( الثَّانِي ) أَنْ لَا يَكُونَ مِيقَاتُهُ دَارِهِ عِنْدَ ( يه حص ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَكِّيِّ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } أَيْ ذَلِكَ التَّمَتُّعِ ( م ى ش ك ) بَلْ يَصِحُّ مِنْ الْمَكِّيِّ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ إذْ الْإِشَارَةُ إلَى الْهَدْيِ لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ .
قُلْتُ : إذًا لَأَتَى بِعَلَى لَا بِاللَّامِ ، وَلَمَا أَتَى بِصِيغَةِ الْبُعْدِ فِي الْإِشَارَةِ .

" مَسْأَلَةٌ " ( ط ح كح ) وَحَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَنْ مِيقَاتُهُ دَارُهُ ، إذْ لَمْ يُرِدْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَحْدَهُ إجْمَاعًا وَلَا تَخْصِيصَ لِمَنْ خَارِجُهُ أَقْرَبُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا ، إذْ لَهُ الدُّخُولُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ فَأَشْبَهَ الْمَكِّيَّ ( ش ) بَلْ مَنْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ مَسَافَةُ قَصْرٍ فَلَا يَلْزَمُهُ الْهَدْيُ ( ك ) بَلْ أَهْلُ مَكَّةَ وَذُو طوى ، إذْ هُوَ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ ( ع ) ثُمَّ ( ث هد وو ى ) بَلْ مَنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ الْمُحَرَّمِ لَا غَيْرُ ، إذْ هُوَ الْمَفْهُومُ .
قُلْتُ : إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ { ذَلِكَ } هُوَ التَّمَتُّعَ ، فَالْعِلَّةُ مُنَبَّهٌ عَلَيْهَا وَهِيَ مَشَقَّةُ الْإِحْرَامِ عَلَى الْآفَاقِ ، فَكَانَ قَرِينَةً فِي أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْحَاضِرِ مَنْ عَدَا الْآفَاقَ ، مَعَ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُ ، فَعُدَّ مَنْ فِي الْمِيقَاتِ حَاضِرًا كَمَنْ فِي الْحَرَمِ .

( فَرْعٌ ) ( ى لَهُمْ ) وَلَا دَمَ عَلَى الْمَكِّيِّ وَلَوْ تَمَتَّعَ مِنْ غَيْرِ مَكَّةَ ( و ) يَلْزَمُ ( ى ) فَإِنْ انْتَقِلْ مِنْ مَكَّةَ لَزِمَ ، إذْ قَدْ صَارَ غَيْرَ مَكِّيٍّ ، وَلَوْ كَانَتْ مَنْشَأَهُ ، قَالَ وَالْآفَاقِيُّ إنْ دَخَلَ مَكَّةَ مُتَمَتِّعًا نَاوِيًا لِلْمُقَامِ فِيهَا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ ، إذْ لَمْ يَصِرْ مَكِّيًّا بِالنِّيَّةِ قَالَ : وَفِيمَنْ أَحَدُ وَطَنَيْهِ مَكَّةُ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا لُزُومُ الدَّمِ ، إذْ اجْتَمَعَ مُوجِبٌ وَمُسْقِطٌ ، فَالْحُكْمُ لِلْمُوجِبِ .

( الثَّالِثُ ) عِنْدَ ( جَابِرٍ ) ثُمَّ ( هـ طا د هـ ث ش مد حَقّ ) أَنْ يُحْرِمَ لِلْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، إذْ قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ تَمَتَّعَ } الْآيَةَ ، رَدٌّ لِتَحْرِيمِ الْمُشْرِكِينَ إيَّاهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَتَقْدِيرُهَا : فَمَنْ تَمَتَّعَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَأَوْجَبَ الْهَدْيَ فِيهَا لَا فِي غَيْرِهَا .
وَلَا تَمَتُّعَ إلَّا مَعَ هَدْيٍ ، وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ فِي التَّفْصِيلِ ( ح ) يَكْفِي كَوْنُ أَكْثَرِ أَعْمَالِهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، إذْ الْأَكْثَرُ كَالْكُلِّ .
قُلْنَا : لَا ، بَعْدَ تَسْلِيمِكُمْ كَوْنَهَا شَرْطًا ، ( بص ابْنُ شُبْرُمَةُ الْحَكَمُ قش ) لَوْ عَقَدَهَا فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَفَعَلَهَا فِيهَا كَانَ مُتَمَتِّعًا ، إذْ الْعِبْرَةُ بِالْعَمَلِ .
قُلْنَا : لَمْ يَجْمَعْ النُّسُكَيْنِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ .

( الرَّابِعُ ) أَنْ يَجْمَعَ حَجَّهُ وَعُمْرَتَهُ سَفَرٌ وَعَامٌ وَاحِدٌ ، إذْ قَوْله تَعَالَى { إلَى الْحَجِّ } يَقْتَضِي الِاتِّصَالَ .
( فَرْعٌ ) ( هب ن ح ) وَلَا سَفَرَ ثَانِيًا مَا لَمْ يَصِلْ وَطَنَهُ ، ( ش وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا ) بَلْ بِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ فَيَبْطُلُ تَمَتُّعُهُ .
قُلْنَا : لَا يُسَمَّى سَفَرًا ثَانِيًا لُغَةً وَلَا عُرْفًا ، ( هب أَكْثَر صش ) وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ ، ( ابْنُ خَيْرَانَ ) يُشْتَرَطُ .
قُلْنَا : لَا دَلِيلَ .

( الْخَامِسُ ) ( لهب ح ) أَنْ يُحْرِمَ لِلْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَهُ ، إلَّا عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ تَمَتُّعَ الْمَكِّيِّ .
لَنَا مَا مَرَّ .

( السَّادِسُ ) ( ى ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُحْرِمَ لِلْحَجِّ مِنْ أَيْ مَكَّةَ ، فَلَوْ أَحْرَمَ لَهُ مِنْ الْمِيقَاتِ .
لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا ، لِسُقُوطِ الْهَدْيِ ، إذْ مُوجِبُهُ وَضْعُ إحْرَامِ الْمِيقَاتِ عَلَى الْعُمْرَةِ ، وَهَذَا قَدْ وَضَعَهُ عَلَى الْحَجِّ ، وَقِيلَ : مُتَمَتِّعٌ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ .
قُلْنَا : بَلْ مُوجِبُ الْهَدْيِ التَّمَتُّعُ ، وَهَذَا مُتَمَتِّعٌ فَلَزِمَهُ ، ( ى قين ) وَلَا يَبْطُلُ بِاعْتِمَارٍ بَيْنَ حَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ ، إذْ لَمْ يَخْتَلَّ شَرْطٌ .

" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَالْأَجِيرُ لِلْحَجِّ لَوْ اعْتَمَرَ ثُمَّ حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ أَجْزَأَ عَنْهُ ، وَلَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا ، وَلَزِمَ دَمٌ ، وَقِيلَ لَا يُجْزِئُهُ الْحَجُّ حِينَئِذٍ عَنْ الْمَيِّتِ .
قُلْنَا : إحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ لَا عَنْ الْمَيِّتِ ، كَدُخُولِهِ عَنْهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ، وَلَا يَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ إلَّا الدَّمُ وَهُوَ مُجْزٍ إجْمَاعًا .

فَصْلٌ فِي تَعْيِينِ الْهَدْيِ وَأَحْكَامِهِ ( هـ الْحَنَفِيَّةُ قش ) هُوَ اسْمٌ يَخْتَصُّ الْحَيَوَانَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا } وَنَحْوِهِ ، وَلَمْ يُطْلِقْهُ الشَّرْعُ عَلَى غَيْرِهِ ( قش ) بَلْ كُلُّ مَا يُهْدَى وَلَوْ تَمْرَةً أَوْ قَبْضَةَ طَعَامٍ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَكَأَنَّمَا أَهْدَى بَيْضَةً } قُلْنَا : مَجَازٌ ، إذْ يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ غَيْرُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، سَلَّمْنَا فَلَفْظُ أَهْدَى عَامٌّ ، وَالْهَدْيُ خَصَّهُ الشَّرْعُ بِالْحَيَوَانِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ قين ) وَهُوَ لِلْأَنْعَامِ الثَّلَاثَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } وَأَقَلُّهُ شَاةٌ ( عم ) بَلْ لِلْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فَقَطْ ، إذْ لَمْ يُهْدِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ غَيْرَهُمَا .
قُلْنَا : لِعَدَمِ الْغَنْمِ فِي تِلْكَ الْحَالِ .

" مَسْأَلَةٌ " ( هـ م ش ) وَالْبَدَنَةُ تَخْتَصُّ الْإِبِلَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْبُدْنَ } أَرَادَ الْإِبِلَ ( ن حص ) وَالْبَقَرَ لِقَوْلِ جَابِرٍ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إنَّهُمَا بَدَنَةٌ } وَلِاشْتِقَاقِهِ مِنْ الْبَدَانَةِ وَهِيَ فِيهِمَا ( بعصش ) وَالشَّاةُ أَيْضًا وَلَا وَجْهَ لَهُ .

256 / 792
ع
En
A+
A-