" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُ أَيَّامِ الْحَيْضِ لِمُنَافَاتِهِ الصَّوْمَ ، بِخِلَافِ يَوْمَيْ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ ، فَلَا مُنَافَاةَ إذْ النَّهْيُ لِغَيْرِ الْوَقْتِ ، بَلْ لِتَرْكِ التَّنَعُّمِ ( تضى ) وَصَوْمُ أَمْسِ لَا يَنْعَقِدُ لِاسْتِحَالَتِهِ وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ مِثْلِهِ ؛ لِئَلَّا يَخْلُوَ اللَّفْظُ عَنْ فَائِدَةٍ ، كَكَفَّارَةٍ مِنْ نَذْرٍ بِمَعْصِيَةٍ ، وَلَا يَنْعَقِدُ إيجَابُ الْوَاجِبِ بِعَيْنِهِ كَصَوْمِ رَمَضَانَ إذْ هُوَ تَأْكِيدُ ( ابْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ ) فَإِنْ أَرَادَ صَوْمَ غَيْرِ الَّذِي وَجَبَ فِيهِ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ لِتَعَذُّرِ الْأَدَاءِ مَعَ عَدَمِ مُنَافَاةِ الصَّوْمِ كَمَنْ أَوْجَبَ الْعِيدَيْنِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ مُحَمَّدٌ فر قش ) وَمَنْ نَذَرَ الْخَمِيسَ فَصَامَ الْأَرْبِعَاءَ لَمْ يُجْزِهِ كَتَقْدِيمِ رَمَضَانَ ( ح ف قش ) التَّعْيِينُ إلَى النَّاذِرِ فِي الْوَفَاءِ كَمَا هُوَ إلَيْهِ فِي الْإِيجَابِ ، قُلْنَا : ذَلِكَ يُبْطِلُ تَسْمِيَةَ النَّذْرِ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ نَذَرَ نَذْرًا سَمَّاهُ فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ } .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا تَكْرَارَ إلَّا لِتَأْبِيدٍ أَوْ نَحْوُهٌ ، فَإِنْ الْتَبَسَ الْمُؤَبَّدُ فِي الْأُسْبُوعِ صَامَ السَّابِعَ إذْ يَتَعَيَّنُ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً ، وَقِيلَ : يَسْقُطُ وَقِيلَ : يَصُومُ الدَّهْرَ ، قُلْت : وَلَا وَجْهَ لَهُ ( فَرْعٌ ) وَإِذَا صَامَ السَّابِعَ قِيلَ : وَجَبَ أَنْ يَتَقَهْقَرَ فِي الْأُسْبُوعِ الثَّانِي .
فَيَصُومَ الَّذِي قَبْلَهُ وَيَسْتَمِرَّ كَذَلِكَ .
قُلْت : وَهُوَ قَوِيٌّ إذْ يَتَيَقَّنُ مَعَهُ الْإِتْيَانَ بِبَعْضِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاءً مِنْ غَيْرِ تَفْوِيتٍ ، بِخِلَافِ التَّقَدُّمِ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } وَهُوَ يَتَيَقَّنُ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَصُومُهَا مُتَقَهْقِرًا ، أَنَّهُ أَتَى فِيهِ بِيَوْمٍ أَدَاءً ، وَلَوْ لَمْ يَتَقَهْقَرْ لَمْ يَتَيَقَّنْ أَدَاءً ، لَكِنْ عَلَيْهِ فِي الْأُسْبُوعِ الْأَوَّلِ صَوْمُ يَوْمَيْنِ لِيَتَيَقَّنَ خَلَاصَ ذِمَّتِهِ عَمَّا وَجَبَ فِيهِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ ، وَيَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ أَبَدًا ، يُوجِبُ التَّكْرَارَ .
فَإِنْ صَادَفَ عِيدًا أَوْ نَحْوَهُ قَضَاهُ لِمَا مَرَّ ( هب ح قش ) وَيَصُومُ يَوْمَ الْقُدُومِ إنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَفْطَرَ حَتْمًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ( قش ) لَا يَلْزَمُ لِشَرْطِ التَّبْيِيتِ ( هب ح فو ) فَإِنْ كَانَ قَدْ أَفْطَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهُ ، إذْ الْوُجُوبُ فَرْعُ الْإِمْكَانِ ( فر ) وَأَحَدُ احتمالي ( ط ) يَلْزَمُ كَمَنْ نَذَرَ الْعِيدَ .
قُلْنَا : بَلْ كَمَنْ أَوْجَبَ يَوْمًا قَدْ أَكَلَ فِيهِ ، فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ اتِّفَاقًا ، إذْ اللَّيْلُ وَقْتُ تَعَذُّرٍ ( الْإسْفَرايِينِيّ ) لَا يَنْعَقِدُ الْمُعَلَّقُ هَكَذَا لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ ، فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا فَظَاهِرٌ وَنَهَارًا لِعَدَمِ التَّبْيِيتِ .
قُلْنَا : مُجَرَّدُ تَعَذُّرِ الْأَدَاءِ لَا يَمْنَعُ الْقَضَاءَ كَالْحَائِضِ فِي رَمَضَانَ وَنَحْوِهِ ( فَرْعٌ ) فَإِنْ قَدِمَ وَهُوَ صَائِمٌ فَرْضًا مُعَيَّنًا فَفِيهِ تَرَدُّدٌ : الْأَصَحُّ يَلْزَمُ قَضَاؤُهُ لِصِحَّةِ إنْشَاءِ الصَّوْمِ فِيهِ ، بِخِلَافِ مَنْ قَدْ
أَفْطَرَ أَوْ صَامَ عَنْ فَرْضٍ غَيْرِ مُتَعَيِّنٍ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هب قش ) وَيَنْعَقِدُ نَذْرُ الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ فِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَفْطَرَ ( بعصش ) يَكُونُ بَعْضُهُ غَيْرَ وَاجِبٍ فَلَا يَصِحُّ ، قُلْنَا : يَجِبُ بِالِانْعِطَافِ لِمَا مَرَّ ( هب ) وَمَنْ أَوْجَبَ نِصْفَ يَوْمٍ لَمْ يَنْعَقِدْ ( أَنَسٌ وَالطَّبَرِيُّ بعصش ) يَنْعَقِدُ وَيَصُومُ يَوْمًا .
قُلْنَا : كَيَوْمٍ قَدْ أَكَلَ فِيهِ
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَمَنْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ انْعَقَدَ إذْ يَشَاؤُهُ ، لَا بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ لِلتَّرَدُّدِ ، وَالْعُقُودُ تَفْسُدُ بِالشَّكِّ فِي إبْرَامِهَا .
قُلْت : وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ يَصِحُّ تَعْلِيقُ النَّذْرِ بِالشَّرْطِ .
فَصْلٌ وَلَا يَجِبُ وَلَاءُ الْمَنْذُورِ بِهِ إلَّا لِتَعْيِينٍ كَشَهْرِ كَذَا فَيَكُونُ كَرَمَضَانَ أَدَاءً وَقَضَاءً إجْمَاعًا ، أَوْ نِيَّةً فَيَسْتَأْنِفُ إنْ فَرَّقَ لِغَيْرِ عُذْرٍ إجْمَاعًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ " لَا لِعُذْرٍ مَيْئُوسٍ كَالْحَيْضِ وَنَحْوِهِ ، فَيَبْنِي إجْمَاعًا ، إذْ حُكْمُهُ مَرْفُوعٌ ( هب ط ع ) وَكَذَا الْمَرْجُوُّ ( الْأَحْكَام م حص ش ) لَا فَيَسْتَأْنِفُ لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ ، قُلْنَا : عَدَدٌ مُبِيحٌ لِلْفِطْرِ .
فَيُبِيحُ التَّفْرِيقَ كَالْحَيْضِ ( فَرْعٌ ) ( م ط حص ش ) فَمَنْ لَزِمَهَا شَهْرَانِ مُتَتَابِعَانِ فَانْقَطَعَ بِالنِّفَاسِ اسْتَأْنَفَتْ ، إذْ يُمْكِنُهَا تَحَرِّي وَقْتٍ لَا نِفَاسَ فِيهِ لِنُدُورِهِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ إلَّا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَتَسْتَأْنِفُ لِأَجْلِهِ لِإِمْكَانِ تَوَقِّيهِ ( ط ) وَمَنْ ابْتَدَأَ الْمُتَوَالَى ظَانًّا لِحُصُولِ عُذْرٍ يَقْطَعُهُ يُمْكِنُهُ تَوَقِّيهِ فَكَمَنْ لَا فَرَّقَ لَا لِعُذْرٍ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ حص ) وَمَنْ نَذَرَ شَهْرًا مُطْلَقًا فَلَا تَتَابُعَ كَلَوْ قَالَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ( م ) بَلْ يَجِبُ ، إذْ الشَّهْرُ اسْمٌ لِثَلَاثِينَ مُتَتَابِعَةً .
قُلْتُ : وَهُوَ قَوِيٌّ
" مَسْأَلَةٌ " ( ض زَيْدٌ ى ) وَمَنْ نَذَرَ شَهْرًا أَوْ أُسْبُوعًا فَلَا تَتَابُعَ إلَّا أَنْ يَقُولَ كَامِلًا فَيَلْزَمُ لِئَلَّا يَخْلُوَ وَصْفُهَا بِالْكَمَالِ مِنْ فَائِدَةٍ ( أَبُو مُضَرَ ) يَلْزَمُ مُطْلَقًا ، لِمَا مَرَّ فِي الشَّهْرِ .
قُلْتُ : وَهُوَ قَوِيٌّ .
بَابٌ وَالِاعْتِكَافُ الْإِقَامَةُ عَلَى الشَّيْءِ ، قَالَ تَعَالَى { ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا } وَالِاسْتِدَارَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا } قَالَ الْعَجَّاجُ فَهُنَّ يَعْكُفْنَ بِهِ إذَا حَجَّا ، وَفِي الشَّرْعِ : لُبْثٌ فِي مَسْجِدٍ بِنِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ .
فَصْلٌ وَشَرْطُهُ النِّيَّةُ لِمَا مَرَّ .
وَالصَّوْمُ عِنْدَنَا لِمَا سَيَأْتِي ، وَاللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ لِمَا سَيَأْتِي