فَصْلٌ وَيَحْرُمُ قَطْعُ شَجَرِ الْحَرَمِ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا } " مَسْأَلَةٌ " ( أَكْثَرُ هـ حص ش ) وَيَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ كَالصَّيْدِ ( ز ن ط ك د ثَوْرٌ عش ) إنَّمَا ذَكَرَ التَّحْرِيمَ دُونَ الضَّمَانِ ، وَالْأَصْلُ الْبَرَاءَةُ .
قُلْنَا يَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ لِحُصُولِ الْجَامِعِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا شَيْءَ فِي ذِي الشَّوْكِ كَالْعَوْسَجِ وَالسَّحَا لِضَرَرِهِ كَالْفَأْرَةِ .
وَلَا فِيمَا لَا أَصْلَ لَهُ كَالثُّومِ وَالْبَصَلِ وَنَحْوِهِمَا ، إذْ لَا اسْتِقْرَارَ لِأَصْلِهِ ، قِيلَ وَالْكُرَّاثُ وَالْقَضْبُ كَذَلِكَ ، وَقِيلَ : بَلْ أُصُولُهُمَا كَالشَّجَرِ .
وَلَا فِي الْإِذْخِرِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " إلَّا الْإِذْخِرَ " قُلْتُ : وَضَابِطُ مَا يَلْزَمُ فِيهِ : كُلُّ شَجَرٍ أَخْضَرَ غَيْرَ مُؤْذٍ وَلَا مُسْتَثْنًى ، أَصْلُهُ فِي الْحَرَمِ نَبَتَ بِنَفْسِهِ أَوْ غُرِسَ لِيَبْقَى سَنَةً فَصَاعِدًا ، كَالطَّلْحِ وَالتُّفَّاحِ وَالْحَشِيشِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا " وَأَمَّا مَا أَقَامَهُ السَّيْلُ وَيَبِسَ فَيَجُوزُ
" مَسْأَلَةٌ " ( هب ) وَلَوْ قَطَعَ شَجَرَةً مِنْ الْحِلِّ وَغَرَسَهَا فِي الْحَرَمِ حَرُمَتْ ( ش ) لَا ، قُلْنَا دَخَلَ فِي الْعُمُومِ ، وَكَصَيْدِ الْحِلِّ دَخَلَ الْحَرَمَ .
وَإِنْ قَلَعَ مِنْ الْحَرَمِ ثُمَّ أَنْبَتَهُ فِيهِ فَنَبَتَ فَلَا قِيمَةَ ، فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ ضَمِنَهُ .
وَمَا غَرَسَهُ مِنْ شَجَرِهِ فِي الْحِلِّ رَدَّهُ فَإِنْ فَسَدَ ضَمِنَ ، فَإِنْ غَرَسَهُ فِي الْحِلِّ ثُمَّ قَطَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ ، إذْ هُوَ الْمُسْتَنْبَتُ ، وَيَثْبُتُ لَهَا فِي الْحِلِّ حُكْمُ التَّحْرِيمِ مُسْتَمِرًّا ، وَيَلْزَمُ فِي الْغُصْنِ حِصَّتُهُ مِنْ الشَّجَرَةِ ، فَإِنْ عَادَ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا سُقُوطُ الضَّمَانِ كَسِنِّ صَبِيٍّ قُلِعَ ثُمَّ نَبَتَ ، وَالْوَرَقُ كَالْأَغْصَانِ لِنَهْيِ ( ) عَنْ خَبْطِهَا ( هب ش ) وَيَحْرُمُ أَخْذُ السِّوَاكِ كَالْوَرَقِ ( قش ) يَجُوزُ الْحَشِيشُ .
لَنَا مَا مَرَّ
" مَسْأَلَةٌ " ( هب ) وَيَحْرُمُ رَعْيُ الْبَهِيمَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا } ( ش ) قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " إلَّا رَعْيَ الدَّوَابِّ " وَلَمْ يُنْكِرْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى عم رَعْيَ حِمَارِهِ .
قُلْتُ : وَهُوَ قَوِيٌّ وَأَمَّا لَوْ احْتَشَّ مِنْ غَيْرِ مُحَرَّمٍ كَالْيَابِسِ جَازَ اتِّفَاقًا .
" مَسْأَلَةٌ " ( هب ش ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا نَبَتَ أَوْ نَبَتَ بِنَفْسِهِ ( ح ) إنْ غُرِسَ أَوْ كَانَ مِمَّا يُغْرَسُ فِي الْعَادَةِ ، فَلَا شَيْءَ .
قُلْنَا : لَمْ يَفْصِلْ الْخَبَرُ
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَيُكْرَهُ إخْرَاجُ تُرَابِ الْحَرَمِ وَحِجَارَتِهِ إلَى الْحِلِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إنَّ الْحَصَاةَ لَتُنَاشِدُ مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } فَكَذَا الْحَرَمُ ( بعصش ) يَحْرُمُ .
قُلْنَا : لَا دَلِيلَ .
وَيَجُوزُ إخْرَاجُ مَاءِ زَمْزَمَ إذْ أُهْدِيَ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إلَى الْحُدَيْبِيَةِ ، وَيَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ إذْ خُلِقَ الْمَاءُ طَهُورًا وَيَجُوزُ إدْخَالُ أَحْجَارٍ وَتُرَابٍ مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ كَأَحْجَارِ الْكَعْبَةِ وَأَحْجَارِ مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْمَنْقُوشَةِ ( بعصش ) لَا ، وَلَا وَجْهَ لَهُ .
.
فَصْلٌ وَحَرَمُ الْمَدِينَةٍ كَحَرَمِ مَكَّةَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَأَنَا حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ } الْخَبَرَ .
( ح ) مُبَاحٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا } فَلَمْ يَحْرُمْ الصَّيْدُ إلَّا لِلْإِحْرَامِ .
قُلْنَا : مُخَصَّصٌ بِالْخَبَرِ ( عش ) يُكْرَهُ فَقَطْ .
قُلْنَا : الظَّاهِرُ التَّحْرِيمُ كَحَرَمِ مَكَّةَ
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ش ) وَيُكْرَهُ صَيْدُ وَجٍّ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { صَيْدُ وَجٍّ حَرَامٌ } الْخَبَرَ .
قُلْتُ : إنْ صَحَّ فَالْقِيَاسُ التَّحْرِيمُ ، لَكِنْ مَنَعَ الْإِجْمَاعُ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ى الْغَزَالِيُّ ) وَبَقِيعُ الْغَرْقَدِ حَمَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَيُمْنَعُ كَلَأَهُ لَا شَجَرُهُ ، إذْ لَمْ يُمْنَعْ إلَّا الْكَلَأُ .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا ضَمَانَ لِلصَّيْدِ وَالشَّجَرِ فِي غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ إجْمَاعًا ( هب قش ) وَالْمَدِينَةُ كَمَكَّةَ فِي كَيْفِيَّةِ الضَّمَانِ ( مد قش ) بَلْ يُسْلَبُ الصَّائِدُ وَالْقَاطِعُ فِي الْمَدِينَةٍ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ رَأَيْتُمُوهُ أَوْ وَجَدْتُمُوهُ يَقْتُلُ صَيْدًا فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ فَاسْلُبُوهُ } ( صش ) فَيُسْلَبُ كَالْمَقْتُولِ ثِيَابُهُ وَسِلَاحُهُ وَفَرَسُهُ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ ، وَتَرَدَّدُوا فِي الْهِمْيَانِ وَالْمِنْطَقَةُ وَمَا فِيهِمَا مِنْ الْمَال .
وَقِيلَ لَا يُسْلَبُ إلَّا الثِّيَابُ لَا غَيْرُ ، وَفِي مَصْرِفِ السَّلَبِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لِبَيْتِ الْمَالِ كَالْجِزْيَةِ ، لِفُقَرَاءِ الْمَدِينَةِ كَجَزَاءِ صَيْدِ مَكَّةَ ، لِلسَّالِبِ ، إذْ أَخَذَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَمْ يَصْرِفْ ( ى ) وَهُوَ أَقْرَبُ ، إذْ هُوَ أَخَصُّ
فَصْلٌ وَالْفِدْيَةُ : مَا لَزِمَ بِمَحْظُورٍ غَيْرِ الْوَطْءِ ، وَقَتْلِ الصَّيْدِ ، وَالْكَفَّارَةُ مَا لَزِمَ بِالْوَطْءِ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَبِتَرْكِ نُسُكٍ .
وَالْجَزَاءُ : مَا لَزِمَ بِقَتْلِ الصَّيْدِ وَإِيلَامِهِ ، فَالْفِدْيَةُ شَاةٌ ، أَوْ إطْعَامُ سِتَّةٍ ، أَوْ صَوْمُ ثَلَاثٍ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَفِدْيَةٌ } الْآيَةَ ، وَتَفْصِيلُهَا فِي خَبَرِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ .
" مَسْأَلَةٌ " ( أَحْمَدُ ط ح ك ني ) فَتَلْزَمُ النَّاسِيَ وَالْجَاهِلَ لِمَا مَرَّ ( هـ ى ش ) لَا ، لِمَا مَرَّ .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا تَتَضَاعَفُ بِتَضْعِيفِ الْجِنْسِ إنْ اتَّحَدَ وَقْتُهُ وَمَكَانُهُ إجْمَاعًا ، إذْ هُوَ فِعْلٌ وَاحِدٌ ، وَالْجِسْمُ كَالْعُضْوِ ( هـ ) وَلَا يُعْتَبَرُ فِي لُزُومِهَا بِاللِّبَاسِ زَمَانٌ ، إذْ الْعِبْرَةُ بِمُجَرَّدِ اللُّبْسِ .
قُلْتُ : فَإِنْ تَخَلَّلَ التَّكْفِيرُ تَكَرَّرَتْ ( ح ) لَا تَلْزَمُ إلَّا بِلُبْسٍ يَوْمٍ كَامِلٍ أَوْ لَيْلَةٍ ( قح ) أَوْ أَكْثَرِ أَحَدِهِمَا ، إذْ دُونَهُ لَا يُسَمَّى لُبْسًا فِي الْعَادَةِ .
قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ .
" مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ تَخَلَّلَ نَزَعَ اللِّبَاسَ وَلَا عُذْرَ ، أَوْ مَعَهُ وَلَمْ يَنْوِ الْمُدَاوَمَةَ تَكَرَّرَتْ إجْمَاعًا ( ط ) وَكَذَا لَوْ نَوَاهَا ( ص ابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ ) لَا تُكَرَّرُ مَعَهُمَا .
قُلْنَا : الْمُسْتَأْنَفُ كَالْمُبْتَدَأِ ، فَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ حص قش ) وَإِنْ تَفَرَّقَ اللِّبَاسُ كَخُفٍّ ثُمَّ قَمِيصٍ ثُمَّ عِمَامَةٍ فِي مَجَالِسَ تَكَرَّرَتْ لِتَغَايُرِهَا ، كَمَا لَوْ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ ( قش ) بَلْ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ كَالْحَدِّ عَلَى فَوَاحِشَ ، قُلْنَا : الْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ح مُحَمَّدٌ قش ) وَإِنْ ضَاعَفَ كَخُفٍّ ، ثُمَّ جَوْرَبٍ ، أَوْ قَلَنْسُوَةٍ ثُمَّ عِمَامَةٍ ، لَمْ تُكَرَّرْ كَلَوْ لَبِسَهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ( قش ) بَلْ تُكَرَّرُ ، كَمَا لَوْ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ .
قُلْنَا : لَمْ يَحْصُلْ بِالْآخِرِ غَيْرُ مَا حَصَلَ بِالْأَوَّلِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ لَبِسَ لِعُذْرٍ فَلَهُ الِاسْتِمْرَارُ حَتَّى يَزُولَ ، وَالْفِدْيَةُ وَاحِدَةٌ ، إذْ الِاسْتِمْرَارُ تَابِعٌ ، فَهُمَا كَفِعْلٍ وَاحِدٍ
وَإِلَّا لَزِمَتْ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ ، وَلَا قَائِلَ بِهِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ هَا ) وَتُكَرَّرُ فِي الْأَجْنَاسِ وَإِنْ اتَّحَدَ الْوَقْتُ ، كَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ وَالْحَلْقِ لِتُغَايِرهَا ( ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ) لَا ، وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِالْإِجْمَاعِ .
.