" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ش ) وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ رُكْنٌ لَا يَفُوتُ الْحَجُّ بِتَرْكِهِ لِمَا مَرَّ ، بَلْ يَبْقَى مُحْصَرًا عَنْ النِّسَاءِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ ، أَوْ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ مُطْلَقًا ( ش ) وَكَذَلِكَ السَّعْيُ .
قُلْنَا : لَا دَلِيلَ ( ح ) إذَا أَتَى بِأَرْبَعَةٍ مِنْهُ فَقَدْ أَجْزَأَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } وَخَرَجَ مَا دُونَهَا بِالْإِجْمَاعِ .
قُلْنَا " { طَافَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَةً ، وَقَالَ : خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يُجْبَرُ وَلَا بَعْضُهُ بِالدَّمِ مُطْلَقًا ، إذْ هُوَ رُكْنٌ ، وَلَا صِفَتُهُ كَعَدَمِ الطَّهَارَةِ .
قُلْتُ : وَتَفْرِيقُهُ وَالتَّعَرِّي فِيهِ فَيُعِيدُهُ مَهْمَا لَمْ يَلْحَقْ بِأَهْلِهِ ، " فَإِنْ لَحِقَ جُبِرَتْ الطَّهَارَةُ الْكُبْرَى بِبَدَنَةٍ تَغْلِيظًا لِتَعْمِيمِهَا الْجَسَدَ ، وَالصُّغْرَى بِشَاةٍ ، إذْ الطَّهَارَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِ وَإِنْ وَجَبَتْ ، ( ز ن ) شَاةٌ عَنْهُمَا وَيُعِيدُهُ إنْ عَادَ كَمُتَيَمِّمٍ وَجَدَ الْمَاءَ ، فَتَسْقُطُ الْبَدَنَةُ إنْ أَخَّرَهَا ، وَتَلْزَمُ شَاةٌ لِلتَّأْخِيرِ .
قُلْتُ : وَتَفْرِيقُهُ وَالتَّعَرِّي فِيهِ كَالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ ( هـ ) وَمَنْ أَخَّرَهُ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ جَبَرَهُ بِدَمٍ ، إذْ فِعْلُهُ فِي وَقْتِهِ نُسُكٌ ، ( هب ك ش فعي ) وَلَا دَمَ إنْ فَعَلَهُ فِي آخِرَهَا ( ح ) بَلْ يَلْزَمُ ، قُلْنَا لَا ، كَتَأْخِيرِ الْوُقُوفِ إلَى اللَّيْلِ .

" مَسْأَلَةٌ " وَتَجِبُ الْوَصِيَّةُ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ لِوُجُوبِهِ كَالْحَجِّ ، قِيلَ : وَلَا يَفْتَقِرُ الْأَجِيرُ إلَى إحْرَامٍ لَهُ ، وَقِيلَ : يَفْتَقِرُ ، وَقِيلَ : إنَّمَا يُجْزِئُ مِمَّنْ عَلَى صِفَةِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ إحْرَامٍ ، يَمْنَعُهُ النِّسَاءَ ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى خِلَافِهِ .

فَصْلٌ : فِيمَا يُجْبَرُ بِالدَّمِ " مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ نَقَصَ مِنْ طَوَافِ الْقُدُومِ أَوْ الْوَدَاعِ أَتَمَّهُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ حَتْمًا ، وَإِلَّا جُبِرَ كَمَا مَرَّ .
" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ فَرَّقَهُ عَالِمًا غَيْرَ مَعْذُورٍ لَزِمَهُ دَمٌ إنْ لَمْ يَسْتَأْنِفْ كَمَا مَرَّ .
وَالْعُذْرُ كَشُرْبِ الْمَاءِ ، أَوْ وَقْتِ وُقُوفِ الِاسْتِرَاحَةِ ، أَوْ دُخُولِ الْكَعْبَةِ أَوْ صَلَاةِ جَمَاعَةٍ ( ش ) لَا يُعْتَدُّ بِشَوْطٍ فَرَّقَ فِيهِ أَوْ نَكَسَهُ ( ط ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ .
وَمَنْ نَكَسَهُ أَوْ بَعْضَهُ فَكَمَنْ تَرَكَهُ ، وَمَنْ زَادَ عَلَى السَّبْعَةِ رُفِضَ الزَّائِدُ ، وَقِيلَ يُكَلِّمُهُ أُسْبُوعًا وَيُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَهُمَا .

" مَسْأَلَةٌ " ( ق ) وَلَا حُكْمَ لِلشَّكِّ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ كَبَعْدَ الصَّلَاةِ ، لَا قَبْلَهُ فَيُعِيدُ إنْ شَكَّ فِي جُمْلَتِهِ ( ط ) وَيَعْمَلُ بِالظَّنِّ فِي بَعْضِهِ وَلَوْ مُبْتَدَأً إذْ هُوَ كَالرُّكْنِ ، فَإِنْ الْتَبَسَ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ مُطْلَقًا ، إذْ الزِّيَادَةُ غَيْرُ مُفْسِدَةٍ ، ( ص زَيْدٌ ) بَلْ كَالرَّكْعَةِ فَيُعِيدُ الْمُبْتَدِئُ ، وَيَتَحَرَّى الْمُبْتَلَى كَمَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ .
وَقِيلَ : لَا يَكْتَفِي بِالظَّنِّ فِي الطَّوَافِ ، إذْ الزِّيَادَةُ فِيهِ غَيْرُ مُفْسِدَةٍ ، قُلْنَا : وَيُخَالِفُ الْمَشْرُوعَ .

" مَسْأَلَةٌ " ( هب ) وَالسَّعْيُ كَطَوَافِ الْقُدُومِ فِي التَّرْكِ وَالتَّفْرِيقِ كَمَا مَرَّ ، .

" مَسْأَلَةٌ " ( هب ز ح قش ) وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ أَوْ بَعْضَهُ فِي وَقْتِ أَدَائِهِ قَضَاهُ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ مِنْهَا ، ( السَّيِّدُ ح ) لَكِنْ إذَا فَعَلَهُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ فِي وَقْتِ أَدَاءً لِغَيْرِهِ تَعَيَّنَ لِلْأَدَاءِ ، وَالْقَضَاءُ فِي ذِمَّتِهِ .
قُلْتُ : إنْ خَرَجَ وَقْتُ الْأَدَاءِ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ الْمُؤَدَّى فَكَذَلِكَ ، وَإِنْ فَعَلَهُ أَجْزَأَ ، كُلٌّ لِمَا نَوَاهُ ، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِكُلِّ مَا أَخَّرَهُ أَوْ أَكْثَرِهِ عَنْ وَقْتِهِ ، إذْ أَدَاؤُهُ فِيهِ نُسُكٌ وَاجِبٌ ، ( ن فعي ) لَا دَمَ ، إذْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَقْتٌ لَهُ كَالظُّهْرِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ .
قُلْنَا : وَقْتُ الْأَوَّلِ مِنْ الْفَجْرِ وَالثَّانِي مِنْ الزَّوَالِ ، فَاقْتَضَى اخْتِصَاصَ كُلٍّ بِوَقْتِهِ .
( فَرْعٌ ) فَيَلْزَمُ أَرْبَعَةُ دِمَاءٍ لِتَأْخِيرِ كُلِّ رَمْيٍ أَوْ أَكْثَرِهِ إلَى غَدِهِ ، عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي ، فَإِنْ تَرَكَ جَمِيعَهُ فَدَمٌ وَاحِدٌ ( عش ) مُدٌّ لِيَوْمِ وَمُدَّانِ لِيَوْمَيْنِ وَفِي الثَّلَاثَةِ دَمٌ .

( فَرْعٌ ) فَإِنْ تَرَكَ رَمْيَ جَمْرَتَيْنِ مُفَرَّقَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَهُ ، أَوْ رَمْيَ يَوْمَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ أَوْ أَكْثَرَهُ ، لَزِمَهُ دَمَانِ ، إذْ الْمُفْتَرِقُ كَالنُّسُكَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ ، لَا الْمُتَوَالِي فَكَالْوَاحِدِ قِيَاسًا عَلَى تَرْكِ جُمْلَتِهِ .

( فَرْعٌ ) قُلْتُ : وَقَوْلُ أَصْحَابِنَا إنَّ مَنْ نَسِيَ أَرْبَعَ حَصَيَاتٍ قَضَاهَا فِي الْغَدِ ، وَأَرَاقَ مَا يَقْتَضِي أَنَّ تَرْتِيبَ الْجِمَارِ غَيْرُ شَرْطٍ وَإِنْ وَجَبَ ، لِمَا مَرَّ ، وَهُوَ قَوِيٌّ قِيَاسًا عَلَى الْوَلَاءِ فِي الطَّوَافِ .
.

فَمَنْ رَمَى الْأُولَى وَالثَّالِثَةَ لَا الْوُسْطَى ، لَزِمَهُ دَمَانِ لِلتَّرْكِ وَعَدَمِ التَّرْتِيبِ وَيَقْضِي مَا تَرَكَ لَا مَا بَعْدَهُ ، وَأَمَّا الْوَلَاءُ بَيْنَهَا أَوْ بَيْنَ الْحَصَيَاتِ فَيَحْتَمِلُ الْوُجُوبَ كَأَشْوَاطِ الطَّوَافِ ، وَلِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ قَالَ : { خُذُوا عَنِّي } وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ، إذْ هُوَ وَاجِبٌ مُؤَقَّتٌ مَحْدُودٌ مُوَسَّعٌ ، فَجَازَ تَفْرِيقُهُ فِيهِ كَتَقْدِيمِ جُمْلَتِهِ وَتَأْخِيرِهَا .

" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ) وَيَلْزَمُ دَمٌ لِنَقْصِ أَرْبَعِ حَصَيَاتٍ فَصَاعِدًا ، إذْ الْأَكْثَرُ كَالْكُلِّ وَفِيمَا دُونَ ذَلِكَ عَنْ كُلِّ حَصَاةٍ مُدَّانِ ( ن ) عَنْ كُلِّ حَصَاةٍ مُدٌّ ( ط الْحَنَفِيَّةُ ) بَلْ مُدَّانِ حَتَّى يُقَوَّمَ الطَّعَامُ بِدَمٍ فَيُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِطْعَامِ ( ش ) فِي كُلِّ حَصَاةٍ مُدٌّ مُطْلَقًا ، وَعَنْهُ دِرْهَمٌ وَعَنْهُ ثُلُثُ دَمٍ فَيَكْمُلُ بِالثَّلَاثِ ( ك ) عَنْ كُلِّ حَصَاةٍ دَمٌ ، قُلْنَا إذَا وَجَبَ فِي كُلِّهِ دَمٌ وَجَبَ فِي الْأَقَلِّ صَدَقَاتٌ .
قُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْأَشْوَاطُ حُكْمٌ .

259 / 792
ع
En
A+
A-