وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِنْ سِتَّةٍ ، لَكِنَّهُ صَدَقَ فِي نَصِيبِهِ فَرُدَّ سَهْمٌ عَلَى الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ وَبَقِيَ لَهُ سُهْمَانِ .

( فَرْعٌ ) وَإِنْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ الْوَطْءَ قَبْلَ مَوْتِ الرَّبِيبِ ، لِئَلَّا يَرِثَ الْحَمْلُ ، وَهُوَ فِي الظَّاهِرِ وَارِثٌ ، بِأَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْمَوْتِ ، وَرِثَ .
مِثَالُهُ : تَرَكَ الرَّبِيبِ أُمَّهَ وَالْحَمْلَ وَالْأَخَ وَالْعَمَّ ، فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ، وَلِلْحَمْلِ وَأَخِيهِ الثُّلُثُ ، وَلِلْعَمِّ الْبَاقِي .
فَإِنْ مَاتَ الْحَمْلُ عَنْ السُّدُسِ فَلِأُمِّهِ ثُلُثُهُ وَلِلْأَخِ سُدُسُهُ ، وَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهِمَا .
لِإِقْرَارِ الْأَبِ أَنَّ الْحَمْلَ غَيْرُ وَارِثٍ .
( فَرْعٌ ) ( ى ) وَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِالْكَفِّ عَنْ الْجِمَاعِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، لَا نَدْبًا وَلَا حَتْمًا ، فَإِنْ ظَهَرَ حَمْلٌ ، فَفِيهِ التَّدَاعِي .
وَالظَّاهِرُ مَعَ اللَّبْسِ أَنَّهُ غَيْرُ وَارِثٍ إلَّا بِبُرْهَانٍ ، وَلَا نَظِيرَ لَهَا فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فَتُقَاسُ عَلَيْهِ .

بَابُ الْمُهُورِ " مَسْأَلَةٌ " الْمَهْرُ عِوَضُ مَنَافِعِ الْبُضْعِ ، وَسُمِّيَ مَهْرًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَلَهُ الْمَهْرُ } وَأَجْرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } وَصَدَاقًا بِفَتْحِ الصَّادِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { صَدُقَاتِهِنَّ } وَفَرِيضَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً } وَعُقْرًا لِقَوْلِ ( ) وَلَهَا عُقْرُ نِسَائِهَا ، وَعُلْقَةً لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَدُّوا الْعَلَائِقَ } ( ى ) وَنِحْلَةً لِلْآيَةِ .
قُلْت : وَفِيهِ نَظَرٌ ، إذْ النِّحْلَةُ الْعَطِيَّةُ

" مَسْأَلَةٌ " وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ كَمَا مَرَّ وَالْإِجْمَاعُ ظَاهِرٌ ، وَالْقِيَاسُ عَلَى قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ

" مَسْأَلَةٌ " وَتُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ فِي الْعَقْدِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي زَوْجَاتِهِ وَبَنَاتِهِ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ أَرَادَ الْعَقْدَ { الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ } ( فَرْعٌ ) ( يه قين ) وَيَصِحُّ الْعَقْدُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً } ( ز ك ) عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَلَا يَصِحُّ كَالْبَيْعِ .
قُلْنَا : فَرَّقَتْ الْآيَةُ وَفَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " حَيْثُ زَوَّجَ امْرَأَةً رَجُلًا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا " الْخَبَرُ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنَافِعِ مَعْدُومَةٍ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ .
قَالُوا : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } فَجَعَلَهُ شَرْطًا .
قُلْت : نَقُولُ بِمُوجَبِهَا وَهُوَ وُجُوبُ الْمَهْرِ .
قَالُوا : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ اسْتَحَلَّ بِدِرْهَمٍ فَقَدْ اسْتَحَلَّ } قُلْنَا : نَقُولُ بِمُوجَبِهِ أَيْضًا ، فَأَيْنَ كَوْنُهُ شَرْطًا ، وَأَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا أَنْ يُقَدِّمَ لِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ مِنْ مَهْرِهَا ، نَدْبٌ فَقَطْ

" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَصِحُّ تَسْمِيَةُ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ إجْمَاعًا إذْ لَا تَصِحُّ الْمُعَاوَضَةُ بِهِ ( هـ جَمِيعًا حص ) وَأَقَلُّهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ أَوْ مَا يُوَازِيهَا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَلَا مَهْرَ دُونَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ } الْخَبَرُ .
وَمَالٌ يُسْتَبَاحُ بِهِ عُضْوٌ ، فَأَقَلُّهُ عَشَرَةٌ كَالْمَسْرُوقِ ( ع ) ثُمَّ ( بص يب عة عي ث مد حَقّ ش ) بَلْ أَقَلُّهُ مَا يَصِحُّ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ } وقَوْله تَعَالَى { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } وَلَمْ يُفَصِّلْ قُلْنَا : الْخَبَرُ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَالْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِمَا رَوَيْنَا ، وَرِوَايَتُنَا أَرْجَحُ لِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ وَلِتَصْرِيحِهَا بِالْمَقْصُودِ ( سَعِيدٌ ) بَلْ أَقَلُّهُ خَمْسُونَ ( خعي ) أَرْبَعُونَ ( ابْنُ شُبْرُمَةُ ) خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ( ك ) رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثُ دَرَاهِمَ .
قُلْنَا : لَا دَلِيلَ عَلَى ذَلِكَ .
قَالُوا : أَصْدَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ ، وَالنَّوَاةُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَلَمْ يُنْكَرْ قُلْنَا : مُعَارَضٌ بِمَا رَوَيْنَا ، وَلَعَلَّهُ قَدَّمَهَا مِنْ الْمَهْرِ ، قَالُوا : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ اسْتَحَلَّ بِدِرْهَمٍ فَقَدْ اسْتَحَلَّ } قُلْنَا : أَرَادَ مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا فَقَدْ بَرِئَ مِنْ قَدْرِهِ قُلْت : أَوْ صَالَحَ بِالْقَلِيلِ

" مَسْأَلَةٌ " وَيَصِحُّ عَرَضًا أَوْ نَقْدًا أَوْ أَيَّ شَيْءٍ سُمِّيَ مَالًا ، إذْ لَمْ يُفَصِّلْ الدَّلِيلُ ، كَخِدْمَةِ عَبْدٍ ، أَوْ سُكْنَى دَارٍ ( م ) أَوْ عَلَى الْحَجِّ بِهَا أَوْ عَنْ وَالِدِهَا ( ط ) أَوْ عَلَى أَنْ يَخِيطَ لَهَا قَمِيصًا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ

" مَسْأَلَةٌ ( هـ ش ) وَيَصِحُّ جَعْلُهُ خِدْمَةَ حُرٍّ ( حص ) لَا ، إذْ لَيْسَتْ بِمَالٍ .
لَنَا قِصَّةُ مُوسَى وَشُعَيْبٍ ، وَشَرْعُ مَنْ قَبْلِنَا يَلْزَمُنَا مَا لَمْ يُنْسَخْ ( فَرْعٌ ) ( هَبْ مُحَمَّدٌ ش ) فَإِنْ مَاتَ أَوْ خَرِبَتْ الدَّارُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ ، وَجَبَتْ أُجْرَةُ مِثْلِهَا ، إذْ هِيَ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ الْفَائِتَةِ ( ح ف ) بَلْ مَهْرُ مِثْلِهَا .
قُلْنَا : الْوَاجِبُ فِي التَّالِفِ قِيمَتُهُ كَالْأَعْيَانِ .
( فَرْعٌ ) وَمَنْ أَجَازَ التَّوْكِيلَ فِي الْقِصَاصِ صَحَّحَ جَعْلَ مَهْرِهَا قَتْلَ مَنْ تَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ

( فَرْعٌ ) وَإِذَا سَمَّى قِيَمِيًّا فَالْعِبْرَةُ بِقِيمَتِهٍ يَوْمَ الْعَقْدِ وَإِنْ رَخُصَ مِنْ بَعْدِهِ نَقَصَ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الصِّحَّةِ وَفِي الْعَكْسِ يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَ وَإِنْ زَادَ مِنْ بَعْدِهِ

" مَسْأَلَةٌ " وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ بِحَيْثُ تَبْطُلُ الزِّيَادَةُ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَآتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا } ( مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ) : الْقِنْطَارُ أَلْفٌ وَمِائَتَا أُوقِيَّةٍ ذَهَبًا ( الْخُدْرِيِّ ) : بَلْ مِلْءُ مَسْكِ ثَوْرٍ ذَهَبًا ( ابْنُ الْعَبَّاسِ ) مِنْ اللُّغَوِيِّينَ : بَلْ سَبْعُونَ أَلْفَ مِثْقَالٍ .
( أَبُو صَالِحٍ ) : ( بَلْ مِائَةُ رِطْلٍ ذَهَبًا ) .
وَقَدْ أَرَادَ قَصْرَ أَكْثَرِهِ عَلَى مُهُورِ أَزْوَاجِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَرَدَّ الزِّيَادَةَ إلَى بَيْتِ الْمَالِ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ قُرَشِيَّةٌ مُحْتَجَّةً بِالْآيَةِ فَرَجَعَ وَقَالَ " كُلُّكُمْ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ " الْخَبَرُ

292 / 792
ع
En
A+
A-