِطَابُ يَتَنَاوَلُ الْمُتَعَارَفَ ، وَالْمُتَعَارَفُ : الْعَقْدُ الصَّحِيحُ ، وَلَا يَقْتَضِي الْإِحْصَانَ إذْ هُوَ فَضِيلَةٌ فَلَا تَثْبُتُ بِالْفَاسِدِ ، وَمُعَرَّضٌ لِلْفَسْخِ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِالْحُكْمِ ( ى ) فَإِنْ دَخَلَا فِيهِ عَالِمَيْنِ فَعَاصِيَانِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا ، إذْ الْخِلَافُ مِنْ أَعْظَمِ الشُّبَهِ .
قُلْت : وَقَدْ مَرَّ وُجُوبُ الْحَدِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَا إحْدَادَ ، وَلَا لِعَانَ وَالْخَلْوَةُ فِيهِ لَا تُكْمِلُ الْمَهْرَ ، وَقَدْ فُصِّلَتْ فِي مَوَاضِعِهَا .
وَمَتَى حَكَمَ الْحَاكِمُ بِصِحَّتِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ مِنْ بَعْدُ بِالْفَسَادِ إجْمَاعًا ، لِرَفْعِ الْحُكْمِ بِالْخِلَافِ .
.
فَصْلٌ فِي التَّفْوِيضِ هُوَ فِي اللُّغَةِ : أَنْ تَكِلَ أَمْرَك إلَى غَيْرِك .
وَفِي الشَّرْعِ : إخْلَاءُ الْعَقْدِ عَنْ الْمَهْرِ بِأَمْرِ الْمَرْأَةِ ، فَيُقَالُ : امْرَأَةٌ مُفَوِّضَةٌ بِالْكَسْرِ حَيْثُ التَّفْوِيضُ مِنْهَا ، وَبِالْفَتْحِ مِنْ وَلِيِّهَا ، وَهُوَ ضَرْبَانِ تَفْوِيضُ مَهْرٍ ، كَتَزَوَّجْتُك عَلَى أَيْ مَهْرٍ شِئْت أَوْ شِئْت أَوْ شِئْنَا ، فَيَصِحُّ الْعَقْدُ لَا التَّسْمِيَةُ وَتَفْوِيضُ بُضْعٍ ، وَهُوَ السُّكُوتُ عَنْ الْمَهْرِ ، أَوْ قَوْلُهُ : زَوَّجْتُكَهَا مِنْ غَيْرِ مَهْرٍ
" مَسْأَلَةٌ " وَنُدِبَ فَرْضُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَتَقْدِيمِ شَيْءٍ مِنْهُ ، لِئَلَّا تُشْبِهَ الْبَغِيَّ ، فَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَمَهْرُ الْمِثْلِ لِلْخَبَرِ وَلَا نِكَاحَ بِلَا مَهْرٍ إلَّا فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَالْمُتْعَةُ لِمَا مَرَّ
( فَرْعٌ ) ( هَبْ ش ) وَإِذَا دَخَلَ بِهَا اسْتَحَقَّتْ مَهْرَ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ لَا بِالْعَقْدِ ( ح قش ) بَلْ بِالْعَقْدِ ، وَإِلَّا لِمَ يَتَنَصَّفُ الْمُسَمَّى ، وَلِمَ يَسْتَقِرُّ بِالدُّخُولِ ، وَلِمَا اسْتَحَقَّتْ الْمُطَالَبَةَ بِفَرْضِهِ .
قُلْنَا : التَّنْصِيفُ بِالطَّلَاقِ لِلْآيَةِ وَاسْتِقْرَارُهُ بِالدُّخُولِ لَيْسَ لِأَجْلِ الْعَقْدِ .
بَلْ لِلِاسْتِهْلَاكِ ، وَالْمُطَالَبَةُ بِالْفَرْضِ لَيْسَ لِأَجْلِ اسْتِحْقَاقِهِ بَلْ لِثُبُوتِهِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هَبْ قين ) وَلَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ الْمُطَالَبَةُ بِفَرْضِ مَهْرِ الْمِثْلِ ، إذْ قَدْ اسْتَهْلَكَ مَنَافِعَ الْبُضْعِ فَعَلَيْهِ تَعْيِينُ الْقِيمَةِ ( قن ) لَا ، إذْ قَدْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا بِالتَّمْكِينِ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ .
قُلْنَا : إنَّمَا يَسْقُطُ مَا قَدْ تَقَرَّرَ وَلَا تَقَرُّرَ قَبْلَ الْوَطْءِ .
( فَرْعٌ ) وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ فَرْضُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، إذْ هُوَ الْقِيمَةُ .
( فَرْعٌ ) وَيَصِحُّ فَرْضُهُمَا وَيَجُوزُ التَّرَاضِي بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ ، وَيَلْزَمُ إنْ عَلِمَا مَهْرَ الْمِثْلِ ، فَإِنْ جَهِلَا فَوَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا يَصِحُّ فَرْضُهُمَا ، إذْ لَا يَخْلُو عَنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ مُسَاوَاةٍ ، فَإِنْ كَانَ الْفَارِضُ الْحَاكِمَ ، لَمْ يَفْرِضْ إلَّا نَقْدًا كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ .
قُلْت : فَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا جِوَارِي أَوْ نَحْوَهَا ، فَلَا يَبْعُدُ صِحَّةُ فَرْضِ مِثْلِهِ إذْ قِيمَةُ الْبُضْعِ تَدْخُلُهَا الْجَهَالَةُ ، وَإِنْ فَرَضَهُ الزَّوْجَانِ فَرَضَا مَا شَاءَ بِالتَّرَاضِي
" مَسْأَلَةٌ " ( يه حص ) فَإِنْ شَرَطَ الزَّوْجُ أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا مُطْلَقًا ، صَحَّ الْعَقْدُ وَلُغِيَ الشَّرْطُ ، لِمَا مَرَّ ( ز قش ) بَلْ يَفْسُدُ الْعَقْدُ لَنَا : مَا مَرَّ فِي تَصْحِيحِ الْعَقْدِ مِنْ دُونِ ذِكْرِ مَهْرٍ ، فَكَذَا مَعَ شَرْطِ عَدَمِهِ
" مَسْأَلَةٌ " وَلِلْمُفَوِّضَةِ حَبْسُ نَفْسِهَا حَتَّى يُسَمِّيَ ، كَحَتَّى يُسَلِّمَ ، وَفِي صِحَّةِ الْإِبْرَاءٌ قَبْلَ الدُّخُولِ مَا مَرَّ