فَصْلٌ وَيُفْسِدُهُ الْوَطْءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ } الْآيَةَ ، وَالْمُبَاشَرَةُ الْجِمَاعُ لِلْإِجْمَاعِ أَنَّ اللَّمْسَ لَا يُفْسِدُهُ ، وَالْخِلَافُ فِي النَّاسِي كَمَا مَرَّ
" مَسْأَلَةٌ " وَتُكْرَهُ الْمُبَاشَرَةُ لِشَهْوَةٍ ( هب حص ش ) وَلَا يَفْسُدُ بِالْوَطْءِ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ إنْ لَمْ يُنْزِلْ ( ك قش ) يَفْسُدُ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ } وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ .
قُلْنَا كَالتَّقْبِيلِ ، إذْ لَيْسَ بِوَطْءٍ
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ح كَ الْمَرْوَزِيِّ ) وَالْإِمْنَاءُ لِشَهْوَةٍ فِي الْيَقِظَةِ مُفْسِدٌ كَالصَّوْمِ ( ش ) لَوْ أَفْسَدَ أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ كَالْوَطْءِ .
قُلْنَا الْوَطْءُ أَغْلَظُ .
ثُمَّ لَا نُسَلِّمُ الْأَصْلَ .
" مَسْأَلَةٌ " وَالْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ مُفْسِدٌ إلَّا لِعُذْرٍ إجْمَاعًا ، لَا بِبَعْضِهِ ، إذْ { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ لِتَغْسِلَهُ عا وَهِيَ حَائِضٌ } .
" مَسْأَلَةٌ " وَيَخْرُجُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَبْعُدُ إنْ وَجَدَ سَاتِرًا أَقْرَبَ ، وَلَا يُجَدِّدُ النِّيَّةَ فِي رُجُوعِهِ .
وَالْحَيْضُ يُوجِبُ الْخُرُوجَ فَتَقْضِي بَعْدَهُ وَتَبْنِي مَتَى طَهُرَتْ مَا أَوْجَبَتْ ، وَكَذَا وُجُوبُ الْعِدَّةِ .
وَالْخَوْفُ يُوجِبُ الْخُرُوجَ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ وَيَبْنِي .
وَالْمَرَضُ الْمُبِيحُ لِلْفِطْرِ وَحُضُورُ الْجُمُعَةِ ( ى هـ ) وَالنِّسْيَانُ عُذْرٌ ( قش ) بَلْ مُفْسِدٌ .
قُلْتُ : مَعْذُورٌ فَلَا يُفْسِدُ كَلَوْ خَرَجَ لِمُبَاحٍ ، وَلِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " رُفِعَ " الْخَبَرَ .
وَيَلْزَمُهُ حُضُورُ الْجُمُعَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاسْعَوْا } ( هب ابْنُ الصَّبَّاغِ الْمَحَامِلِيُّ الْإسْفَرايِينِيّ ) وَإِخْرَاجُهُ لِلْحَدِّ عُذْرٌ ( صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ ) إنْ وَجَبَ بِالْبَيِّنَةِ فَوَجْهَانِ ، لَا بِالْإِقْرَارِ .
( فَرْعٌ ) قُلْتُ : فَإِنْ خَرَجَ أَحَدُ طَرَفَيْ النَّهَارِ أَوْ أَكْثَرُ وَسَطِهِ فَسَدَ مُطْلَقًا كَالصَّوْمِ ، وَلَا يَقْعُدُ حَيْثُ يَكْفِي الْقِيَامُ حَسَبَ الْمُعْتَادِ
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يُكْرَهُ الطِّيبُ وَنَفِيسُ الثِّيَابِ ( طا مد ) بَلْ يُكْرَهُ ، لَنَا { اعْتَكَفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُغَيِّرْ شَيْئًا مِنْ مَلَابِسِهِ ، } وَكَتَرْجِيلِ الشَّعْرِ .
وَيُكْرَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الْمَسْجِدِ لِمَا مَرَّ ، وَيَحُوزُ الْحَدِيثُ بِمَا لَا فُحْش فِيهِ ، كَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَعَ صَفِيَّةَ ، وَتُكْرَهُ الْأَفْعَالُ الْمُبَاحَةُ كَالْخِيَاطَةِ لِيَتَمَحَّضَ الْوُقُوفُ لِلْقُرْبَةِ ، وَنُدِبَ دَرْسُ الْعِلْمِ وَالْقُرْآنِ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ التَّنَفُّل ( كَ مد ) لَا يُسْتَحَبُّ إلَّا الذِّكْرُ وَالتَّسْبِيحُ وَالصَّلَاةُ .
لَنَا " أَفْضَلُ الذِّكْرِ الْقُرْآنُ " .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَهُ الْإِفْطَارُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَغَسْلُ يَدِهِ فِيهِ إلَى الطَّشْتِ وَالْعِيَادَةُ بِغَيْرِ قُعُودٍ ، وَأَدَاءُ الشَّهَادَةِ ، وَالْخُرُوجُ لِتَحَمُّلِهَا .
قُلْتُ : وَلِلْقِرَاءَةِ عَلَى الشَّيْخِ ( ح ) لَا يَخْرُجُ فِي الْوَاجِبِ إلَّا لِوَاجِبٍ أَوْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ .
قُلْنَا : لَمْ يُفَصِّلْ الدَّلِيلُ ، لَكِنْ يَرْجِعُ فَوْرًا إلَّا مِنْ مَسْجِدٍ لَا يَحْتَاجُ الرُّجُوعَ مِنْهُ ، وَلَهُ الْإِحْرَامُ لِلْحَجِّ .
فَصْلٌ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ " مَسْأَلَةٌ " ( يه هَا ) وَنُدِبَ صَوْمُ الدَّهْرِ لِمَنْ لَا يَضْعُفُ بِهِ عَنْ وَاجِبٍ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَقَدْ وَهَبَ نَفْسَهُ مِنْ اللَّهِ } ( ن ) يُكْرَهُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَلَا صَوْمَ لَهُ } ( الْإِمَامِيَّةُ ) يَقْبُحُ لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الصِّفَةِ ، وَقَدْ أَرَادُوا ذَلِكَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي } الْخَبَرَ .
قُلْنَا : شَبَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ صِيَامَ أَيَّامٍ مَخْصُوصَةٍ بِصَوْمِ الدَّهْرِ تَرْغِيبًا ، فَلَوْلَا فَضْلُهُ لَبَطَلَ التَّرْغِيبُ ( م ط ) وَأَخْبَارُ النَّهْيِ تُحْمَلُ عَلَى مَنْ يَضْعُفُ بِهِ عَنْ وَاجِبٍ ( ق ) بَلْ عَلَى مَنْ صَامَ الْعِيدَ وَالتَّشْرِيقَ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَلَيْسَ مِنِّي } أَيْ مِنْ عَمَلِي وَشَأْنِي ، لَا بِمَعْنَى الْبَرَاءَةِ
" مَسْأَلَةٌ " وَنُدِبَ صَوْمُ الْمُحْرِمِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَفْضَلُ الصِّيَامِ } الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ وَرَجَبٍ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْ رَجَبٍ } الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ .
وَشَعْبَانَ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إذَا بَقِيَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ فَلَا تَصُومُوا } مَحْمُولٌ عَلَى تَأْدِيَتِهِ إلَى الضَّعْفِ عَنْ رَمَضَانَ .
وَقَوْلُ ( عا ) " مَا صَامَ شَهْرًا كَامِلًا إلَّا رَمَضَانَ " أَرَادَتْ وُجُوبًا ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَفْضَلُ الصَّوْمِ صَوْمُ أَخِي دَاوُد } .
الْخَبَرَ .
قِيلَ : هُوَ أَشَدُّ الصَّوْمِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ هَا ) وَصَوْمُ عَاشُورَاءَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { صَوْمُ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ } الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ ( الْإِمَامِيَّةُ ) يُكْرَهُ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيهِ .
قُلْنَا : لَا وَجْهَ لِتَغَيُّرِ حُكْمِهِ بِهِ .
" فَرْعٌ " ( هـ ح الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ صش ) وَكَانَ وَاجِبًا فَنُسِخَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { صَوْمُ رَمَضَانَ نَسَخَ صَوْمَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ } فَارْتَفَعَ الْوُجُوبُ ، لَا النَّدْبُ ( ش ) قَالَ " إنَّهُ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْنَا " الْخَبَرَ .
قُلْنَا رَاوِيهِ مُعَاوِيَةُ فَلَمْ يَصِحَّ .
سَلَّمْنَا فَحَدِيثُ ( عا ) أَصْرَحُ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِتَابِ الْإِيجَابُ فِي الْحَالِ " فَرْعٌ " ( هـ هَا ) وَالْمُسْتَحَبُّ الْعَاشِرُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِلْيَهُودِ إذْ صَامُوا لِأَجْلِ نَجَاةِ مُوسَى مِنْ عَدُوِّهِ فِيهِ { إنَّا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ } ( ع ) قَالَ " صُومُوا التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ " الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ .
قُلْنَا : ذَلِكَ أَفْضَلُ ، فَالْعَاشِرُ لِلْفَضْلِ فِيهِ ، وَالتَّاسِعُ لِمُخَالَفَةِ الْيَهُودِ
" مَسْأَلَةٌ " وَصَوْمُ الْبِيضِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ } الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ .
وَهِيَ " الثَّالِثُ عَشَرَ ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ " إذْ هِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَرَبُ بِيضًا وَمَا قَبْلَهَا أَوَائِلُ ثُمَّ غُرَرٌ ثُمَّ دُرَرٌ ثُمَّ دُرَعٌ ، وَبَعْدَهَا الْبِيضُ لِبَيَاضِ اللَّيْلِ كُلِّهِ فِيهَا بِالْقَمَرِ الصَّيْمَرِيِّ مِنْ ( اصش ) بَلْ الثَّانِي عَشَرَ ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ .
قُلْنَا : لَا وَجْهَ لَهُ لِمَا مَرَّ ، وَلِخَبَرِ ( ده ) { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ لَيَالِيَ الْبِيضِ ثَلَاثَ عَشَرَةَ } الْخَبَرَ
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ش ) وَسِتَّةُ أَيَّامٍ عَقِيبَ الْفِطْرِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ } الْخَبَرَ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا ، فَرَمَضَانُ بِثَلَثِمِائَةِ ، وَالسِّتَّةُ الْأَيَّامِ بِسِتِّينَ ( ح ك ) نَهَى عَنْ صَوْمِهَا .
قُلْنَا خَبَرُنَا أَرْجَحُ ، إذْ هُوَ تَأْدِيَةٌ .