" مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ أَسْلَمَ عَنْ ذِمِّيَّةٍ صَغِيرَةٍ مَدْخُولَةٍ بَانَتْ بِالْعِدَّةِ ، فَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُ أَبَوَيْهَا قَبْلَ مُضِيِّ الْعِدَّةِ اسْتَقَرَّ النِّكَاحُ ، إذْ تَصِيرُ مُسْلِمَةً بِذَلِكَ ( ع ) أَمَّا الصَّغِيرُ الَّذِي أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ فَلَا تَبِينُ بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ حَتَّى يَبْلُغَ وَيَمْتَنِعَ عَنْ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْعَرْضِ ، أَوْ مُضِيِّ الْعِدَّةِ ، إذْ النِّكَاحُ حَقٌّ لَهُ ، فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ حَتَّى يُبْطِلَهُ هُوَ بِامْتِنَاعِهِ ، بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ فَلَا حَقَّ لَهَا ، فَتَبِينُ بِالْعِدَّةِ .
فَصْلٌ فِي الْفَسْخِ بِتَجَدُّدِ الرِّقِّ .
" مَسْأَلَةٌ " ( الْأَزْرَقِيُّ هب ش ) وَإِذَا سُبِيَ الزَّوْجَانِ انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا لِعُمُومِ : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } وَلَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ أَنْ تُسْبَى مَعَ زَوْجِهَا أَمْ لَا ( ح ) لَا فَسْخَ إلَّا حَيْثُ سُبِيَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ ، إذْ اجْتِمَاعِهِمَا فِي السَّبْيِ كَدُخُولِهِمَا بِأَمَانٍ .
قُلْنَا : حُدُوثُ الرِّقِّ رَفَعَ مِلْكَ الزَّوْجِ لِلْبُضْعِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ ، بِخِلَافِ الْأَمَانِ
" مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ مَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ أَوْ بَعْضَهُ نَافِذًا انْفَسَخَ النِّكَاحُ ، إذْ مِلْكُ رَقَبَتِهِمَا كَمِلْكِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ
" مَسْأَلَةٌ " وَخِيَارُ الصَّغِيرَةِ وَالْمُعْتَقَةِ يَفْتَقِرُ إلَى اخْتِيَارِهِمَا اتِّفَاقًا ( جط جع ) وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمٍ { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِبَرِيرَةَ مَلَكْت نَفْسَك فَاخْتَارِي } وَلَمْ يُعْتَبَرْ الْحُكْمُ ، وَالصَّغِيرَةُ مَقِيسَةٌ ( م ى ) بَلْ يَفْتَقِرُ لِيَرْتَفِعَ الْخِلَافُ .
قُلْت : وَهُوَ قَوِيٌّ لَكِنْ مَعَ التَّشَاجُرِ ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ } وَقَدْ أَنْكَرَ الْجُوَيْنِيُّ خَبَرَ بَرِيرَةَ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَصِحَّ لَهُ وَقَدْ صَحَّ لِغَيْرِهِ .
فَصْلٌ فِي ضَبْطِ الْمَذْهَبِ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَى الْحُكْمِ " مَسْأَلَةٌ " الْفَسْخُ بِالرَّضَاعِ وَالرِّدَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَتَجَدُّدِ الرِّقِّ وَمِلْكِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ لَا يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمٍ ، وَلَا اخْتِيَارٍ ، وَخِيَارُ الصَّغِيرَةِ وَالْمُعْتَقَةِ يَفْتَقِرُ إلَى الِاخْتِيَارِ ، لَا الْحُكْمِ ، عَلَى الْخِلَافِ ، وَخِيَارُ الْعَيْبِ يَفْتَقِرُ إلَيْهِمَا مَعًا كَمَا مَرَّ .
" بَابُ الْمُعَاشَرَةِ مَسْأَلَةٌ " عَلَيْهَا تَمْكِينُ الْوَطْءِ وَلُزُومُ قَعْرِ الْبَيْتِ إلَّا بِإِذْنِهِ ، وَلَهُ مَنْعُهَا عَنْ الْمَسْجِدِ وَالْقُبُورِ : وَيُكْرَهُ الْمَنْعُ عَنْ زِيَارَةِ الْوَالِدَيْنِ ، لَا حُضُورِ جِنَازَتِهِمَا
" مَسْأَلَةٌ " وَعَلَيْهِ حُسْنُ الْعِشْرَةِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } { وَلَا تُضَارُّوهُنَّ } { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } { وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا }
" مَسْأَلَةٌ " وَعَلَى الْوَلِيِّ بَعْدَ قَبْضِهِ الْمَهْرَ أَوْ تَأْجِيلِهِ تَسْلِيمُهُ بِنْتَ الثَّمَانِ فَصَاعِدًا لِلْوَطْءِ ، { إذْ بَنَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِعَائِشَةَ لِتِسْعٍ .
} قُلْت : الْعِبْرَةُ بِالصَّلَاحِيَّةِ وَهِيَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الشَّخْصِ ، فَيَرْجِعُ إلَى ذَوَاتِ الْخِبْرَةِ مَعَ اللَّبْسِ .
( فَرْعٌ ) وَفِي وُجُوبِ الْمُهْلَةِ إنْ طُلِبَتْ لِتَهْيِئَتِهَا وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا .
تَجِبُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : { لَا تَطْرُقُوا النِّسَاءَ .
} .
الْخَبَرُ وَلَا يَجِبُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَتَأْجِيلِ الشَّفِيعِ ، وَقِيلَ : لَا تَجِبُ كَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ بَعْدَ إيفَاءِ الثَّمَنِ لَنَا الْخَبَرُ .
( فَرْعٌ ) ( ى ) وَلَا يَجِبُ إمْهَالُ الْحَائِضِ حَتَّى تَطْهُرَ ، إذْ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ فِيمَا فَوْقَ الْإِزَارِ ، بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ وَالطِّفْلَةِ .
إذْ الْخَطَرُ فِيهِمَا أَعْظَمُ .
( فَرْعٌ ) وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ مَرِيضَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ لَا تَصْلُحُ لِتَعَذُّرِ الْمَقْصُودِ قُلْت : إنْ خَشِيَ عَلَيْهَا مِنْ فَرْطِ شَهْوَتِهِ وَإِلَّا وَجَبَ ، إذْ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِغَيْرِ الْفَرْجِ .
وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ تَسَلُّمُ الطِّفْلَةِ إذْ لَا حَضَانَةَ عَلَيْهِ ، وَتَحَوُّلُ الزَّوْجَةِ الْمَانِعُ مِنْ الْوَطْءِ لَا يُقَاسُ عَلَى الْقَرْنِ فِي التَّعَيُّبِ ، إذْ الْمَانِعُ هُنَا غِلَظُ الزَّوْجِ ، إذْ لَوْ كَانَ مِثْلَهَا سَهُلَ وَطْؤُهَا .
( فَرْعٌ ) وَإِذَا اجْتَرَحَتْ الْبِكْرُ فَوْقَ الْمُعْتَادِ مُنِعَ الزَّوْجُ حَتَّى يَلْتَئِمَ ، وَالْقَوْلُ لَهَا فِي عَدَمِ الْبُرْءِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَلِلزَّوْجِ إجْبَارُهَا عَلَى الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ لِيَحِلَّ لَهُ الْوَطْءُ إجْمَاعًا ، إذْ هُوَ حَقٌّ لَهُ .
وَلَهُ إجْبَارُ الْمُكَلَّفَةِ عَلَى غُسْلِ الْجَنَابَةِ ، وَفِي الصَّغِيرَةِ وَجْهَانِ : تُجْبَرُ إذْ يُعَافُ وَطْءُ الْجُنُبِ ، وَلَا ، إذْ لَا تَكْلِيفَ ( ى ) إنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ فَلَهُ إجْبَارُهَا وَإِلَّا فَلَا ، إذْ لَيْسَ بِمَانِعٍ .
وَفِي إجْبَارِ الذِّمِّيَّةِ - عِنْدَ مَنْ أَجَازَ نِكَاحَهَا - خِلَافٌ ( ن قش ) تُجْبَرُ إذْ الْوَطْءُ حَقٌّ لَهُ وَلَا يَحِلُّ قَبْلَ الْغُسْلِ ( ح ) لَا ، إذْ صُولِحُوا عَلَى شَرِيعَتِهِمْ .
قُلْت : مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِنَا حُكْمٌ .
( فَرْعٌ ) وَفِي إجْبَارِهَا عَلَى قَصِّ الظُّفْرِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ وَإِزَالَةِ الْوَسَخِ وَجْهَانِ : تُجْبَرُ لِئَلَّا يَعَافَهَا ، وَلَا ، لِإِمْكَانِ الْوَطْءِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا إلَّا التَّمْكِينُ ( ى ) إنْ تَفَاحَشَ أُجْبِرَتْ ، إذْ يَصِيرُ كَالْمَانِعِ وَفِي مَنْعِهَا أَكْلِ الثُّومِ وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ ( ى ) : أَصَحُّهُمَا : تُمْنَعُ لِمَنْعِهِ كَمَالَ الِاسْتِمْتَاعِ ، إلَّا حَيْثُ لَا رِيحَ كَالْمَطْبُوخِ وَفِي مَنْعِ الْمُسْلِمِ زَوْجَتَهُ الذِّمِّيَّةَ مِنْ الْخَمْرِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ ، إذْ لَا يَتَمَيَّزُ الْقَدْرُ الَّذِي لَا يُسْكِرُ ، وَالسُّكْرُ مُحَرَّمٌ فِي كُلِّ شَرِيعَةٍ لِإِذْهَابِهِ الْعَقْلَ وَقِيلَ : لَا تُمْنَعُ مِنْ دُونِ السُّكْرِ ، إذْ صُولِحُوا عَلَيْهِ وَفِي مَنْعِ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ شُرْبِ الْمُثَلَّثِ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَسْتَجِيزُهُ دُونَهُ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا لَهُ الْمَنْعُ لِتَأَذِّيهِ بِهِ وَاسْتِقْذَارِهِ ، قُلْت : فِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ رِيحَهُ لَا يُعَافُ فِي الْغَالِبِ
" مَسْأَلَةٌ " وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الزِّينَةِ بِالْحَرِيرِ وَنَحْوِهِ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ } الْخَبَرُ وَنَحْوَهُ ، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : { لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ } ، { لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ مَسَاجِدَكُمْ } مَحْمُولٌ عَلَى الْقَوَاعِدِ أَوْ الْمَسَاجِدِ الْخَالِيَةِ ، أَوْ عِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الْحَجِّ وَلَا الْجُمَعِ وَالْأَعْيَاد .
وَلَهُ مَنْعُهَا عِيَادَةَ أَبِيهَا وَتَشْيِيعَ جِنَازَتِهِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الَّتِي مُنِعَتْ مِنْ ذَلِكَ : { اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُخَالِفِي زَوْجَكِ } الْخَبَرُ .
وَلَكِنْ يُكْرَهُ مَنْعُهَا لَإِيحَاشِ الْوَالِدِ