" مَسْأَلَةٌ : " ( هـ ن م ش ) وَلَا يُجْزِئُ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَالزَّكَاةِ ( ح ) يُجْزِئُ ، إذْ لَمْ يَمْلِكْهُ .
قُلْنَا : بَلْ يَمْلِكُهُ ، إذْ لَهُ صَرْفُهُ إلَى مَنْ شَاءَ كَالْعُشْرِ ، سَلَّمْنَا لَزِمَ فِي خُمُسِ الْغَنِيمَةِ ، وَهُوَ اتِّفَاقِيٌّ وَالْبَيْعُ قَبْلَ الْخُمْسِ كَالْبَيْعِ قَبْلَ الْعُشْرِ ، وَقَدْ مَرَّ وَتَجِبُ النِّيَّةُ فِيهِ كَالزَّكَاةِ .

كِتَابُ الصِّيَامِ هُوَ فِي اللُّغَةِ الْإِمْسَاكُ عَنْ أَيِّ شَيْءٍ ، وَمِنْهُ خَيْلٌ صِيَامٌ الْبَيْتِ { إنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا } وَصَامَ النَّهَارَ ، أَيْ وَقَفَتْ الشَّمْسُ فِيهِ ظُهْرًا ، وَفِي الشَّرْعِ الْإِمْسَاكُ عَنْ نَهِمَةِ الْأَجْوَفَيْنِ بِنِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ وَمُوجِبُهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ .
" مَسْأَلَةٌ : " وَأَوَّلُ مَا فُرِضَ مِنْهُ صَوْمُ عَاشُورَاءَ ، وَقِيلَ : كَانَ تَطَوُّعًا وَقِيلَ : ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، ثُمَّ نُسِخَ بِرَمَضَانَ وَكَانَتْ الْمُفْطِرَاتُ تُحَرَّمُ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ، أَوْ النَّوْمِ بَعْدَ الْغُرُوبِ ، ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ } وَكَانُوا مُخَيَّرِينَ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْفِدْيَةِ ، فَنُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } .

" مَسْأَلَةٌ " وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا تَقُولُوا جَاءَ رَمَضَانُ ، فَإِنَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَكِنْ قُولُوا جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ } وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { جَاءَ رَمَضَانُ الشَّهْرُ الْمُبَارَكُ } فَالنَّهْيُ حِينَئِذٍ لِلْكَرَاهَةِ أَوْ مَعَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ .

فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَنْ يَصِحُّ صَوْمُهُ وَمَنْ لَا يَصِحُّ " مَسْأَلَةٌ : " وَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَصَبِيٍّ كَالصَّلَاةِ ، وَلَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ إجْمَاعًا ، وَفِي وُجُوبِهِ عَلَى الْمُرْتَدِّ خِلَافٌ كَالصَّلَاةِ ، وَقَدْ مَرَّ .
وَالْمُتَأَوَّلُ عِنْدَ الْمُكَفَّرِ كَالْمُرْتَدِّ ( ى ) وَيُجْبَرُ الْمُرَاهِقُ عَلَيْهِ كَالصَّلَاةِ ، وَمَنْ بَلَغَ فِي الشَّهْرِ لَزِمَتْهُ الْبَقِيَّةُ وَلَا يَقْضِي يَوْمًا بَلَغَ فِي نَهَارِهِ ( هب لش ) وَلَا يَصُومُ بَقِيَّتَهُ وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ وَعَنْهُ يَلْزَمُ الْكَافِرَ وَالصَّبِيَّ لَا الْمَجْنُونَ ، فَإِنْ بَلَغَ وَهُوَ صَائِمٌ فَوَجْهَانِ يُتِمُّ حَتْمًا كَلَوْ تَطَوَّعَ أَوَّلَ الْيَوْمِ ، ثُمَّ أَوْجَبَ الْإِتْمَامَ وَيُسْتَحَبُّ فَقَطْ ، إذْ لَمْ يَلْزَمْهُ أَوَّلُهُ

" مَسْأَلَةٌ : " وَالْمَجْنُونُ الْأَصْلِيُّ كَالصَّغِيرِ فَلَا يَقْضِي ( هب ث ني ابْنُ سُرَيْجٍ ) وَيَقْضِي مَا فَاتَ بِالْجُنُونِ الطَّارِئِ ، إذْ هُوَ كَالْمَرَضِ لِطُرُوِّهِ ( ش ) لَا ، إذْ لَا تَكَالِيفَ عِنْدَ الْوُجُوبِ .
قُلْنَا : هُوَ بِالْمَرَضِ أَشْبَهُ ( ح ) إنْ جُنَّ بَعْضَ الشَّهْرِ قَضَى لَا كُلَّهُ ( هب لش ) وَالْإِغْمَاءُ كَالْمَرَضِ ، وَعَنْهُ يُفْسِدُ الصَّوْمَ عَلَى اخْتِلَافِ رِوَايَاتٍ سَيَأْتِي

" مَسْأَلَةٌ : " وَيَحْرُمُ الصَّوْمُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَمْ تَصُمْ وَلَمْ تُصَلِّ } وَنَحْوُهُ ( هق ش ) فَإِنْ زَالَ فِي النَّهَارِ أَمْسَكَتْ نَدْبًا ، إذْ بَطَلَ صَوْمُ أَوَّلِهِ ( عي ع ح ث ) بَلْ وُجُوبًا كَلَوْ طَهُرَتْ أَوَّلًا .
قُلْنَا : كَمُلَ الْيَوْمُ فِي الْأَصْلِ فَافْتَرَقَا وَعَلَيْهَا قَضَاءُ الصِّيَامِ ، لِمَا مَرَّ .

" فَصْلٌ فِيمَنْ يَصِحُّ مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُهُ مَسْأَلَةٌ : " يَجُوزُ الْإِفْطَارُ لِلْهَرَمِ وَالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ وَالْإِكْرَاهُ إجْمَاعًا ، وَمُسْتَنِدُهُ الْآيَةُ فِي الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ وَالسُّنَّةُ فِي الْآخَرَيْنِ

" مَسْأَلَةٌ : " ( هـ عي ح مد ث قش ) وَعَلَى مَنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ مَأْيُوسٍ قُلْت : أَوْ أَيِسَ عَنْ قَضَاءِ مَا أَفْطَرَهُ الْكَفَّارَةُ .
إذْ نُسِخَتْ فِي حَقِّ الْمُطِيقِ لَا الْعَاجِزِ وَكَمَنَاسِكِ الْحَجِّ ( ك ثَوْرٌ قش ) لَا تَجِبُ لِسُقُوطِ الصَّوْمِ عَنْهُ كَالصَّبِيِّ .
قُلْنَا : الصَّبِيُّ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَافْتَرَقَا " مَسْأَلَةٌ : " ( ط ع ) وَهِيَ نِصْفُ صَاعٍ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيِّ قُوتٍ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَطْعِمْ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ نِصْفَ صَاعٍ } وَلَمْ يُفَصِّلْ ( م حص ) بَلْ صَاعٌ مِنْ غَيْرِ الْبُرِّ كَالْكَفَّارَةِ ( ش مد ) مِنْ بُرٍّ أَوْ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ .
قُلْنَا : لَا قِيَاسَ مَعَ النَّصِّ ( فَرْعٌ ) وَلَا يُجْزِئُ تَعْجِيلُهَا ، وَيَجِبُ الْإِيصَاءُ بِهَا وَيَنْفُذُ مِنْ رَأْسِ مَالِ مَنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ مَأْيُوسٍ ، إذْ وَجَبَتْ فِي الْأَصْلِ مَالًا ، وَمَنْ لَمْ يَيْأَسْ إلَّا فِي الِانْتِهَاءِ ، فَمِنْ الثُّلُثِ لِمَا سَيَأْتِي

" مَسْأَلَةٌ : " ( الْأَكْثَرُ ) وَلَا يُفْطِرُ لِمَرَضٍ خَفِيفٍ ( د ) يُفْطِرُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ .
قُلْنَا : السَّابِقُ مِنْهَا إلَى الْفَهْمِ مَرَضٌ يَشُقُّ مَعَهُ الصَّوْمُ لِزِيَادَةِ الْعِلَّةِ أَوْ اسْتِمْرَارِهَا ، فَإِنْ صَامَ حَيْثُ جَازَ الْإِفْطَارُ أَجْزَأَهُ ، فَإِنْ خَشِيَ التَّلَفَ أَثِمَ وَلَمْ يَجُزْ ( طا مد ) إنَّمَا يُفْطِرُ إذَا غَلَبَ ( الشَّعْبِيُّ ) حَيْثُ يَخْشَى أَنْ يَغْلِبَ ( عي ) إذَا خَشِيَ التَّلَفَ فَقَطْ ، لِمَا مَرَّ .

" مَسْأَلَةٌ : " وَرُخِّصَ فِيهِ لِلسَّفَرِ إجْمَاعًا ( الْأَكْثَرُ ) وَيُجْزِئُ الصَّوْمُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ سَأَلَهُ { إنْ اسْتَطَعْت فَصُمْ } وَلِرِوَايَةِ أَنَسٍ { فَمِنَّا مَنْ صَامَ } الْخَبَرَ ( رة د الْإِمَامِيَّةُ ) لَا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } قُلْنَا : تَرْخِيصًا ، قَالُوا : { قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ صَامَ أُولَئِكَ هُمْ الْعُصَاةُ } قُلْنَا : لَمَّا خَالَفُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَفْطَرَ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { فَاتَّبِعُوهُ } " مَسْأَلَةٌ " ( أَنَسٌ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ ) ثُمَّ ( هـ ح ش ك ) وَالصَّوْمُ أَفْضَلُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَلْيَصُمْ رَمَضَانَ حَيْثُ أَدْرَكَهُ } الْخَبَرَ { وَلِصِيَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَأَفْطَرَ النَّاسُ } ( ع عم عي مد حَقّ ) بَلْ الْفِطْرُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ } قُلْنَا : يَعْنِي إذَا أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ ، إذْ سَبَبُ الْخَبَرِ يَقْتَضِي ذَلِكَ

216 / 792
ع
En
A+
A-