" مَسْأَلَةٌ " وَلَا تَفْسُدُ عَلَيْهِ بِنَحْوِ إقْعَادِ مَأْيُوسٍ ، فَيَبْنِي وَيَعْزِلُونَ وَلَهُمْ الِاسْتِخْلَافُ كَلَوْ مَاتَ ، أَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ ، قُلْتُ : وَلَا يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ لِتَأْدِيَتِهِ إلَى النَّقْصِ فِي كُلِّهَا " فَرْعٌ " وَكَشْفُ عَوْرَتِهِ كَالْحَدَثِ .
لَا لِعُرْيٍ فَكَالْإِقْعَادِ ، فَإِنْ لَمْ يَبْنِ فَفِي اسْتِخْلَافِهِ وَجْهَانِ : يَسْتَخْلِفُ كَالْمُحْدِثِ ، وَلَا إذْ فَرْضُهُ الْقُعُودُ فِي الْحَالِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ

بَابٌ وَسُجُودُ السَّهْوِ مَشْرُوعٌ فِي الْفَرْضِ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ } " مَسْأَلَةٌ " ( هـ م ح ) وَيَجِبُ فِيهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَلْيَسْجُدْ } ، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ ( ن ي ش ) قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { سَجْدَتَا السَّهْوِ جَبْرٌ لِلنُّقْصَانِ وَتَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ } ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْوُجُوبَ .
قُلْتُ : أَوْجَبَهُ مَا مَرَّ ، وَكَجَبْرِ الْحَجِّ .
قَالُوا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : فِيمَنْ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ { وَالسَّجْدَتَانِ لَهُ نَافِلَةٌ } الْخَبَرَ قُلْتُ هُمَا فِي صُورَةِ الْحَدِيثِ غَيْرُ وَاجِبَتَيْنِ عِنْدَنَا لِمَا سَيَأْتِي .
قَالُوا : { سُئِلَ عَنْ الْفُرُوضِ فَقَالَ : خَمْسٌ } ، وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا ، قُلْتُ : كَتَفْصِيلِ أَرْكَانِهَا " فَرْعٌ " ( ة ش ح ) وَشُرِعَ فِي النَّفْلِ كَالْفَرْضِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ ( قش ابْنُ سِيرِينَ ) لَا إذْ الْجَبْرُ إنَّمَا هُوَ لِمَا نَقَصَ مِمَّا حُتِمَ .
قُلْنَا : وَمِمَّا نُدِبَ .
قِيلَ : يَتَحَتَّمَانِ فِيهِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ ( عق ) بَلْ نَفْلٌ ، قُلْتُ : وَهُوَ الْأَصَحُّ ، إذْ لَا يَزِيدُ حُكْمُهُ عَلَى حُكْمِ مَا هُوَ جَبْرٌ لَهُ ، قِيَاسًا لِنَقْصِهِ عَلَى إفْسَادِهِ ، وَالْقِيَاسُ : مُخَصِّصٌ لِلْخَبَرِ

" مَسْأَلَةٌ " ( يه ش ) وَشُرِعَ لِلسُّنَنِ وَالْفُرُوضِ لِأَسْبَابٍ سَتَأْتِي ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ } ( ن ) مَشْرُوعٌ لِتَرْكِ السُّنَنِ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا ، إذْ لَا يَخْلُصُ مِنْ الْفَرْضِ إلَّا الْإِتْيَانُ بِهِ .
قُلْنَا : الْخَبَرُ عَامٌّ ( قش ) لَمْ يُشْرَعْ إلَّا لِتَرْكِ فِعْلِ فَرْضٍ كَسُجُودٍ أَوْ نَفْلٍ ، كَقَعْدَةِ الْأَوْسَطِ ، لَا لِذِكْرٍ ، إذْ هُوَ تَابِعٌ لِغَيْرِهِ كَالسُّورَةِ مَعَ الْفَاتِحَةِ ، أَوْ هَيْئَةٍ : كَتَكْبِيرِ النَّقْلِ وَتَسْبِيحِ الرُّكُوعِ إلَّا الْقُنُوتُ وَالتَّشَهُّدُ الْأَوْسَطُ لِاسْتِقْلَالِهِمَا ، وَالْأَصَحُّ مِنْ مَذْهَبِهِ ، كَقَوْلِنَا كَمَا حَكَى أَبُو إِسْحَاقَ ، وَلَا نُسَلِّمُ كَوْنَ الذِّكْرِ هَيْئَةً ( ح ) شُرِعَ لِزِيَادَةِ فِعْلٍ مِنْ جِنْسِهَا ، أَوْ نُقْصَانِ فِعْلٍ يَبْطُلُ بِتَرْكِهِ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ ، كَالتَّشَهُّدِ الْأَوْسَطِ ، أَوْ تَرْكِ ذِكْرٍ طَوِيلٍ ، كَالْقُنُوتِ ، وَالْقِرَاءَةِ ، وَتَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشَهُّدِ ، أَوْ تَرْكِ هَيْئَةٍ لِلذِّكْرِ ، كَالْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ ، لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ كَتَسْبِيحِ الرُّكُوعِ ، إذْ هُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ ، لَنَا عُمُومُ الْخَبَرِ

" مَسْأَلَةٌ " ( ط ى ش ) وَهُوَ مَشْرُوعٌ لِلْجُبْرَانِ ، وَلَوْ مِنْ عَمْدٍ قِيَاسًا عَلَى السَّهْوِ ( م ح قش ) إنَّمَا يُشْرَعُ لِلسَّهْوِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ } .
قُلْنَا : إنَّمَا شُرِعَ فِيهِ لِلنَّقْصِ فَقِسْنَا الْعَمْدَ عَلَيْهِ

فَصْلٌ " مَسْأَلَةٌ " : وَأَسْبَابُهُ خَمْسَةٌ ( الْأَوَّلُ ) تَرْكُ فَرْضٍ فِي مَوْضِعِهِ سَهْوًا مَعَ أَدَائِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ عَلَى الْيَسَارِ مُلْغِيًا مَا تَخَلَّلَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي سَيَأْتِي " فَرْعٌ " ( هب ) فَمَنْ تَرَكَ سَجْدَةً فِي مَوْضِعِهَا سَهْوًا ثُمَّ ذَكَرَهَا بَعْدَ قِيَامِهِ عَادَ لَهَا مَا لَمْ يَسْجُدْ لِلثَّانِيَةِ ، وَيَقْعُدُ لِلِاعْتِدَالِ : إنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَعَدَ قَبْلُ ( بعصش ) لَا يَقْعُدُ لِإِغْنَاءِ الْقِيَامِ عَنْهُ .
قُلْنَا : الْفَرْضُ الْقُعُودُ ، فَإِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ السُّجُودِ انْجَبَرَتْ بِالْأُولَى وَأَلْغَى مَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا ، إذْ لَا يَصِحُّ رُكْنٌ حَتَّى يَصِحَّ مَا قَبْلَهُ ، لِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ فِي الصَّلَاةِ إجْمَاعًا فِي غَيْرِ السَّجَدَاتِ ( ك ) إنْ ذَكَرَ بَعْدَ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ كَانَتْ أَوَّلَ صَلَاتِهِ ( مد ) أَوْ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا إذْ هِيَ أَحَقُّ بِالْإِتْمَامِ ، وَتُلْغَى الْأُولَى .
قُلْنَا : لَا وَجْهَ لِإِبْطَالِ مَا قَدْ فَعَلَهُ مِنْ الْأُولَى ، إذْ تَرْكُ الْبَعْضِ لَا يُبْطِلُ الْكُلَّ ، وَبَطَلَ بَاقِي الثَّانِيَةِ لِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ

" مَسْأَلَةٌ " ( هـ م ش ) فَإِنْ تَرَكَ مِنْ أَرْبَعٍ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ تَمَّ لَهُ رَكْعَتَانِ لِمَا مَرَّ ، وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَلْغَى الْخَامِسَةَ وَقَدْ تَوَسَّطَتْ بَيْنَ آخِرِ سُجُودٍ وَتَشَهُّدٍ ( ن ح ث عي ) يَأْتِي بِهِنَّ مُتَوَالِيَاتٍ لِمُضِيِّ مَحَلِّهِنَّ فَحَرُمَ الْفَصْلُ بَيْنَهُنَّ .
قُلْنَا : التَّرْتِيبُ وَاجِبٌ كَمَا مَرَّ ( ل مد ) بَطَلَتْ الرَّكَعَاتُ ، إذْ لَمْ يَأْتِ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ فَيَسْتَأْنِفُهَا ، لَا الْإِحْرَامُ ، فَالْأَوَّلُ كَافٍ .
قُلْنَا : قَدْ زَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَجَبَرَ بِالسُّجُودِ ، وَنَقَصَ فَتَدَارَكَ بِالْإِكْمَالِ " فَرْعٌ " وَمَا تَرَكَهُ فَعَادَ لَهُ لَزِمَهُ مَعَ الْعَوْدِ سُجُودُ السَّهْوِ جَبْرًا

" مَسْأَلَةٌ " ( م ط ى ) فَإِنْ جَهِلَ مَوْضِعَ الْمَتْرُوكِ أَتَى بِهِ مُطْلَقًا مِنْ دُونِ نَظَرٍ إلَى أَسْوَأَ أَوْ أَحْسَنَ ، فَلَوْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ ثَمَانٍ صَحَّ أَرْبَعٌ إلَّا سَجْدَةً فَيَأْتِي بِهَا ، فَإِنْ تَرَكَ اثْنَتَيْنِ صَحَّ لَهُ أَرْبَعٌ إلَّا سَجْدَتَيْنِ ، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقَصْدَ الْجُبْرَانُ وَقَدْ فُعِلَ ، إذْ لَمَّا سَلَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى ثَلَاثٍ فَنُبِّهَ قَامَ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ ثُمَّ سَجَدَ ( صش ) بَلْ عَلَى الْأَسْوَأِ ، فَلَوْ تَرَكَ سَجْدَةً وَجَهِلَ مَوْضِعَهَا أَتَى بِرَكْعَةٍ إذْ أَحْسَنُ حَالَيْهِ أَنْ تَكُونَ مِنْ الرَّابِعَةِ ، فَيَكُونُ قَدْ تَمَّ لَهُ أَرْبَعٌ إلَّا سَجْدَةً وَأَسْوَأُهُمَا : أَنْ تَكُونَ مِمَّا قَبْلُ ، فَيَكُونُ قَدْ تَمَّ لَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ فَقَطْ ، فَيَبْنِي عَلَى الْأَسْوَأِ لِيَسْقُطَ الْفَرْضُ بِيَقِينٍ ، وَعَلَى ذَلِكَ قِسْ .
قُلْنَا قَدْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا سَجْدَةً ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِهَا ، فَلَهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْأَحْسَنِ إذْ الظَّاهِرُ صِحَّةُ مَا قَدْ فَعَلَهُ

" مَسْأَلَةٌ ( ز ) وَمَنْ نَسِيَ الرُّكُوعَ الْآخَرَ قَامَ مُنْحَنِيًا ثُمَّ اعْتَدَلَ وَقِيلَ يَنْتَصِبُ ثُمَّ يَرْكَعُ ، إذْ لَا رُكُوعَ إلَّا عَنْ انْتِصَابٍ ( م ى ) لَا يَجِبُ وَلَا تَفْسُدُ بِفِعْلِهِ ، وَإِنْ تَرَكَهُ فِي الْوَسَطِ أَتَى بِرَكْعَةٍ ( ط ) وَمَنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ أَوْ الْجَهْرَ أَوْ الْإِسْرَارَ أَتَى بِرَكْعَةٍ .
لِمَا مَرَّ

( الثَّانِي ) تَرْكُ مَسْنُونٍ غَيْرِ الْهَيْئَاتِ ، وَقَدْ مَرَّ الْخِلَافُ " مَسْأَلَةٌ " ( يه ش ) فَمَنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوْسَطَ عَادَ لَهُ مَا لَمْ يَنْتَصِبْ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ } ، الْخَبَرَ ( ك ) إنْ قَامَ أَقَلَّ الْقِيَامِ رَجَعَ ، وَإِلَّا فَلَا ، إذْ أَكْثَرُهُ كَتَمَامِهِ لِئَلَّا يَتْرُكَ فَرْضًا لِنَفْلٍ ( عي ) يَرْجِعُ مَا لَمْ يَقْرَأْ ، إذْ الْقِيَامُ لِلْقِرَاءَةِ فَهِيَ لِلرُّكْنِ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا ( بص خعي ) مَا لَمْ يَرْكَعْ ، إذْ لَا يَتِمُّ الْقِيَامُ إلَّا بِالْأَخْذِ فِي غَيْرِهِ ( ع ) مَا لَمْ يَقِفْ قَدْرَ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ ( مد ) يَرْجِعُ قَبْلَ أَنْ يَنْتَصِبَ ، وَإِذَا انْتَصَبَ فَمُخَيَّرٌ بَيْنَ الِاجْتِزَاءِ بِالْفَرْضِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى السُّنَّةِ بِالرُّجُوعِ قُلْنَا : النَّصُّ يَمْنَعُ الِاجْتِهَادَ

" مَسْأَلَةٌ ، ( م ط ش ) فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ الِانْتِصَابِ عَمْدًا بَطَلَتْ وَسَهْوًا لَمْ تَبْطُلْ كَزِيَادَةِ رُكْنٍ فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ الرُّجُوعِ قَامَ حَتْمًا ، إذْ قَدْ سَقَطَ التَّشَهُّدُ بِالْقِيَامِ الْأَوَّلِ ، وَكَذَا حُكْمُ الْمَأْمُومِ فِي الْوَجْهَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَقُومُوا حَتَّى رَجَعَ سَهْوًا ، تَرَكُوا التَّشَهُّدَ كَهُوَ ( ة مد ) وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَنْتَصِبَ سَجَدَ لِسَهْوِهِ ، إذْ نَهَضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَنَبَّهُوهُ فَقَعَدَ ثُمَّ سَجَدَ ( عي عَلْقَمَةُ الْأَسْوَدُ قش ) لَا يَسْجُدُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ } الْخَبَرَ .
قُلْنَا : خَبَرُنَا أَرْجَحُ لِثِقَةِ رَاوِيهِ وَلِلزِّيَادَةِ ( ى ) فَإِنْ رَجَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ الِانْتِصَابِ وَقَدْ انْتَصَبَ الْمَأْمُومُ رَجَعَ إلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ لِوُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ ( ى للم ) وَلَا يَعُودُ إلَى التَّوَجُّهِ إنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ قَبْلَهُ

158 / 792
ع
En
A+
A-