وَأَحْكَامُهَا تَكْمِيلُ الْمَهْرِ كَمَا مَرَّ ، وَالْعِدَّةُ لِعُمُومِ { يَتَرَبَّصْنَ } وَلَا تُوجِبُ التَّحْلِيلَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ } وَلَا تُوجِبُ الرَّجْعَةَ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَفَرُّعِهَا عَلَى الْوَطْءِ .
وَلَا تَهْدِمُ الثَّلَاثَ إجْمَاعًا ، وَلَا تُحَرِّمُ الرَّبِيبَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } وَلَا تُوجِبُ الْإِحْصَانَ ، إذْ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ إلَّا وَالْمُرَادُ بِهِ الْوَطْءُ .

" مَسْأَلَةٌ " وَالْأَصْلُ فِي الْخَلْوَةِ الصِّحَّةُ ، وَإِنَّمَا تَفْسُدُ لِعَارِضٍ يَمْنَعُ الْوَطْءَ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَتِهَا كَالْحَيْضِ وَصَوْمِ الْفَرِيضَةِ وَالْإِحْرَامِ وَالْمَرَضِ الشَّدِيدِ وَالْجُذَامِ وَنَحْوِهِ ، وَالرَّتْقِ وَالْقَرْنِ وَالْعَفَلِ وَمَنْعِهَا نَفْسَهَا فَفَاسِدَةٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَتِهِ : فَأَمَّا زَائِلٌ كَصَوْمِهِ وَإِحْرَامِهِ وَصِغَرِهِ وَمَرَضِهِ فَفَاسِدَةٌ أَيْضًا ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ زَائِلٍ كَالْعِنِّينِ وَالْمَسْلُولِ وَالْمَجْذُومِ وَنَحْوِهِ ، وَالْمَجْبُوبِ غَيْرِ الْمُسْتَأْصَلِ فَصَحِيحَةٌ ، إذْ لَا مَطْمَعَ فِي وَطْءٍ كَامِلٍ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْخَلْوَةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَتِهِمَا كَمَسْجِدٍ أَوْ حُضُورِ غَيْرِهِمَا فَفَاسِدَةٌ

( فَرْعٌ ) وَالْفَاسِدَةُ كَعَدَمِهَا إلَّا فِي الْعِدَّةِ فَتَجِبُ حَيْثُ الْمَانِعُ شَرْعِيٌّ عِنْدَ ( ط وَالْحَنَفِيَّةُ ) وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَصْحَابِنَا فِيهَا نَصٌّ ، إذْ الْقَصْدُ بِهَا التَّعَبُّدُ لَا بَرَاءَةُ الرَّحِمِ ، بِدَلِيلِ شَرْعِهَا فِي الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ وَلَا يَصِحُّ تَصَادُقُهُمَا عَلَى إسْقَاطِهَا ، وَهِيَ حَقٌّ لِلَّهِ بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ فَهِيَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ فَتَسْقُطُ بِالتَّصَادُقِ عَلَى عَدَمِ الْإِصَابَةِ ، وَفِي الْمَعِيبَةِ وَجْهَانِ ( ى ) : أَصَحُّهُمَا كَالْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ .
وَقِيلَ : لَا ، إذْ فَسْخُ الْعَيْبِ فَسْخٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ ، وَالْفَاسِدَةُ كَعَدَمِهَا .
( فَرْعٌ ) وَلَا تُوجِبُ تَكْمِيلَ الْمَهْرِ اتِّفَاقًا

" مَسْأَلَةٌ " ( تضى ح ) وَخَلْوَةُ الْعِنِّينِ صَحِيحَةٌ ( ط ح ) وَكَذَا الْمَجْبُوبِ لِمَا مَرَّ ( فُو ) بَلْ فَاسِدَةٌ كَالْمُسْتَأْصَلِ قُلْت : الْأَقْرَبُ أَنَّ خَلْوَةَ الْمُسْتَأْصَلِ صَحِيحَةٌ لِمَا مَرَّ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ كَشَفَ قِنَاعَ امْرَأَةٍ فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ } فَلَا يَخْرُجُ إلَّا مَا خَصَّهُ دَلِيلٌ

( فَرْعٌ ) فَإِنْ رَضِيَ الْمَعِيبَةَ بَعْدَ أَنْ خَلَا بِهَا جَاهِلًا بِالْعَيْبِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَزِمَهُ نِصْفُ الْمُسَمَّى ، إذْ الْخَلْوَةُ بِالْمَعِيبَةِ فَاسِدَةٌ .
فَإِنْ خَلَا بَعْدَ الْعِلْمِ لَزِمَهُ التَّكْمِيلُ كَالصَّحِيحَةِ سَوَاءٌ كَانَ مَعِيبًا مِثْلَهَا أَمْ لَا .

فَصْلٌ فِي التَّأْجِيلِ بِالْمَهْرِ وَمَنْعِهَا نَفْسَهَا لِطَلَبِهِ " مَسْأَلَةٌ " وَيَصِحُّ التَّأْجِيلُ بِالْمَهْرِ إجْمَاعًا كَثَمَنِ الْمَبِيعِ ( جع م ط ) وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ كَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ ( قين ) يَصِحُّ كَأَجَلِ الْقَرْضِ قُلْنَا : الْقَرْضُ لَا يَصِحُّ الْإِنْظَارُ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي .
( فَرْعٌ ) ( ز ع ط ح ) وَلَا يَحِلُّ بِالدُّخُولِ إذْ لَا مُقْتَضَى لِذَلِكَ ( م ) بَلْ يَحِلُّ إذْ هُوَ مُقَرَّرٌ لَهُ ، وَيَثْبُتُ حَيْثُ لَمْ يُسَمِّ ، فَأَوْلَى أَنْ يَحِلَّ بِهِ الْأَجَلُ قُلْنَا : لَا ، كَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ

" مَسْأَلَةٌ " إذَا كَانَ الْمَهْرُ حَالًّا فَأَعْسَرَ الزَّوْجُ لَمْ تُجْبَرْ عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهَا حَتَّى يُسَلِّمَ كَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَتَشَاجَرَا فِي التَّسْلِيمِ ( الْمَسْعُودِيُّ ) فَالْخِلَافُ فِيهِ كَالْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ ، وَسَيَأْتِي ( ى ) ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ تُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهَا أَوَّلًا ، إذْ الْمَهْرُ تَابِعٌ لِمَنَافِعِ الْبُضْعِ فَلَا تُسَلِّمُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهَا أَوْ يَتَمَكَّنَ قُلْت : بَلْ الْمَذْهَبُ خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّ لَهَا الِامْتِنَاعَ حَتَّى يُسَلِّمَ ، إذْ النِّكَاحُ بِالْقَبْضِ ، بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ بِالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ

( فَرْعٌ ) ( أَكْثَرُهُ فُو ) فَإِنْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا رَاضِيَةً ، أَوْ وَلِيَ مَالَ الصَّغِيرَةِ لَمْ يَكُنْ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ بَعْدُ ، كَبَائِعٍ سَلَّمَ الْمَبِيعَ ثُمَّ طَلَبَ اسْتِرْجَاعَهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ ( ح ع ) بَلْ لَهَا ذَلِكَ ، إذْ هِيَ مُحْسِنَةٌ بِالتَّسْلِيمِ الْأَوَّلِ وَمَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ قُلْت : أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْ الْحَبْسِ فَلَا رُجُوعَ ، كَمَنْ أَبْرَأ ثُمَّ نَدِمَ ( ص ) فَإِنْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا مُطَالِبَةً بِمَا بَطَلَ مِنْ النَّفَقَةِ جَازَ ( هـ ) لَا ، إذْ لَيْسَتْ كَالثَّمَنِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ

" مَسْأَلَةٌ " ، فَإِنْ أَجَّلَتْ بِالْمَهْرِ فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ ، كَالتَّأْجِيلِ بِالثَّمَنِ فَإِنْ تَأَخَّرَ التَّسْلِيمُ حَتَّى الْأَجَلِ ( ى هَبْ الطَّبَرِيُّ ني ) فَلَهَا الِامْتِنَاعُ حِينَئِذٍ ، كَلَوْ لَمْ تُؤَجِّلْ ( الْإسْفَرايِينِيّ ) لَا ، إذْ قَدْ أَسْقَطَتْ حَقَّ الْحَبْسِ بِالتَّأْجِيلِ فَلَا يَعُودُ بِالْحُلُولِ قُلْت وَهُوَ أَقْرَبُ ، فَإِنْ أَجَّلَتْ بِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ حَتَّى يُسَلِّمَ الْبَعْضَ الْحَالَّ .
( فَرْعٌ ) ( هَبْ ش ) فَإِنْ وَطِئَهَا كَرْهًا فَلَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ بَعْدُ ، إذَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا ( بعصش ) لَا ، إذْ قَدْ بَطَلَ بِالْوَطْءِ كَلَوْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ كَرْهًا قُلْنَا : لَا نُسَلِّمُ الْأَصْلَ وَالْقَوْلُ لَهَا إنْ ادَّعَتْ الْإِكْرَاهَ إلَّا حَيْثُ تَقُولُ سَلَّمْت نَفْسِي مُكْرَهَةً أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ

( فَرْعٌ ) ( ى هَبْ بعصش ) وَلَهَا الْفَسْخُ إنْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِالْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَإِعْسَارِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ لَا بَعْدَ الدُّخُولِ إذْ الْوَطْءُ كَتَلَفِ الْمَبِيعِ ( الْمَرْوَزِيِّ ) بَلْ لَهَا الْفَسْخُ بَعْدَهُ أَيْضًا إذْ وُجُوبُ اسْتِمْرَارِ التَّمْكِينِ بَعْدَ الْوَطْءِ كَبَقَاءِ بَعْضِ الْمَبِيعِ مَعَ إعْسَارِ الْمُشْتَرِي ، فَلَهُ ارْتِجَاعُ الْبَاقِي قُلْت : لَازِمٌ لَهُمْ عَلَى مُقْتَضَى قِيَاسِهِمْ

294 / 792
ع
En
A+
A-