وكان من الزهد بمحل، حسبك أنه ما خلف لأولاده بيتاً يسكنونه وإنما بنى بيوت الله عز وجل كمسجد هزم ومدر، ونباعة، وبيت بنا وحيط (حمران) (1)، وغير ذلك، وكان جواداً مؤثراً على نفسه، بلغني عنه بطريق الاستفاضة أنه جاء إليه رسول يخبره أن بعض الرتب من العسكر لا قوت لهم، وكان في بيته (- رحمه الله تعالى -)(2) ثلاثة أقداح قد قربها أهله للطحن، فأخرجها من بيته ولم يبق لأهله شيء، ومن سماحته - رحمه الله - (تعالى)(3) ما أخبرني به الوالد العلامة بدر الدين محمد بن عبد الرحمن من أولاد حميد الشهيد - رحمه الله - (تعالى)(4)، وأبقى المذكور، قال: جاء رجل من مشائخ غولة ابناً من بني جبر، فقال له: يا سيدنا، دخلت (صنعاء) لبعض حوائجي فوجدت أكافاً يصلح لحمارك، فأخذته لك، وكان القاضي محتبياً بسباعية عظيمة، فقال(5): كثر الله خيرك، وهذه السباعية لك، ثم التفت إلى بعض قرابته الذي بيده مفتاح طعامه، فقال: يا فلان حمل على ناقتي عشرين قدحاً من الذرة عشاء أولاد الشيخ، فلما أقبل الولد بالناقة محملة قال: يا شيخ(6)، والناقة لك انتفع بها، فقال له الولد الذي عنده مفتاح الطعام: لعلك تريد يا عم تجعلني أيضاً هبة للشيخ متحفاً بذلك، و(على)(7) بالجملة فهو رجل جليل القدر، محمود الأثر، ولقي الله شهيداً حميداً ببلاد (العصيمات)، وذلك أنه أخبرني الوالد العلامة أحمد بن عبد الرحيم - رضي الله عنه - كان بجهة بني علي، فجاءه كتاب من الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد (- عليه السلام -)(8) يذكر أنه وصل إلينا شيوخ وادعة /239/ فشكوت(9) عدوان العصيمات عليهم، وقد أمرناكم بالنهوض معهم(10)، وكنا نسمع كثيراً أن هذا الكتاب من ولد الإمام، وهو مولانا
__________
(1) في (ب): عمران.
(2) غير موجود في (ب).
(3) سقط من (ب).
(4) سقط من (ب).
(5) في (ب): وقال.
(6) في (ب): يا والناقة.
(7) سقط من (ب).
(8) غير موجود في (ب).
(9) في (ب): يشكون.
(10) في (ب): معاهم.
المؤيد بالله وهو إذ ذاك الناهض بأعمال والده - عليهما السلام - ولكن الوالد أحمد أخبرني بذلك وقال: هو متيقن لذلك، فنهض القاضي مع وادعه، ولم يصحبه من أصحابه المعتادين إلا القليل، الظاهر أنه صحبه نحو أربعمائة وخمسين رجلاً، لكنهم غير جماعته المعتادين، ولم(1) ينهض معه من قرابته رجل لسبب اقتضاء ذلك، فلما وصلوا بلاد العصيمات تولى تدبير الحرب شيوخ وادعة وانعكست الحال واشتغل الناس بالنهب، وكان القاضي في محل قد وضع فيه راية يرجع الناس إليها، ومرفعاً يضرب، فكان سبب ذلك اشتهاره للعدو، فكأنما ضرب المرفع ونشر الراية علماً لأعدائه، فكان ما كان وأحظاه الله بالشهادة، ودفن بحوث بجوار الصالحين، وقتل معه رجل من بني جبر، ورجل من بني زهير، واثنان من جبل عيال يزيد وغيرهم نحو سبعة نفر، وكان لذلك موقع عظيم عند العدو والولي والحمد لله الذي أظفره بذلك، وكان الفقيه سعيد بن صلاح الجبري يروي عن الإمام الحسن بن علي (- عليه السلام -) (2) أنه كان يحدث عن أحوال الإمام القاسم، ومن جملة ما قال: فقتل(3) رجل من أعيان أصحابه بناحية رميض من بلاد العصيمات، ورثاه جماعة منهم ابن أخيه العلامة (شمس الدين)(4) أحمد بن علي الماضي ذكره، وهي من أوائل شعره، وتولى قراءتها في حضرة الإمام سيدنا العلامة سعد الدين بن الحسين المسوري - رضي الله عنه - وأعجبته وأعجب السيد العلامة داود بن الهادي - رحمه الله - (تعالى)(5)، وهو(6) السبب في إظهارها، وهي:
بكى(7) مصابك ذو الشحناء والرحماء ... وأصبح الدين مفلولاً(8) ومنهدما
قال الإمام وقد ذاقوا مرارته ... يحق(9) للعين أن تجري عليك دما
__________
(1) في (ب): من لم ينهض.
(2) الحسن بن علي عينه أنه كان.
(3) في (ب): يقتل.
(4) سقط من (ب).
(5) سقط من (ب).
(6) في (ب): وهما.
(7) في (ب): أبكى.
(8) في (ب): مبلولاً.
(9) في (ب): يحسن [ولعل الصواب ما أثبت].
يا حائزاً كل معروف ومكرمة ... ومن على هامة العلياء رسى قدما
من للمساكين كهف يوم مسغبة ... ومن لهم ذخرة إن أملقوا عدما
وللمحاسن تاجاً راق منظره ... وللمدارس نور زحزح الظلما
يا ملجأ لطريد عضه زمن ... ومن يعد لكشف الخطب إن عظما
ومن إذا أعيت الأفهام مشكلة ... وجاش من فوقها طوفانها وطما
قالوا جميعاً لهذا(1) فيصل فطن ... أموا عليماً نجا في أمرها علما
أما الجهاد فلا تحصى وقائعه ... فيه ومن يحصر المزان(2) والديما
من بالصلات وبالصولات مشتهر ... يروي بهذ بن السيف(3) والقلما
كذا الزمان ولا تحصى مصائبه ... جنى علينا ولم يحفل بنا ورما
وما أصبنا خصوصاً في قضيته ... بل تلك بلوى أتتنا عمت الأمما
إن العصيمات أخلى الله أرضهم ... عن كل حي ولا أتاهم النعما
دحوا مشيداً على الإسلام واعتمدوا ... قتل الهمام سليل القادة العلماء
وإن يقولوا مقالاً يفخرون به ... على الأنام ليزادوا به كرما
وإن(4) يقولوا شفينا غيضنا بحجا ... كما شفاه(5) راوس قبلنا قدما
آباؤنا استعرقوا الأقرام من قدم ... ولم يروا أحداً للثار منتقما
قلنا لنا مفزع بعد الإله إلى ... حامي حما الدين بل من شاده وحما
ما يظفرون وملجانا أبو حسن ... يبني لنا ما دحاه الدهر وانهدما
بقي لنا فهو نعم المستغاث به ... سعداً لمن بعراه لا ذو النزما
والصبر خير وقد قالوا(6) به الحكما ... لكنه لم يفد ما قاله(7) الحكما
متى النصيف أمير المؤمنين متى ... يكون ممن لهذا الدين قد ثلما
وجرع الضيم أرحاماً يبيت لها ... تحت الظلام نحيب يجلب الألما
وللبنين وللأطفال نائحة ... يحسها من حوت آذانه الصمما
وزادهم حرة من فوق ما لهم ... يدوه(8) النصف من الأعداء والخصماء
__________
(1) في (ب): هذا.
(2) في (ب): الأمزان.
(3) في (ب): بهذين حَدُّ السيف والعلما.
(4) في (ب): فإن.
(5) في (ب): سقاه رواس.
(6) في (ب): قالت.
(7) في (ب): ما قالت.
(8) في (ب): يطوه النصيف.
ما(1) أدرك الروم بل فاضت دماؤهم ... بمرهفاتك وانقادت لك الزعماء
إياك للسلم باقيهم محاذرة ... من أن يحل بهم ما حل بالقدما
وتحت اسرك أملاك غطارفه ... من هاشم يضربون الهام والقمما
أبناؤك الصيد حامون الحدود ومن ... بهم إلى الرتبة القصوى ارتقا ونما
وواحدان(2) تهيّا في سريته ... أفنى العداه وأوفا الفيء والقسما
إذا(3) أذنت لشمس الدين أرسلها ... شعثاء وأسقاهم بالصارم النقما
يجرها من نواحي الشام عادية ... فرسان صدق عليها(4) أمره حكما
شامية تملأ الأقطار هيبتها ... ليوث حرب إذا ما شدت الحزما
تأتيهم تحت أعلام وألوية ... ليلاً فيصبح ربع القوم منحسما
فذاك والله ما صعب يقوم له ... إلا تيسر ما يرجوه والتأما
بجودة الرأي والدين الذي أنصدعت ... منه الجبال إذا ما جيشه صدما(5)
(6)هذا وإن الوفاء إن كنت فاعله ... فأنت ممن(7) استرعى رعاء وحما
إن لم يكن منكم في سلم مناصفة ... فما ترجا انتصاف حيث لا سلما
ثم الصلاة على المختار ما خطرت ... عيس وما شن مزن هاطل وهما
كان(8) مولده - رحمه الله - (تعالى)(9) يوم السبت التاسع والعشرين من شهر ربيع الآخر أحد شهور سنة سبع وتسعين(10) وتسعمائة، واستشهد - رحمه الله - في العشر الوسطى من (شهر)(11) ربيع الآخر سنة ست وعشرين وألف.
__________
(1) في (ب): ما أدك.
(2) في (ب): ووحدان.
(3) في (ب): أذنت.
(4) في (ب): عليه.
(5) في (ب): انهدما.
(6) زيادة في (ب) هذا اليبت:
حاشاك أن تكسو اسرى حلائلهم منا وأرحامنا الأحزان والندما
(7) في (ب): ممن إذا.
(8) في (ب): وكان.
(9) سقط من (ب).
(10) في (ب): سنة سبع وستين وتسعمائة سنة.
(11) غير موجود في (ب).
المهدي بن المؤيد بن علي
السيد الفاضل الصدر العلامة /241/ الهمام الهادي بن المؤيد بن علي بن المؤيد - رحمه الله - كان فاضلاً عيناً في آل محمد، وبايع الإمام المطهر بن محمد بن سليمان، وكان عين حضرته ورئيس(1) أسرته، وجاهد معه وتوجه على رايه، وعسكر(2) كثيف غازياً بطرف تهامة، وهناك قبائل عظيمة من بني عبس، فاستولوا على مواشيهم إبلاً وبقراً، فتقدم (لهم)(3) تلك القبائل مضيقاً بين أشجار وعرة، فاستردوا مواشيهم وقتلوا السيد الهادي المذكور وجماعة معه، فاغتمّ المسلمون لذلك غماً شديداً، وأنشد الإمام - عليه السلام - مرثية عظيمة في هذا السيد - عليه السلام -:
على الأحبة إن لم تبك أجفاني ... فما أقل الوفاء مني وأجفاني
رضيع أخلاف أنواع العلوم ومحييها وناشرها حقاً بإتقان
الهادي الهادي ابن الإمام ومن ... كان المرام إذا يوماً عنا عان
وهي طويلة نحو مائة بيت عدد فيها ما جرى على أهل البيت من المحن من أولهم إلى آخرهم.
__________
(1) في (ب): ورائس.
(2) في (ب): في عسكر.
(3) سقط من (ب).
قال(1) في اللآلي: ومشهد الهادي بن المؤيد المذكور في هجرة الروس من بلاد الأهنوم، وقد كان قبر في موضع يسمى الدير، وهو بالقرب من بلاد عبس قبلي الشرف الأسفل، مما يلي تهامة، فنقل إلى الروس لأنها بلده التي يسكنها، هو واخوته وعليه قبة مشهورة مزورة، ولما قام الإمام عز الدين بن الحسن - عليه السلام - وهو ابن عمه، قتل من عبس قتلاً كثيراً، منهم المتهم بقتل السيد الهادي، ويروى أن هذا السيد مذكور في كتاب الجفر الذي أملاه أمير المؤمنين - كرم الله وجهه - عند بئر الجفر على ولده الحسن، ثم تناقله أولاده في الصدور حتى انتهى إلى الصادق - عليه السلام - وروي أنه فنده بالكتاب، وسمى كتاب الجفر باسم البئر التي أملاه عندها أمير المؤمنين، وذلك أن بعض السادة قدم به إلى برط، فلقيه بعض السادة آل يحيى بن يحيى، فتلقفه(2) فيه، فوجد فيه(3) نعت الإمام المطهر بن محمد بن سليمان بلفظه واسمه، وذكر بعده أن في المرتبة الثانية من مرتبة الإمام - عليه السلام - في عصر السيد الهادي بن المؤيد بن الإمام الهادي علي بن المؤيد، لكنه يموت قبله، (انتهى)(4).
الهادي بن المهدي بن عز الدين(5)
السيد العلامة جمال الدين الهادي بن المهدي بن أمير المؤمنين الهادي إلى الحق عز الدين بن الحسن، كان سيداً فاضلاً رئيساً، دخل إلى (زبيد) بأمر الإمام شرف الدين لمقاصد حميدة ومصالح عرفها الإمام - عليه السلام -.
__________
(1) في (ب): وقال.
(2) في (ب): فتلقفه منه.
(3) في (ب): منه.
(4) سقط من (ب).
(5) هذه الترجمة سقطت من (ب).
الهدي بن يحيى بن الحسين بن يحيى
السيد الهادي بن يحيى بن الحسين بن يحيى بن علي بن الحسين بن الحسين بن يحيى، كان من أكابر العلماء وأعلامهم، ومن لا يجارى في الفضائل، وله من التجربة في الأمور ومعرفة مصادرها ومواردها ما ليس لغيره، وعلى يديه ويدي الفقيه العلامة الحسن بن محمد النحوي تسلم الواثق - عليه السلام - للإمام المهدي علي بن محمد، وللسيد الهادي بن يحيى التعليقة المسماة بالشرفية، وكان الأشراف بنو حمزة أسروه سنة ثماني وخمسين وسبعمائة في خلافة الإمام علي بن محمد، وكان من أنصاره، وأقام في حبسهم ثمانية شهور،و خلصه الله وقبره في حجرة /242/ جده الهادي إلى الحق - عليه السلام - (غربي قبة الإمام الناصر أحمد بن يحيى. ويروى أنه كان ينبت على قبره شجرة الزعفران)(1)، وذلك مشهور بـ(صعدة)، وتوفي في شهر صفر سنة أربع وثمانين وسبعمائة، وله من العمر سبع وسبعون سنة، واستفاض على الألسن أنه مر به تالٍ يتلو سورة (يس)، فغلط فرد عليه، والله أعلم.
الهادي بن يحيى
السيد العلامة الهادي بن يحيى صنو الإمام المهدي لدين الله احمد بن يحيى - عليه السلام - كان عالماً كبيراً عابداً صالحاً، قرأ عليه الإمام المهدي في علم الكلام، ذكره الإمام في الغايات في حياة أهل القبور.
هارون بن سعيد
هارون بن سعيد، من أصحاب الإمام الأعظم زيد بن علي - عليه السلام - وممن أخذ عنه، ذكره الشيخ العالم القاسم بن عبد العزيز بن جعفر البغدادي - رحمه الله - (تعالى)(2)، وبايع هارون أيضاً لإبراهيم بن عبد الله - عليه السلام - قال أبو طالب - عليه السلام -: (و)(3) كان فقيهاً معروفاً بالصلاح والدين، وقد لقي الشعبي، وروى عن إبراهيم النخعي، وتولى لإبراهيم القضاء بواسط.
__________
(1) مابين القوسين سقط من (ب).
(2) سقط من (ب).
(3) سقط من (ب).
هاشم بن القاسم بن عبد الله الرسي
الشريف أبو هاشم بن القاسم بن عبد الله الرسي، كان من بحار العلم، وكان من أعيان المائة الرابعة، - رحمه الله - (تعالى)(1).
الهيشم الطهوي
الهيثم الطهوي الذي حدث عنه كبار أهل (الكوفة)، وكان ممن أخذ عن زيد بن علي - عليه السلام - ذكره الشيخ العالم ولي آل محمد القاسم بن عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر البغدادي - رحمه الله تعالى -
(فراغ)
حرف الياء
يحيى بن أبي النجم
القاضي العلامة عماد الدين يحيى بن أبي النجم، وصنوه سليمان، كانا عالمين، وفيهما يقول السيد الإمام المنصور بالله محمد بن الهادي بن المقتدر:
إني أنادي عماد الدين عن كثب ... رب السماحة يحيى سيد العرب
ورد سليمان رب العلم حاكمنا ... يرضى به الكل عالي القدر والرتب
بدرين بحرين إن جادا وإن حكما ... فاها بدر خلاص غير مخشلب
هما الجوادان في الأزم الشداد إذا ... شح الكرام وشحت(2) دلج السحب
كأن سوحهما للوفد مرتبع ... ومنزل لبعيد أو لمقترب(3)
كم أغنيا عائلاً من بعد عيلته ... وجلياً كرب مكروب من الكرب
وأكرما الضيف والأيام كالحة ... وأشبعا جائعاً في ساعة السغب
وأعطيا سائلاً في الحال حاجته ... لم يحوجاه لوعد الصدق أو الكذب)(4)
/243/ لا ينطقان بلا للسائلين إذا ... سئلا ولو كان في نفس وفي نشب
ما حاتم ما ابن سعد قط ما هرم ... ما كعب يوم قضى من شدة التعب
محسدين على ما كان من نعم ... أصيب حاسدهم بالويل والحرب
من سادة هم رؤس أينما ذكروا ... كانوا رؤوساً وليس الرأس كالذنب
وهم بنو النجم من أمسي فخارهم ... فوق السماكين يعلوا (أو على)(5) علب
أعلا الأنام معاً قدراً ومرتبة ... وهم خلاص الورى في الأصل والنسب
فدمتما يا أعز الناس في نعم ... محروسة عن صروف الدهر والريب
__________
(1) غير موجود في (ب).
(2) في (بي): [غير واضحة].
(3) في (ب): مقترب.
(4) في (ب): لو لم يحوجاه لوعد الصدق والكذب.
(5) في (ب): وعلى.
لا زلتما ملجأ(1) كهفاً يلوذ به ... من كل حادثة في الدهر أو سبب
(ومما قيل في القاضي يحيى بن أبي النجم - رحمه الله تعالى -)(2):
عماد الهدى والدين يا سيد الورى ... ويا فائض الإحسان يا حامي الحما
ويا من إليه المعيفون كأنهم ... حجيج يأمون الحطيم وزمرما
ومن سيفه في الروع يركبه الطلا ... ويورده قهراً ويصدره دما
ومن ينحر الكوم السمان لضيفه ... ويعطي المذاكي للوفود تكرما
وأفرس من رأفت(3) به الجرد في الوغا ... ويوم اللقاء يروي الوشيح المقوما
إليك عماد الدين أفردت خدمتي ... لأنك خير الناس طراً وأكرما
فبادر لقصدي يا عماد فإنني ... جعلتك لي فيما أرجيه موسماً
ودمت بعز لا يزال(4) معمراً ... مدا الدهر ما لبا الحجيج وأحرما
ومما قيل في (القاضي المذكور وفي صنوه علي - رحمهما الله تعالى -)(5):
آل(6) أبي النجم الجواد ارتحلتها ... محترة وافت بدر منظم
إلى السيدين العالمين الذي(7) غدت ... معاليهما فوق السماكين ترتمي
فذاك عماد الدين ماجد عصره ... وذا علم الدين الحليم المكرم
ترى الضيف في سوحيهما الرحب دائماً ... كمثل الحجيج من محل ومحرم
فيا راكباً حرفاً أموياً بسملة ... تخبّ كمثل الآل في البيد ترتمي
إذا جئت سوح القاضيين فقف به ... وأبلغ تحيّاتي هناك وسلم
سلام كنشر المسك فض ختامه ... وكالروض من صوب الحياء متبسم(8)
وقل شافعي رب السماء ومحمد ... وكل نبيء ثم عيسى ابن مريم
وأسرته الهادين من كل سيد ... همام إمام طاهر متكرم
لتغتنما(9) جاهيكما فثوابه ... جنان إلى عند الأمير المعظم
وجاهكما يحظا به كل أمل ... إلى كل مأمول فصيح وأعجم
__________
(1) في (ب): كهفاً ملجأ.
(2) غير موجود في (ب).
(3) في (ب): وافت.
(4) في (ب): لا يزول.
(5) في (ب): القاضي وفي صنوه علي - رحمهما الله -.
(6) في (ب): إلى ابن أبي.
(7) في (ب): التي.
(8) في (ب): مقسم.
(9) في (ب): لتغنما.
وإن جلب(1) بالعين دار سكينها ... لبعد كما عن كل خل ومسلم
فلولا كما لم أعتدي متشفعا(2)ً ... ولولا كما ما كنت بالمتوسم
ولولا كما ما كنت للشعر قائلاً ... ولولا كما ما كنت بالمتكلم
ودونكما يكن(3) أعروساً جبيتما ... بكل نعيم راق من خير منعم
يحيى بن أحمد بن أحمد
/245/ الأمي(4)ر الفاضل الجحجاح النبيل يحيى بن أحمد من ولد يوسف الأصغر بن أحمد بن يوسف الأكبر - رضي الله عنهم - كان من الفضلاء الكملاء له مشاهد مشهودة ووقائع في الأعداء محمودة، جمع بين فضيلتي الجهاد والاجتهاد، وكان من أساطين الملة وسادات البلاد وأكثر وقائعه مع الإمام المهدي علي بن محمد - عليه السلام -.
يحيى بن أحمد بن يحيى
الأمير شمس الدين شيبة الحمد الداعي إلى الله يحيى بن أحمد بن يحيى بن يحيى - عليهم السلام - هو شيخ آل الرسول وإمام فروعهم والأصول وشمس فضلهم(5) التي ليس لها أفول ولا قفول، علمه أشهر من الشمس في(6) ضحاها والقمر إذا تلاها، له فواضل وفضائل ومحامد، أحظته(7) قول القائل:
يحيى بن أحمد لولا أن والده ... محمداً ختم الأنبياء لكان نبي
توفي بهجرة قطابر، قال بعضهم:
ألا إن شمس الدين يحيى بن أحمد ... تقضت لياليه بشهر المحرم
لست مئين حجة قد عددتها ... وست سنين بعد ذلك فاعلم
وعاش من الدنيا ثمانين حجة ... سوى حجة والمرء غير مسلم
ورثاه المنصور بالله قدس(8) روحه بقصائد رائية، قال في(9) بعضها:
عهدنا مغيب الشمس في الغرب دائماً ... فغابت ضحى شاميه في قطابر
و(قال)(10) في أخرى:
فلو كان يفدى بالنفيس فديته ... بنفسي وما أحوي من المال والوفر
__________
(1) في (ب): فما إن جلت.
(2) في (ب): منفقاً.
(3) في (ب): بكراً عروساً.
(4) زيادة في (ب): الكامل.
(5) في (ب): فضلها الذي ليس لهم قفول ولا أفول.
(6) في (ب): من الشمس وضحاها.
(7) في (ب): خطته بقول.
(8) في (ب): قدس الله روحه.
(9) في (ب): قال لي بعضها.
(10) غير موجود في (ب).