" مَسْأَلَةٌ " وَنُدِبَ تَوَلِّي الذَّبْحِ بِنَفْسِهِ ، وَتَجُوزُ النِّيَابَةُ { لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ هَدْيِهِ } .

" مَسْأَلَةٌ " وَلَا تُصْرَفُ إلَّا بَعْدَ الذَّبْحِ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا } وَيُجْزِئُ صَرْفُهُ قَبْلَ الْقَسْمِ وَالسَّلْخِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَمَنْ شَاءَ فَلْيَقْطَعْ } فَإِنْ قَسَمَ فَأَفْضَلُ وَالْجَلُّ كَاللَّحْمِ ، { إذْ أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِقَسْمِهِ } وَيُعْطِي الْجَازِرَ الْفَقِيرَ لِفَقْرِهِ لَا بِالْأُجْرَةِ ، وَقَوْلُهُ " لَا أُعْطِي الْجَازِرَ " أَرَادَ بِالْأُجْرَةِ وَيَتْبَعُهَا النِّعَالُ كَالْجِلَالِ حَيْثُ قُسِمَ مَعَ الْجِلْدِ ، فَلَوْ أُخِّرَ حَتَّى أَنْتَنَ وَأَدَادَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لَا هَدْيًا مِثْلَهُ ، إذْ قَدْ أَجْزَأَهُ الذَّبْحُ ، ( هب ح ) فَإِنْ سَرَقَ بَعْدَ الذَّبْحِ فَلَا شَيْءَ لِذَلِكَ ( ش ) بَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ آخَرَ يَقْبِضُهُ الْفُقَرَاءُ .
لَنَا مَا مَرَّ

فَصْلٌ وَالْحَجُّ عَنْ الْمَيِّتِ مَشْرُوعٌ إجْمَاعًا لِخَبَرِ الْخَثْعَمِيَّةَ وَنَحْوِهِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ حص ك ) وَيَسْقُطُ وُجُوبُهُ بِالْمَوْتِ ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ دُونِ وَصِيَّةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إلَّا مَا سَعَى } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ } الْخَبَرَ وَنَحْوُهُ ، ( ع ز هـ ) ثُمَّ ( ش ) لَا يَسْقُطُ إذْ شَبَّهَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِالدَّيْنِ ، فَيَجِبُ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ ، قُلْنَا : أَرَادَ أَكَانَ يَصِحُّ أَنْ يَنُوبَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي الدَّيْنِ ، فَكَذَلِكَ الْحَجُّ .
وَمَعْنَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ قِيَاسًا عَلَى حَالِ الْحَيَاةِ بَعْدَ الْيَأْسِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إلَّا مَا سَعَى } .
( فَرْعٌ ) وَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عِنْدَ مَنْ جَعَلَهُ كَالدَّيْنِ وَعِنْدَنَا مِنْ الثُّلُثِ ، إذْ لَمْ يَجِبْ إلَّا بِالْوَصِيَّةِ وَهِيَ مِنْ الثُّلُثِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّه جَعَلَ لَكُمْ } الْخَبَرَ ( با صا ن ) مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَى الْوَصِيَّةِ .
لَنَا مَا مَرَّ .
( فَرْعٌ ) ( هـ جَمِيعًا ) وَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ إنْ لَمْ يُوصِ بِهِ كَالْوَصِيَّةِ ( ص ) إلَّا مِنْ الْوَلَدِ ( ش ) يُجْزِئُ كَالدَّيْنِ ( ح ) يَلْحَقُ بِهِ وَإِنْ سَقَطَ بِالْمَوْتِ ، لِخَبَرِ الْخَثْعَمِيَّةَ ، إذْ لَمْ يَبْحَثْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرِهِ لَهَا .
قُلْنَا : مُعَارِضٌ لِلْعَقْلِ { إلَّا مَا سَعَى } فَرُدَّ إلَيْهِمَا .

" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ن م ح ش ) وَمَنْ صَحَّتْ النِّيَابَةُ عَنْهُ أُنْشِئَتْ مِنْ وَطَنِهِ ، إذْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْهُ ، فَوَجَبَ إنْشَاؤُهُ مِنْهُ ( م ) أَوْ مِنْ مُسَامَتٍ لَهُ ( قعي ) مِنْهُ أَوْ مِمَّا يُمْكِنُهُ الذَّهَابُ إلَيْهِ وَالرُّجُوعُ فِي يَوْمِهِ ( قم قش ) بَلْ الْمِيقَاتُ ، إذْ الْحَجُّ يَبْدَأُ مِنْهُ وَمَا قَبْلَهُ لَيْسَ مِنْهُ .
قُلْنَا : لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ فَكَانَ مِنْهُ .
قُلْتُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ قَوْلُ الْمُؤَيَّدِ ( ى ) يُجْزِئُ مِنْ مُسَامِتِهِ إذَا اسْتَوَتْ الْأُجْرَةُ .
( فَرْعٌ ) ( هب ) وَمَنْ لَا وَطَنَ لَهُ أَوْ جَهِلَ فَمَوْضِعُ مَوْتِهِ ، فَإِنْ جَهِلَ فَمِنْ الْمِيقَاتِ ، وَمَنْ لَهُ وَطَنَانِ فَمِنْ أَقْرَبِهِمَا إلَى الْحَرَمِ .

" مَسْأَلَةٌ " وَيَجِبُ الْإِيصَاءُ بِالْحَجِّ مِمَّنْ قَدْ لَزِمَهُ إجْمَاعًا كَالصَّوْمِ ( هـ ) فَمَنْ أَوْصَى بِهِ نَفَذَ مِنْ ثُلُثِ تَرِكَتِهِ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ الزَّائِدَ ( م ط تضى ى ) فَإِنْ قَصَّرَ الثُّلُثُ عَنْهُ فَمِنْ حَيْثُ يُمْكِنُ كَلَوْ ، أَوْصَى بِعِتْقِ عَشْرِ رِقَابٍ وَلَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِهَا فَيُعْتِقُ مَا أَمْكَنَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } وَقِيلَ : إنْ كَانَ النَّقْصُ طَارِئًا سَقَطَتْ ، إذْ لَمْ يَأْذَنْ بِالتَّبْلِيغِ وَقْتَ الْإِيصَاءِ لِوَفَاءِ الْمَالِ عِنْدَهُ .

" مَسْأَلَةٌ " ( م ط ) وَمَنْ مَاتَ فِي سَفَرِ التِّجَارَةِ أَوْ نَحْوِهِ حُجَّ عَنْهُ مِنْ وَطَنِهِ ، إذْ لَا يُبْنَى الْفَرْضُ عَلَى الْمُبَاحِ ، فَإِنْ مَاتَ فِي سَفَرِ الْحَجِّ فَمِنْ حَيْثُ مَاتَ عِنْدَنَا ، إذْ قَدْ أَتَى بِبَعْضِ الْعَمَلِ ، فَيُبْنَى بَدَلُهُ عَلَيْهِ كَإِقْعَادِ الْمُصَلِّي ( ح ) بَلْ مِنْ بَلَدِهِ ، إذْ أَدِلَّةُ التَّحْجِيجِ مِنْ الْوَطَنِ لَمْ تُفَصِّلْ .
قُلْنَا : فَصَّلَ الْقِيَاسُ .
قُلْتُ : بَلْ يُجْزِئُ مِنْ حَيْثُ مَاتَ مُطْلَقًا ، كَلَوْ حَجَّ مِنْهُ بِنَفْسِهِ ، إذْ لَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ .

" مَسْأَلَةٌ " ( ع ) وَإِذَا خَالَفَ الْأَجِيرُ فِي مَوْضِعِ الْإِحْرَامِ وَالْإِنْشَاءُ لَمْ يَصِحَّ مُطْلَقًا لِلْمُخَالَفَةِ ( م ى ) يُجْزِئُ إنْ اسْتَوَيَا فِي الْبُعْدِ مِنْ مَكَّةَ ، أَوْ خَالَفَ إلَى أَبْعَدَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ( حص ) إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعِينِ مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَصِلَهُ وَيَعُودَ لِلَيْلَتِهِ أَجْزَأَ ، إذْ هُوَ فِي حُكْمِ الْمَحَلِّ الْوَاحِدِ .
قُلْنَا : لَا نُسَلِّمُ .
قُلْتُ : أَمَّا مَوْضِعُ الْإِحْرَامِ فَقَدْ مَرَّ لَهُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ فِيمَا سَيَأْتِي ، وَأَمَّا فِي الْإِنْشَاءِ فَيَتَعَيَّنُ مَا عَيَّنَهُ ، إذْ الْإِحْرَامُ يَجِبُ بِالْمُجَاوَزَةِ بِخِلَافِهِ .

فَصْلٌ وَشُرُوطُ الْأُجْرَةِ اسْتِطَاعَةُ الْأَجِيرِ كَالْحَاجِّ لِنَفْسِهِ ، فَلَوْ عَقَدَ الْمَعْذُورُ صَحَّ وَجَازَ التَّأْخِيرُ ، إلَّا حَيْثُ ضَاقَ وَقْتُ الْمُعِينِ فَيَبْطُلُ ، فَإِنْ طَرَأَ الْعُذْرُ فَلَهُ الْفَسْخُ ( ى ) وَلَا يُؤَخَّرُ بَعْدَ عَقْدِهَا إلَّا لِانْتِظَارِ رَفِيقٍ .
قُلْتُ أَمَّا مَعَ الْقُرْبِ وَاتِّسَاعِ الْوَقْتِ فَفِيهِ نَظَرٌ .
( الثَّانِي ) الْعَقْدُ إيجَابًا وَقَبُولًا ( ى هب أَكْثَرُ صش ) وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ مَنْ حَجَّ عَنِّي فَلَهُ كَذَا ، لِجَهَالَةِ الْأَجِيرِ كَالْوَكِيلِ ني ) يَصِحُّ كَالْجَعَالَةِ .
قُلْنَا : الْإِجَارَةُ عَقْدٌ عَلَى مَنَافِعَ مَعْلُومَةٍ ، لَا الْجَعَالَةِ ( ى ) فَإِنْ حَجَّ عَنْ هَذَا اللَّفْظِ أَجْزَأَهُ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ .
( الثَّالِثُ ) تَعْيِينُ نَوْعِ الْحَجِّ ( ط ى ) فَإِنْ أَطْلَقَ فَسَدَ لِتَرَدُّدِهِ قُلْتُ الْأَصَحُّ لِلْمَذْهَبِ صِحَّتُهُ وَيَحُجُّ إفْرَادًا ، إذْ هُوَ أَقَلُّ مَا يُسَمَّى حَجًّا .
" مَسْأَلَةٌ " ( ع بعصش ) وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ مَكَانِ الْإِحْرَامِ كَتَرْكِ ذِكْرِ سَائِرِ الْمَنَاسِكِ ( ع ) وَيَلْزَمُ مِنْ مَوْضِعِ الْعَقْدِ كَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ ( ى ) وَغَيْرِهِ ( لهب ) بَلْ مِنْ الْمِيقَاتِ ، إذْ هُوَ الْمِيعَادُ .
قُلْتُ : وَهُوَ الْأَصَحُّ فَإِنْ شَرَطَ غَيْرَهُ لَزِمَ .
( الرَّابِعُ ) : أَنْ يَعْقِدَ فِي وَقْتٍ يُمْكِنُهُ فِيهِ أَدَاءُ ، مَا عَيَّنَ فَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى أَوَّلِ سَنَةٍ ، إذْ هِيَ أَخَصُّ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ فَمَتَى شَاءَ الْأَجِيرُ .
.

" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ش ك ) وَالِاسْتِئْجَارُ صَحِيحٌ لِصِحَّةِ النِّيَابَةِ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةُ } ( ح ) عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلَا تَصِحُّ كَالصَّلَاةِ ، وَلَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ ، لَكِنْ يُعَانُ الْحَاجُّ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ مُعَاوَنَةً ، وَيَرُدُّ الْفَضْلَةَ بَعْدَ إيَابِهِ .
قُلْنَا : الصَّلَاةُ لَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهَا مُطْلَقًا فَافْتَرَقَا ، قَالُوا تَصِحُّ النِّيَابَةُ لَا الْإِجَارَةُ كَالْأَذَانِ .
قُلْنَا : الْأَذَانُ يَجِبُ عَلَى النَّائِبِ إذْ هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَلَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأُجْرَةُ بِخِلَافِ الْحَجِّ .

" مَسْأَلَةٌ " ( هق ث ) وَيُجْزِئُ حَجُّ مَنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ مَا لَمْ يَتَضَيَّقْ عَلَيْهِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { هَذِهِ عَنْ نُبَيْشَةَ وَحُجَّ عَنْ نَفْسِكَ } ( حص ) يُجْزِئُ مُطْلَقًا كَالزَّكَاةِ وَالدَّيْنِ ، قُلْنَا : الْمُزَكِّي يُمْكِنُهُ الْفِعْلُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْحَاجِّ ، وَكَالْجِهَادِ وَطَوَافِ الزِّيَارَةِ ، ( ن ش ) لَا يُجْزِئُ مُطْلَقًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { هَذِهِ عَنْ نَفْسِكَ وَحُجَّ عَنْ شُبْرُمَةُ } قُلْنَا : مُعَارَضٌ بِخَبَرِ ( ع ) فَإِنْ تَسَاقَطَا كَفَانَا الْقِيَاسُ ، وَإِنْ رَجَّحْنَا فَخَبَرُ ( ع ) أَرْجَحُ لِعِلْمِهِ وَدَلَالَتِهِ عَلَى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ وَهُوَ الْإِجْزَاءُ ، وَعَدَمُهُ عَقْلِيٌّ .
قَالُوا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ بِبُلُوغِ الْمِيقَاتِ .
قُلْنَا : بَلَغَهُ وَمَنَافِعُهُ مُسْتَحَقَّةٌ فَلَيْسَ بِمُسْتَطِيعٍ .

264 / 792
ع
En
A+
A-