" مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا عَتَقَتْ الصَّغِيرَةُ الْمَجْنُونَةُ لَمْ يُخَيَّرْ وَلِيُّهَا ، إذْ هُوَ خِيَارُ شَهْوَةٍ ، فَالْعِبْرَةُ بِهَا مَتَى عَقَلَتْ .
( فَرْعٌ ) ( هب ) وَلَهَا الْخِيَارُ مَا لَمْ تَرْضَ أَوْ تُمَكِّنْ بَعْدَ الْعِلْمِ بِثُبُوتِهِ ، مِنْ وَطْءٍ أَوْ لَمْسٍ لِشَهْوَةٍ كَرَدِّ الْمَعِيبِ ( حش ) إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِخَبَرِ ( ع ) فِي بَرِيرَةَ ( عم عا حَفْصَةُ ) مَا لَمْ يَطَأْهَا بِرِضَاهَا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إنْ قَرُبَكِ فَلَا خِيَارَ لَكِ } ( ى حش ) بَلْ فَوْرِيٌّ لِقَوْلِهِ : { فَاخْتَارِي } وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ .
قُلْت : ضَعِيفٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ { أَنَا شَافِعٌ } .
( فَرْعٌ ) وَالْقَوْلُ لَهَا فِي نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْخِيَارِ ، إذْ الْأَصْلُ الْجَهْلُ ، وَكَذَا الْعِلْمُ بِالْعِتْقِ إنْ كَانَتْ غَائِبَةً أَوْ نَحْوُهُ ، وَإِلَّا فَلَا .
( فَرْعٌ ) وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَقَعَ ( قش ) إنْ فَسَخَتْ لَمْ يَقَعْ وَإِلَّا وَقَعَ .
قُلْنَا : لَا مَانِعَ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْفَسْخِ لَمْ يَقَعْ إذْ لَا زَوْجِيَّةَ كَبَعْدِ الطَّلَاقِ
فَصْلٌ فِي الْفَسْخِ بِالْكُفْرِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَرِدَّةُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ تَقْتَضِي الْفَسْخَ إجْمَاعًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : { الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ لَا تُرَاءَى نِيرَانُهُمَا } ( جط جع ) وَتَبِينُ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ إذْ هِيَ مَعْنًى يُبْطِلُ النِّكَاحَ كَالْمَوْتِ وَكَقَبْلِ الدُّخُولِ ، وَكَالرَّضَاعِ ، وَكَمِلْكِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ ( م ى ش ) قَبْلَ الدُّخُولِ بِالرِّدَّةِ وَبَعْدَهُ بِالْعِدَّةِ ، إذْ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُ ( هِنْدَ ) بِإِسْلَامِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَلَا عِكْرِمَةَ وَصَفْوَانَ بِإِسْلَامِ زَوْجَتَيْهِمَا .
وَاسْتِمْرَارُ الْكُفْرِ كَالرِّدَّةِ .
قُلْنَا : لَوْ لَمْ تَبِنْ إلَّا بِالْعِدَّةِ لَزِمَ تَقَدُّمُهَا عَلَى الْبَيْنُونَةِ ، أَوْ اسْتِئْنَافُ عِدَّةٍ أُخْرَى ، وَلَا قَائِلَ بِذَلِكَ فَأَمَّا قَضِيَّةُ هِنْدَ فَالْفَسْخُ بِالْإِسْلَامِ يُخَالِفُ الْفَسْخَ بِالرِّدَّةِ لِمَا سَيَأْتِي ( ى ) الْخِلَافُ هُنَا لَفْظِيٌّ إلَّا أَنْ يُوجِبَ ( ع ) اسْتِئْنَافَ عِدَّةٍ أُخْرَى .
قُلْت : الْقِيَاسُ أَنَّ ( م بِاَللَّهِ ) هُوَ الَّذِي يُوجِبُ ذَلِكَ ثُمَّ لَيْسَ بِلَفْظِيٍّ إذْ ( م ) يَجْعَلُهُ كَإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا فَيُنْظَرُ فِيهِ
" مَسْأَلَةٌ " ( هب حص ) فَإِنْ ارْتَدَّا مَعًا فَلَا فَسْخَ ، إذْ لَمْ تَخْتَلِفُ مِلَّتُهَا ، فَلَمْ يَشْمَلْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : { لَا تَنَاكُحَ بَيْنَ أَهْلِ مِلَّتَيْنِ } ( ش ) بَلْ يَنْفَسِخُ ، لَكِنْ الْمَدْخُولَةَ بِالْعِدَّةِ ، وَغَيْرَهَا بِالرِّدَّةِ ، كَلَوْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا .
قُلْت : هُنَا تَحَقَّقَ اخْتِلَافُ الدِّينِ فَافْتَرَقَا ( فر ) يَنْفَسِخُ بِرِدَّتِهَا وَلَا تَأْثِيرَ لِرِدَّتِهِ مَعَهَا .
لَنَا مَا مَرَّ وَعَدَمُ أَمْرِ ( ) لِلَّذِينَ أَسْلَمُوا بَعْدَ الرِّدَّةِ بِتَجْدِيدِ النِّكَاحِ .
" مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ أَسْلَمَا مَعًا فَلَا فَسْخَ .
قُلْت إجْمَاعًا ، إذْ لَمْ تَخْتَلِفْ الْمِلَّةُ ، وَلَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَسْلَمَ بِتَجْدِيدِ النِّكَاحِ
" مَسْأَلَةٌ " ( هب ش ) وَلَا فَسْخَ بِاخْتِلَافِ الدَّارِ مَعَ اتِّفَاقِ الدِّينِ ، إذْ لَا مُوجِبَ لَهُ ( الزَّكِيَّةُ ح ) بَلْ يَنْفَسِخُ ، فَلَوْ اسْتَأْمَنَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَدَخَلَ دَارَنَا انْفَسَخَ نِكَاحُهَا ، إذْ لِلدَّارِ حُكْمٌ ، إذْ يُحْكَمُ لِلْمَجْهُولِ بِحُكْمِهَا .
" مَسْأَلَةٌ " وَيُحْكَمُ لِمَنْ حَمَلَ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ بِهِ ، وَفِي الْكُفْرِ بِهِ ، إذْ الصَّبِيُّ مُسْلِمٌ بِإِسْلَامِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي .
فَلَوْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ رِدَّتِهَا فَالْوَلَدُ مُسْلِمٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ .
( فَرْعٌ ) ( يه فو ) وَمِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ إنْ كَانُوا ، وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ لَكِنْ إنَّمَا يُورَثُ بَعْدَ لُحُوقِهِ ( ش ) بَلْ يُوقَفُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ ( ح ) مَا كَسَبَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَلَهُمْ ، وَأَمَّا مَا بَعْدَ الرِّدَّةِ فَلِلْمَصَالِحِ .
قُلْت : وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُ ذَلِكَ .
" فَصْلٌ فِي الْفَسْخِ بِالْإِسْلَامِ مَسْأَلَةٌ " إذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا دُونَ الثَّانِي انْفَسَخَ النِّكَاحُ إجْمَاعًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : { لَا تَنَاكُحَ بَيْنَ أَهْلِ مِلَّتَيْنِ } .
( فَرْعٌ ) ( جم جع ) فَالْحَرْبِيَّةُ الْمَدْخُولَةُ إنَّمَا تَبِينُ بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ ، فَهِيَ قَبْلَ مُضِيِّهَا كَالْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا ، أَيْ إنْ أَسْلَمَ الْآخَرُ كَانَ كَالرَّجْعَةِ ، لَا أَنَّ لَهُ مُدَانَاتَهَا مَعَ الْكُفْرِ ، فَإِنْ مَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ الرَّجْعَةُ بَانَتْ اقْتَضَى ذَلِكَ خَبَرُ أَبِي سُفْيَانَ وَعِكْرِمَةَ وَصَفْوَانَ " لَوْلَاهُ كَانَ إسْلَامُ أَحَدِهِمَا كَرِدَّتِهِ " لَكِنْ فَرَّقَ الدَّلِيلُ .
فَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولَةِ فَتَبِينُ بِنَفْسِ الْإِسْلَامِ ، كَلَوْ طَلُقَتْ .
( فَرْعٌ ) ( جط جع ) فَأَمَّا الذِّمِّيَّةُ فَلَا تَبِينُ إلَّا بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ : إمَّا بِعَرْضِ الْإِسْلَامِ ، وَإِمَّا بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ ، مَدْخُولَةً كَانَتْ أَمْ لَا ، إذْ كُفْرُ الذِّمِّيِّ أَخَفُّ ، بِدَلِيلِ جَوَازِ تَقْرِيرِهِ ، لَكِنْ إذَا عَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَامْتَنَعَ اسْتَأْنَفَتْ الْمَدْخُولَةُ لَا غَيْرُهَا ، إذْ عُرِضَ عَلَى ذِمِّيٍّ أَسْلَمَتْ امْرَأَتُهُ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَامْتَنَعَ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ امْتِنَاعِهِ وَلَمْ يُنْكِرُهُ أَحَدٌ ( م جم ش ) بَلْ حُكْمُهُمَا كَالْحَرْبِيَّيْنِ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا ، وَقَدْ مَرَّ إذْ هُوَ مَعْنًى أَوْجَبَ الْفُرْقَةَ فَاقْتَضَاهَا فِي الْحَالِ كَالطَّلَاقِ قُلْنَا : فَرَّقَ خَبَرُ ( ) ( ع هـ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَرِدَّةِ أَحَدِهِمَا أَنَّ كُفْرَ الرِّدَّةِ أَغْلَظُ ، بِدَلِيلِ جَوَازِ إقْرَارِ الذِّمِّيِّ عَلَى دِينِهِ لَا الْمُرْتَدِّ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ طَعِمَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ ، بِخِلَافِ الْأَصْلِيِّ ، فَجُعِلَ حُكْمُهُ أَغْلَظَ ، بِأَنْ بَانَتْ لِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ مِنْ دُونِ انْتِظَارِ عِدَّةٍ فَأَمَّا مُضِيُّ الْعِدَّةِ فَمُوجِبٌ لِلْفُرْقَةِ اتِّفَاقًا ، كَحَرْبِيَّيْنِ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا ( ح ) بَلْ يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَى الْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا حَرْبِيًّا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا ، إنْ كَانَ فِي دَارِ
الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ أَسْلَمَ بَقِيَ النِّكَاحُ ، وَإِلَّا فَسَخَهُ الْحَاكِمُ بِطَلْقَةٍ .
وَتَعْتَدُّ الْمَدْخُولَةُ ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَضْ الْإِسْلَامُ فَالنِّكَاحُ بَاقٍ مَا بَقِيَا فِي دَارِنَا ، مَدْخُولَةً كَانَتْ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ فِي دَارِ الْحَرْبِ بَانَتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قُلْت : لَا تَأْثِيرَ لِلدَّارِ بَلْ لِلْمِلَّةِ ، لِلْخَبَرِ ( ك ) إنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ بَانَتْ فِي الْحَالِ ، لَا الزَّوْجَةُ ، فَبَعْدَ الْعِدَّةِ فِي الْمَدْخُولَةِ لَا غَيْرِهَا فَفِي الْحَالِ .
قُلْنَا : لَا وَجْهَ لَهُ
" مَسْأَلَةٌ " ( هب ش ك ف ) وَالْفُرْقَةُ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ ، إذْ الْعِلَّةُ اخْتِلَافُ الدِّينِ كَالرِّدَّةِ ( ع ح مُحَمَّدٌ ) بَلْ طَلَاقٌ حَيْثُ أَسْلَمَتْ وَأَبَى الزَّوْجُ ، إذْ امْتِنَاعُهُ كَالطَّلَاقِ .
قُلْنَا : بَلْ كَالرِّدَّةِ
" مَسْأَلَةٌ " ( جط جع ) فَإِنْ أَسْلَمَتْ عَنْ زَوْجٍ صَغِيرٍ لَمْ تَبِنْ إلَّا بِالْعِدَّةِ أَوْ عَرْضِ الْإِسْلَامِ ، إذَا وَقَعَ أَيُّهُمَا بَعْدَ بُلُوغِهِ ( م ش ) بَلْ بِالْعِدَّةِ مُطْلَقًا ، وَغَيْرُ الْمَدْخُولَةِ فِي الْحَالِ .
قُلْنَا : بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَا عِبْرَةَ بِالْعَرْضِ ، وَقَدْ مَرَّ دَلِيلُهُ