وَلَوْ نَوَى يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ عَنْ رَمَضَانَ أَوْ تَطَوُّعًا لَمْ يُجْزِهِ إذْ لَمْ يَجْزِمْ ، وَلَوْ قَالَ : إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ فَعَنْهُ وَإِلَّا فَتَطَوُّعٌ ، أَوْ وَإِلَّا فَلَا صَوْمَ أَجْزَأَ ، إذْ تَصِحُّ مَشْرُوطَةً ، وَلَوْ قَالَ : أَصُومُ غَدًا أَوْ أُفْطِرُ ، لَمْ تَصِحَّ ، إذْ لَا جَزْمَ ( ى ) وَلَوْ قَالَ : قَضَاءً أَوْ تَطَوُّعًا أَجْزَأَ تَطَوُّعًا .
" مَسْأَلَةٌ : " ( الْأَكْثَرُ ) وَأَوَّلُ وَقْتِهَا مِنْ الْغُرُوبِ لَا قَبْلَهُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ } الْخَبَرَ ( بعصش ) مِنْ النِّصْفِ الْأَخِيرِ .
قُلْنَا : لَمْ يُفَصِّلْ الْخَبَرَ " مَسْأَلَةٌ : " ( عَلِيٌّ عو فة عي يه ) وَآخِرُهُ بَقِيَّةٌ مِنْ النَّهَارِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ { وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلْيَصُمْ } الْخَبَرَ .
وَكَانَ وَاجِبًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { نُسِخَ بِرَمَضَانَ } وَنَسْخُ الْوُجُوبِ لَا يُبْطِلُ بَقِيَّةَ الْأَحْكَامِ ، فَقِسْنَا عَلَيْهِ مَا تَعَيَّنَ وَقْتُهُ ، وَإِذْ { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَنْوِي الصَّوْمَ نَفْلًا حَيْثُ لَا يَجِدُ الْغَدَاءَ } ، وَأَمَّا فِي الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ وَالْكَفَّارَاتِ فَتُبَيَّتُ إجْمَاعًا ، إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّةِ التَّأْخِيرِ ( ن م ك ) قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ } الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ .
قُلْنَا : يَعْنِي غَيْرَ الْمُعَيَّنِ ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ، أَوْ عُمُومٌ خَصَّصَهُ الْقِيَاسُ عَلَى يَوْمِ عَاشُورَاءَ ( ز الدَّاعِي الْحَنَفِيَّةُ ) وَعَنْ ( م ) يُجْزِئُ قَبْلَ الزَّوَالِ لِخَبَرِ عَاشُورَاءَ إذْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ ، قُلْت : وَآخِرُ النَّهَارِ مَقِيسٌ عَلَى أَوَّلِهِ ، وَالْأَكْثَرِيَّةُ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ ( ى ) يَجِبُ التَّبْيِيتُ فِي الْفَرْضِ فَقَطْ لِمَا مَرَّ ، لَا النَّفْلِ لِخَبَرِ عَاشُورَاءَ .
قُلْنَا : لَا فَرْقَ إذْ كَانَ وَاجِبًا .
" مَسْأَلَةٌ : " ( الْأَكْثَرُ ) وَلَا تَفْسُدُ بِالْأَكْلِ بَعْدَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ - } الْآيَةَ ( الْمَرْوَزِيِّ ) بَلْ يُجَدِّدُ حَتْمًا إلَّا أَنَّهُ قَدْ رَجَعَ .
( فَرْعٌ ) وَمَنْ أَوْجَبَ التَّبْيِيتَ فَسَدَ صَوْمُهُ بِالشَّكِّ فِي تَقَدُّمِهَا عَلَى الْفَجْرِ .
" مَسْأَلَةٌ : " ( هـ قين ) وَتُجَدَّدُ لِكُلِّ يَوْمٍ حَتْمًا ، إذْ كُلُّ يَوْمٍ عَمَلٌ مُسْتَقِلٌّ ، وَالْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ( ص ك مد ) تَكْفِي نِيَّةُ شَهْرِ رَمَضَانَ إذْ هُوَ كَالْيَوْمِ الْوَاحِدِ فِي الْوُجُوبِ وَالتَّجْدِيدِ ، قُلْنَا : لَمْ يَعْرِضْ لِلْيَوْمِ مَا يَقْطَعُهُ بِخِلَافِ الشَّهْرِ .
" مَسْأَلَةٌ : " ( هـ ح قش ) وَلَا يَفْسُدُ الصَّوْمُ بِمُجَرَّدِ نِيَّةٍ ، رَفَضَهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا } الْخَبَرَ .
( قش ) يَفْسُدُ كَالصَّلَاةِ .
قُلْنَا : لَا نُسَلِّمُ الْأَصْلَ ، سَلَّمْنَا فَالصَّوْمُ تَرْكٌ ( ى ) وَالْوُضُوءُ وَصْلَةٌ وَلَيْسَ مَقْصُودًا فَخَالَفَ الصَّوْمَ ، قُلْت : وَهَذَا خِلَافُ مَا مَرَّ لَهُ فِي الْوُضُوءِ .
" مَسْأَلَةٌ : " ( أَبُو طَلْحَةَ هق ش ح مد ) وَلَا يُشْتَرَطُ التَّبْيِيتُ فِي التَّطَوُّعِ لِمَا مَرَّ ، وَإِذْ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ ( عم جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ن م ) بَلْ يَجِبُ لِعُمُومِ قَوْلِهِ { لَا صِيَامَ } قُلْنَا : مَخْصُوصٌ بِخَبَرِ عَائِشَةَ .
وَتَصِحُّ بَعْدَ الزَّوَالِ لِمَا مَرَّ ( زَيْدٌ ح قش ) وَعَنْ ( م ) لَا ، إذْ لَمْ يَصُمْ مُعْظَمَ النَّهَارِ .
قُلْنَا : لَا فَرْقَ ( الْأَكْثَرُ ) وَتَنْعَطِفُ النِّيَّةُ فَيَصِيرُ صَائِمًا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ، كَمَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ ( الْمَرْوَزِيِّ الْمَسْعُودِيُّ ) بَلْ مَنْ وَقَّتَ النِّيَّةَ إذْ لَمْ تَصْحَبْ أَوَّلَهُ وَيَسْتَحِيلُ تَعَلُّقُهَا بِالْمَاضِي .
قُلْنَا .
لَا يَتَبَعَّضُ فَأَجْزَأَتْ مَعَ كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَكَلَ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ ( ابْنُ سُرَيْجٍ ) يَصِحُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ مِنْ وَقْتِ النِّيَّةِ .
قُلْنَا : الْقَائِلُونَ بِذَلِكَ يَشْتَرِطُونَ إمْسَاكَ أَوَّلِهِ .
" مَسْأَلَةٌ : " ( خعي ح ) وَمَنْ عَقَدَ الصَّوْمَ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ صَحَّ صَوْمُهُ إيَّاهُ ، لَا مَا بَعْدَهُ لِتَعَذُّرِ النِّيَّةِ ( ش ) لَا يَصِحُّ إنْ لَمْ يُفِقْ فَعَنْهُ وَ ( ك ) أَوَّلُهُ كَالصَّلَاةِ ، وَعَنْهُ جَمِيعُهُ إذْ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ ، فَيَبْطُلُ الصَّوْمُ ، وَعَنْهُ وَ ( مد ) يَكْفِي أَيُّ جُزْءٍ وَلَوْ لَحْظَةً قِيَاسًا عَلَى إفَاقَةِ أَوَّلِهِ ( ابْنُ سُرَيْجٍ ) طَرَفَيْ النَّهَارِ كَنِيَّةِ أَوَّلِ الصَّلَاةِ وَآخِرِهَا عِنْدَهُ .
قُلْنَا : كَمُلَ الشَّرْطُ بِالنِّيَّةِ وَالْإِمْسَاكِ ، فَلَا عِبْرَةَ بِالْإِفَاقَةِ .
وَالْجُنُونُ كَالْإِغْمَاءِ عِنْدَنَا ، وَ ( قش ) ، أَكْثَرُ ( صش ) بَلْ يَفْسُدُ مُطْلَقًا كَالصَّلَاةِ .
قُلْنَا : هُوَ فِي الصَّلَاةِ مُفْسِدٌ لِشَرْطٍ وَهُوَ الْوُضُوءُ لَا فِي الصَّوْمِ .
فَصْلٌ وَنُدِبَ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلِهِ { أَحَبُّ عِبَادِ اللَّهِ } الْخَبَرَ .
وَعَلَى تَمْرٍ أَوْ حُلْوٍ أَوْ مَاءٍ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَلْيُفْطِرْ عَلَى التَّمْرِ } الْخَبَرَ ، وَالدُّعَاءُ بِالْمَأْثُورِ ، وَأَنْ يُفْطِرَ الصَّائِمُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { كَانَ لَهُ كَأَجْرِهِ } وَالسُّحُورُ لِقَوْلِهِ { تَسَحَّرُوا وَاسْتَعِينُوا } الْخَبَرَيْنِ وَنَحْوَهُمَا ، وَتَأْخِيرُهُ ، إذْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً .
وَكَفُّ اللِّسَانِ عَنْ مُبَاحِ الْكَلَامِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَلْيَقُلْ : إنِّي صَائِمٌ } الْخَبَرَ
وَيُكْرَهُ أَنْ يُصْبِحَ جُنُبًا إذْ هُوَ تَرَكَ الْأَحْوَطَ وَتَرَكَ إجَابَةَ الدَّاعِي ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ } الْخَبَرَ ، وَصِيَامُ النَّازِلِ عَلَى قَوْمٍ إلَّا بِإِذْنِهِمْ لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا }
وَنُدِبَ اعْتِكَافُ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَالدُّهْنُ وَالْمِجْمَرُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " تُحْفَةُ الصَّائِمِ الدُّهْنُ وَالْمِجْمَرُ " وَإِكْثَارُ صَوْمِ الشِّتَاءِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ } وَالسِّوَاكُ وَلَوْ بِرَطْبٍ ( ن م ك ) يُكْرَهُ بِرَطْبٍ .
لَنَا فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ لَا يُبْطِلُ الْخُلُوفَ ، وَتَرْكُ الْمُضَاجَعَةِ وَاللَّمْسِ وَالتَّقْبِيلِ ، لِقَوْلِ عَائِشَةَ { : كَانَ لَا يُقَبِّلُ } وَابْتِلَاعُ مَا اجْتَمَعَ مِنْ السِّوَاكِ مُفْسِدٌ ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ .
}