فَصْلٌ وَنُدِبَتْ التَّعْزِيَةُ وَلِكُلٍّ بِمَا يَلِيقُ بِهِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ عَزَّى مُصَابًا } الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ .
وَثَمَرَتُهَا الْحَثُّ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى اللَّهِ لِيَحْصُلَ الْأَجْرُ ، وَالْمَشْرُوعُ مَرَّةً وَاحِدَةً ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { التَّعْزِيَةُ مَرَّةٌ } ( هق ش ) وَهِيَ بَعْدَ الدَّفْنِ أَفْضَلُ لِعِظَمِ الْمُصَابِ بِالْمُفَارَقَةِ ( ح ث ) إنَّمَا هِيَ قَبْلَهُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَإِذَا وَجَبَتْ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ } وَالْوَجْهُ الْيَأْسُ بِالْمَوْتِ ، فَكَذَا التَّعْزِيَةُ لِلْيَأْسِ بِالدَّفْنِ قُلْنَا : شُرِعَتْ لِلْحَثِّ عَلَى الصَّبْرِ فَلَا فَرْقَ ، وَالْبُكَاءُ بَعْدَ الْيَأْسِ جَزَعٌ ، وَهِيَ إلَى كُلٍّ مِنْ أَهْلِهِ وَلَوْ صَغِيرًا إلَّا الشَّوَابَّ فَيُعَزِّيهِنَّ الْمَحَارِمُ فَقَطْ ، وَنُدِبَ تَعْزِيَةُ الْخَضِرِ ( ى ) وَيُكْرَهُ اجْتِمَاعُ أَهْلِهِ لِيَقْصِدَهُمْ الْمُعَزُّونَ ، إذْ لَمْ يُؤْثَرْ بَلْ يُعَزَّى كُلٌّ حَيْثُ هُوَ ، وَيَحْرُمُ النَّوْحُ وَالْخَمْشُ وَشَقُّ الْجَيْبِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ مِنَّا } الْخَبَرَ .
وَبِشَرِّ الشَّعْرِ لِإِظْهَارِ التَّظَلُّمِ وَالتَّشَبُّهِ بِالْجَاهِلِيَّةِ ى وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ النَّازِحِ التَّعْزِيَةُ بَعْدَ الثَّلَاثِ كَالْإِحْدَادِ وَعَقْدُ الْمَنَاحَاتِ جَاهِلِيٌّ مُنْكَرٌ ى لَا التَّعْدِيدُ فِي الْمَجْلِسِ ، لِفِعْلِ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ فِي حَمْزَةَ وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ ى وَتَجُوزُ الْمُقَارَضَةُ مَا لَمْ تُؤَدِّ إلَى شَحْنَاءَ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ .
قُلْت وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ } رَوَتْهُ ( عا ) لَيُعَذَّبُ وَأَهْلُهُ يَبْكُونَ أَوْ بِمَا يَبْكِيه بِهِ أَهْلُهُ مِنْ الظُّلْمِ وَنَحْوِهِ ، أَوْ أَوْصَى بِذَلِكَ .

" مَسْأَلَةٌ " وَتُنْدَبُ زِيَارَةُ الْقُبُورِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { زُورُوا } الْخَبَرَ .
وَلِزِيَارَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أُمَّهُ ، وَيُسَلِّمُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ ، كَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ى وَتَحْرُمُ عَلَى النِّسَاءِ لِلَعْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الزَّوَّارَاتِ .
قُلْت : لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ حَيْثُ ثَمَّةَ رِيبَةٌ ، لِعَدَمِ نَكِيرِ السَّلَفِ زِيَارَتَهُنَّ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِ .

وَلَا يُكْرَهُ الِانْتِعَالُ فِي الْقُبُورِ عِنْدَ ( الْأَكْثَرِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ } مد يُكْرَهُ ، وَمَنْ دُفِنَ فِي الطَّرِيقِ جَازَ وَطْؤُهُ .

وَيُكْرَهُ الْمَبِيتُ فِي الْمَقْبَرَةِ لِلْوَحْشَةِ وَبِنَاءُ مَسْجِدٍ فِيهَا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي وَثَنًا } فَتُفْصَلُ الْقِبَابُ عَنْ الْمَسْجِدِ .

قُلْت : وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا لِلْخَبَرِ ( هق ش ) .

وَتَجُوزُ التَّعْزِيَةُ لِلذِّمِّيِّ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ } وَلِأَنَّهَا وَعْظٌ ى فَيُقَالُ : كَثَّرَ اللَّهُ عَدَدَكُمْ وَأَعَاضَكُمْ عَنْ مَيِّتِكُمْ .
وَوَجْهُ تَكْثِيرِ الْعَدَدِ لِتَكْثُرَ الْجِزْيَةُ .
قُلْت : الْأَوْلَى : اصْبِرُوا فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ ، أَوْ أَلْهَمَكُمْ اللَّهُ الصَّبْرَ وَالْهِدَايَةَ .

كِتَابُ الزَّكَاةِ هِيَ أَحَدُ الْأَرْكَانِ كَمَا مَرَّ .
وَوُجُوبُهَا ضَرُورِيٌّ ، وَالْآثَارُ وَالْآيَاتُ فِيهَا كَثِيرَةٌ .
وَهِيَ مِنْ زَكَا أَيْ نَمَا أَوْ طَهُرَ .
وَفِي الشَّرْعِ إخْرَاجُ جُزْءٍ مِنْ الْمَالِ بِنِيَّتِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ تَقْرِيبًا لَا تَحْدِيدًا " مَسْأَلَةٌ " ( بعصش ) وَالْأَوَامِرُ الْقُرْآنِيَّةُ وَأَكْثَرُ السُّنِّيَّةِ بِهَا مُجْمَلَةً لَا يُحْتَجُّ بِهَا ، وَقِيلَ : يُحْتَجُّ بِظَاهِرِهَا عَلَى إخْرَاجِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الزَّكَاةِ لَا مَا زَادَ ى بَلْ صَرِيحَةٌ فِي الطَّلَبِ ، مُحْتَمِلَةٌ فِي الْوُجُوبِ ، مُجْمَلَةٌ فِي التَّفْصِيلِ قُلْت : وَهُوَ قَوِيٌّ .

" مَسْأَلَةٌ " ( الْأَكْثَرُ ) وَلَا حَقَّ فِي الْمَالِ سِوَاهَا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ " ( هد ث عي خعي الشَّعْبِيُّ ) قَالَ { وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } أَيْ تَصَدَّقُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ ، إذْ الزَّكَاةُ تُؤَدَّى فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ .
قُلْنَا : بَلْ بَيَّنَ بِذَلِكَ وَقْتَ وُجُوبِهَا .

" مَسْأَلَةٌ " وَيَكْفُرُ مَنْ أَنْكَرَ وُجُوبَهَا الْآنَ ، لَا قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ كَبَنِي حَنِيفَةَ إذْ اعْتَلُّوا بِأَنَّ دُعَاءَ لَيْسَ سَكَنًا لَهُمْ وَأَنْكَرَ قِتَالَهُمْ ، ثُمَّ رَجَعَ .
وَكَاعْتِلَالِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ، وَقُدَامَةَ فِي تَحْلِيلِ الْخَمْرِ ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } الْآيَةَ .
فَلَمْ يَكْفُرَا ، ثُمَّ رَجَعَا فَكَفَرَ مُحِلُّهَا الْآنَ .

فَصْلٌ .
وَشُرُوطُ وُجُوبِهَا خَمْسَةٌ ( الْأَوَّلُ ) الْإِسْلَامُ عَلَى الْخِلَافِ ( ى خعي م جط ح ) وَتَسْقُطُ بِالرِّدَّةِ إذْ لَا تَطْهِيرَ مَعَ الْكُفْرِ ، قُلْت : وَفِيهِ نَظَرٌ ( ش مد ) لَا تَسْقُطُ لِتَعَلُّقِهَا بِالذِّمَّةِ كَالدَّيْنِ .
وَقِيلَ : تَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ } فَلَوْ مَاتَ مُرْتَدًّا أُخِذَتْ مِنْ مَالِهِ ى عِبَادَةٌ تَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ كَالصَّلَاةِ .
قُلْت : هِيَ بِالدَّيْنِ أَشْبَهُ ح تَلْزَمُ الذِّمِّيَّ ، لَنَا لَا قُرْبَةً لِكَافِرٍ .

189 / 792
ع
En
A+
A-