بَابُ الْأَذَانِ هُوَ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ .
وَعَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ } { وَإِذَا نَادَيْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ } وَمِنْ السُّنَّةِ { مَنْ أَذَّنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً } الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ " مَسْأَلَةٌ " ( ي هـ ) وَابْتِدَاءُ شَرْعِهِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ : نَادَى بِهِ مَلِكٌ خَرَجَ مِنْ سُرَادِقَاتِ الْحُجُبِ ( النَّاصِرِيَّةِ ) عَلَّمَهُ جِبْرِيلُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ كَمَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ ( هَا ) وَفِي الصِّحَاحِ الْأَرْبَعَةِ رَآهُ ( وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ) فِي مَنَامِهِمَا بَعْدَ اسْتِشَارَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الصَّحَابَةَ فِي أَمْرِهِ فَأَقَرَّهُ وَعَلَّمَاهُ ثَلَاثَةً ، وَتَقْرِيرُهُ حُجَّةٌ .
قُلْنَا : رِوَايَاتُهُ مُضْطَرِبَةٌ مُخْتَلِفَةٌ فَضَعُفَتْ .
سَلَّمْنَا فَلَعَلَّهُ طَابَقَ الْوَحْيَ .
قُلْت : حُجَّتُهُمْ قَوِيَّةٌ إنْ صَحَّتْ اسْتِشَارَتُهُ ، إذْ الْمِعْرَاجُ بِمَكَّةَ ، فَلَوْ شَرَعَ فِيهِ لَمْ يَسْتَشِرْ فِي الْمَدِينَةِ .
" مَسْأَلَةٌ " قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } قُلْت : أَرَادَ افْتِخَارًا بِمَا أُعِدَّ لَهُمْ ، يُقَالُ طَالَ عُنُقِي بِذَلِكَ " وَقِيلَ أَصْوَاتًا مَجَازًا ، وَقِيلَ رَجَاءً كَذَلِكَ ، وَقِيلَ أَتْبَاعًا ، إذْ يُقَالُ لِلْجَمَاعَةِ عُنُقٌ وَقِيلَ ارْتِفَاعًا مِنْ الْعَرَقِ ، إذْ يُلْجِمُ النَّاسَ ، وَقِيلَ الرِّوَايَةُ إعْنَاقًا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، وَهُوَ سَيْرٌ مَخْصُوصٌ .

" مَسْأَلَةٌ " ( ي هب ) وَالْإِمَامَةُ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { قَدِّمُوا أَفْضَلَكُمْ } وَلِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ ، وَقِيلَ بَلْ الْأَذَانُ إذْ هُوَ أَمِينٌ وَالْإِمَامُ ضَمِينٌ .
قُلْت : الضَّمَانُ لَا يُنَافِي الْفَضْلَ ، وَقِيلَ سَوَاءٌ لِمَا وَرَدَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَقِيلَ الْإِمَامُ إنْ عُرِفَ قِيَامُهُ بِحُدُودِهَا .
لَنَا مَا مَرَّ .
فَصْلٌ ( أَكْثَرُهُ طا ك مد الْإِصْطَخْرِيُّ ) وَالْأَذَانُ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ { إذَا نُودِيَ } فَشَرْطُهُ ، وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ يَجِبُ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَأَذِّنُوا } وَأَمْثَالُهُ ( قين ) بَلْ سُنَّةٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ عَلَّمَهُ الصَّلَاةَ { أَحْسِنْ وُضُوءَكَ ، ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ } وَكَبِّرْ ، يَعْنِي لِلْإِحْرَامِ فَأَلْغَاهُ ، وَالْمُؤَذِّنُ أَمِينٌ أَيْ : مُتَطَوِّعٌ .
قُلْنَا : أَلْغَاهُ لِقِيَامِ غَيْرِهِ بِهِ ، وَالْأَمِينُ ، يَعْنِي عَلَى الْوَاجِبِ ( بعصش ) سُنَّةٌ إلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِوُجُوبِ الْجَمَاعَةِ ( عي ) تَجِبُ الْإِقَامَةُ فَقَطْ إذْ هِيَ لِلصَّلَاةِ ، وَالْأَذَانُ شِعَارٌ .
قُلْنَا : بَلْ هُمَا لِلصَّلَاةِ ( ط ) الْعَكْسُ .
قُلْنَا : لَا وَجْهَ لَهُ ، إذْ هِيَ نِدَاءٌ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ فَعَمَّهَا { إذَا نُودِيَ } وَلَمْ يُنْقَلْ اسْتِعْمَالُ الْأَذَانِ دُونَهَا ، فَكَانَتْ مِثْلَهُ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ) وَهُوَ ذِكْرٌ يَتَضَمَّنُ التَّكْبِيرَ لَا رُكُوعَ فِيهِ ، فَكَانَ كِفَايَةً كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ( الظَّاهِرِيَّةُ ) ذِكْرٌ يَتَقَدَّمُ الصَّلَاةَ ، فَكَانَ فَرْضَ عَيْنٍ كَالْخُطْبَةِ .
قُلْنَا : هِيَ بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ لَا الْأَذَانِ .

" مَسْأَلَةٌ " ( م مُحَمَّدٌ قش ) وَتُقَاتَلُ قَرْيَةٌ أَطْبَقَتْ عَلَى تَرْكِهِمَا كَالصَّلَاةِ ، ( ف قش ) سُنَّةٌ فَلَا تُقَاتَلُ ( ي ) وَلَوْ كَانَ فَرْضًا كَالصَّلَاةِ .
قُلْنَا : الْأَصْلُ مَمْنُوعٌ لِمَا مَرَّ .

" مَسْأَلَةٌ " وَالْأَذَانُ يُسْقِطُ الْفَرْضَ عَنْ السَّامِعِ وَمَنْ فِي الْبَلَدِ ، وَإِنْ أَتَاهَا بَعْدَهُ ، إذْ لَمْ يُؤْثَرْ أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ فِي الْمَدِينَةِ بِالْأَذَانِ .
وَقَوْلُهُ لِأُبَيٍّ وَكَانَ خَارِجَ الْمَدِينَةِ { أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَحَيَّهَلَا } وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْأَذَانِ ، وَلَا يَسْقُطُ عَمَّنْ لَمْ يَسْمَعْهُ خَارِجَ الْبَلَدِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَاِتَّخِذْ مُؤَذِّنًا } الْخَبَرَ فَلَوْ أَجْزَأَ النَّاسَ أَذَانُ الْمَدِينَةِ ، لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ .

" مَسْأَلَةٌ " وَالْإِقَامَةُ كَالْأَذَانِ فِي الْوُجُوبِ قِيَاسًا ، لَكِنْ يَسْقُطُ بِهَا الْفَرْضُ عَنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَقَطْ ، إذْ هِيَ لِلصَّلَاةِ ( ي ) وَتُجْزِئُ مَنْ صَلَّى فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ تِلْكَ الصَّلَاةَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ كَالْأَذَانِ .

فَصْلٌ فِي أَحْكَامِهِمَا وَلَا يُجْزِئَانِ قَبْلَ الْوَقْتِ إجْمَاعًا فِي غَيْرِ أَذَانِ الْفَجْرِ ، إذْ هُوَ إعْلَامٌ بِدُخُولِهِ ( هـ ق م ز ن ح مُحَمَّدٌ ث ) وَلَا فِي الْفَجْرِ ، إذْ أَنْكَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى بِلَالٍ وَقَالَ { لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى تَرَى الْفَجْرَ هَكَذَا وَمَدَّ بِيَدِهِ عَرْضًا } ( ش ك ف ) يُجْزِئُ الْأَذَانُ قَبْلَ الْفَجْرِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
{ إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ } .
الْخَبَرَ ، وَأُمِرَ الصُّدَائِيِّ بِهِ أَوَّلَ الْفَجْرِ وَنَهَاهُ عَنْ الْإِقَامَةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ فَجَازَ قَبْلَهُ وَاخْتَلَفُوا فَالْمَشْهُورُ مِنْ النِّصْفِ الْأَخِيرِ كَالدَّفْعِ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ الْجُوَيْنِيُّ ) لِلسُّبْعِ الْأَخِيرِ فِي الشِّتَاءِ ، وَفِي الصَّيْفِ لِنِصْفِ السُّبْعِ ( الْمَسْعُودِيُّ ) لِوَقْتِ السَّحَرِ صَاحِبُ ( الْعُدَّةِ ) اللَّيْلُ كُلُّهُ ، وَقِيلَ بَعْدَ آخِرِ اخْتِيَارِ الْعِشَاءِ .
قُلْنَا : لَا حُجَّةَ فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ لِقَوْلِهِ { فِي بَصَرِهِ سُوءٌ } يَعْنِي بِلَالًا ، فَأَمَّا خَبَرُ الصُّدَائِيِّ فَمُعَارَضٌ بِمَا رَوَيْنَا ، وَالْحَظْرُ أَوْلَى .
ثُمَّ لَعَلَّهُ الْتَبَسَ الْوَقْتُ بَعْدَ الْأَمْرِ وَانْكَشَفَتْ الْإِصَابَةُ فَاجْتَزَأَ بِهِ .

" مَسْأَلَةٌ " ( الْوَافِي ) وَتَجِبُ نِيَّةُ فِعْلِهِمَا ، وَقِيلَ : لَا .
لَنَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ( ن ) وَنُدِبَ أَنْ يَنْوِيَ الْمُنْفَرِدُ التَّقَرُّبَ وَالتَّأَهُّبَ ، وَغَيْرُهُ الدُّعَاءَ .

" مَسْأَلَةٌ " ( هق ن ح ) وَتَحْرُمُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِمَا شَرْطًا وَإِنْ تَعَذَّرَ إلَّا بِهَا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا } وَنَحْوَهُ ، وَلِوُجُوبِهِ كَالْجِهَادِ ( ش ) تَحِلُّ إذْ مَنْفَعَتُهُ لِلْغَيْرِ ، كَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ .
قُلْت : لَيْسَا وَاجِبَيْنِ فَلَا قِيَاسَ .
قُلْت : وَالْأَقْرَبُ جَوَازُهَا عَلَى تَأْذِينٍ فِي مَكَان مَخْصُوصٍ ، إذْ لَيْسَتْ عَلَى الْأَذَانِ حِينَئِذٍ بَلْ عَلَى مُلَازَمَةِ الْمَكَانِ كَأُجْرَةِ الرَّصَدِ وَنَحْوِهَا .

" مَسْأَلَةٌ " وَتَحِلُّ عَلَى الْفَضَاءِ إجْمَاعًا لِقِيَامِ الْإِمَامِ بِهِ ، وَعَلَى بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ ، وَحَفْرِ الْقَبْرِ ، وَنَحْوِهِمَا ، إذْ لَيْسَ بِوَاجِبٍ إلَّا الْمُوَارَاةُ ، وَعَلَى الْخِتَانِ إذْ الْوُجُوبُ عَلَى الْمَخْتُونِ ، ثُمَّ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { : وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ عِيَالًا فَإِلَيَّ } ( ط ) وَغُسْلُ الْمَيِّتِ كَحَفْرِ الْقَبْرِ ( م ) بَلْ كَالْجِهَادِ ، إذْ الْوُجُوبُ عَلَى الْغَاسِلِ قُلْت : وَهُوَ الْأَصَحُّ .

" مَسْأَلَةٌ " ( با قه ح ن مُحَمَّدٌ سا ) وَيُقَامُ إلَى الصَّلَاةِ عِنْدَ الْحَيْعَلَةِ فِي الْإِقَامَةِ إجَابَةً لِدُعَائِهَا ، وَيُكَبِّرُ عِنْدَ قَوْلِهِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ لِيُصَدِّقَ ( قه ش ك ف ) قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ، { أَقَامَهَا اللَّهُ } .
الْخَبَرَ .
قُلْنَا : لِحَالَةٍ عَارِضَةٍ .

133 / 792
ع
En
A+
A-