سيدي الهادي لأهل (صنعاء) أماناً عاماً، وشرط لهم شروطاً وثيقة، وكذلك أخذ للجند ولمن يتعلق بالدولة، واستوثق وقرر ومهد، ولم يذكر نفسه ولا أهله بكلمة ولا …(1) لهم شرطا، فعجب السلطان، وكان يعجب أصحابه من وفاء سيدي إبراهيم لحي السيد المنتصر، وشرف نفسه ومهم(2) حسبه وشهامة قلبه، وكان ذلك من أسباب جلالته عنده وعلو منزلته لديه، فلقد كان أكرم الناس منزلة عنده وأوسعهم جاهاً وأفخمهم محلاً، فبتعظيمه له كان احترام جانب أهل المذهب(3) وصيانتهم ومسيانته(4) عن الإهانة والتغيير في الأغلب، ولما نقل سيدي الهادي من (صنعاء) مع نقل السيد(5) أحله السلطان رداع، وحانقه عن تعز، لوباها الذي هلك به من أجل من(6) … رباها رحم الله تلك الرقاب المظلومة وضاعف أعواض تلك الأكباد التي وردت حياض المنية مكلومة مكظومة، فسكن سيدي الهادي رداع وهو كثير الملازمة والوقوف مع السلطان في حضره وسفره وضعنه وإقامته على صفته الرهنية، إلا أنه وافر الجلالة محترم المكانة، تؤخذ عنه الفتاوى ويرضى أقواله الأقصى والأدنى، ولم يزل على ذلك حتى حضر مع السلطان وقعة التربة التي كانت بينه وبين الترك، وهو أليم لم يعذره السلطان عن العزم معه، وقد اعتذر بالألم، فسار مكرهاً إلى تعزّ فتألم أياماً ثم(7) توفي هنالك - رحمه الله تعالى - ……(8) عليه غريباً شهيداً، ويقال: إنه مات مسموماً، وكانت وفاته في صباح يوم الجمعة خامس عشر شهر محرم الحرام سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، وقبر بالأجيناد مع من هناك من الأشراف عند قبة ضريح(9) المهدي لدين الله إبراهيم بن تاج الدين - رضي الله عنهم - وأعاد من بركتهم(10).
__________
(1) في (ب): ولا أشترط لهم.
(2) . كذا.
(3) في (ب): المذاهب.
(4) في (ب): وصيانته.
(5) في (ب): الأشراف.
(6) في (ب): من حل من الأشراف رباها.
(7) في (ب): وتوفي.
(8) في (ب): تعالى ورضوانه.
(9) في (ب): ضريح الإمام المهدي.
(10) في (ب): بركاتهم.

ومولده - رحمه الله - في اليوم الثاني من شوال سنة أربع وخمسين وثمانمائة، ورثاه السيد البليغ عز الدين محمد بن المرتضى بن محمد بن علي بن أبي الفضول(1) - رحمه الله - بهذه القصيدة، وكان بتعز حينئذ:
أبلغ هديت مقام السادة العلماء ... إن الأجيناد حاز العالم العلماء
وعزهم في الذي عزت مراتبه ... بل عز فيه التقى والدين والعلماء(2)
كم شيد الله من علم به وهدى ... وكم عن الخلق قد جلا به الظلم
(لله ما حاز من علم(3) ومن همم ... بها على النجم حط النعل والقدم)(4)
وكم به اتضح الإيمان وارتفعت ... به العلا وأزاح الكرب والصمم(5)
233/ وفاق فيها بني الزهراء وسادتهم ... وطأطأ الرأس إجلالاً له العلماء
حبر (و)(6)في صدره بحر يفيض ومن ... أخلاقه الغر تأديب لمن علماء
آهٍ على قمر تبكي العيون له ... حزناً وتهمي بدمع يخجل الديما
لفقده صارت الأكباد ذائبة ... وقل من كل عين أن تفيض دما
فيا سماء له صبي الدموع أساً ... فإنه ركن دين الله قد هدما
من في بني المصطفى قدراً يشابهه ... وهو الذي قد علا قدراً بهم وسما
اليوم ما بقيت للدين باقية ... والرزء فيه على الإسلام قد عظما
وأصبح الدهر ذا هم وذا كرب ... يبكي عليه وقدماً طال ما ابتسما
وانحط كل عزيز حين غاب سناً ... ذاك الجبين وأنف المجد قد رغما
والعلم غيب منه نير حسن ... به جناب العلا قد كان محترما
ما كان إلا إماماً عالماً علماً ... من بعده جبل(7) هذا الدين قد قضما
ومنها:
الحمد لله نرضى ما يريد ولا ... نبدي له جزعاً في حادث جسما
حمداً له دائماً ما ناح ذو حزن ... وانهل دمع كئيب محرق وهما
يا قاصداً لإزال(8) لا رأت غيراً ... وأمطر الله فيها الخير والنعماء
__________
(1) في (ب): الفضائل.
(2) في (ب): والأمما.
(3) في (ب): فضل.
(4) هذا البيت بعد الذي بعده.
(5) في (ب): والعمم.
(6) سقط من (ب).
(7) في (ب): جل.
(8) في (ب): الآزال أرات.

أبلغ إلى عز دين الله تسلية ... وقل من الموت من ذا عز أو سلما
خير الورى ذاقه وهو الذي جعلت ... له الشفاعة ممن يدفع النعماء
صبراً ففي الصبر خيرات مضاعفة ... وعز نفسك يا ابن السادة الكرماء
ما مات من أنت يا ابن الشم تخلفه ... وخذ نظاماً كعقد الدر قد نظما
الهادي بن إبراهيم بن علي الوزيري
السيد الكبير الخطير (العلامة)(1) الهادي بن إبراهيم بن علي الوزير(2)، قال العلامة ابن الوزير في تاريخهم: هو السيد السند الإمام المعتمد ذو الفضائل والآثار، والذي لم تسمح بوجود مثله الإعصار الركن الأشم في أولاد الإمام الهادي والمرثي على أقرانه في اهل الحواظر والبوادي، جامع أشتات العلوم وشاطرها(3) في المنثور والمنظوم، ولد بهجرة الظفير(4) وأبي شطب، ولما فرغ من قراءة القرآن سار والده إبراهيم بن علي (بن المرتضى)(5) به وبابن عمه محمد بن أحمد بن محمد بن المرتضى إلى عمه المرتضى بن علي إلى (صعدة)، وكان عمه المرتضى بن علي فيها طالباً للعلم الشريف، ولما سار بهما حي سيدي إبراهيم بن(6) كان متى تعب ولده الهادي وولد عمه محمد بن أحمد من السير في طريقهما وهما صبيان صغيران يحمل كل واحد منها قليلاً حتى وصلوا (صعدة)، فقرأ فيها مدة طويلة في علوم العربية نحواً وتصريفاً ومعانياً وبياناً (ولغة)(7)، وكذا تفسير القرآن على الشيخ العلامة إمام المحققين وترجمان أهل عصره أجمعين إسماعيل بن إبراهيم بن عطية البحراني(8)، وقرأ على الفقيه العلامة محمد بن علي بن ناجي في علوم الأدب /234/ أيضاً واللغة، منها ديوان أبي الطيب المتنبي، وقرأ في الأصولين والفروع على القاضي العلامة ملك العلماء عبد الله بن الحسن الدواري، وعلى عمه المرتضى بن علي، وكان إماماً
__________
(1) غير موجود في (ب).
(2) في (ب): الوزيري.
(3) في (ب): ومناظرها.
(4) في (ب): الظهور.
(5) غير موجود في (ب).
(6) في (ب): إبراهيم بن علي.
(7) غير موجود في (ب).
(8) في (ب): النجراني.

في علم الكلام، وقد(1) أتقن كتب الكلام المتداولة، وكذا على عمه أحمد بن علي، ولسيدي جمال الدين في ذلك إجازات عديدة، وطرق سماعية مفيدة، منها سماعه لجامع الأصول بـ(مكة) المشرفة على قاضي الحرم الشريف إمام علم الآثار محمد بن عبد الله بن مطهر(2) القرشي المخزومي سمعه عليه في سنة حجته، وله في البلاغة اليد الطولى، وانقدح(3) المعلا، وله من الرسائل والمسائل والأشعار والمنظومات ما لا يحصىكثره وسعه، حتى قال(4) الفقيه محمد بن علي بن ناجي العالم المشهور: إن السيد الهادي هو المراد بقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: (يكون رجل من ولد الحسن ينفث بالشعر كما تنفث الأفعى بالسم)، وله مصنفات عديدة، منها كتاب (كفاية القانع في معرفة الصانع)، نظم الخلاصة بشرحها، وكتاب (الطرازين المعلمين في المفاخرة بين الحرمين) و(التفصيل في التفضيل)، وكتاب (الرد على ابن العربي)، و(هداية الراغبين إلى مذهب أهل البيت المطهرين(5))، وكتاب(6) في الرد على الفقيه علي بن سليمان في العارضة والناقضة، وكتبه موجودة، منها بل من أحسنها كتاب (كاشفة الغمة عن حسن سيرة إمام الأمة(7)) وكتاب (السيوف المرهفات على من ألحد في الصفات)، وعلمه زاخر وأمره ظاهر، حتى لقد حكى بعض أهل المعرفة أنه سمع بجبل عرفات من لا يعرفه ولا يعرف جهته ينشد قصيدته(8) المنسك التي أولها: بعث الهوى شوقي(9) إلى أم القرى.
وكان بينه وبين (أهل)(10) (اليمن) الأسفل مراجعات ومراسلات ومشاعرات، كابن الخياط وإسماعيل المقري والنظاري، وهو أقدم سنامهم، ومن شعره إلى سيدي الهادي قوله:
__________
(1) في (ب): قد أتقن.
(2) في (ب): طهرة.
(3) في (ب): والقدح.
(4) في (ب): قال حي الفقيه.
(5) في (ب): الطاهرين.
(6) في (ب): وكتاب الرد على.
(7) في (ب): سيرة إمام الأمة.
(8) في (ب): قصيدة.
(9) في (ب): شوقا.ً
(10) في (ب): علماء.

والمرتضى ابن المرتضى بن مفضل ... والرأس في المجد الصميم الرأس(1)
واستجاز منه ابن الخياط وغيره، وكذا بينه وبين أهل تهامة مثل(2) الناشري والنفيس العلوي، وله منهم(3) الإجازة الحسنة في علوم الآثار والنفيس العلوي حنفي المذهب عتكي النسب، ينسب إلى رجل منهم يقال له علي هو وغيره، وكذا بينه وبين علماء المخاليف والجواز مثل الفقيه محمد بن حسن بن سود العالم(4) المشهور (المكاشف)(5)، أحد الواصلين(6) في علم الطريقة، ومثل الأمراء الأشراف، وجميع السادة والقضاة في المخلاف السليماني وأهل (مكة) و(الحجاز) وينبع، كمثل القضاة بني ظهير قضاة الحرم الشريف، حكى أنه - رحمه الله - قال للقاضي المذكور - يعني محمد بن عبد الله بن ظهير المتقدم ذكره - وهو يسمع عليه الحديث بـ(مكة) وقد قال له يستقبل(7) القبلة ولا يستقبله كما هو عادة المشائخ في استقبال الشيخ القبلة النظر إلى أبناء الجليل أفضل من النظر إلى أبناء الخليل، وقد كان سيدي الهادي كثير الكلمة منتشر الذكر عند جميع الأكابر /235/ والعلماء في جميع البلاد العربية(8) والبعيدة حتى في ديار (مصر) مع غلظ طباع أهلها وشدة كراهتهم، وقد ذكره علامة المتأخرين (وكعبة المعتمرين)(9) خاتمة الحفاظ بلا خلاف ابن حجر العسقلاني المصري في تاريخه، وأثنى عليه وذكر أخاه محمداً في ذلك التاريخ أيضاً بما هو أهله، وكان هذا الحافظ واسع الحفظ يلحق بالمتقدمين، ولما حج سيدي الهادي أكرمه الأمير حسن وكل من بـ(مكة) من الأشراف والقضاة والفقهاء وبالغوا في ذلك وأراد أن يدخل الكعبة، فكلم الأمير حسن بن عجلان، فبلغ ذلك أبا شيبة الذي إليه السدان للبيت، فتمثل بقول الشاعر:
__________
(1) في (ب): الراسي.
(2) في (ب): مثل بني الناشري.
(3) في (ب): منه.
(4) في (ب): العابد.
(5) سقط من (ب).
(6) في (ب): الفاضلين.
(7) في (ب): استقبل.
(8) في (ب): البلاد القريبة والبعيدة.
(9) في (ب): وفقيه المعمرين.

ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة ... إلي فهلا نفس ليلى شفيعها
أكرم(1) من ليلى علي فينبغي ... به الجاه أم كنت امرءً لا أطيعها
توفي - رحمه الله - بـ(ذمار) بحمام السعيدي آخر نهار تاسع عشر ذي الحجة الحرام صائماً في سنة اثنين وعشرين وثماني مائة، ومولده يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر المحرم سنة ثماني وخمسين وسبع مائة، وكان موته رائعاً للمسلمين، وفلاً عظيماً في عضد أهل الدين، ونقصاً في أهل البيت المطهرين، ومنع بسبب بلوغ خبر موته ما يعتاد فعله في الأعياد مع الأئمة وأهل الأموال في المدائن والأمصار، وكانت روعة عظيمة، وأعزي في أمصار الزيدية في (ذمار) و(صنعاء) و(صعدة)، ومع جميع الزيدية في المدارس والبوادي، وعمره ثلاث وستون سنة، ورثاه عدة من الناس من أهله وغيرهم من النواحي، ومن أحسن مراثيه مرثية الفقيه الأديب عبد الله بن عتيق المشهور(2) بالمزاح الموزعي، وقبره بـ(ذمار) بموضع يقال له صنبر(3) غربي قصر (ذمار) المشهور(4) عليه حجران من أحجار (صعدة)، وإلى هذا المحل(5) أشار من قال:
إن الفصاحة والرجاحة والعلا ... في تربة الهادي بجربة صنبر
شرفت بأعظمه فطاب صعيدها ... فترابها كالمسك أو كالعنبر
بمفضل من صيد آل مفضل ... سادات أبناء(6) النبي وحيدر
أكرم بها من تربة يمنية ... نسبة إلى ترب بطيبة والغرى
قلت: وهذه أبيات من إسماعيل المقري إلى (حي)(7) سيدي الهادي نثبتها هنا ونتبعها بمرثاة المزاح في سيدي الهادي (- رحمه الله تعالى -)(8)، (وقد اشتمل كل بيت منها(9) على التورية كافأه الله، فلقد استرق الطباع وأطرب الأسماع بهذه الغريدة المتوحدة بمصاب المجد)(10):
__________
(1) في (ب): أأكرم.
(2) في (ب): المشهور المعروف.
(3) في (ب): خربة صنبر.
(4) في (ب): المشهور مزور عليه.
(5) في (ب): الموضع.
(6) في (ب): آل النبي (وأبناء النبي) ظ.
(7) غير موجود في (ب).
(8) غير موجود في (ب).
(9) غير موجود في (ب).

أيملك طرفي دمعي اليوم فانياً ... وقد حلت الأشواق مني العواليا
فهلا كففتم عن رحا كف أدمعي ... أما قد علمتم أن فيها الدواء ليا
كأني وقد أهدت لي الريح أدمعي ... أنادم من تلك الجواري سواقيا
رضيت ببذل المال والروح والهوى ... فما لكم والروح روحي وماليا
ومنها:
لئن كان إسماعيل بالشوق قد رضي ... فإن ابن إبراهيم قد كان راضيا
236/ إمام هدىً يروي أسانيد(1) فضله ... فيسبقها شوق الكعان(2) عواليا
مجالسه تشفي الصدور فمن يزغ ... يرى الداء في هجرانها والدواميا(3)
هو الرأس والهادي لآل محمد ... فلا زال للسرب الرسولي هاديا
له فطن يعدي الجليس فكم جلت ... لذي حيرة ذهناً وروّته صاديا
وكم من سقيم فهمه قد شحذ به ... فأصبح ماض في الضريبة باريا
لقد زارني مشياً على بعد داره ... فكيف تراني ليت لو كان جاريا
ولما أتى بالكتب منه رسوله ... تناولت منها باليمين(4) كتابيا
وضيّعت رشدي إذ تضوع ريحه ... وما خلت إن المسك يهدي الغواليا
كتاب كريم منه أصبحت سامعاً ... مقالاً به يكبو الحسود ورابيا
أبا المرتضى خذها قواف حلوتها لكم ... بل على الأعداء حتفاً قواضيا
(وهذه مرثية المزاح لسيدي - رحمه الله تعالى -)(5):
مات الندى وثوى لسان الشادي ... ونعي إلينا ديمة الروادي
فطفقت أنظر ذكره من مقلة ... لم تكتحل من بعده برقاد
وأعرت ماء الورد لون مدامعي ... ومنحتها لوناً من الفرصاد
ساعد أخاك على البكاء ولا تكن ... من باخل بالدمع غير جواد
إن الحمام على الغصون نوائح ... تبكي لمبكانا وليس بشاد
خلى لباسه(6) وساعد غيره ... لله درك يا حمام الوادي
للوجد ماء في الخدود وللأسا(7) ... نار تضرمها على الأكباد
والنوم لا يلقى الجفون لأنه ... قد ضل عنها منذ مات الهادي
__________
(1) في (ب): أسانيد فضله.
(2) في (ب): الكعاب.
(3) في (ب): الدواهيا.
(4) في (ب): بالكتاب كتابيا.
(5) غير موجود في (ب).
(6) في (ب): لبانته.
(7) في (ب): وللأسى.

من لم يفجعه الزمان بمثله ... لم يدر كيف شماتة الحساد
أنست أعاديه المنون كأنها ... وجدت تروى(1) للعليل الصادي
يا عاذلي وقد وكلت بعهده ... عيناً كان لها شؤن عهاد
لا تلحيا إلا امرء لم يبكه ... مثلي بعيني حلة وودادي
فو حقه لو كان يفدي(2) هالك ... من هلك(3) لفديته بفؤادي
أو بالطريف وبالتليد وإنما ... رهن المنية ماله من فادي
ومن الذي أعطى الأمان من الردا ... كل يصير إلى فناء ونفاد
والناس مرتحلون هذا رائح ... ليقيم في الموتى وهذا عادي
والخلق زرع الموت يرقب منتهى ... آجالهم فيعمهم بحصاد
لو يعقل الإنسان ما اتبع الهوى ... ونسي المنية وهو بالمرصاد
بأبي شهيد لم يعلل بالمنى ... يوماً ولم يفحش على العوّاد
لا ريب وهو من النبي وسبطه ... لا من يزيد المعتدي وزياد
فاشهد له بالصالحات ولا تقل ... بمقال أهل الكفر والإلحاد
أيقال إن حمامة حمّامه ... كلا لقد كانا على ميعاد
/237/ لما استهم(4) طهارة ونظافة ... وافاه بين الماء والإيقاد
ولعل ذلك حظه من حرها ... وسواه واردها مع الوراد
أما الدليل على عظيم ثوابه ... فمماته في أشرف الأعياد
لو أنصفوا قلنا معاً في خاتم الأ ... يام هذا خاتم الأفراد
إن العلا من بعده لسليبة ... والمكرمات عواطل الأجياد
علم يواري في الحفيرة فاعجبوا ... من غيبة الأعلام في الإلحاد
سقيى(5) له ماذا تضمّن قبره ... بين المقابر من هدىً ورشاد
ونباهة ونزاهة ووجاهة ... ونجابة وإصابة وسداد
(ا قبر كيف طويت بحراً زاخراً ... متدافع الأمواج والإمداد)(6)
يا قبر كيف سترت طوداً شامخاً ... عهدي به يعلو على الأطواد
أوفى على العلماء في طبقاتهم ... وزرى على البلغاء والأجواد
ورقى مع الإبدال في درجاتهم ... بل عد في الأقطاب والأوتاد
__________
(1) في (ب): وحدت تدري.
(2) في (ب): يدري.
(3) في (ب): من هلكه.
(4) في (ب): استتم.
(5) في (ب): سقياً.
(6) غير موجود في (ب).

لا يبعدنك الله نجم هداية ... وغياث ملهوف وسيف جهاد
لم يبد للأيام بعدك رونق ... لم يبق للدنيا جمال بادي
مذ غاب وجهك ما ملكت دامعي ... حزناً ولا ملك السلو قيادي
صلت عليك بنو البتول بطيبة ... ونعيت بين سوية وجياد
وبكى لنقلتك الحطيم وزمزم ... والبيت ذو(1) الزوار والوفاد
لقاك ربك عفوه وثوابه ... وجزاك أجر الطائع المنقاد
وعليك صلى الله ما لعب الصبا ... بقوام حوط البانه المياد
الهادي بن تاج الدين
الهادي بن تاج الدين، هو صنو الإمام المهدي إبراهيم بن تاج الدين، كان من العلماء الكبار، مات (حيدان)
الهادي بن الجلال بن صلاح
الشريف الكامل الفاضل الهادي بن الجلال بن صلاح، كان من أهل الديانة والرصانة والمكانة في الفضائل والركانة على منهاج سلفه الكرام وسادات اليحيوية الفخام، مات برغافة.
__________
(1) في (ب): و.

الهادي بن عبد الله بن إبراهيم
القاضي العلامة ………(1) معاضد نسيج وحدهفي الجهاد، الهادي بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن أبي الرجال، كان من الفقهاء المحققين في علم الفروع والكلام، وأما الفرائض والجبر والمقابلة فهو الخاتمة في أهلها، وله في هذا العلم عجائب تحاز، لها الألباب، ولقد كان يستغني عن كيل ما ينساق إليه من الحنطة والطعام على كثرتها بمساحة المحل، ولا يختلف عليه ذلك بزيادة ولا نقص، ومما اشتهر عنه، وأخبرني به مولانا السيد العلامة عبد الله بن عامر وسيدنا العلامة أحمد /238/ بن علي بن قاسم العنسي، قال: أخبره الثقة الحاج المجاهد أحمد بن محمد البحش الأسدي - رحمهم الله - أنه تحدث بـ(ظفار) أنه يمكنه أن يمسح البركة الكبيرة(2) المعروفة بحداف في (ظفار)، ويعرف مقدار مائها المجتمع فيها، وكان شجاعاً مدبراً له في تدبير الحرب، صناعة يذكر عنه(3) عجائب بجامع قلة، عدده من صولة الباشا ونحوه لجودة رأيه، كان في بعض الأيام في أطراف البلاد الإمامية، فبلغ الأروام فغزوه، فأجنهم الليل في محل(4) قريب منه، فكتب إليه النقيب محمد سعدان يخبره بذلك، فتحير كيف يصنع(5)، إن تأخر انفتحت البلاد للأروام، وإن استقام فالذي عنده نحو أربعين رجلاً، فثبت مكانه حتى إذا تمكن الليل أمر الأربعين النفر يأتون من وراء المحطة ويوقدون النيران ويرمون بالبنادق ويضربون المدفع، فلما سمع الأروام ذلك من ورائهم قالوا: هذه مادة للقاضي لا ينبغي أن نرتحل إلا بعد طلوع الشمس، فنستكشفها فتحيروا في المحطة حتى جمع القاضي من به الكفاية من حاشد وبكيل ودفع الله كيد الأروام، ولله القائل:
الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني
فإذا هما اجتمعا لنفس مرة ... بلغت من العليا كل مكان
__________
(1) في (ب): المجاهد المعاضد.
(2) هنا بياض في (ب).
(3) هنا بياض في (ب).
(4) في (ب): مكان.
(5) في (ب): كيف ينصع لكونه في طرف البلاد.

176 / 182
ع
En
A+
A-