فَصْلٌ ( ط ح ش ) وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ لِمُعْتَبَرَتِهَا ، وَالْمُبْتَدَأَةُ بِقُرْأَيْنِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَيُحْكَمُ بِالْأَقَلِّ وَيُغَيِّرُهَا الثَّالِثُ الْمُخَالِفُ ، وَتَثْبُتُ بِالرَّابِعِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسْتَحَاضَةِ { دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِك } أَمَرَهَا بِالرُّجُوعِ إلَى الْعَادَةِ بِالْأَقْرَاءِ ، وَالثَّلَاثَةُ لَا تُعْتَبَرُ إجْمَاعًا ، فَبَقِيَ اثْنَانِ ، وَإِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّادِرِ وَالْمُعْتَادِ إلَّا بِأَنَّ النَّادِرَ مَرَّةً ( ف قش ) بِمَرَّةٍ رُجُوعًا إلَى الْمُتَيَقَّنِ بَعْدَ بُطْلَانِ الْجَمْعِ ، وَلِخَبَرِ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَسَيَأْتِي .
قُلْنَا : الْمَرَّتَانِ أَقْرَبُ إلَى الْجَمْعِ .
( فَرْعٌ ) قَدْ يَتَغَيَّرُ الْوَقْتُ وَالْعَدَدُ وَأَحَدُهُمَا فَقَطْ
" مَسْأَلَةٌ " ( هب ح ف قش ) وَالنَّقَاءُ الْمُتَوَسِّطُ حَيْضٌ ، مَا لَمْ يَكْمُلْ طُهْرًا وَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ الدَّمُ ثَلَاثًا إذْ يَكْمُلُ إلْحَاقًا بِمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ لِعَدَمِ كَمَالِهِ ( مُحَمَّدٌ ) إنْ غَلَبَ النَّقَاءُ الطَّرَفَيْنِ وَبَلَغَ ثَلَاثًا فَطُهْرٌ وَإِلَّا فَحَيْضٌ عَمَلًا بِالْأَغْلَبِيَّةِ .
قُلْنَا : لَا دَلِيلَ هُنَا ( عك ) بَلْ طُهْرٌ مُطْلَقًا ، إذْ الْحَيْضُ : الدَّمُ ، وَلَا دَمَ ، فَتَعَيَّنَ الطُّهْرُ .
قُلْنَا : لَمْ يَكْمُلْ أَقَلُّهُ فَكَانَ حَيْضًا .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ) فَإِنْ انْقَطَعَ لِدُونِ ثَلَاثٍ صَلَّتْ ، فَإِنْ تَمَّ طُهْرًا قَضَتْ الْفَائِتَ وَإِلَّا تَحَيَّضَتْ ثُمَّ كَذَلِكَ .
قُلْت : إلَّا أَنْ تَعْتَادَ تَوَسُّطَ النَّقَاءِ فَإِنَّهَا لَا تُصَلِّي فَوْرًا ، بَلْ تَنْتَظِرُ مَا يَنْكَشِفُ ( ق ) إذَا رَأَتْ يَوْمَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا دَمًا وَمِثْلَهَا نَقَاءً صَلَّتْ أَيَّامَ النَّقَاءِ ( ي ) أَرَادَ إنْ انْكَشَفَ طُهْرًا إذْ لَا نَصَّ لَهُ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ
" مَسْأَلَةٌ " ( السَّيِّدُ يَحْيَى ) وَتَطْهُرُ الْمَرْأَةُ بِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ .
إمَّا بِانْقِطَاعِ الدَّمِ عَلَى مِقْدَارِ الْعَادَةِ ، أَوْ بِرُؤْيَةِ النَّقَاءِ ، وَهُوَ شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنْ فَرْجِهَا ، كَالْقَصَّةِ الْبَيْضَاءِ ، أَوْ كَمَالِ الْعَشْرِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ ، وَقَدْ مَرَّ .
فَصْلٌ وَلَا حُكْمَ لِمَا جَاءَ وَقْتُ تَعَذُّرِهِ وَقَدْ مَرَّ فَأَمَّا وَقْتُ إمْكَانِهِ فَتَحِيضُ ، فَإِنْ جَاوَزَ الْعَشْرَ فَمُسْتَحَاضَةٌ ، وَهِيَ إمَّا مُبْتَدَأَةٌ عَمِلَتْ بِعَادَةِ قَرَائِبِهَا مِنْ قِبَلِ أَبِيهَا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ حَمْنَةَ { كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ } الْخَبَرَ ، وَهِيَ مُبْتَدَأَةٌ إذْ لَمْ يَسْأَلْهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَادَتِهَا ، وَرَدُّهُ إلَى نِسَائِهَا أَقْرَبُ ، فَتَعْمَلُ بِعَادَتِهِنَّ وَقْتًا وَعَدَدًا ، فَإِنْ اخْتَلَفْنَ فَبِأَكْثَرِهِنَّ عَادَةً ، فَإِنْ عَدِمْنَ ، أَوْ كُنَّ مُسْتَحَاضَاتٍ ، فَأَكْثَرُ الْحَيْضِ وَأَقَلُّ الطُّهْرِ ، إذْ هُوَ الْأَحْوَطُ فِي الْعِبَادَةِ لِأَجْلِ النَّجَاسَةِ ( ط ) وَالِاسْتِحَاضَةُ الزَّائِدُ عَلَى الْعَشْرِ لَا غَيْرُ ، إذْ الَّذِي فِي الْعَشْرِ دَمٌ وَقَعَ وَقْتَ إمْكَانِهِ فَكَانَتْ حَيْضًا ( م ي قن ) لَيْسَ بَعْضُهُ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ ، لِاتِّصَالِهِ وَعَدَمِ الْعَادَةِ ، فَكُلُّهُ اسْتِحَاضَةٌ .
لَنَا مَا مَرَّ ( ن ش ) بَلْ الْمُبْتَدَأَةُ تَرْجِعُ إلَى الصِّفَةِ عِنْدَ اللَّبْسِ ، لِمَا مَرَّ .
قُلْنَا : مَرَّ الْجَوَابُ .
وَإِمَّا مُعْتَادَةٌ ( يه ) جَعَلَتْ قَدْرَ عَادَتِهَا حَيْضًا وَالزَّائِدُ طُهْرًا : وَلَوْ كَانَ بِصِفَةِ الْحَيْضِ ( ن ) بَلْ الْأَسْوَدُ حَيْضٌ إلَى الْعَشْرِ عَمَلًا بِالصِّفَةِ ، لَنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ أُمِّ حَبِيبَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ { ثُمَّ لِتَنْظُرْ } ( ي ) وَإِذَا اخْتَلَفَتْ صِفَةُ الدَّمِ فَفِي عَمَلِهَا بِالْعَادَةِ أَوْ الصِّفَةِ : وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا الصِّفَةُ لِقُوَّتِهَا
" مَسْأَلَةٌ " وَالْمُتَحَيِّرَةُ : النَّاسِيَةُ لِوَقْتِهَا ، وَعَدَدِهَا كَمَجْنُونَةٍ سِنِينَ اُسْتُحِيضَتْ فِيهَا ، إنْ ذَكَرَتْ ابْتِدَاءَ الدَّمِ قَدَّرَتْ مِنْهُ وَإِلَّا فَإِنْ ذَكَرَتْ لَهَا حَالَةَ طُهْرٍ قَدَّرَتْ الِابْتِدَاءَ مِنْهُ ، فَإِنْ لَمْ ؛ صَلَّتْ وَصَامَتْ وَاحْتَرَمَتْ الْمَسْجِدَ وَالْمُصْحَفَ وَالْوَطْءَ وَالْقِرَاءَةَ إلَّا فِي الصَّلَاةِ وَاغْتَسَلَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، إذْ هُوَ الْأَحْوَطُ ، وَقِيلَ : تَكُونُ مِنْ وَقْتِهَا .
كَالْمُبْتَدَأَةِ .
قُلْت : وَهُوَ قَوِيٌّ مَا لَمْ تَتَيَقَّنْ مُخَالَفَةً لِقَرَائِبِهَا .
" مَسْأَلَةٌ " وَالْمُعْتَادَةُ إنَّمَا تَجْعَلُ قَدْرَ عَادَتِهَا حَيْضًا وَالزَّائِدَ طُهْرًا إنْ ابْتَدَأَهَا لِعَادَتِهَا ، أَوْ فِي غَيْرِهَا وَقَدْ مَطَلَهَا فِيهِ ، إذْ الْمَطْلُ أَمَارَةُ كَوْنِ الْآتِي مِنْ بَعْدُ حَيْضًا ، أَوْ لَمْ يَمْطُلْ وَعَادَتُهَا تَتَنَقَّلُ ( ض زَيْدٌ عَلَى خَلِيلٍ قم ) وَإِلَّا فَاسْتِحَاضَةٌ كُلُّهُ لِبُعْدِهِ عَنْ أَمَارَاتِ الْحَيْضِ مَعَ اتِّصَالِهِ بِالِاسْتِحَاضَةِ ( قم ) بَلْ قَدْرَ عَادَتِهَا حَيْضٌ ، إذْ هِيَ مُعْتَادَةٌ أَتَاهَا وَقْتُ إمْكَانٍ ( ط ) بَلْ الْعَشْرُ الْأُولَى حَيْضٌ ، وَالزَّائِدُ اسْتِحَاضَةٌ ، كَالْمُبْتَدَأَةِ الَّتِي لَا قَرَائِبَ لَهَا ، لَنَا مَا مَرَّ .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ أُنْسِيَتْ الْعَدَدَ لَا الْوَقْتَ تَحَيَّضَتْ ثَلَاثًا مِنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ ، ثُمَّ اغْتَسَلَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ إلَى آخِرِ الْعَشْرِ ثُمَّ تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ ، ثُمَّ تَسْتَمِرُّ كَذَلِكَ ، وَالْوَجْهُ وَاضِحٌ .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ ذَكَرَتْ الْعَدَدَ دُونَ الْوَقْتِ فَلَهَا صُوَرٌ : مِنْهَا أَنْ لَا تَعْرِفَ فِي أَيِّ الشَّهْرِ هُوَ فَتُصَلِّي بِالْوُضُوءِ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ قَدْرَ ذَلِكَ الْعَدَدِ ، ثُمَّ بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ وَتَقْضِي مِنْ رَمَضَانَ قَدْرَ ذَلِكَ الْعَدَدِ ، وَتَزِيدُ يَوْمًا لِجَوَازِ الْخَلْطِ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ قَضَاؤُهَا فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ بِصِيَامٍ مِثْلَيْ ذَلِكَ الْعَدَدِ ، لِتَجْوِيزِ أَحَدِ الْمِثْلَيْنِ حَيْضًا ، فَمَنْ عَدَدُهَا أَرْبَعٌ يَتِمُّ قَضَاؤُهَا فِي الشَّهْرِ بِصِيَامِ
عَشْرٍ ، وَالزِّيَادَةُ لِجَوَازِ الْخَلْطِ .
وَمِنْهَا أَنْ تَعْرِفَ الْعَدَدَ مِنْ الْعَشْرِ الْأُولَى فِي كُلِّ شَهْرٍ ، وَالْتَبَسَ هَلْ مِنْ أَوَّلِهَا أَمْ مِنْ آخِرِهَا ، فَتُصَلِّي بِالْوُضُوءِ مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ فِيمَا جَوَّزَتْهُ طُهْرًا ، كَالثَّلَاثِ أَوَّلِ الْعَشْرِ ، إلَّا مَا تَيَقَّنَتْهُ حَيْضًا ، كَأَرْبَعٍ مِنْ وَسْطِ الْعَشْرِ مَنْ عَدَدُهَا سَبْعٌ ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ فِيمَا جَوَّزَتْهُ انْتِهَاءَ حَيْضٍ ، كَالثَّلَاثِ بَعْدَ الْأَرْبَعِ ، وَيَكُونُ قَضَاءُ الصِّيَامِ كَمَا فَاتَ .
وَمِنْهَا : أَنْ تَعْرِفَ أَنَّهُ فِي أَوَّلِ عَشْرٍ وَالْتَبَسَ فِي أَيِّ أَعْشَارِ الشَّهْرِ ، فَتُصَلِّي بِالْوُضُوءِ فِي أَوَّلِ كُلِّ عَشْرٍ قَدْرَ ذَلِكَ الْعَدَدِ ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ مَرَّةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ تَوَضَّأُ إلَى كَمَالِ الْعَدَدِ مِنْ الْعَشْرِ الثَّانِيَةِ ، ثُمَّ كَذَلِكَ إلَى آخِرِهِ ، وَقَضَاءُ الصِّيَامِ كَمَا مَرَّ ، وَإِنْ عَلِمَتْهُ فِي آخِرِ عَشْرٍ مِنْ أَعْشَارِ الشَّهْرِ لَا بِعَيْنِهَا ، فَأَوَّلُ كُلِّ عَشْرٍ طُهْرٌ بِيَقِينٍ ، حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهَا إلَّا ذَلِكَ الْعَدَدُ ، فَتُصَلِّيهِ بِالْوُضُوءِ وَتَغْتَسِلُ لِكَمَالِ الْعَشْرِ مَرَّةً ، ثُمَّ كَذَلِكَ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ ، فَإِنْ الْتَبَسَ فِي أَيِّ الْعَشْرِ هُوَ وَفِي أَيِّ الْعَشَرَاتِ صَلَّتْ مُتَوَضِّئَةً إلَى كَمَالِ عَدَدِهَا ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ إلَى كَمَالِ الْعَشْرِ ، ثُمَّ كَذَلِكَ فِي كُلِّ عَشْرٍ .
( فَرْعٌ ) فَلَوْ كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّهَا تَخْلِطُ عَشْرًا بِعَشْرٍ صَلَّتْ بِالْوُضُوءِ إلَى مَغْرِبِ أَوَّلِ الْعَشْرِ الثَّانِيَةِ ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إلَى كَمَالِ عَدَدِهَا ، ثُمَّ تُصَلِّي بِالْوُضُوءِ إلَى مَغْرِبِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ الْعَشْرِ الْأُخْرَى ثُمَّ تَغْتَسِلُ إلَى كَمَالِ عَدَدِهَا ، ثُمَّ تُصَلِّي مُتَوَضِّئَةً إلَى آخِرِ الشَّهْرِ ، تَفْعَلُ كَذَلِكَ فِي كُلِّ شَهْرٍ .
وَحُكْمُهَا فِي قَضَاءِ الصَّوْمِ مَا مَرَّ .
( فَرْعٌ ) فَأَمَّا الَّتِي الْتَبَسَ وَقْتُهَا وَعَدَدُهَا ، وَهَلْ تَخْلِطُ شَهْرًا بِشَهْرٍ أَمْ لَا ، فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهَا ، فَإِنْ عَرَفَتْ أَنَّهَا لَا تَخْلِطُ شَهْرًا بِشَهْرٍ تَحَيَّضَتْ مِنْ ابْتِدَاءِ
الدَّمِ عَشْرًا لِمَجِيئِهِ وَقْتَ إمْكَانِهِ ، فَإِنْ جَهِلَتْ ابْتِدَاءَهُ وَعَرَفَتْ تَقَدُّمَهُ بِعَشْرٍ فَصَاعِدًا فَإِنْ كَانَتْ فِي وَسْطِ الشَّهْرِ صَلَّتْ بِالْغُسْلِ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ ، ثُمَّ بِالْوُضُوءِ فِي أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ بِالْغُسْلِ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ ، تَفْعَلُ كَذَلِكَ مُسْتَمِرًّا فِي غَيْرِ شَهْرِ الِابْتِدَاءِ .
( فَرْعٌ ) وَتَصُومُ هَذِهِ رَمَضَانَ ثُمَّ تَقْضِي مِنْهُ إحْدَى وَعِشْرِينَ لِتَجْوِيزِ الْعَشْرِ الْأُولَى وَالْأُخْرَى مِنْهُ حَيْضًا ، وَالْحَادِي وَالْعِشْرِينَ لِجَوَازِ الْخَلْطِ إذْ يَجُوزُ ابْتِدَاؤُهُ فِي وَسْطِ الْيَوْمِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ فَتُوفِي الْعَشْرَ مِنْ الْحَادِيَ عَشَرَ فَيَتِمُّ قَضَاؤُهَا لِمُضِيِّ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ ، لِجَوَازِ كَوْنِ أَوَّلِ شَوَّالٍ طُهْرًا أَوْ آخِرِهِ طُهْرًا ، وَبُطْلَانِ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ مِنْهُ ، وَيَوْمٍ آخَرَ لِجَوَازِ الْخَلْطِ فِي الْعَاشِرِ وَأَوَّلُ الْقَعْدَةِ حَيْضٌ فَبَطَل مِنْهُ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا لِجَوَازِ الْخَلْطِ فِي الْحَادِيَ عَشَرَ ، وَالثَّلَاثُ بَعْدَهُ يَصِحُّ الْقَضَاءُ فِيهَا فَيَكْمُلُ الْقَضَاءُ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ الْقَعْدَةِ ، وَيَصِحُّ مَا ذَكَرْنَاهُ .
هَذَا مَعْنَى كَلَامِ ( ع ) قِيلَ : إلَّا أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ : إنَّهَا لَا تَخْلِطُ شَهْرًا بِشَهْرٍ فِي الْحَيْضِ دُونَ الطُّهْرِ إذْ لَوْ كَانَتْ لَا تَخْلِطُ شَهْرًا بِشَهْرٍ فِي طُهْرٍ وَلَا حَيْضٍ لَمْ يَسْتَقِمْ هَذَا التَّقْدِيرُ بِحَالٍ .
( فَرْعٌ ) لِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ : لَوْ رَأَتْ ثَلَاثًا أَحْمَرَ وَثَلَاثًا أَسْوَدَ ، وَثَلَاثًا أَصْفَرَ كَانَ الْجَمِيعُ حَيْضًا ، إذْ لَا لَبْسَ ، وَلَوْ رَأَتْ أَسْوَدَ يَوْمًا ثُمَّ أَحْمَرَ حَتَّى تَعَدَّى الْعَشْرَ فَاسْتِحَاضَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ الْعَشْرَ رَجَعَتْ الْمُعْتَادَةُ إلَى عَادَتِهَا ، وَالْمُبْتَدَأَةُ إلَى نِسَائِهَا .
فَإِنْ رَأَتْ شَهْرًا أَحْمَرَ ثُمَّ رَأَتْ السَّوَادَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي ثُمَّ أَحْمَرَ ، اغْتَسَلَتْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ إنْ احْمَرَّ فِيهَا أَوْ عَقِيبَهَا ، وَإِلَّا فَهُوَ عِنْدَ
التَّغَيُّرِ اسْتِحَاضَةٌ كَالْأَوَّلِ الْمُتَعَدِّي .
وَإِنْ رَأَتْ خَمْسًا أَسْوَدَ وَطَهُرَتْ خَمْسًا ثُمَّ دَمِيَتْ أَحْمَرَ عَشْرًا ، كَانَ النَّقَاءُ وَمَا قَبْلَهُ حَيْضًا ، وَالْأَحْمَرُ طُهْرًا ، وَإِنْ رَأَتْ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَسْوَدَ نِصْفَ الْيَوْمِ وَنِصْفَهُ أَحْمَرَ وَكُلِّ الْخَامِسِ أَسْوَدَ ثُمَّ أَحْمَرَ وَتَعَدَّى الْعَشْرَ ، كَانَتْ الْخَمْسُ الْأُوَلُ حَيْضًا وَالْأُخْرَى اسْتِحَاضَةٌ لِأَجْلِ الصِّفَةِ وَالتَّعَدِّي وَإِنْ رَأَتْ ثَلَاثَةً أَحْمَرَ ثُمَّ ثَلَاثَةً أَسْوَدَ ثُمَّ تَعَدَّى فَالسِّتُّ الْأُوَلُ حَيْضٌ وَإِنْ رَأَتْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَسْوَدَ وَمِثْلَهَا أَحْمَرَ فَالْأَحْمَرُ اسْتِحَاضَةٌ وَمِنْ الْأَسْوَدِ مَا زَادَ عَلَى عَادَتِهَا أَوْ عَادَةِ نِسَائِهَا لِمَا مَرَّ .
فَصْلٌ وَالْمُسْتَحَاضَةُ كَالْحَائِضِ فِيمَا عَلِمَتْهُ حَيْضًا ، وَكَالطَّاهِرِ فِيمَا عَلِمَتْهُ طُهْرًا ، وَلَا تُوطَأُ وَلَا تُصَلِّي ، بَلْ تَصُومُ فِيمَا جَوَّزَتْهُ حَيْضًا وَطُهْرًا لِمَا مَرَّ أَوْ جَوَّزَتْهُ ابْتِدَاءَ طُهْرِ وَانْتِهَاءَ حَيْضٍ ، لَكِنْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إنْ صَلَّتْ لِمَا مَرَّ .
( فَرْعٌ ) وَحَيْثُ تَكُونُ كَالطَّاهِرِ تَطْهُرُ لِلْحَدَثَيْنِ عِنْدَ ( الْأَكْثَرِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { تَوَضَّئِي } الْخَبَرَ .
وَلِحَدِيثِ جَعْفَرٍ { أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ } الْخَبَرَ وَأَمْثَالِهِ ( عة ) لَا تَطْهُرُ لُغَةً وَلَا شَرْعًا لِاسْتِمْرَارِ الْحَدَثِ .
قُلْنَا : تَعَبُّدٌ لِأَجْلِ الْأَمْرِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( الْأَكْثَرُ ) وَلَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : { تَوَضَّئِي فَإِنَّهُ دَمُ عِرْقٍ } وَلِخَبَرِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ { اجْعَلِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْجُرْحِ } ( الْإِمَامِيَّةُ ) قَالَ لِأُمِّ حَبِيبَةَ { فَلْتَغْتَسِلْ لِكُلِّ صَلَاةٍ } وَأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِهِ سَهْلَةَ وَأَمَرَ بِهِ حَمْنَةَ عَلَى لِسَانِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ وَأَمْثَالِهِ .
قُلْنَا : مُعَارَضٌ بِمَا رَوَيْنَا ، فَحُمِلَتْ عَلَى مَنْ تَجُوزُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ انْتِهَاءَ حَيْضٍ لِأَجْلِ اللَّبْسِ .
أَوْ عَلَى النَّدْبِ ، وَأَمَّا النَّسْخُ فَضَعِيفٌ لِجَهْلِ الْمُتَأَخِّرِ وَقُرْبِ الْمُدَّةِ فِي خَبَرِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالُوا : قَالَ بِهِ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، قُلْت : اجْتِهَادٌ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ عي ) وَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَلَهَا الْجَمْعُ وَالنَّفَلُ وَالْقَضَاءُ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ سَهْلَةَ وَحَمْنَةَ ، وَقَدْ بَطَلَ الْغُسْلُ بِمَا ذَكَرْنَا ، فَبَقِيَ الْوُضُوءُ ، وَقَوْلُهُ لِبِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ : { تَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ } وَوَقْتُ الْمَجْمُوعَتَيْنِ وَاحِدٌ ( ش ) بَلْ فَرْضٌ وَاحِدٌ وَمَا شَاءَتْ مِنْ النَّفْلِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ } قُلْنَا :
وَقْتُ الْمَجْمُوعَتَيْنِ وَاحِدٌ .
قَالُوا طَهَارَةٌ ضَرُورِيَّةٌ لِاسْتِمْرَارِ الْحَدَثِ فَيَقْصُرُ ، قُلْنَا الْمَجْمُوعَتَانِ كَالْوَاحِدَةِ سَلَّمْنَا فَلِأَمْرِهِ سَهْلَةَ وَحَمْنَةَ وَكَالنَّفَلِ ، وَالْجَامِعُ اشْتِرَاطُ الطَّهَارَةِ ( ح ) تَجْمَعُ الْمَقْضِيَّةَ لَا الْمُؤَدَّاةَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لِكُلِّ صَلَاةٍ } أَرَادَ مِنْ صَلَاةِ الْوَقْتِ " ، قُلْنَا مُعَارَضٌ بِخَبَرِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ { أَخِّرِي الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ } الْخَبَرَ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَنْ لَمْ تَجْمَعْ تَلْفِيقًا .
( فَرْعٌ ) ( م لهب ي ) وَيُنْتَقَضُ بِمَا عَدَا الْمُطْبَقَ مِنْ النَّوَاقِضِ لِعُمُومِ { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ } .
( هـ م ط عي ن فر ) وَبِدُخُولِ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ } وَلِأَمْرِهِ بِتَأْخِيرِهَا الظُّهْرَ إلَى الْعَصْرِ ( حص ش ) بِالدُّخُولِ تُوَجَّهُ الْعِبَادَةُ فَكَيْفَ تَبْطُلُ بِهِ فَالتَّعْلِيقُ بِالْخُرُوجِ أَوْلَى وَلِأَنَّ الْخُرُوجَ يُبْطِلُ الْأَذَى فَالطَّهَارَةُ أَوْلَى ( ف ص بِاَللَّهِ ) بِهِمَا جَمِيعًا لِمَا مَرَّ ( ي ) بِفَرَاغِ الصَّلَاةِ فَلَا تَجْمَعُ عِنْدَهُ إلَّا بِوُضُوءَيْنِ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لِكُلِّ صَلَاةٍ } ، لَنَا خَبَرُ سَهْلَةَ وَحَمْنَةَ وَغَيْرِهِمَا ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لِكُلِّ صَلَاةٍ } مُطْلَقٌ فَيُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَهُوَ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ .
( فَرْعٌ ) ( ي ) وَتَسْتَنْجِي ثُمَّ تَحْتَشِي قُطْنَةً أَوْ نَحْوَهَا حَتْمًا فَإِنْ خَرَجَ مَعَ ذَلِكَ قَبْلَ كَمَالِ الصَّلَاةِ تَوَضَّأَتْ إنْ كَانَ لِتَقْصِيرٍ فِي الِاحْتِشَاءِ وَإِلَّا فَلَا .
" مَسْأَلَةٌ " ( هَبْ ي ) فَإِذَا انْقَطَعَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ تَعُدْ ، إذْ طَهَارَتُهَا أَصْلِيَّةٌ لَا قَبْلَهُ فَتُعِيدُ إنْ ظَنَّتْ انْقِطَاعَهُ حَتَّى تَوَضَّأَ وَتُصَلِّيَ ، فَإِنْ عَادَ قَبْلَ الْفَرَاغِ كَفَى الْأَوَّلُ وَنُدِبَ أَنْ تُصَلِّيَ عَقِبَ الْوُضُوءِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ كَانْتِظَارِ سَتْرٍ ، وَإِنَّمَا يَرْتَفِعُ بِوُضُوئِهَا