وَنُدِبَ تَلْبِيدُ الشَّعْرِ لِلْإِحْرَامِ بِصَمْغٍ أَوْ غِسْلٍ ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَيَتَعَيَّنُ الْحَلْقُ فِي الْأَصَحِّ ، إذْ صَارَ كَأَشْعَارِ الْهَدْيِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ قين ) وَبَعْدَ الْحَلْقِ ( السَّيِّدُ ح ) السَّيِّدُ أَوْ الرَّمْيُ بِأَوَّلِ حَصَاةٍ يَحِلُّ كُلُّ مَحْظُورٍ إلَّا النِّسَاءِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ } الْخَبَرَ ( ك ) إلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ ، إذْ هُوَ مِنْ تَوَابِعِ الْجِمَاعِ ( ل ) إلَّا النِّسَاءَ وَالصَّيْدَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّكْفِيرِ .
قُلْنَا : لَا قِيَاسَ مَعَ النَّصِّ .
( ط ) وَنُدِبَ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالذَّبْحِ ، وَالْحَلْقِ أَوْ التَّقْصِيرِ .
قُلْنَا : أَمَّا بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ فَحَتْمٌ ، وَنُدِبَ تَوَلِّي الذَّبْحِ كَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( هـ ش ) قَائِلًا عِنْدَهُ { وَجَّهْتُ وَجْهِي } الْآيَةَ ( ح ) يُكْرَهُ الذِّكْرُ عِنْدَهُ إلَّا التَّسْمِيَةَ .
لَنَا فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
" مَسْأَلَةٌ " ( جط لهق قش ) وَالْحَلْقُ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ لَا نُسُكٌ ، إذْ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ لَا يَكُونُ نُسُكًا كَالطِّيبِ ( ن م ح ش ك ) قَالَ تَعَالَى : { مُحَلِّقِينَ } فَهُوَ نُسُكٌ .
قُلْتُ : صِفَةٌ لِكَمَالِ الْأَمَانِ بِإِزَالَةِ الْمُؤْذِي .
( فَرْعٌ ) فَعَلَى قَوْلِنَا لَا يَحِلُّ الْحَلْقُ قَبْلَ الرَّمْيِ ، بَلْ يُوجِبُ الدَّمَ وَعَلَى قَوْلِهِمْ يَجُوزُ إذْ هُوَ نُسُكٌ كَالرَّمْيِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هب ) وَلَا شَيْءَ فِي تَقْدِيمِ الْحَلْقِ عَلَى الذَّبْحِ ، إذْ التَّرْتِيبُ نَدْبٌ ( ح ) بَلْ يَلْزَمُ الْمُتَمَتِّعَ وَالْقَارِنَ ، لَا الْمُفْرِدَ ( مد ) لَا شَيْءَ عَلَى النَّاسِي وَالْجَاهِلِ ، وَفِي الْعَامِدِ رِوَايَتَانِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ فَعَلَ نَاسِيًا { ارْمِ وَلَا حَرَجَ }
( السَّادِسُ ) : طَوَافُ الْقُدُومِ فَصْلٌ ثُمَّ بَعْدَ الرَّمْيِ يَدْخُلُ الْيَمَنِيُّ مَكَّةَ فَيَطُوفُ الْقُدُومَ ، ( هـ م ) وَكَذَلِكَ الْمَكِّيُّ كَالْمُتَمَتِّعِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ك بعصش ثَوْرٌ ) وَهُوَ فَرْضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلْيَطَّوَّفُوا } وَلِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } وَلَا يَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ ( ح ) سُنَّةٌ فَقَطْ ، إذْ لَا دَلِيلَ إلَّا فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَظَاهِرُهُ النَّدْبُ ( ش ) هُوَ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا أَخَّرَهُ عَنْ الْقُدُومِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَتَأْخِيرِ التَّحِيَّةِ عَنْ الدُّخُولِ ، وَيَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ كَالتَّحِيَّةِ لَنَا الْآيَةُ وَإِجْمَاعُ الْعِتْرَةِ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي مُوسَى حِينَ قَدِمَ { طُفْ بِالْبَيْتِ وَاسْعَ } وَقَوْلُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ " أَوَّلُ مَنَاسِكِ الْحَجِّ " الْخَبَرَ .
وَكَالْوَدَاعِ .
فَصْلٌ وَفُرُوضُهُ تِسْعَةٌ : ( الْأَوَّلُ ) النِّيَّةُ لِلْمُسْتَقِلِّ مِنْهُ كَالْمَنْذُورِ وَحْدَهُ لَا تَابِعًا لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لِدُخُولِهِ تَحْتَهُمَا كَالْوُقُوفِ .
( الثَّانِي ) الطَّهَارَةُ مِنْ الْحَدَثِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ } ( م ط ح ) وَلَيْسَتْ شَرْطًا بَلْ تُجْبَرُ بِالدَّمِ ، إذْ لَمْ يُعْطَ كُلَّ أَحْكَامِ الصَّلَاةِ لِجَوَازِ الْكَلَامِ فِيهِ وَكَالصَّوْمِ ، ( ش ك ) بَلْ شَرْطٌ ، إذْ تَوَضَّأَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَهُ ، وَقَالَ : { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } الْخَبَرَ .
قُلْنَا : دَلِيلٌ لِلْوُجُوبِ لَا الشَّرْطِيَّةُ .
الثَّالِثُ ) السَّتْرُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانَ } وَكَالصَّلَاةِ ، وَلَيْسَ شَرْطًا كَالطَّهَارَةِ عَلَى الْخِلَافِ ( الْوَافِي ) وَالسَّيِّدُ ( ح ) وَيُكْرَهُ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ ، وَقِيلَ : كَالْحَدَثِ .
قُلْنَا : بَلْ كَالْغَصْبِ .
( فَرْعٌ ) فَلَوْ أَحْدَثَ فِي الطَّوَافِ تَوَضَّأَ وَبَنَى عِنْدَنَا لَا عِنْدَهُمَا ، فَإِنْ بَعُدَ الْمَاءُ تَوَضَّأَ وَاسْتَأْنَفَ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي الْأَصَحِّ لِكَثْرَةِ التَّفْرِيقِ كَالصَّلَاةِ ( ط ) وَيَقْطَعُ لِلْأَعْذَارِ كَالْجَمَاعَةِ وَالشُّرْبِ وَالزَّحْمِ وَيَبْنِي بِلَا خِلَافٍ ، وَلِغَيْرِ عُذْرٍ يَسْتَأْنِفُ ( ح ) بَلْ يَبْنِي ، قُلْنَا : أَخَلَّ بِنُسُكٍ .
( الرَّابِعُ ) التَّرْتِيبُ وَهُوَ جَعْلُ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ ، ( الْأَكْثَر ) وَهُوَ شَرْطٌ ، فَلَوْ عَكَسَ لَمْ يُجْزِهِ ، وَلَا خِلَافَ إلَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُد الْأَصْفَهَانِيِّ وَأُنْكِرَ عَلَيْهِ وَهَمُّوا بِقَتْلِهِ .
لَنَا فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَنُدِبَ الِابْتِدَاءُ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ، ( ش ى ) بَلْ فَرْضٌ .
ثُمَّ الْتِمَاسُ الْأَرْكَانِ فِي كُلِّ شَوْطٍ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( الْخَامِسُ ) مُحَاذَاةُ جَمِيعِ الْحَجَرِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ أَوْ بَعْضِهِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( السَّادِسُ ) كَوْنُهُ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ وَلَوْ عَلَى
سُطُوحِهِ لِيُعَدَّ طَائِفًا بِالْبَيْتِ خَارِجَ الْحِجْرِ ، لِيَعُمَّ الْبَيْتَ الطَّوَافُ ، إذْ هُوَ مِنْهُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَإِنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ } وَنَحْوِهِ .
( السَّابِعُ ) التَّسْبِيعُ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( الثَّامِنُ ) تَوَقِّي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ ، كَالصَّلَاةِ عَلَى الْخِلَافِ ، وَالْأَصَحُّ الْكَرَاهَةُ فَقَطْ ( ش ) يَجُوزُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا تَمْنَعُوا طَائِفًا بِهَذَا الْبَيْتِ أَيَّ سَاعَةٍ } قُلْنَا : مَخْصُوصٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى الصَّلَاةِ ، وَيَجُوزُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ ، لِفِعْلِ الْحَسَنَيْنِ وَ ( ع ) وَ ( عم ) وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ تَوْقِيفٌ .
( التَّاسِعُ ) رَكْعَتَانِ خَلْفَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ ( هق ح قش ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( ن ك قش ) سُنَّةٌ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا ، إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ } قُلْنَا : مُخَصَّصٌ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْقَصْرِ ، وَيُكْرَهَانِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ ، كَمَا مَرَّ .
" مَسْأَلَةٌ " وَسُنَنُهُ الْمَشْيُ : " إذْ أَكْثَرُ طَوَافِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَاشِيًا " وَلِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ ، وَيَجُوزُ رَاكِبًا ، كَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( هب ش ) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ( ح ك ) بَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ ، وَلَا وَجْهَ لَهُ .
قُلْتُ : وَيُجْزِئُ الْحَامِلَ إذْ قَدْ طَافَ ، وَالْمَحْمُولُ كَالرَّاكِبِ .