/227/ عدد فيها جدود نشوان، وذكر ملوك حمير من السابعة وغيرهم، حتى قال في آخرها:
أولئك هم آباؤك الغر كلهم ... أبا حسن والفرع بالأصل ملحق
فهم كالنجوم الزهر إن غاب كوكب ... بدا بعده في الجوّ أزهر مشرق
وإني لأرجو أنك الكوكب الذي ... به ذلك الأصل المؤسس يسمق
لئن كنت قد أنسيت عقد مودتي ... فقلبي بأشطاب المودة مؤنق
هذا آخرها، فأجابها نشوان بقوله:
أثار شجاً ذاك الحمام المطوق ... أهجَّه بث به أم تشوق
به مثلما بي من جوى غير أنّنا ... شجيّان معكوم وآخر مطلق
أسر الذي يخفى الزناد ولم أبح ... به خوف نار منه تبدو فتحرق
وهي من جيد الشعر الذي يعمل في(1) الفكر، عمل السحر، قال الراوي: ثم كثرت الأشعار بين الأشراف ونشوان والمدائح، ورفضوا الهجر الذي تضمنته القرائح، قال: ولقد تهاجَى نشوان هو والإمام أحمد بن سليمان (- عليه السلام -)(2) بعد المناظرة التي وقعت بينهما حتى كان من نشوان أنه أرسل بأبيات يقول في أولها:
هل لك في هجرة تفوز بها ... فالهجر بين الرجال مطرح
لا غرو من صلحنا وسروبنا(3) ... على العلا نمتري ونصطلح
إني رأيت النعاج رابضة ... وادعة والكباش تنتطح
عم بنا الحاسدين الهم(4) ... قد طال باب(5) الكرام ما فرحوا
ثم مدحه نشوان بقوله:
يا ابن الأئمة من بني الزهراء ... وابن الهداة الصفوة النجباء
وإمام أهل العصر والنور الذي ... هدي الولي به من الظلماء
كم رامت الكفار أطفاله(6) ... عمداً فما قدروا على إطفاء
شمس يراها الحاسدون فلم يطق ... منهم لها أحد على إ خفاء
يا داعياً يدعو الأنام لرشدهم ... وصلاحهم في بكرة وعشاء
أسمعتهم فكأنهم لم يسمعوا ... ما جاءهم من دعوة ونداء
لبيك ألفاً من صديق وامق ... من بعد خذلان وطول إباء
__________
(1) في (ب): بالفكر.
(2) غير موجود في (ب).
(3) في (ب): وسر بيننا.
(4) في (ب): أنهم.
(5) في (ب): بابن.
(6) في ب): إطفاءً له.
قلت: وهذا البيت ونحوه يشهد(1) بأن الحال من الإمام ونشوان اتحدت آخر أوانهما، ماتا على داعية الوفاء، وسلوك مسلك إخوان الصفاء، فما لمح إليه السيد صارم الدين إبراهيم بن محمد في بسامته متطرق(2) إلى ما كان بينهما من المناظرة والمنافرة أول المدة، يزيده وضوحاً قول نشوان في هذه القصيدة بعد قوله لبيك ألفاً:
من شك فيك كمن تبدل حيرة ... بهداية وعماية بضياء
يا خير من يمشى به قدم على ... وجه البسيطة من بني حواء
ما عاينت عيني البرية بعده ... إلا وهم فيها من الأقذاء
لم ألق بعدك من أسر بوجهه ... ممن أعضت به من الصدقاء/228/
إن غبت عن ناظر(3) العيان فلم تغب ... ذكراك بين القلب والأحشاء
يجري ودادك حيث يجري الروح في ... بدني وحيث يحل في أعضائي(4)
أقضي لبانتي التي أنا طالب ... في الدهر عاجر نظرة ولقاء
فأجابه (الإمام)(5) أحمد بن سليمان (- عليه السلام -)(6) بقوله:
يا أوحد الأدباء والشعراء ... بل أوحد(7) البلغاء والفصحاء
يا من له عقل رصين ثابت ... ويعده العقلاء في العقلاء
ويعده الفقهاء في فقهائها ... ويعده العلماء في العلماء
لما زكت(8) أعراق وأصوله ... جادت له أفعاله بزكاء
حاز المكارم والمحامد والعلا ... إرثاً عن الأجداد والآباء
من حمير الأملاك خير قبيلة ... في يعرب والشوكة الحجباء
وأتى الكتاب فكان كالماء الذي ... يهدى إلى العطشان في الرمضاء
ينبي بما يخفى وما يبدي لنا ... من محض ود خالص وصفاء
ومذاكر(9) ما كان قدماً بيننا ... من صحبة ومحبة وإخاء
وملبياً لي إذ دعوت إلى الهدى ... كل البرية سامعاً لدعائي(10)
وموازراً ومعاوناً ومساعداً ... ومعاضداً ومصدقاً لرجائي(11)
__________
(1) في (ب): شهد.
(2) في (ب): سطر وإلى.
(3) في (ب): نظر.
(4) في (ب): أعضاء.
(5) سقط من (ب).
(6) سقط من (ب).
(7) في (ب): يا أوحد.
(8) في (ب): يامن زكت أعراقه.
(9) في (ب): ومذكر.
(10) في (ب): لدعاء.
(11) في (ب): لرجاء.
فليبق في عيش هني سالم ... في العز والتوفيق والنعماء
قال صاحب الرسالة التي نقلت منها هذه النبذة: فليعلم الواقف على هذا الذي أوردت من شعر الشرفاء ونشوان أنه كان بعد كتاب المسك يمده من الزمان، قال: ولو كان شعر نشوان المتقدم كفراً صريحاً لكان شعره الآخر إسلاماً صحيحاً. قال: وقد كان لنشوان عناية واجتهاد في قيام الأمير علي بن زيد، وقيام الإمام (المتوكل على الله)(1) أحمد بن سليمان (- عليه السلام -)(2)، قال: وكذلك لما قام الإمام (المنصور بالله عبد الله بن حمزة - عليه السلام -)(3) خرج معه(4) نشوان وجدوا(5) واجتهدوا في خدمته، انتهى المراد اختصاره من الرسالة المذكورة، وإنما بسطت القول في هذا الفصل محبةً مني أن يكون جميع الناس شيعة لأهل البيت (- عليهم السلام -)(6)، فمهما وجدت إلى جمع شمل الشريعة سبيلاً ولقيت في ذلك تأويلاً جنحت(7) إليه وعولت عليه.
__________
(1) سقط من (ب).
(2) سقط من (ب).
(3) في (ب): المنصور بالله - عليه السلام - عبدالله بن حمزة.
(4) في (ب): ابنا.
(5) في (ب): وجدوا واجتهدوا.
(6) غير موجود في (ب).
(7) في (ب): احتجت.
نعم، وقد حكى في كتاب المفيد في أخبار (صنعاء) و(زبيد) أن القاضي نشوان دعا إلى نفسه في بيحان، واجتمع معه قريب من سبعمائة فراس(1)، هذا إن صح يدل على أنه يصحح الإمامة في غير قريش، وقد روى عنه بعض أصحابنا اختياره لهذا المذهب، وقد وقفت له على كلام يدل على أنه ندم على دعوته المذكورة، ووجدته بخط حي الفقيه محمد بن ناجي الحملاني - رحمه الله - ما لفظه: كان من علم الله، وصولي إلى الشرف(2)، فكلفني أهلها (أن)(3) أحمل الذر إحمال العين(4)، وسمحوا بالمنن والإيمان وشحوا بالصدق والإيمان، فرغبت وطمعت في ظاهر كلامهم الذي سمعت حتى أدركني الإملاق بـ(مأرب)، فخرجت من الدائرة الرائعة إلى دائرة التقارب(5)، فقلت:
مشارق الأرض مثل الحبس في الضيق ... فمن تغرب فلا يهمم بتشريق
229/ لم يبق حي بهم حتى صبحتهم ... قد أبرقت بالرقي من أجلهم ريقي
ولبث بحضرموت على ما لبث يونس ببطن الحوت إلا أن بعض المفسرين قال: لبث أربعين يوماً، ولبثت سنتين ونصف أخصف ورق الندامة خصفاً، ويعرض لرزق حلال، فحصل ما فيه سد (لبعض)(6) الخلة، ثم عدت إلى (مأرب) فلقيني من(7) ربها فتعرض (سفهاؤهم)(8) للعطية فقاسمتم(9) ما على المطية ثم عولت على العود إلى المغارب، وحلفوا أيماناً على التمام وسلموا ذماماً بعد ذمام، فأشار السلطان راشد بن جحاف الجوفي بترك العود، فقصدت (الجوف)، فلحقني من خولان إلى نقيل، فأخذوا القطار، وكانت الكتب على بعيرين، فسلم أحدهما واقتدى الثاني، فسلمت ووصلت (الجوف) متخلياً من الأعوان والأنصار، ولو شئت وصلته بالجيوش الكبار، لكني قلت ما عند الله خير وأبقى، وأنشدت:
وما أنا إلا من عرنة(10) إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد
__________
(1) في (ب): فارس.
(2) في (ب): المشرق.
(3) سقط من (ب).
(4) في (ب): البعير.
(5) في (ب): المتقارب.
(6) غير موجود في (ب).
(7) في (ب): ما بها.
(8) غير موجود في (ب).
(9) في (ب): فقاسمتهم.
(10) في (ب): غزية.
نصر بن أبي طالب بن أبي جعفر
أبو طالب نصر بن أبي طالب بن أبي جعفر، هو فقيه الزيدية في عصره، وعالمهم، اجتمع في خزانته من عيون العلم اثنا عشر ألف كتاب، ووصل (إلى)(1) (اليمن) داعياً إلى(2) الإمام أبي طالب الصغير، وهو يحيى بن أبي الحسين بن أحمد بن أبي القاسم الحسني بن المؤيد (بالله)(3) بن الحسين الهاروني - عليهم السلام - الخارج بجيلان الراتب أمره أولاً في الموضع الذي أظهر الناصر للحق(4) نفسه فيه، وهي قرية حوبة بكحائل رأس جيلان، وترتب الأمر في هذه الدعوة سنة اثنين وخمسمائة، وقد عده الإمام في البحر من أئمة الهدى، وكان مبرزاً في العلوم حافظاً حيفاً للباطنية، قتل منهم في يوم واحد ألفاً وأربعمائة، أخذ(5) من قلاعهم ثماني وثلاثين قلعة، وكاتبه صاحب عمان، وكان زيدياً محباً مناصراً له، وكانت حاشيته وغلمانه اثنا عشر ألفاً على مذهب الهادي - عليه السلام - وخدامه كلهم يصلون، ولا يستجيز أن يستعين بفاسق، وكان له من الهيبة ما لم يكن لأحد مثله، وكان يركب الفرس من الأرض لشدته وقوته وتمام بسطته، وكان له غاشية على سرجه خشية من سم الباطنية، وكان الشيخ أبو طالب هذا من أنصاره، وخرج إلى (صعدة) ومعه ابناه وشريف من ولد الهادي الأصغر يحيى بن محمد بن يحيى بن الهادي إلى الحق - عليهم السلام - يقال له الحسين، ورجل من وجوه الناصرية يقال له الحسين بن يوسف، ورجل آخر من الأعيان يقال له عبد الله بن المبارك البرجي، وشاعت لمقدمهم الشوائع، وعلا صيتهم، وكان حجاج (اليمن) العلماء والفقهاء قد اجتمعوا بحجاج الجبال ونواحي (الري) و(طبرستان) والجيل والديلم، وشهدوا لهم بالدعوة وثبات الداعي، وكان من مشاهير الموسم القاضي أبو طالب الرازي المذكور هنا، وعبد الجليل القزويني، فأنهض لدعوته
__________
(1) غير موجود في (ب).
(2) في (ب): داعياً للسيد الإمام أبي طالب.
(3) غير موجود في (ب).
(4) في (ب): للحق - عليه السلام -.
(5) في (ب): وأخذ.
السيد الأمير المحسن بن الحسن ، وكان من عيون آل الهادي وشجعانهم وعلمائهم، فملك حصوناً /230/ ورعية(1) وعسكر عساكر.
نصر بن خزيمة
العلامة نصر بن خزيمة، أحد أعيان زيد بن علي - عليه السلام - (و)(2)كان يحبه زيد بن علي - عليه السلام - قال له زيد: يا نصر بن خزيمة، أخاف أهل (الكوفة) أن يكونوا قد فعلوها حسينية، قال: جعلني الله فداك، أما أنا فوالله لأضربن بسيفي معك حتى أموت، وصدق - رحمه الله - (تعالى)(3)، فإنه فعل كذلك حتى استشهد(4) مع زيد (بن علي) (5) - عليه السلام - بعد أن نكا في العدو (6) نكاية عظيمة، وهو - رحمه الله - الذي كان ينادي أهل (الكوفة) وهم بالمسجد(7): يا أهل (الكوفة)(8) اخرجوا من الذل إلى العز وإلى الدين والدنيا - رحمه الله تعالى -. وصلب(9) مع زيد بن علي - عليه السلام - وهو عشي.
نصر بن مزاحم المنقري
نصر بن مزاحم المنقري الزيدي، نسبه إلى منقر - بكسر الميم بعدها نون بعدها قاف - وهو منقر بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناه بن تميم، (كان)(10) - رحمه الله - أحد أعلام(11) الزيدية - كثر الله عددهم - وأحد أعيان أصحاب الإمام الأعظم محمد بن إبراهيم - عليه السلام - وهو جامع أخبار صفين.
نعيم بن ذي جدل
(نعيم بن ذي جدل)(12)، ممن أخذ عن زيد بن علي عليه(13) السلام، ذكره البغدادي - رحمه الله - (تعالى)(14).
__________
(1) في (ب): ورعاية.
(2) سقط من (ب).
(3) سقط من (ب).
(4) في (ب): - رحمه الله - مع.
(5) سقط من (ب).
(6) في (ب): بعد أن أنكا في عدوه نكاية.
(7) في (ب): في المسجد.
(8) في (ب): يا أهل المسجد اخرجوا من الذل.
(9) في (ب): وصلب نصر بن خزية مع.
(10) غير موجود في (ب).
(11) في (ب): الأعلام.
(12) في (ب): نصر بن ذي حران ممن أخذ.
(13) في (ب): عليهما.
(14) سقط من (ب).
نوح بن أبي حمزة
نوح بن أبي حمزة، ومنصور بن أبي حمزة، وحمزة بن أبي حمزة الثمالي، من جماعة الإمام الأعظم زيد بن علي (- عليه السلام -)(1)، ذكرهم العلامة ولي آل محمد القاسم بن عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر البغدادي (- رحمه الله -)(2).
حرف الهاء
هاشم بن البريد
هاشم بن البريد، من أصحاب الإمام الأعظم زيد بن علي (- عليه السلام -)(3)، ذكره العلامة البغدادي - رحمه الله -.
هاني بن محمد
هاني بن محمد، من علماء الزيدية وأعيان المائة الرابعة فيما أحسب، وبينه وبين المهدي (لدين الله)(4) الحسين بن القاسم مقاولة أجمل في حقه الحسين، ولم يقل فيه ما قال في أضرابه، كابن أبي العبرة وعبد الملك بن عطريف - رحمهم الله تعالى -.
هاشم بن حازم بن راجح
السيد العلامة هاشم بن حازم بن راجح بن محمد بن بركات(5) بن حسين بن عجلان بن رمينة بن محمد بن حسن بن علي الأصغر بن أبي عزيز(6) قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن علي بن عبد الله بن محمد الثائر بن موسى الثاني بن أبي محمد عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المخض (- رحمه الله -)(7).
الهادي بن الإمام
الهادي بن الإمام [..غير واضح..] عالماً فصيحاً، مات ببلاد رازح وبها عقبه - رحمه الله -.
__________
(1) سقط من (ب).
(2) سقط من (ب).
(3) سقط من (ب).
(4) غير موجود في (ب).
(5) في (ب): بركات بن محمد بن بركات بن حسن.
(6) في (ب): بن قتادة.
(7) غير موجود في (ب).
الهادي بن إبراهيم بن المهدي
الهادي(1) (بن الإمام إبراهيم)(2) بن المهدي بن أحمد الجحافي - رحمه الله -. قال السيد صارم الدين إبراهيم بن يحيى: أما السيد الفاضل العالم الكامل صلاح الدين الهدى بن إبراهيم - رحمه الله - فكان من أعيان السادة واخيارهم، كان له معرفة في العلوم، وجمع الكتب، وشرى خزانة (للفقهاء)(3) الفضلاء بني عرجلة من بلاد الشرف الأعلى بما فيها من الكتب وحملها إلى معمور حبور، وانتفع بها السادة، وفيها كتب مفيدة من الفقه والنحو والمعاني والبيان والتفسير وغير ذلك، وكان يحب كتب الحديث، وحصل من ذلك مثل أصول الأحكام وبعض الشفاء، ونسخ تجريد جامع الأصول، وكتب بخطه عدة الحصن الحصين، وأمر أولاده بتحصيل إرشاد العنسي، فحصّله، وكذلك أمر إخوته بمطالعة كتب الحديث، وكان يحثهم /231/ على مطالعتها والقراءة فيها، ويقول: إنها تزهدهم في الدنيا، ولم يزل على قدم الصلاح والسداد وحسن التوسط بين الإمام شرف الدين وأولاده إلى(4) اختار الله له.
__________
(1) في (ب): السيد الهدى.
(2) غير موجود في (ب).
(3) في (ب): وشرى خزانة الفضلاء الفقهاء.
(4) في (ب): إلى.
ومما حدثني به والدي - رحمه الله - أن الإمام شرف الدين - عليه السلام - لما كف بصره وسكن(1) الظفير في آخر عمره زاره جدي الهادي(2) ووصله بما قدر عليه لما بلغه أنها تقاصرت عليه الأمور، وأنه اشتهى أن يشتري لحماً من فصيل بقر، ثم تعذر عليه، فوصل إليه وشكا عليه الإمام من أولاده، ولم يأل جهداً في تعريف أولاده ما يجب له، وكان السيد الجليل المطهر بن الإمام شرف الدين قد اختص السيد الهدى واستصحبه وفوض إليه أعمال البلاد يوليها بنظره من أولاده وإخوته(3)، فولى (الناصر بن الهدى)(4) بلاد الشرف(5)، وولى بلاد الأهنوم، وكذلك (بلاد)(6) ظليمة بعض قرابته، وكان لا يفارق حضرة المطهر بن الإمام للتوسط بينه وبين الناس يشفع للمحتاج ويعين المظلوم ويدفع عن الضعيف، توفي في كوكبان (حجة)(7) بعد خروجه مع مطهر بعد حصاره في ثلا من جهة الوزير سنان الأعظم، وتوجه معه إلى بلاد حجة، ومرض في كوكبان، وطلب ولده السيد الناصر وأوصى إليه، وتوفي ليلة الخميس رابع شهر رجب سنة ثلاث وستين وتسعمائة - رحمه الله - وقبره(8) في كوكبان حجه معروف ببلاد الخير.
قال السيد إسماعيل بن إبراهيم حماه الله: قبره شرقي الحصن تحت الدائر في حضيرة بني الصبري(9).
__________
(1) في (ب): في الظفير.
(2) في (ب): الهدى.
(3) في (ب): وإخوانه.
(4) سقط من (ب).
(5) زيادة في (ب): الكبير من أولاده السيد الناصر بن الهدى.
(6) غير موجود في (ب).
(7) سقط من (ب).
(8) في (ب): وقُبر.
(9) في (ب): بني السري.
الهادي بن إبراهيم بن محمد
السيد الهادي بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله الوزيري (- رحمه الله -)(1). قال العلامة ابن الوزير في تاريخهم: هو السيد الإمام علم الأعلام وعلامة العترة الكرام والمقتعد من علوم الاجتهاد أعلى ذروة السنام، جمال الإسلام، الهادي بن إبراهيم - رضي الله عنه - برّز في المعقول والمنقول، وطرز بتحقيقاته وأنظاره الثاقبة مصنفات آل الرسول، وروى رياض أزهارها ببحار معارفه التي هي غرر في وجوه الدفاتر، وحجول، وفتح بتلخيص التلخيص باب منتهى السؤل، وبلغ الطلبة بأنظاره الشافية الكافية ما يعرض(2) شرحه وبيانه ويطول، وكان المشار إليه بالبنان في بيان أصول الأحكام ونافع علة الصد بأن شفاء الأوام المنتخب للإرشاد إلى مناهج الوصول إلى جامع الأصول فاضت عليه أنوار والده المشرقة النوارة وهطلت عليه سحائب علومه المغدقة الداره، فمشى على سنته وتسنم ذروة تبحره وتحقيقه أن عدياً كاتبه في الكرم، ومن شابه أباه فما ظلم، هذا مع مضاهاته لوالده في الديانة والصيانة والزهادة والرصانة والمتانة والأمانة والجلالة والمكانة أحسن الناس خلقاً وخلقاً وأفصحهم لساناً وأعذبهم منطقاً وأعظمهم أبّهة مع أنه أوسعهم ليناً ورفقاً ومحباً(3) إلى القلوب معظماً في النفوس، ازدحم عليه الطلبة الكملة، وتخرج به العلماء الجلة، وكان - رحمه الله - هو الواسطة بين حي مولانا السيد المنصور(4) بالله أحمد بن النصر(5) وبين السلطان في تسليم البلاد، وكان عرّة كهول ذلك العصر، وإنسان عين ذلك …(6)، واشترط لحي السيد المنتصر(7) شروطاً، وأخذ من السلطان عهوداً على أنه يخرج السيد ……(8) من (صنعاء) إلى(9) مرمر بأهله وأمواله، فنكث السلطان عهده وغدر في عقده، وأحيل
__________
(1) سقط من (ب).
(2) في (ب): ما يعرض من إيضاح شرحه.
(3) في (ب): رحمه.
(4) في (ب): المنتصر بالله.
(5) في (ب): الناصر.
(6) في (ب): الدهر.
(7) في (ب): المنتصر.
(8) في (ب): المنتصر من.
(9) في (ب): إلى ذي مرر.