" مَسْأَلَةٌ " وَمَتَى نَوَاهُ لَزِمَهُ الْهَدْيُ إجْمَاعًا لِلْآيَةِ ، ( هب ح ش ) وَوَقْتُ وُجُوبِهِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ لِلْحَجِّ ( ك ) بَلْ عِنْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ ، إذْ قَوْله تَعَالَى { إلَى الْحَجِّ } يَعْنِي عِنْدَ تَمَامِ الْحَجِّ ( طا ) بَلْ عِنْدَ الْوُقُوفِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْحَجُّ عَرَفَاتٌ } قُلْنَا : أَرَادَ إلَى ابْتِدَاءِ الْحَجِّ لِإِتْمَامِهِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى { إلَى اللَّيْلِ } .
" مَسْأَلَةٌ " ( م ط قين ) وَيَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ الْعُمْرَةِ فَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ ، ( ك الْوَافِي ) عِنْدَ رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ ، لِفِعْلِ ( عا ) ( ن صا ) إذَا رَأَى بُيُوتَ مَكَّةَ .
قُلْنَا : لَمْ يَقْطَعْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ التَّلْبِيَةَ فِي عُمْرَتِهِ حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ، وَالْقِيَاسُ قَطْعُهَا عِنْدَ التَّحَلُّلِ كَالرَّمْيِ فِي الْحَجِّ ، لَوْلَا فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
" مَسْأَلَةٌ " ثُمَّ يُحْرِمُ لِلْحَجِّ وَقْتَهُ مِنْ أَيِّ مَكَّةَ ، إذْ صَارَ مَكِّيًّا ، وَنُدِبَ أَنْ يُقَدِّمَ طَوَافًا ثُمَّ يُحْرِمُ ، وَقِيلَ يُحْرِمُ فِي جَوْفِ مَنْزِلِهِ ، ثُمَّ يَطُوفُ تَطَوُّعًا ، ثُمَّ يَسِيرُ وَيُؤَخِّرُ طَوَافَ الْقُدُومِ ، إذْ هُوَ مَكِّيٌّ .
" مَسْأَلَةٌ " وَنُدِبَ أَنْ يُحْرِمَ لِلْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بَعْدَ الزَّوَالِ مُتَوَجِّهًا إلَى مِنًى ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إذَا تَوَجَّهْتُمْ } الْخَبَرَ .
" مَسْأَلَةٌ " وَيَصُومُ إنْ عَدِمَ الْهَدْيَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتْمًا ، آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ نَدْبًا ( هـ ن ح ) فَإِنْ خَشِيَ تَعَذُّرَهَا وَالْهَدْيَ حَتَّى تَخْرُجَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَلَهُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ، عِنْدَ إنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ، لِتَعَلُّقِ التَّمَتُّعِ بِإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ ، كَإِحْرَامِ الْحَجِّ ( ش ) لَا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ } قُلْنَا : أَرَادَ فِي وَقْتِ الْحَجِّ .
ثُمَّ إنَّ عُمْرَةَ التَّمَتُّعِ مِنْ جُمْلَةِ الْحَجِّ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هب ن قش ) فَإِنْ فَاتَ وَقْتُهَا فَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ ، لِخَبَرِ سَالِمٍ ( ز حص قش ) " نُهِيَ عَنْ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ " .
قُلْنَا : مَخْصُوصٌ بِخَبَرِ سَالِمٍ ، أَوْ نُهِيَ ، لَا لِأَمْرٍ يَخُصُّ أَيَّامَهَا كَمَا مَرَّ .
" مَسْأَلَةٌ " ( يه ز قش ) وَيَتَعَيَّنُ الْهَدْيُ بِفَوَاتِ الثَّلَاثِ فِي الْوَقْتَيْنِ إذْ هِيَ بَدَلُ الدَّمِ مُؤَقَّتَةً بِأَيَّامِ الْحَجِّ ، فَإِذَا فَاتَ وَقْتُهَا بَطَلَتْ وَرَجَعَ الْأَصْلُ لِمَا سَيَأْتِي ، ( ز حص ) إنْ فَاتَ الْوَقْتُ الْأَوَّلُ لَزِمَ هَدَيَانِ : هَدْيُ التَّمَتُّعِ ، وَهَدْيٌ لِتَأْخِيرِهِ عَنْ الْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ ، فَيَتَعَيَّنُ الْمُبْدَلُ بِفَوَاتِ الْبَدَلِ ، كَالظُّهْرِ بِفَوَاتِ الْجُمُعَةِ ، وَالْعِتْقِ بِتَعَذُّرِ صِيَامِ الْقَتْلِ .
قُلْنَا مُسَلَّمٌ ، لَكِنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ مُجْزِئَةٌ ، لِخَبَرِ سَالِمٍ ، ( ش ك ) بَلْ يَصُومُهَا بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، إذْ جُعِلَتْ بَدَلًا ، وَلَا يَبْطُلُ إلَّا بِالْيَأْسِ مِنْ إمْكَانِهَا .
قُلْنَا : عَيَّنَ لَهَا وَقْتًا فَتَعَيَّنَ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ) وَيَتَعَيَّنُ أَيْضًا بِإِمْكَانِهِ قَبْلَ خُرُوجِ أَيَّامِ النَّحْرِ لَا بَعْدَهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي آخِرِ صَوْمِهَا ، كَمُتَيَمِّمٍ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ ( ش ) لَا ، إذْ قَدْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ كَوُجُودِ الْمَاءِ عَقِيبَ الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ .
قُلْنَا : لَا نُسَلِّمُ الْأَصْلَ .
" مَسْأَلَةٌ " وَالسَّبْعُ لَيْسَتْ بَقِيَّةُ الْبَدَلِ ، فَلَا يَتَعَيَّنُ الْهَدْيُ بِوُجُودِهِ فِيهَا وَإِنَّمَا هِيَ أَحَدُ بَدَلَيْنِ كَامِلَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي وَقْتِهِ ، وَهِيَ الثَّلَاثُ ، وَالْآخَرُ بَعْدَ خُرُوجِهِ وَهِيَ السَّبْعُ ، فَيَتَعَيَّنُ فِي الْأَوَّلِ لِبَقَاءِ الْوَقْتِ الْآخَرِ ، لَا لِاسْتِوَاءِ الْمَصْلَحَةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ( هب ح ش ) لَكِنْ يُنْدَبُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ( فَرْعٌ ) وَالْعِبْرَةُ بِإِمْكَانِهِ حَالَ الْأَدَاءِ ( ش ) بَلْ بِحَالِ الْوُجُوبِ ، فَلَوْ تَعَذَّرَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ لَمْ يَجِبْ مِنْ بَعْدُ ، وَلَوْ قَبْلَ الصَّوْمِ ، وَعَنْهُ الْعِبْرَةُ بِأَغْلَظِ الْحَالَيْنِ .
" مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ تَعَذَّرَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الصَّوْمِ تَعَيَّنَ الْهَدْيُ عِنْدَ مَنْ لَمْ يُصَحِّحْ الصَّوْمَ عَنْ الْمَيِّتِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَيَصُومُ السَّبْعَ بَعْدَ الرُّجُوعِ لِلْآيَةِ ، ( ى هق حص ش ) وَهُوَ الْمَصِيرُ فِي الْوَطَنِ ، ( ك عق ) بَلْ الْخُرُوجُ مِنْ مَكَّةَ لِلرُّجُوعِ إذْ يُسَمَّى رَاجِعًا .
قُلْتُ : وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِلْمَذْهَبِ ، ( مد عح ) بَلْ الْفَرَاغُ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ ، إذْ هُوَ الْمَقْصُودُ وَكَمَا لَوْ أَقَامَ بِمَكَّةَ .
قُلْنَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : { وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ } وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا ذَكَرْنَا .
( فَرْعٌ ) ( ى ) فَلَوْ صَامَ قَبْلَ مَصِيرِهِ فِي الْوَطَنِ لَمْ يُجْزِهِ ، إلَّا أَنْ يَعْزِمَ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ .
" مَسْأَلَةٌ " وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَالسَّبْعِ حَتْمٌ لِلْآيَةِ ، فَإِنْ أَخَّرَ الثَّلَاثَ إلَى وَطَنِهِ فَفِي التَّفْرِيقِ وَجْهَانِ ( للش ) قُلْتُ : بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ ( ق ) وَمُتَابَعَةً لِلسَّبْعِ حَتْمٌ ، وَحُمِلَ عَلَى النَّدْبِ ، إذْ لَا دَلِيلَ ، وَلِنَصِّ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ و ( ع ) عَلَى اسْتِحْبَابِهِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هب حص ) وَالثَّلَاثُ بَدَلٌ كَامِلٌ لِمَا مَرَّ ، ( ى ش ) بَلْ الْعَشْرُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ .
قُلْنَا : فَيَلْزَمُ تَعَيُّنِ الْهَدْيِ إذَا أَمْكَنَ بَعْدَ صَوْمِ الثَّلَاثِ قَبْلَ السَّبْعِ .