" مَسْأَلَةٌ " وَتُبْتَدَأُ الصَّلَاةُ وَلَوْ تَجَلَّى الْبَعْضُ كَلَوْ انْكَسَفَ الْبَعْضُ ، وَلَا تَسْقُطُ بِتَغْطِيَةِ السَّحَابِ ، وَلَا عَنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ لِعُمُومِ الدَّلِيلِ .
وَيُبَادِرُ إلَى الْمَسْجِدِ ، كَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الرَّعْدِ الشَّدِيدِ ، وَيَسْتَشْعِرُ الْخَوْفَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ } .

" مَسْأَلَةٌ " ق وَيُصَلِّي لِسَائِرِ الْأَفْزَاعِ مِنْ زَعْزَعٍ أَوْ زَلْزَلَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لِمُشَارَكَتِهِ الْكُسُوفَ فِي الْفَزَعِ ، وَإِنْ شَاءَ فَرَكْعَتَانِ هُنَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ } وَأَطْلَقَ وَخَصَّ الْكُسُوفَ بِالصَّلَاةِ الْمَخْصُوصَةِ فَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( مد ثور ) بَلْ كَالْكُسُوفِ فَقَطْ لِلْمُشَارَكَةِ فِي الْعِلَّةِ ( ى ش ) لَا صَلَاةَ ، إذْ لَا دَلِيلَ ، وَإِنْ صَلُّوا مُنْفَرِدِينَ فَحَسَنٌ لِئَلَّا يَغْفُلُوا ، قُلْنَا : نَبَّهَ عَلَى الْعِلَّةِ بِقَوْلِهِ { يُخَوِّفُ اللَّهُ } وَبِقَوْلِهِ " فَإِذَا رَأَيْتُمْ " .

" مَسْأَلَةٌ " وَلَا كُسُوفَ فِي الْعَادَةِ إلَّا فِي ثَامِنٍ أَوْ تَاسِعٍ وَعِشْرِينَ ، وَرِوَايَةُ كُسُوفِهَا يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْعَاشِرِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مُحْتَمَلٌ ، وَلَا خُسُوفَ إلَّا فِي رَابِعَ أَوْ خَامِسَ عَشَرَ .

بَابٌ .
وَنُدِبَ الِاسْتِسْقَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذْ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ } ى وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا يَلْزَمُنَا مَا لَمْ يُنْسَخْ عَنَّا ، وَلِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَةِ ( ع وَأَنَسٍ ) .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ أَكْثَرُهَا ) وَيُسْتَحَبُّ بِالصَّلَاةِ لِرِوَايَةِ ( ع ) " فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ " وَنَحْوِهِ ح بَلْ بِالدُّعَاءِ ، إذْ لَمْ تُؤْثَرْ الصَّلَاةُ فَهِيَ بِدْعَةٌ ، وَلِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فَدَعَا وَقَلَبَ رِدَاءَهُ وَلَمْ يُصَلِّ ، قُلْنَا : تُرِكَ فِي حَالٍ لِيَدُلَّ عَلَى عَدَمِ التَّأْكِيدِ .

" مَسْأَلَةٌ " وَنُدِبَ تَقْدِيمُ الْأَمْرِ بِرَدِّ الظُّلَامَاتِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إذَا بُخِسَ الْمِكْيَالُ وَالْمِيزَانُ حُبِسَ الْقَطْرُ } وَنَحْوُهُ ، وَالصُّلْحُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ } الْخَبَرَ .
وَالصَّدَقَةُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ } وَالْعِتْقُ لَعَلَّ اللَّهَ يَفُكُّ بِهِ مِنْ الْقَحْطِ ، وَصِيَامُ ثَلَاثٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " دَعْوَةُ الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ " وَالْخُرُوجُ بِلَا زِينَةٍ وَلَا طِيبٍ ، إلَّا الْغُسْلَ وَالسِّوَاكَ ، وَتَقْدِيمُ مَنْ حَضَرَ مِنْ فُضَلَاءِ أَهْلَ الْبَيْتِ كَفِعْلِ ثُمَّ مِنْ غَيْرِهِمْ ، كَالِاسْتِسْقَاءِ بِيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ فَسُقُوا ، وَإِخْرَاجُ الْمَشَايِخِ وَالصِّبْيَانِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إذَا بَلَغَ الرَّجُلُ ثَمَانِينَ } الْخَبَرَ .
وَمَنْ قَلَّتْ ذُنُوبُهُ قُبِلَ دُعَاؤُهُ ، لِقِصَّةِ مُوسَى مَعَ الْأَعْوَرِ وَيُكْرَهُ خُرُوجُ الذِّمِّيِّ لِكُفْرِهِ ، وَفِي إخْرَاجِ الْبَهَائِمِ تَرَدُّدٌ ، الْأَصَحُّ : تَخْرُجُ لِقِصَّةِ قَوْمِ يُونُسَ وَسُلَيْمَانَ مَعَ النَّمْلَةِ .
وَالْبَوَادِي ، وَالْأَمْصَارُ سَوَاءٌ وَنُضُوبُ الْأَنْهَارِ وَنَحْوُهَا كَحَبْسِ الْمَطَرِ .
وَيُنَادَى بِالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ، وَلَا تَخْتَصُّ بِوَقْتٍ إذْ فَعَلَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَقْتَ صَلَاةِ الْعِيدِ .

" مَسْأَلَةٌ " هـ : وَهِيَ أَرْبَعٌ بِتَسْلِيمَتَيْنِ فِي الْجَبَّانَةِ إذْ اسْتَسْقَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْجُمُعَةِ وَهِيَ بِالْخُطْبَةِ أَرْبَعٌ ، وَإِذْ لَمْ يَقْتَصِرْ فِيهَا عَلَى صِفَةٍ ، بَلْ اخْتَلَفَ فِعْلُهُ فَصَحَّ فِيهَا الِاسْتِحْسَانُ لِزِيَادَتِهِ عَلَى أَقَلِّ النَّفْلِ ، تُشْرَعُ الْجَمَاعَةُ فِيهَا كَالْعِيدِ زِيدَ فِيهِ الْخُطْبَةُ ( عَلَى ن م ى ك فو هر عي ) بَلْ رَكْعَتَانِ ، لِرِوَايَةِ عَبَّادٍ { فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ } الْخَبَرَ وَفِي الْبُخَارِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِمَا إلَّا الدُّعَاءَ ، قُلْتُ : وَهُوَ قَوِيٌّ ( ز يب كح عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ش عف مُحَمَّدٌ ) بَلْ كَصَلَاةِ الْعِيدِ فِي مَذْهَبِنَا لِخَبَرِ ( ر هـ ) { فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ الْعِيدِ } قُلْنَا : يَعْنِي فِي الْعَدَدِ لَا فِي الصِّفَةِ .

" مَسْأَلَةٌ " ( هـ م ) وَلَا خُطْبَةَ فِيهَا لِقَوْلِ ع وَلَمْ يَخْطُبْ ( ن ش فو ) بَلْ يَخْطُبُ قَبْلَهَا كَالْجُمُعَةِ ، لِرِوَايَةِ عَنْ ع وَلِفِعْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يُنْكَرْ .
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
قُلْت : وَهُوَ قَوِيٌّ ، وَقَوْلُ ع لَمْ يَخْطُبْ ، إنْ صَحَّ فَلْيَدُلَّ عَلَى عَدَمِ التَّأَكُّدِ " مَسْأَلَةٌ " وَيَقْرَأُ فِيهِمَا مَا شَاءَ ، وَاسْتُحْسِنَ مَا فِيهِ تَفَاؤُلٌ بِالْخَصْبِ هـ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْفَاتِحَةَ وَآيَةَ { وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ } إلَى { كَفُورًا } وَفِي الرُّجُوعِ يس ، وَآخِرَ آيَةٍ مِنْ الْبَقَرَةِ ، وَيَجْأَرُونَ بَعْدَ الصَّلَاةِ بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ ( ن ) يَقْرَأُ نُوحًا ( ش ) فِي الْأُولَى ق وَفِي الثَّانِيَةِ الْقَمَرَ ، وَعَنْهُ نُوحًا فِي الثَّانِيَةِ .
مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ قَالَ بِالْخُطْبَةِ فَذَكَرَهَا عِنْدَ ن بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكَبِّرَ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ مُسْتَقْبِلًا رَافِعًا صَوْتَهُ ، ثُمَّ يُسَبِّحَ مِثْلَهَا مُلْتَفِتًا يَمِينًا ، ثُمَّ يُهَلِّلَ مِثْلَهَا مُلْتَفِتًا يَسَارًا رَافِعًا صَوْتَهُ فِيهِمَا ، ثُمَّ يَحْمَدَ اللَّهَ مُسْتَقْبِلًا ، ثُمَّ يَدْعُوَ وَيَدْعُونَ مَعَهُ ش يَسْتَفْتِحُ الْأُولَى بِالِاسْتِغْفَارِ ، وَعَنْهُ يُكَبِّرُ كَخُطْبَةِ الْعِيدِ ، ثُمَّ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَيُوصِي بِتَقْوَى اللَّهِ وَيُكْثِرُ الِاسْتِغْفَارَ وَيَدْعُو " اللَّهُمَّ اسْقِنَا " إلَى آخِرِهِ أَوْ دُعَاءَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَوْ النَّاصِرِ ، أَوْ الْهَادِي أَوْ مَا شَاءَ .

" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ن ) وَنُدِبَ تَحْوِيلُ الرِّدَاءِ الْأَيْمَنِ أَيْسَرَ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( ش ك ) بَلْ الْأَسْفَلُ أَعْلَى ، إذْ أَرَادَ ذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمِيصَةِ فَشَقَّ فَجَعَلَ أَيْمَنَهَا أَيْسَرَهَا ( الْغَزَالِيُّ ) أَوْ الظَّاهِرَ بَاطِنًا ح التَّحْوِيلُ غَيْرُ مَسْنُونٍ .
لَنَا فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " مَسْأَلَةٌ " ( ى هـ مُحَمَّدٌ ) وَيَخْتَصُّ الْإِمَامُ ، إذْ لَمْ تُحَوِّلْ الصَّحَابَةُ بِتَحْوِيلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( ش ك ) بَلْ حَوَّلُوا مَعَهُ فَلَمْ يَخْتَصَّ .

" مَسْأَلَةٌ " وَيَصِحُّ الِاسْتِسْقَاءُ بِالدُّعَاءِ فَقَطْ ، سَوَاءٌ تَعْقُبُهُ صَلَاةٌ أَمْ لَا ، كَفِعْلِ عُمَرَ حَتَّى قَالَ : لَقَدْ اسْتَسْقَيْتُ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ .
وَالْأَفْضَلُ الصَّلَاةُ وَيَسْتَسْقِي الْمُخْصِبُ لِلْمُجْدِبِ لِنَدْبِ الدُّعَاءِ لِلْغَيْرِ .

وَإِذَا تَهَيَّئُوا فَسَقَوْا قَبْلَ الْخُرُوجِ ، خَرَجُوا شُكْرًا وَاسْتِزَادَةً .

176 / 792
ع
En
A+
A-