" مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ الْتَبَسَ يَوْمُ عَرَفَةَ تَحَرَّى وَعَمِلَ بِظَنِّهِ كَلَبْسِ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَآخِرِهِ ، وَكَالْقِبْلَةِ ، وَالْأَحْوَطُ وُقُوفُ يَوْمَيْنِ ، فَإِذَا انْكَشَفَ وُقُوفُ الْمُتَحَرِّي فِي الْعَاشِرِ ( ط ش ) فَلَا قَضَاءَ إذْ لَمْ يُؤْمَنْ عَوْدُ الشَّكِّ فَيَلْزَمُ الْحَرَجُ ( ح قص ) بَلْ يَقْضِي وَإِنْ انْكَشَفَ فِي الثَّامِنِ .
( ط قص قش ) يُجْزِئُ لِمَا مَرَّ ، ( ح قص قش ) بَلْ يَقْضِي إذْ الْغَلَطُ نَادِرٌ .
قُلْنَا : لَا يُؤْمَنُ عَوْدُ الشَّكِّ فِي الْقَضَاءِ .
( فَرْعٌ ) حَيْثُ لَا ظَنَّ يَقِفُ يَوْمَيْنِ حَتْمًا لِتُعْلَمَ الْبَرَاءَةُ فَيُفِيضُ فِي الْأَوَّلِ وَيَعْمَلُ بِمُوجِبِهِ ثُمَّ يَعُودُ وَيَعْمَلُ بِمُوجِبِ الثَّانِي فَإِنْ خَالَفَ ظَنَّهُ فَالْعِبْرَةُ بِالِانْتِهَاءِ ، فَإِنْ الْتَبَسَ لَمْ يُجْزِهِ .
( فَرْعٌ ) قُلْتُ وَلَا دَمَ عَلَى مَنْ وَقَفَ الْعَاشِرَ لِتَأْخِيرِ نُسُكِ التَّاسِعِ إذْ قَدْ تَأَخَّرَ الْوَقْتُ فِي حَقِّهِ ، فَالْعَاشِرُ كَالتَّاسِعِ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُ وَلَا وَجْهَ لَهُ ، إذْ لَوْ لَزِمَتْ لَزِمَ أَنْ لَا يُجْزِئَ الْحَجُّ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَيَقِفُ مَنْ انْفَرَدَ بِالرُّؤْيَةِ وَإِنْ خَالَفَ الْأَكْثَرَ ، فَإِنْ قَامَتْ شَهَادَةٌ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَتَّسِعُ وَقَفُوا الْعَاشِرَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { عَرَفَتُكُمْ يَوْمَ تَعْرُفُونَ } الْخَبَرَ .
( هب ش ) يُجْزِئُ مَنْ عَرَفَ التَّاسِعَ وَحْدَهُ أَنْ يَقِفَ الْعَاشِرَ مَعَ النَّاسِ كَمَا لَوْ عَلِمُوا ( مُحَمَّدٌ ) لَا يُجْزِئُهُ إلَّا مَعَ النَّاسِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا } الْخَبَرَ .
قُلْنَا : يَعْنِي حَيْثُ اجْتَمَعُوا .
" مَسْأَلَةٌ " وَيُفِيضُ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَرِحَابِ وَالْحُمْرَةُ قَلِيلًا مَعَ السَّكِينَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَسُلُوكِ الْمَأْزِمَيْنِ إلَى مُزْدَلِفَةَ ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
( الثَّالِثُ ) : الْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ فَصْلٌ وَلَا يُصَلِّي الْعِشَاءَيْنِ إلَّا فِي مُزْدَلِفَةَ حَتْمًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِأُسَامَةَ { الصَّلَاةُ أَمَامَكَ } ( ى هـ ح مُحَمَّدٌ ) وَلَوْ خَشِيَ فَوْتَهُمَا ، لِلْخَبَرِ .
( ف عح ) إذَا خَشِيَ فَوْتَهُمَا فَفِي الطَّرِيقِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { صَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا } وَصَحَّحَهُ أَصْحَابُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ لِلْمَذْهَبِ .
قُلْنَا : قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ " لَا يُصَلِّي الْإِمَامُ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ إلَّا فِي مُزْدَلِفَةَ " وَهُوَ تَوْقِيفٌ ، فَخُصِّصَ خَبَرُهُمْ ، ثُمَّ خَبَرُنَا أَرْجَحُ فِي سَنَدِهِ وَكَثْرَةِ الْعَامِلِ بِهِ ( هـ ) وَيَجِبُ الْجَمْعُ ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قَالَ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } ( ش ) لَا ، لِمَا مَرَّ .
قُلْنَا : فِعْلُهُ مُخَصِّصٌ ( هـ ن لش ) وَيَجْمَعُ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( ز ح لش ) بَلْ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ " .
لِرِوَايَةِ ( عم ) ( لش ) بَلْ بِإِقَامَتَيْنِ وَلَا أَذَانَ لِرِوَايَةِ ( عم وعو ) قُلْنَا : خَبَرُنَا أَرْجَحُ لِمُوَافَقَتِهِ الْقِيَاسَ .
" مَسْأَلَةٌ " ( الْأَكْثَرُ ) وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةِ فَرْضٌ لَا رُكْنٌ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْحَجُّ عَرَفَاتٌ } الْخَبَرَ ( النَّخَعِيّ الشَّعْبِيُّ ) بَلْ يَفُوتُ بِفَوَاتِهِ ، لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا } الْخَبَرَ .
قُلْنَا : هُوَ كَمَا قَالَ " مَنْ وَقَفَ وَرَمَى فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ " ( فَرْعٌ ) وَهُوَ فَرْضٌ مُسْتَقِلٌّ ، وَلَيْسَ بِهَيْئَةٍ فِي الْأَصَحِّ ، فَيَجِبُ لِتَرْكِهِ دَمٌ ، لَنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ وَقَفَ مَوْقِفَنَا } الْخَبَرَ .
" مَسْأَلَةٌ " وَمُزْدَلِفَةُ مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ إلَى مَأْزِمَيْ وَادِي مُحَسِّرٍ مِنْ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ شِعَابُهُ وَقَوَابِلُهُ ، وَمَأْزِمَا وَادِي مُحَسِّرٍ لَيْسَ مِنْهَا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ وَادِي مُحَسِّرٍ } .
وَنُدِبَ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ الْوَاضِحُ ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَنْ يُصَلِّيَهُ فِيهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهِ قَبْلُ " لِخَبَرِ ( عو ) " لَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَقْتَهَا إلَّا بِجَمْعٍ " ، أَرَادَ قَبْلَ الْمُعْتَادِ وَنُدِبَ أَخْذَ الْحَصَيَاتِ مِنْهَا ، كَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَيُكْرَهُ تَكْسِيرُ الْأَحْجَارِ لِلْحَصَى ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مِثْلُ حَصَا الْخَذْفِ } وَنُدِبَ غَسْلُهَا ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَكَوْنِهَا كَحَصَا الْخَذْفِ دُونَ الْأُنْمُلَةِ طُولًا وَعَرْضًا ، وَقِيلَ : كَالْبَاقِلَّا ، وَقِيلَ : كَالنَّوَى .
الرَّابِعُ : الْمُرُورُ بِالْمَشْعَرِ .
فَصْلٌ فَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ فِي مُزْدَلِفَةَ سَارَ قَبْلَ الشُّرُوقِ بِسَكِينَةٍ ، " لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَيَأْتِي الْمَشْعَرَ حَتْمًا " وَنُدِبَ الِاسْتِقْبَالُ وَالدُّعَاءُ ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَيُسْرِعُ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ ثُمَّ يَمْشِي ، كَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، مُخَالَفَةً لِلنَّصَارَى ، إذْ كَانَ مَوْقِفًا لَهُمْ لِقَوْلِ ( عم ) " مُخَالِفًا دِينَ النَّصَارَى دِينُهَا " الْأَبْيَاتَ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ط هب ل ك ) وَمُرُورُ الْمَشْعَرِ فَرْضٌ ، إذْ أُمِرْنَا بِالذِّكْرِ عِنْدَهُ ، وَلَا يُمْكِنُ إلَّا بِالْمُرُورِ ( هـ ن قين ) لَا دَلِيلَ ، وَالْأَصْلُ الْبَرَاءَةُ .
قُلْنَا : كَفَى بِالْآيَةِ دَلِيلًا ، قُلْتُ : وَهَذَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ إنْ جَعَلْنَا الذِّكْرَ وَاجِبًا ، فَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال بِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } .
وَلَا يَفُوتُ الْحَجُّ " بِفَوَاتِهِ " ( ل عق عِكْ ) يَفُوتُ كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ .
قُلْنَا : بَلْ كَعِنْدَ الْجَمْرَةِ .