قلت: وآل أبي ثور من حمير، ثم من آل ذي يَهرم ولد أبي نصر الحنبصي محمد بن سعيد النسابة أحد اليمن الذين ذكرهم الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني النسابة في كتبه نحو كتاب الإكليل في أنساب أهل اليمن وأخبارهم، وذكر أنه أعلم من كان بذلك، وعنه كان يأخذ وهو شيخ الهمداني، قال: كنا نرد منه بحراً لا تكدره الدلاء، وهاجر أبو نصر إلى الناصر لدين الله أحمد بن الهادي إلى الحق - عليهما السلام- إلى صعدة أيام بن فضل، وأخرب بن أبي الملاحف القرمطي داره، وكانت دار جده ذي يهر الحميري ببيت(1) حنبص، فاقامت النار في قصره أربعة أشهر تتبع خشيه في رواية القاضي نشوان وستة أشهر في رواية السيد العلامة أحمد بن عبد الله بن الوزير، قال نشوان: وكان أبو نصر ورعاً عفيفاً ديناً ولأبي السعود المذكور /171/ ببيت حنبص مسجد معروف.
قال السيد أحمد بن عبد الله في بعض مجاميعه: وانقطع نسل أبي ثور في عام أربعين وتسعمائة في الفناء الأعظم الذي كان فيه الطاعون، وهلك فيه الخلق أجمعون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
__________
(1) بيت حَنبصَ: بفتح فسكون، والعامة ينطقونها بالضم: بلدة مُسَوَّرة في ظاهر جبل عيبان، بالغرب الجنوبي من مدينة صنعاء. (معجم المقحفي، ص 518).
قلت: وقد كان يقال إن أبا السعود بن فتح هذا ليس بمطرِّفي إلا أن الظاهر هذا. يقال: إنها لما قدمت الكتب العراقية التي تتضمن شرح التجريد والتحرير ونحوها من التعاليق، وما ينسب إلى السيدين الإمامين الهارونيين أبي الحسين أحمد وأبي طالب يحيى بن الحسين بن هارون ونحوها من السَّادة - رضي الله عنهم - وتكلم أبو السعود في شيء من مسائل الخلاف التي في هذه الكتب ونصرها فبادر قوم من المطرفية إلى النكرَة عليه وصادف قدوم الشيخ الفقيه محمد بن عيسى من فقهاء الجيل والديلم، فلجأ إليه أبو السعود، وسأله عن شيء من تلك المسائل، فحققها له ولازمه فازداد نفار المطرّفية عنه وساءت ظنونهم، فلزم بيته وهاجرهم، ثم زعم أبو الغمر وشيوخ التطريف أنه سكن بعد هذا في هجرة (الهراثم) من بلاد وادعة وأوَى أيضاً إلى بعض بلاد الأهنوم، ودرس في كتبهم، والله أعلم بصحة ذلك. قلت: وقد عنّ هنا ذكر ابن الحائك مُصنف (الإكليل) وهو من علماء اليمن، وقد تكلم فيه الإمام شرف الدين بما يَدلّ على انحلال في دينه، لكنَّا نذكره بما ذكره المؤرخون معرضين عن سيء حاله وكفى بقدح الإمام له جارحاً، وقد ترجم له ياقوت الحموي والتكريتي والسيوطي في (بغية الوعاة).
قال الحسن بن أحمد بن يعقوب بن يوسف بن داود الهمداني: هو الأوحد في عصره الفاضل على من سبقه المبرز على من لحقه، لم يولد في اليمن مثله علماً وفهماً ولساناً وشعراً ورواية، وفكراً وإحاطة بعلوم العرب من النحو واللغة والغريب والشعر والأيام والأنساب والسير والمناقب والمثالب مع علوم العجم من النجوم والمساحة والهندسة والفلك، ولد بصنعاء ونشأ بها ثم ارتحل، وجاور بمكَّة، وعاد فنزل صعدة، وهجا شعراءها، فنسبوا إليه أنه هجى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فسجن، وله تصانيف منها (الإكليل في الأنساب)، وله ديوان نحو ستة مجلدات. انتهى ما أردت نقله من بغية الوعاة.
قلت: وذكر بعض مؤرخي أصحابنا في تاريخ له أن المذكور اعتقل لسيئات في دينه، قيل بصعدة، وقيل بصنعاء أيام الناصر للحق بن الهادي، وأيام أسعد بن أبي يعفر، واستعان بأبي الحسن علي بن أبي القاسم المنصور من بني منصور اليمن، ومنصور اليمن هو الحسن بن فرج بن حوشب، ذكره القاضي النعمان وغيره، وذكر الحسن بن جعفر الأنصاري أن منصور اليمن هو أبو القاسم الحسن بن علي بن محمد بن الفرح(1) بن المبارك، ولقبه حوشب، وسمَّي منصور اليمن لأنها كانت بينه وبين أسعد بن أبي يعفر وقعات انتصر فيها، وقد خرجنا عن المقصود.
قلت: لهج ابن الحائك بتفضيل قبيلته قحطان على عدنان، وحقر ما عظم الله، وتجاسر على انتقاص ما اصطفاه الله، فمن ذلك جوابه للكميت بقصيدة قالها:
ألا يا دار لولا تنطقينا ... فإنا سائلون ومخبرونا
بما قد عالنا من بعد هندٍ ... وماذا من هواها قد لقينا
ومنها: (2)
لقد جهلوا جهالة غير سوءٍ ... بسفر عاش يجمله سنينا
لقد جعلوا طعام سيوف قومي ... فما بشِوى أولئك تغتدينا(3)
/172/
كما الجرذان للسنور طعم ... وليس بهائب منا مبينا
وأخذ على هذا الأسلوب وحقر ما عظم الله، ومن ذلك قوله:
كأنهم إذا نظروا إلينا ... لذلتهم (قرود خاسِئونا)(4)
وغرهم نباح الكلب منهم ... وظنونا لكلب هائبينا(5)
وإنْ تنبح كلابٌ من نزار ... فإنا للنوابح محجرينا
وله قصيدة تسمَّى قصيدة الجار أنشأها وهو مسجون بصعدة أوّلها:
خلَيليّ إني مخبر فتخبرا ... بذلَّة كهلان وحيرة حميرا
__________
(1) في (أ): الفرج.
(2) في (ب): ومن جملتها.
(3) هذا البيت زيادة في (ب).
(4) في (ب).
(5) في (ب): ومنها.
فحبسه الناصر للحق بيد أسعد بن أبي يعفر، فلما كثر تهييج ابن الحائك لقحطان دخل بعض(1) آل أبي فطيمة فطلب الشفاعة فأعلمهم أنه لم يسجنه وأن أسعد حبسه لجرمٍ اجترمه إليه، فركب الحسن بن محمد بن أبي العباس من أهل (العشة) إلى أسعد، فأفهمه أنه لا يخرجه إلا بأمر الناصر للحق، فعادوا إلى الناصر فأغلظ لهم وخرجوا من عنده، وأظهروا الخلاف وقاد له الحسن بن أبي العباس جمعاً من بني جماعة، وقاتله (بمصنعة) كتفا، فسأل الناصر أخوه خولان أن يصرفوه عنه، ويعلموه أنه قد أخرجه من السجن، ثم توهم الحسن بن أبي العباس أن خروج ابن الحائك ليس بشفاعته، بل بشفاعة ابن زياد صاحب زبيد، فأدبر عن الناصر واستدعى حسان بن عثمان بن أحمد بن يعفر، وكان عدواً للناصر، فكانت حروب من جملتها حرب الباطن، وقد مضى ذكره.
أبو السعود العنسي
قلت: ومن المطرَّفيّة أبو السعود بن محمد بن وضاح العنسي، وكان من أكابرهم، وله شعر من مشهوره القصيدة الطويلة التي أولها:
بأبي وأمي معشر واليتهم ... لله ذي الملكوت والسلطانِ
لله لا لهوى النفوس فإنها ... أمارة بالظلم والعدوانِ
وهي طويلة جداً لا حاجة إلى ذكرها، حاصلها ذكر جماعته والله حسبنا وكفى.
__________
(1) زيادة في (ب): بعض.
سيبويه بن صالح الثلائي [ - ق 10 ه ]
العلامة النحوي الرحلة سيبويه بن صالح الثلائي من بني النفوري، نسبه في آل ذي حوال الحميري، إمام العربية ومحققها، اشتهر في البلاد، وعلا صيته، وذكره البريهي في تاريخه، والذي أحسبه أن شهرته بسيبويه لبلوغه في النحو مبلغاً عظيماً، شابه إمام أهل الأمصار في العربية عمرو بن عثمان بن قُنبر - بضم القاف - المشهور صاحب الكتاب. وظاهر عبارات المترجمين له أنه اسمه علماً لا لقباً، كان إليه النهاية في علم العربيَّة، وشديد المقالة على أهل الجبر والتشبيه، يضاهي جار الله العلامة في ذلك، ودارت بينه وبين أهل هذه المقالة مراجعات أغلظ عليهم فيها ذكر الإمام الناصر للحق ذلك الإغلاظ حرصاً على جذب القلوب، وكان شيخا معمّراً، وله شعر.
قال سيدنا العلامة المعروف أيضاً بسيبويه: والمشتهر بعين(1) الإمام وهو الحسن بن علي بن يحيى بن محمد بن حنش - رضي الله عنه - أنشدني صنوي العلامة عين أعيان وقته عز الدين محمد بن أحمد بن يحيى بن حنش (حفظه الله تعالى- في شوال سنة سبع وخمسين وتسعمائة، قال: أنشدني والدنا العلامة عماد الدين يحيى بن محمد بن صالح بن حنش - رضي الله عنه - قال: أنشدني الفقيه المعمّر العالم الأديب سيبويه بن صالح الثلائي - رحمه الله - لنفسه، وقد وقف علينا ونحن ندرس إذ ذاك في كتاب (التذكرة) فقال لي في هذا الكتاب /173/ أبيات وهي:
دق عني فهم معنى التذكرة ... ذا ولي في كل معنى تذكرة
ليت شعري عدم الفهم لها ... سقم الفهم وسوء التبصرة
أم من التكرير في ألفاظها ... أم من التعقيد فيما حبره
أم حظوظ قسمت بين الورى ... فلكلٍ بكتاب مخبره
توفي - رحمه الله - في تاريخ……(2) وقبره بثلا المحروس.
__________
(1) كذا، وفي (ب): بغير الإمام.
(2) فراغ في النسختين (أ) و (ب).
حرف الشين المعجمة
شاكر بن عبد الله [ - ق 2 ه ]
شاكر بن عبد الله الفقيه العالم المحقق المجاهد، أحد تلامذة الإمام الأعظم، ذكره الشيخ أبو القاسم البغدادي في رجال الزيدية أهل الجهاد منهم والاجتهاد.
شرف الدين إدريس بن جابر العيزري النوفي [936 - 999 ه ]
القاضي العلامة الفقيه المحقق شرف الدين إدريس بن جابر بن علي بن عواض بن مسعود بن علي بن حسن العيزري النوفي، كان إماماً في فروع الفقه والخلاف، مدرساً محققاً يزاحم المذاكرين، دُرِست عليه التذكرة مراراً تنيف على أربعين مرَّة، وكان صدر البلاد متبوعاً مرجوعاً إليه، وكان من(1) أعضاد الإمام الناصر الحسن بن علي بن داود، ودعا الناس سراً وجهراً، وتمَّ به للإسلام نفع كثير، وكان الإمام يكاتبه مكاتبة حسنة، ويسميه بالوالد، ثم إنها جاءت أمور اقتضت الوحشة، وأفضت إلى الخلاف، وذكر عن القاضي في ذلك أمور، والله أعلم بالحقائق، ودخل صنعاء إلى الأروام وخلعوا عليه، وكان له أخ يؤثر فيه رأيه نسب إليه التهييج لذلك، فكان القاضي يدعو عليه والكائن من تلك الأمور ظاهر إلا أن السيد العلامة محمد بن عبد الله المعروف بأبي علامة لمَّا دنت وفاته بصعدة في حدود سنة تسع وأربعين أو ثمانٍ وأربعين، ذكر للسيد العلامة صلاح بن أحمد بن المهدي، ومن حضره حديثاً في ذلك حاصله: أن الأمير عبد الله بن المعافى برأ ساحة القاضي وأن تلك الكائنات مفعولة بيد غيره، والله أعلم.
توفي بمحروس العيازرة من أعمال (جبل سيران)، وقبر(2) عدني المسجد في شهر ربيع الأول من شهور سنة تسع وتسعين وتسعمائة وعمره ثلاث وستون سنة، وجده جابر المذكور، كان فاضلاً عالماً، له خزانة كتب وعمر مساجد الأهنوم، يقال إنها ثلاثمائة مسجد، وقبر بالعيازرة ويقال: إنه يطلع النور من قبره. انتهى
__________
(1) في (ب): من أقوى أعضاد.
(2) كذا، وفي (ب): وقبره عدني المسجد.
شرف شاة اللياهجاني [ - 502 ه ]
العلامة الشيخ المحقق شرف شاة اللياهجاني الناصري منسوب إلى (لياهجان)، كان عالماً كبيراً شهيراً في الناصرية، ولما قام الإمام أبو طالب الصغير وهو يحيى بن الحسين بن أحمد بن أبي القاسم الحسين بن المؤيَّد(1) أبي الحسين الهاروني بقرية (حومة)، رائس (حايكحنا) سنة اثنتين وخمس مائة، ودانت له بلاد الجيل إلا ما كان من شريف من بني الثائر من جدود الأمير أبي طالب سليمان بن إسماعيل المتقدم ذكره، قام الشيخ شرف شاة معهم، وحشد لذلك فأحرق الإمام لياهجان وأسر الشيخ، وملأ داخل سراويله حجارة، وأرسبه في البحر، وأغرقه فيه.
شريح بن المؤيَّد [ - ق 5 ه ]
القاضي أبو مضر، مفخر الزيدية وحافظ مذهبهم، ومقرّر قواعدهم، شريح بن المؤيَّد، العالم الذي لا يمارى، ولا يشك في بلوغه الذروة ولا يتمارى، عمدة المذهب في العراق واليمن، وكل الأصحاب من بعده عالة عليه ومقتبسون من فوائده - رضي الله عنه -.
قال الجيلاني في عداده لأصحاب المؤيَّد بالله - عليه السلام-: هو من نافلة جعفر الصادق، له /174/ (شرح الزيادات)، هكذا كلامه، وذكر أيضاً في أصحاب المؤيد بالله رجلاً كنيته أبو مضر واسمه زيد بن الرازي.
قلت: ولعله سهو وهو أبو الفضل زيد بن الرازي، قال الفقيه حسن النحوي - رحمه الله - في تعليقة على اللمع: ومثله ذكر القاضي في (الديباج) والفقيه يوسف في (الزهور) أن أبا مضر هو شريح بن المؤيّد، وأبوه قاضي المؤيد بالله، وكأنه طال به الدهر إلى زمان القاضي زيد، فكان يروي عن القاضي زيد، والله أعلم. وذكروا جميعاً أن له شرح الزيادات.
قال القاضي عبد الله الدواري :اعلم أن الشروح التي توجد لأصحابنا ثمانية: (شرح التحرير) لأبي طالب، و(شرح التجريد) للمؤيّد، (والإفادة) للأستاذ، و(شرح النصوص) لأبي العباس، و(شرح الأحكام) لأبي العباس أيضاً، و(شرح أبي مضر) ومثله (شرح الحقيني) وكلاهما على الزيادات.
__________
(1) كذا في (أ): وفي (ب): المؤيد بالله.
قال سيدنا شمس الإسلام أحمد بن يحيى حابس - رحمه الله -: أراد القاضي أن هذه المشهورة في زمانه - يعني وأما اليوم فهي أكثر -.
قلت: ولما ورد (شرح أبي مضر للزيادات) إلى اليمن اختصره شيخ الشيوخ محمد بن أحمد بن الوليد العبشمي - رحمه الله - في كتاب سماه (الجواهر والدرر المستخرجة من شرح أبي مضر)، وللقاضي أبي مضر مقالات كالمستقل بنفسه(1) فيها لجزمه بتصويب المجتهدين جميعاً في الأصول، فإنه قصره في الشرح وغير هذه، وقد تعقبه الكني - رحمه الله - بكتاب سمَّاه (كشف الغلطات)، ذكر فيه أنه غلط في مواضع، ثُمَّ تعقبهما الفقيه العلامة يحيى بن أحمد بن حنش الكندي بكتاب (أسرار الفكر في الرد على الكني وأبي مضر)، وذكر(2) على أن الكني تحامل على أبي مضر وغلط الكني في مواضع.
قال سيدنا العلامة أحمد بن سعد الدين - رضي الله عنه -: وقد يتوهم بعض الناس أن أبا مضر هذا شيخ الزمخشري - رحمه الله - الذي رثاه بقوله:
وقائلة ما هذه الدرر التي ... تساقط من عينيك سمطين سمطين
فقلت هي الدر التي قد حشا بها ... أبو مضر قلبي(3) تساقط من عيني
وربما تأيد هذا الوهم بالزمان، فإن زمان الرجلين واحد وهذا وهم فهو غيره، والله أعلم.
قلت: ومما ينبغي التنبيه عليه أن في المنتسبين إلى مذهب الزيدية - كثرهم الله - من اسمه شريح غير القاضي أبي مضر - رحمه الله - وكان عالماً إلا أنه مال مع المطرفية.
قال الشيخ أبو الغمر: أخبرت أنه من العباد منزلهُ (بيت سبطان)، وصح ذلك لي وأخبرني يحيى بن يوسف العنسي أنه كان يحل (بخشران) أو ناحية قريبة منه، قال: وله أدب وفصاحة وشعر وفقه وورع وزهد معروف، قال: وكان لا يزال ينشد:
الدين صعب عسر لحوقه ... يهمه النذل ولا يطيقه
__________
(1) سقط من (أ): بنفسه.
(2) كذا في (أ)، وفي (ب): وذكر أنَّ الكني.
(3) في (ب): المسموع، أذني.
قال ما معناه: وكان كثير الاشتغال بما كلف به، معرضاً عما لا يكلفه، قابلاً لآداب الله، وحكي عنه أنه خرج مسافراً في شهر رمضان إلى ناحية من بلاد (عنس) فصحبه غلام من فتيان الزيديَّة المجتهدين في عبادة الله، فلمَّا صارا بحيث يجوز لهما الإفطار مرَّا بماءٍ فأخذ منه شريح شيئاً وعدل عن الطريق إلى حيث يتوارى والغلام معه، ثم وضع سفرة زاده وقال للغلام: كل فكأنه ارتاع وقال: أكل في رمضان من غير تعب ولا مشقة، وأنا أقوى على الصيام، وقال(1): يا بني، إن الله سبحانه لم يتعبَّد بالشيء يزداد به ملكاً وما يخاف لتركه في ملكه نقصاً، وإنما /175/ طلب لنا النفع بذلك لا له، ولم يكلفناه إلا على ما يسهل بنا ويخف علينا لنسلم أنفسنا من سرعة الهلكة، ويتطاول لنا البقاء في الطاعة، كي نصيب بذلك سعة الأجر وعظيم الفضل عنده، وهو يقول: ?يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ? [البقرة:185] في كلام نحو هذا، فأبى الغلام أن يأكل فأكل شريح وشرب في يومه ذلك، وفعل مثل ذلك في اليوم الثاني، والغلام صائم، فلما وصلا بلادهما مرض الغلام الشهر كله وافطره مريضاً ، ومرض بعده زماناً وقضى شريح حوائجه ورجع إلى (سناع)، فلما دخل شوال وانقضت أيام العيد فيه صام(2) ما كان أفطر، فكانت هذه عظة يتزاجرون عن كراهيَّة التوسع فيما وسع الله على عباده. انتهى
قلت: وسيأتي لشريح هذا ذكر في ترجمة الفقيه العلامة عبد الله بن أبي القاسم البشاري.
__________
(1) في (ب): قال: يا بني.
(2) في (ب): عدة ما كان أفطر.
شعيب بن داسون الجيلي [ - ق 5 ه ]
العلامة عالم الفرقة الناجية شيخ الشيوخ شعيب بن داسون الجيلي - رحمه الله - أحد علماء الإسناد وشيخ مشائخ العراق واليمن، روى عنه البيهقي تاج الدين المتأخر شيخ حميد الشهيد من ذلك (إفادة التاريخ) للإمام أبي طالب.
قال حميد: أخبرنا به الفقيه الأجل تاج الدين أحمد بن الحسن البيهقي (بحوث)، قدمها سنة عشر وستمائة عن عالم الزيديَّة وزاهدهم في قومه شعيب بن داسُون الجيلي بإسناده إلى أبي طالب.
شنيروز الجيلاني [ - ق 5 ه ]
القاضي العلامة أحد علماء العراق شنيروز(1) الجيلاني(2) - رحمه الله - ذكره الملا يوسف حاجي الجيلاني في أصحاب المؤيّد بالله - رحمه الله - ولم يبين شيئاً من أحواله، والله أعلم.
__________
(1) في (ب): شفيروز.
(2) سقط من (ب).