فَصْلٌ وَتَجِبُ فِي مَالِ كُلِّ مُسْلِمٍ عَنْهُ وَعَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ فِي فَجْرِ أَوَّلِ شَوَّالٍ بِالْقَرَابَةِ أَوْ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ الرِّقِّ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَعَمَّنْ تَمُونُونَ } وَقَوْلُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ " مَنْ جَرَتْ عَلَيْك نَفَقَتُهُ " وَهُوَ تَوْقِيفٌ .
" مَسْأَلَةٌ " وَتَجِبُ فُطْرَةُ الطِّفْلِ الْمُعْسِرِ عَلَى أَبِيهِ الْمُوسِرِ إجْمَاعًا ( هـ ط ع ) وَكَذَا لَوْ أَيْسَرَ الِابْنُ كَالنَّفَقَةِ ( م قين ) بَلْ هُمَا فِي مَالِهِ كَالْبَالِغِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ش ) وَكَذَا مَنْ لَزِمَتْ نَفَقَتُهُ مِنْ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ لِلْخَبَرِ ، وَكَالطِّفْلِ ( حص ) لَا تَجِبُ بِالْقَرَابَةِ إلَّا حَيْثُ تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَى الْمَالِ كَالْأَبِ كَالنَّفَقَةِ .
قُلْنَا : لَا نُسَلِّمُ الْأَصْلَ لِمَا سَيَأْتِي ، فَتَلْزَمُ لِلْخَبَرِ .
وَفِطْرَةُ زَوْجَةِ الْأَبِ تَتْبَعُ النَّفَقَةَ ، وَمَنْ نَفَقَتُهُ تَطَوُّعٌ لَمْ تَلْزَمْ عَنْهُ ( هـ مد ) بَلْ تَلْزَمُ الْمُنْفِقَ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ .
قُلْنَا : كَالنَّفَقَةِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هب ش ) وَتَلْزَمُ الْمُنْفِقَ بِالتَّحَمُّلِ ، فَتَسْقُطُ بِإِخْرَاجِ الْمُنْفِقِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَلَا تُجْزِئُ فِي أُصُولِ الْمُنْفِقِ إذْ التَّطَهُّرَةُ لَهُ ( ى وَغَيْرُهُ ) بَلْ ابْتِدَاءً ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { عَمَّنْ تَمُونُونَ } فَلَا تَسْقُطُ .
قُلْنَا : يَعْنِي مُتَحَمِّلِينَ ، وَلَا تَفْتَقِرُ إلَى الْإِذْنِ إجْمَاعًا وَتَسْقُطُ إذَا أَخْرَجَ عَنْ نَفْسِهِ بِإِذْنِ الْمُنْفِقِ إجْمَاعًا .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ش ك ) وَتَلْزَمُ الزَّوْجَ تَبِعَا لِلنَّفَقَةِ لِلْخَبَرِ وَكَالْأَمَةِ ( ح ) لَا تَجِبُ إذْ النَّفَقَةُ وَجَبَتْ لِلْعَقْدِ لَا كَالْأَبِ .
لَنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَعَمَّنْ تَمُونُونَ } ( ى ) وَلَا تَجِبُ لِلْجَنِينِ إجْمَاعًا ، إذْ هُوَ كَالْبَعْضِ .
( فَرْعٌ ) ( ى ) وَفُطْرَةُ مَمْلُوكَتِهَا إنْ خَدَمَتْهَا عَنْهُ كَنَفَقَتِهَا .
" مَسْأَلَةٌ " وَفُطْرَةُ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تَصْلُحُ لِلْوَطْءِ كَنَفَقَتِهَا ، وَسَيَأْتِي .
وَاَلَّتِي تَعَذَّرَ وَطْؤُهَا كَالصَّغِيرَةِ فِي الْخِلَافِ .
وَزَوْجَةُ الصَّغِيرِ عَلَى الْخِلَافِ فِي صِحَّةِ نِكَاحِهِ ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ بِنُشُوزِهَا كُلَّ النَّهَارِ مُطْلَقًا ، أَوْ أَوَّلَهُ مُوسِرَةً ، وَتَلْزَمُهَا إنْ أَعْسَرَ .
قِيلَ : أَوْ تَمَرَّدَ ( م ) فَإِنْ أَعْسَرَتْ فَعَلَى قَرِيبِهَا .
" مَسْأَلَةٌ " ( الْأَكْثَرُ ) وَتَلْزَمُ السَّيِّدَ عَنْ الْمَمْلُوكِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { : إلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ الرَّقِيقِ } وَقَوْلِ الْخُدْرِيِّ { : عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ } ( د ) بَلْ عَلَى الْعَبْدِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ } قُلْنَا : عَلَى بِمَعْنَى عَنْ هُنَا ، وَإِذْ الْوُجُوبُ عَلَيْهِمْ وَالسَّيِّدُ مُتَحَمِّلٌ .
( فَرْعٌ ) ( هـ ) وَسَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِ السَّيِّدِ أَمْ لَا ، كَالْمَغْصُوبِ وَالْآبِقِ الْمَرْجُوَّيْنِ وَالْمَرْهُونِ ، لِعُمُومِ الدَّلِيلِ ( ش ) إلَّا الْآبِقَ وَالْمَغْصُوبَ ( ح ) وَالْغَائِبَ لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِحَيَاتِهِ .
قُلْنَا : الْأَصْلُ بَقَاؤُهُ .
قُلْت : وَإِنَّمَا يَضِيقُ عَنْ الْغَائِبِ مَتَى رَجَعَ كَزَكَاةِ الدَّيْنِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ش ) وَعَلَى الشَّرِيكِ حِصَّتُهُ لِعُمُومِ الدَّلِيلِ ( مد ) بَلْ فِطْرَةٌ كَامِلَةٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ إذْ لَمْ تُؤَثِّرْ التَّجْزِئَةُ ( ح ) تَسْقُطُ عَنْهُمَا لِذَلِكَ .
قُلْنَا : كَالنَّفَقَةِ .
وَاَلَّذِي عَتَقَ نِصْفَهُ كَالْمُشْتَرَكِ فِي الْخِلَافِ ( ابْنُ الْمَاجِشُونِ ) بَلْ تَلْزَمُ السَّيِّدَ كَلَوْ كَانَ كُلُّهُ عَبْدًا .
قُلْنَا : لَا مُخَصِّصَ وَالْمُشْتَرَى بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ كَالْمُشْتَرَكِ إنْ ظَهَرَ الرِّبْحُ ، وَإِلَّا فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ .
وَالْأَسِيرُ إنْ هَلَكَ أَوْ أُيِّسَ مِنْهُ سَقَطَتْ وَإِلَّا فَلَا ، وَتَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرَى وَنَحْوِهِ مِمَّنْ قَدْ لَزِمَتْهُ ، وَتَلْزَمُ فِي الْخِيَارِ مَنْ اسْتَقَرَّ لَهُ الْمِلْكُ فِي فَجْرِ الْفِطْرِ ، وَفِي الْفَاسِدِ بَعْدَ الْقَبْضِ مُنْعَطِفًا ( ط ى ) غَيْرَ مُنْعَطِفٍ .
لَنَا الْعَقْدُ سَبَبٌ وَالْقَبْضُ شَرْطٌ .
وَالْمُوصَى بِهِ كَالْمُشْتَرَى ( ى ) وَرَدُّ الْوَصِيَّةِ كَالْبَيْعِ .
قُلْت : فِيهِ نَظَرٌ .
وَفِطْرَةُ زَوْجَةِ الْعَبْدِ عَلَى السَّيِّدِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ح ش ف ) وَتَلْزَمُ عَنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِعُمُومِ الدَّلِيلِ ( مُحَمَّدٌ ) لَا ، إذْ هُمْ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ قُلْنَا : الْأَوْلِيَاءُ كَزَكَاةِ الْمَالِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ شص ) وَلَا تَتْبَعُ نَفَقَةَ الْأَبَوَيْنِ الْكَافِرَيْنِ وَالْعَبْدِ الْكَافِرِ ، إذْ هِيَ تَطَهُّرَةٌ ( حص ) تَتْبَعُ فِي الْعَبْدِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَعَمَّنْ تَمُونُونَ } قُلْنَا : مُخَصَّصٌ بِالْقِيَاسِ .
وَلَا الْمُنْفِقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ( السَّيِّدُ ح ) وَلَا الْمَوْقُوفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي مِلْكِهِ .
فَصْلٌ وَهِيَ صَاعٌ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِلَا خِلَافٍ إلَّا فِي الْبُرِّ وَالزَّبِيبِ " مَسْأَلَةٌ " ( الْخُدْرِيِّ ) ثُمَّ ( أَبُو الْعَالِيَةِ ) ( أَبُو الشَّعْثَاءِ تضى جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ) ثُمَّ ( هق ن م ش ك مد حَقّ ) وَالْبُرُّ وَالزَّبِيبُ كَذَلِكَ ، لِخَبَرِ الْخُدْرِيِّ { كُنَّا نُؤْمَرُ } الْخَبَرُ وَنَحْوُهُ ( عو جَابِرٌ رة ابْنُ الزُّبَيْرِ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ عا ) وَعَنْ ( عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ) ثُمَّ ( ز ى حص ) بَلْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْهُمَا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ } الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ .
قُلْنَا : الْخُدْرِيِّ أَعْدَلُ مِنْ مُعَاوِيَةَ ، وَقَدْ اعْتَمَدْتُمْ خَبَرَهُ وَعَمَلَهُ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، قَالُوا رَوَاهُ ( ع ) وَ ( عَلِيٌّ ) عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قُلْنَا : وَعَنْهُمَا ، كَقَوْلِنَا : فَتَسَاقَطَتَا ، قَالُوا : اعْتَمَدْنَا غَيْرَ مُعَاوِيَةَ : أَبَا بَكْرٍ ، وَعُثْمَانَ ، وَغَيْرَهُمَا .
قُلْنَا لَمْ يَرْوُوا بَلْ اجْتَهَدُوا ، سَلَّمْنَا ، فَخَبَرُنَا أَرْجَحُ لِلزِّيَادَةِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَيُجْزِئُ مَا يَقْتَاتُهُ وَالْأَعْلَى أَفْضَلُ ( م ط لش ) وَيُجْزِئُ الْأَدْنَى ، لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ ( ى لش ) يُكْرَهُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ } ( ن لش ) لَا يُجْزِئُ لِلْآيَةِ .
قُلْنَا : لَا تَصْرِيحَ .
" مَسْأَلَةٌ " وَالْبُرُّ أَفْضَلُ مِنْ التَّمْرِ ، وَقِيلَ : الْعَكْسُ ( ز هـ الْحَنَفِيَّةُ ) وَيُجْزِئُ دَقِيقُ الشَّعِيرِ وَالسَّوِيقُ وَنَحْوُهُ ، لِعُمُومِ الدَّلِيلِ ( ن ش ) تَقْوِيمًا ، إذْ الْأَمْرُ إنَّمَا هُوَ بِالطَّعَامِ وَالدَّقِيقُ يَنْقُصُ .
قُلْنَا : وَأَمَرَ بِالدَّقِيقِ ، لِقَوْلِ ( رة وَأَنَسٍ ) " زَكَاةُ الْفِطْرِ مِنْ قَمْحٍ أَوْ دَقِيقٍ " وَلَا نُسَلِّمُ عَدَمَ التَّسَاوِي .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ش ) وَلَا تُجْزِئُ الْقِيمَةُ ، إذْ الْمَأْثُورُ الطَّعَامُ ( ن م ى ح ) تُجْزِئُ ، إذْ الْقَصْدُ سَدُّ الْخَلَّةِ .
قُلْنَا : وَفِي التَّعْيِينِ تَعَبُّدٌ كَالزَّكَاةِ ( هـ ) وَيُجْزِي لَلْعُذْرِ ( ش ) لَا ، لِلنَّصِّ عَلَى الطَّعَامِ .
قُلْنَا : وَلَمْ يَنْفِ الْقِيمَةَ .
قَالَ : كَالْأُضْحِيَّةِ .
قُلْنَا : الْقَصْدُ إهْرَاقُ الدَّمِ ، وَهُنَا سَدُّ الْخَلَّةِ .